نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابواقعة
بلى. قال: فانصرف. قلت له: أريد أن أعرف شأنك، فإني ما شككت في موتك و دفنك فكيف قضيتك؟ وأقسمت عليه أن يخبرني. فقال: نعم أخبرك، أما صاحبك التاجر الهندي فقد انتقل إلى لعنة الله، وأما أنا فملك على صورته أرسلني الله تعالى، ففعلت ما رأيت ليفتنهم الله تعالى، وقد أجرى الله لهم العادة في ذلك، فلست صاحبك، فانصرف عافاك الله حتى أنصرف.
قال التاجر: ثم التفتّ فلم أره، وقد عرفت خبره، وكتمته في نفسي، وجبر الله عليّ مالي.
واقعة
حدثنا صاحبنا عبد الله ابن الأستاذ المروزي، قال: رأى بعض المريدين من أصحابنا في واقعته الشيخ أبا مدين وقد استوى في الهواء، ومعه أبو حامد الغزالي، فقال الشيخ: يا أبا حامد، السرّ بالله ناظر، والروح يتلقف منه الأوامر، والقلب للسكينة و الساكن، والعقل حكم هاكم، والنفس تحت قهر القاهر، والحق به ظهر الوجود، وهو الواحد المعبود.
ثم قال: يا أبا حامد، إذا تلاشت المعاني فاقرأ السبع المثاني، فإنك تراه كما لم يزل، وأنت كما لم تكن، فرأيت عند هذا الكلام قد خصّ الشيخ بالتجلي الإلهي، وأبو حامد معه مشارك، فقال أبو حامد للشيخ: كيف مادة الله للسرّ؟ فقال له الشيخ: اسمع إن نظرت به وجدتهما معا لم يفترقا ولم يجتمعا.
ثم قال له: فالسرّ ما هو؟ فقال: هو خزانة النظر. قال له: والروح؟ قال: هو خزانة النظر، قال له: والقلب؟ قال: هو خزانة الفكر، قال: والعقل؟ قال: هو خزانة العدل و العلم، قال: والنفس؟ فقال: خزانة الأرض. ثم قال الشيخ: يا أبا حامد، على هذا صنعه و كل متفرق جمعه.
تذكرة
حدثنا محمد بن قاسم، قال: سمعت عمر بن عبد المجيد يقول: تقدّم في العمل الصالح دهرك، و اغتنم زمانك وعمرك، واعلم أن الآخرة مرآة الدنيا، فما عملت في هذه رأيت في تلك، فأنت اليوم تعمل، وغدا ترى، فإن كنت عاقلا فابك على ما جرى، واذكر ما قدمت، فكأنك قد وصلت. ثم أنشد:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=208
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

