نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن وقائع بعض الفقراء إلى الله تعالى
ومن وقائع بعض الفقراء إلى الله تعالى
ما حدثنا عبد الله ابن الأستاذ المروزي قال: قال لي بعض أصحاب أبي مدين:
رأيت في الواقعة الشيخ أبا مدين، وهو في قبة من نور، وقد أحدق المريدون بتلك القبة، وهم لا يرونه، فخاطبهم من باطن القبة فقال لهم: من عنده من يراني به فليراني، فقال له بعض الحاضرين: إني أراك، فقال: بم رأيتني؟ فقال له: أمدّ نورك نوري فرأيتك. فقال عند ذلك الشيخ: لا يرى صديقا إلا صديق، ولا نبيّا إلا نبي، ولا رسولا إلا رسول، و لا ملكا إلا ملك. فالمحسوسات لا معنى لها من نفسها، إذ هي المستمدة من غيرها، و الوقوف مع الأجسام قصور وعيّ، ولا يرى من ليس كمثله شيء، فالمحسوسات إنما تواجه من له مكان وجهه، والله سبحانه وتعالى عزّ أن يرى بهذه الصفة، فنحن في هذه الدار الفانية، كمثل قواديس السانية، وأصل الرؤية قوة الإيمان، وبقدر ما يصحب كل أحد منه يكون العيان، إذ الحق سبحانه لا يحويه حجاب تعالى عن ذلك ربّ الأرباب، و الحجب صفة البشر، وبقوة أسرار القلوب وضعفها يكون النظر، ففي بدائع صنع الله ما يعجز الأوهام عن وصفه، وتكلّ الأفكار عن الإحاطة بكنه علمه.
فالأرضون و ما منها ظلمات، وإنما أضاءت بنور السموات، فما من أرض إلا ولها سماء تحييها بما تنزل عليها من الماء.
ومن سماعنا على قول الرضي بالقلب:
ترى النازلين بأرض العرا ق قد علموا أن وجدي كذا
دنا طربا والهوى نازح فيا بعد ذاك ويا قرب ذا
وسماعنا على قول الأشجع بالسرّ:
ألا ليت حيّا بالعراق عهدتهم ذوي غبطة في عيشهم وأمان
يرون دموعي حين يشتمل الدجى عليّ وما ألقى من الحدثان
أ من بئر ميمون تحنّ صبابة إلى أهل بغداد وتلك أماني
بعدت وبيت الله عمّن تحبّه هواك عراقيّ وأنت يماني
إذا ذكرت بغداد لي فكأنما تحرّك في صدري شياه سنان
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=432
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

