نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن الكلام الأشد في وصف الأسد
لسلّمت تسليم البشاشة أوزقي إليها صدى من جانب القبر صائح
ولو أن ليلى في السماء لأصعدت بطرفي إلى ليلى العيون اللوامح
فيقال: إنه لما مات ثوبة مرّ زوج ليلى بليلى على قبره، فقال لها: سلّمي على ثوبة، فإنه زعم في شعره أنه يسلّم عليك تسليم البشاشة، فقالت: ما تريد إلى من بليت عظامه؟ قال: والله لتفعلي، فقالت وهي على البعير: سلام عليك يا ثوبة فتى الفتيان. وكان قطاة مستظلة في نقب القبر، فلما سمعت الصوت طارت فصاحت، فنفر البعير ورمى بليلى، فماتت ودفنت بجنب قبره.
ويحكى أن ليلى الأخيلية دخلت على الحجاج فأنشدته قولها فيه:
إذا نزل الحجّاج أرضا سقيمة تتبّع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها غلام إذا هزّ القناة ثناها
أ حجّاج لا تعطي العصاة مناهم ولا الله لا يعطي العصاة مناها
فوصلها الحجاج بألف دينار، وسألها الحجاج: هل كان بينك وبين ثوبة ريبة قطّ؟ قالت: لا والذي أسأله صلاحك، إلا أنه قال مرة لي قولا، ظننت أنه خنع لبعض شيء، فقلت له شعرا:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه وأنت لأخرى فارغ وحليل
قالت: فما كلّمني بعد ذلك بشيء حتى فرّق بيني وبينه الموت. قال الحجاج: فما كان من بعد ذلك؟ قالت: لم يلبث أن قال لصاحب له: إذا أتيت الحاضر من بني عباد فقل بأعلى صوتك:
عفا الله عنها هل أبيتنّ ليلة من الدهر لا يسري إلينا خيالها
فلما سمعت الصوت خرجت فقالت:
وعنه عفا ربّي فأصلح حاله يعزّ علينا حالة لا ينالها
ومن الكلام الأشد في وصف الأسد
ما حدثناه بعض الأدباء قال: دخل أبو زبيد الطائي على عثمان بن عفان رضي الله عنه في خلافته، وكان نصرانيا، فقال له: بلغني أنك تجيد وصف الأسد، فقال له: لقد رأيت
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=413
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

