نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاب[فصل]
أعطى هذا سيد العالم صلى الله عليه وسلم مفتاح المنع والعطاء والشدة والرخاء فاستسقى واستصحا وأثبت ومحى ثم لازم الأدب بعد هذا فقال أغيث كغيث الكفار فرد السائل بسؤاله حكمة أجراها مرسلة ومرتبة أبداها مكملة فأجاب الأول على غاية الاستسقاء حتى يكون في المنع كما كان في العطاء ثم إذا نظرت حقيقة هذا المنع وجدته عطاءان للّه في قلوب ماتت في صدورها وخزا فلا أحس منهم من أحد ولا أسمع لهم ركز هذا نبي مكرم ورسول ممجد معظم قام خطيبا في شأن أداء فرضه وجاء إليه رسول من أهل أرضه فرغب إليه في نقض إبرامه لما تحقق من مرتبته عند علامة فألقي ظهر الكف إلى السماء وصفا في الحالة العلماء لما كان الكف محل العطاء لم يفعل ذلك في الاستصحاء فأسبل رداء الجو وتموج من حينه الدو فكان نكاح معنويا وكان السيد شاهدا وليا فلم صح الانتظام ووقع الالتحام درت الضروع واخضرت الزروع هيهات واللّه بعد تقطب وبسالة وستور مسدولة دون عين الغزالة وأغبرار واقتار وخشوع وافتقار كما قال المهيمن الجبار -وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فأشفقت له السماء فأبدت مقلته من خشوعها دامعة فلاحت بين الخشوع والدموع الروضات اليانعة أين أهل الفرح والدعة وأرباب الثروة والسعة واللّه واللّه لو أن شمة من روائح الموجود ولا اسما من أسماء المعبود إلّا ببذل المجهود وصحة المقصود وتفطير الكبود وخشوع الجوارح وتقصف الجوانح وإقامة المآتم والمنائح والهمهمة في المحاريب بالقرآن والتعرض بتوفير الهمة وصدق التوجه للرحمن في ري الظمآن ناداني الحق في سري عبدي وابن أمتي وعزتي وجلالي ومجدي وعظيم سلطاني وعلو مجدي لا نال معرفتي أحد ولا نيل من جزيل وعدي إلّا حتى يتصف في هذه الدار الدنيا بما أتصف به أهل الشقاء في الدار الآخرة من الخشوع ذلة وافتقار والبكاء دمعا مدرارا والزفرات المتصاعدة وبنضيج الجلود وتضيق الكبود وتنغص العيش النكيد بهذا حليت أوليائي وأنبيائي لما سبق لهم عندي من السعادة بعد جهد ومكابدة وجوع وشد الحجارة على البطن قاساه الرسول السيد المطيع حتى فتح له مع أصحابه في لبن وتمر دون لحم ولا خبز بر قال لأصحابه أنكم لتسألن عن نعيم هذا اليوم فنغص عليهم عيشهم على قلته وأخذهم له على فاقة فأحوال الدارين معكوسة وصفاتها منكوسة حفت الجنة بالمكاره وهي ما يقاسيه المؤمن في الدني والكافر في العقبى فانظر في أي حزب تكون خلقت الدنيا وخلقت له أهلا وخلقت النار لهم موطنا وخلقت الآخرة وخلقت لها أهلا وجعلت الجنة لهم مقيل ومحل رؤيتي مستقر ومسكنا ملكت الدنيا من سبقت عليه كلمتي بغضبي القاصم ولعنتي فطردته السابقة من باب رحمتي وملكت الآخرة كل كل خاشع أواه جد في مسراه وضمر بطنه للسباق وخاف من حسرة الاستباق فإنه طلق: أنا غايته ورؤية كريم وجهي والتنزه فيه نهايته، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ تسابقوا على نجب الأعمال وتحققوا بحقائق المقامات والأحوال، فوصلوا إلى مشاهدة الجلال والجمال إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فهو براقه الذي أخرجه من عنده فإلى مرجعهم لأن قولهم بلا عمل من الأعمال وعندي يجدونه إذا رجعوا من غير نقص ول اختلال نكتة بإشاراتها من خلف ستاراته وخلق الإنسان ضعيف، أقام السيد صلى الله عليه وسلم على أعواده ساعة إشهاده فقيل له لما طلب منه الإستصحاء أنعمت فأبليت وبالغت في التكحيل لإزالة الرمد فأعميت فاهتز قضيب البان عبدا للّه صلى الله عليه وسلم وإن شئت قلت عبد الرحمن وجال في ميدان الاستخلاف وأراد الجنوح إلى فئة الائتلاف من فئة الاختلاف ووقف في برزخ الاعتدال بين وزيري الجلال والجمال فغيض الماء وقضي الأمر، واستوت السفينة على الجودي الخاشع حين وصف غيره بالمتطاول لها وهو بالمتواضع حكمة أبداها وسريرة أخفاه، وكيف لا ينال ما عنده إلّا بتطاول الهمم وأبرار المقسم من أجل المقسم فانجابت حتى صاروا منها في مثل الإكليل وهي هالة لما كانوا أهل وجه واحد في أصل السلالة فلو رأو من وراء ظهورهم وعن إيمانهم وعن شمائلهم مثله لرأوها كالهالة أو كالكلة، وقد ورد إن جياب الثوب لاظهار ما في الغيب إن جياب الشوق وارتفاع الشك والريب فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/ruh.php?id=18
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

