تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

موعظة الفضيل بن عياض لأمير المؤمنين هارون الرشيد

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 134

موعظة الفضيل بن عياض لأمير المؤمنين هارون الرشيد

عليه طمران، أي ثوبان خلقان رثان، ونحن قد تدرعنا بالفراء من شدة البرد، وهو يرشح عرقا، فقال له أبو سليمان: ألا نؤثرك ببعض ما معنا؟ فقال الرجل: يا داراني الحر والبرد خلقان لله عز وجل، إن أمرهما أن يغشياني أصاباني، وإن أمرهما أن يتركاني تركاني، يا داراني، تصف الزهد، وتخاف من البرد، أنا شيخ أسيح في هذه البريّة منذ ثلاثين سنة ما انتقضت ولا ارتعدت. يلبسني في البرد فيحا من محبته، ويلبسني في الصيف برد محبته.

ثم ولّى، و هو يقول: يا داراني، تبكي وتصيح وتستريح على الترويح. فكان أبو سليمان يقول: لم يعرفني غيره.

قلت: كنت أطلب بيت المقدس، فدخل عليّ شاب كالعود، عليه أثر السياحة، وأنا بمسجد بظاهر بيسان، وكان صاحبي عبد الرحمن بن علي اللواتي يعمل لي شغلا بين يديّ، فدنا منا، و أخذ السكين من يد عبد الرحمن، فأصلح به نعلا كان له، ثم قال لي:

تكون فقيرا وتمشي بعدة، فقلت له: يا فقير، تراك قد احتجت إليها، فلو كانت ما يضرك؟ فقال لي: لما احتجت وجدتك، فأصلحت شأني، وأراحني الله من حملها، فكن مثلي و اتركها، فإذا احتجت إليها وجدت حاجتك عند مثلك، وتكون بينها سالم الحال مع الله.

ثم خرج مسرعا، فطلبته فلم أره حتى الآن. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أستغفرك وأتوب إليك.

موعظة الفضيل بن عياض لأمير المؤمنين هارون الرشيد بمكة زادها الله شرفا

روينا من حديث أبي نعيم، عن سليمان بن أحمد، عن محمد بن زكريا العلائي، عن أبي عمر النحوي، عن الفضل بن الربيع، قال: حج هارون الرشيد، فأتاني، فخرجت مسرعا، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إليّ لأتيتك، فقال: ويحك قد حاك في نفسي شيء، فانظر لي رجلا أسأله. فقلت: هاهنا سفيان بن عيينة. قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فقرعت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسل إليّ لأتيتك، فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله، فحدثه ساعة، ثم قال: عليك دين؟ قال: نعم، قال: اقض دينه. فلما خرجنا قال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، انظر لي رجلا أسأله. فقلت له: هاهنا عبد الرزاق، فذكر مثل ما جرى له مع سفيان.

وقال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، انظر لي رجلا أسأله. فقلت: هاهنا الفضيل بن عياض، قال: امض بنا إليه، فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من القرآن يرددها، قال: اقرع الباب،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=134

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.