نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاببناء عبد الملك بن مروان قبة الصخرة
وكان رجاء بن حيوة ويزيد بن سلام قد حفوا الحجر بدرابزين ساسم، وخلف الدرابزين ستور ديباج مرخاة بين العمد. وكان في كل اثنين وخميس يأمرون بالزعفران أن يدق ويطحن، ثم يعمل من الليل بالمسك والعنبر، والماء والورد الجوري، ويخرّ من الليل، ثم يأمر الخدّام بالغداة فيدخلون حمام سليمان بن عبد الملك يغتسلون ويتطهرون، ثم يأتون الخزانة التي فيها الخلوف، فتلقى أثوابهم عنهم، ثم يخرجون بأثواب جدد من الخزانة، مروي وفوهي وشيء يقال له العصب، ويخرجون منها مناطق محلاّة، ويشدون بها أوساطهم، ثم يأخذون الخلوف، ويأتون الصخرة، فيلطخون ما قدروا أن تناله أيديهم حتى يغمروها كلها، وما لم تنله أيديهم غسلوا أقدامهم، ثم يصعدون على الحجر حتى يلطّخون ما بقي، ثم ترفع آنية الخلوف، ويؤتى بمجامر الذهب والفضة والندّ و العود القماري المطرّى بالمسك والعنبر، فترخى الستور حول العمد كلها. ثم يأخذون في البخور حولها يدورون حتى يحول البخور بينهم وبين القبة من كثرته، ثم تشمر الستور، فيخرج البخور من كثرته حتى يبلغ رأس السوق، فيشمّ الريح من ثمّ، فيقطع البخور من عندهم.
ثم ينادي مناد في صفّ البزازين وغيرهم: ألا إن الصخرة قد فتحت للناس، فمن أراد الصلاة فيها فليأت.
فيقبل الناس مبادرين للصلاة في الصخرة، فأكثر من يدرك أن يصلي ركعتين، وأكثره أربعا.
ثم يخرج الناس، فمن شمّوا رائحته قالوا: هذا ممن دخل الصخرة. ويغسل أثر أقدامهم بالماء، و يمسح بالآس الأخضر، وينشف بالشباني والمناديل، وتغلق الأبواب، وعلى كل باب عشرة من الحجبة، ولا يدخل إلا يوم الاثنين والخميس، ولا يدخلها إلا الخدّام. قال: فكنت أسرجها في خلافة عبد الملك كلها باللبان المدنيّ والزيبق الرصاصي، فكان الحجبة يقولون له: يا أبا بكر، مر لنا بقنديل ندهن به ونطيّب به. وكان يجيبهم إلى ذلك. فهذا ما كان يفعل بها في خلافة عبد الملك كلها. وكانت الأبواب ملبّسة ذهبا وفضة صفائح الأبواب.
فلما قدم أبو جعفر، وكان شرقيّ المسجد وغربيّه قد وقع، فرفع إليه: يا أمير المؤمنين، قد وقع شرقيّ هذا المسجد وغربيّه. وكانت الرجفة سنة ثلاثين ومائة. فقالوا له: لو أمرت ببناء هذا المسجد وعمارته. فقال: ما عندي شيء من المال. فأمر بقلع
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=579
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

