تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

واقعة لبعض الفقراء

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 226

واقعة لبعض الفقراء

واقعة لبعض الفقراء

أخبرني صاحبي أبو محمد عبد الله ابن الأستاذ المروزي قال: رأى بعض الفقراء في واقعة أبا مدين وأبا حامد الغزالي، فسأل أبو حامد الشيخ أبا مدين عن سرّ معرفته ومحبته، فقال له أبو مدين: المحبة مركبي، والمعرفة مذهبي، والتوحيد وصولي، للمحبة سرّ لا يكشف، وإدراكات لا يعبّر عنها، ولا يوصف سرّها، ومنبعها وفيّ، وأصلها الجود العليّ، فهي للخواص سنّة مسنونة، دلّ على ذلك قوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ . فالمعرفة يا أخي فخري، وهي قاعدة سري وأمري، ثمرتها التوحيد، و منها وفيها يكون المزيد، فالتوحيد أصل، وما سواه فرع، وهو غاية المقامات و نهاية الأحوال، وما ذا بعد الحق إلا الضلال؟ ثم سأله عن تنزيهه، فقال: نزّهت الحق بما نزّه به نفسه، وحمدته حمد من به قدسه، ومجّدته تمجيد من كان معناه وحسّه، فهو المحرّك للظواهر، ومعلن العلانية، ومسرّ السرائر، فسرّه لسرّي لاح، وتحفه تغمرني في المساء والصباح، إن نظرته وجدته معي، وإن تحققته كان بصري ومسمعي، فهو الممدّ لوجودي، ومقلّب قلبي، وناصر وجودي، فحياتي بحياته ظاهرة، وصفاتي بصفاته مطهرة، وخلقي بأخلاقه متخلّقة، أمدّني بتوحيده، وملأ ظاهري وباطني بجلاله وتمجيده.

ثم قال: يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد، جمّل ناظري بالنظر إليك غدا.

وحدثنا عبد الرحمن بن عليّ، أنبأ أبو سعيد البغدادي، عن أبي العباس الظهرانيّ، وأبو عمرو بن منبّه، قالا: حدثنا ابن بوه، عن أبي الحسن اللبياني، عن أبي بكر القرشي، عن أبي حاتم الرازي، عن أحمد بن عبد الله بن عياض، عن عبد الرحمن بن كامل، عن علوان بن داود، عن علي بن زيد، قال: قال طاوس: بينما أنا بمكة إذ بعث إليّ الحجاج بن يوسف فأجلسني إلى جنبه، وأتكأني على وسادته، إذ سمع ملبّيا يلبّي حول البيت رافعا يديه فقال: عليّ بالرجل، فأتي به، فقال: ممن الرجل؟ قال: من المسلمين، قال: ليس عن الإسلام سألت، قال: فعمّ سألت؟ قال: سألتك عن البلد، قال: من أهل اليمن، قال: كيف تركت محمد بن يوسف؟ يريد أخاه، قال: تركته عظيما جسيما لباسا ركّابا خرّاجا ولاّجا. قال: ليس عن هذا سألت. قال: فعمّ سألت؟ قال: سألتك عن سيرته. قال: تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق. فقال له الحجاج: ما حملك على هذا على أن تتكلم به وأنت تعلم مكانه مني؟ قال الرجل: أتراه بمكانه منك أعز

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=226

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة