تجاوز إلى المحتوى
✦ روح القدس في مناصحة النفس

[الشيخ أبو الحجاج الشبربلي]

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 26

[الشيخ أبو الحجاج الشبربلي]

ومنهم (رضي اللّه عنهم) أبو الحجاج يوسف السبريلي - قرية بالشرق على فرسخين من إشبيلية - كان أكثر إقامته بالبادية صحب أبا عبد اللّه بن المجاهد كان يعيش من عمل يده، دخل الطريق قبل الحلم ولم يزل عليها حتى مات، كان ابن المجاهد إمام هذه الطريقة ببلادنا يقول التمسوا الدعاء من أبي الحجاج السبريلي وكان يكبره إذا زاره أخبرني أبو الحجاج هذا بنفسه قال كانت زيارتي لابن المجاهد شيخنا كل يوم جمعة فزرته في يوم جمعة على عادتي فوجدته واقفا على البنائين بحائط داره التي يسكن بها وكان قد تهدم فبناه ليستر عياله فسلمت عليه، فقال خالفت عادتك يا أبا الحجاج فقلت له بل هو يوم الجمعة فضرب يد على يد وصاح أواه هذا ما فعل الضروري الذي لا بد منه فكيف لو زدنا وناح وبكى على نفسه وتحسر على وقته وكان أبو الحجاج متى ذكر لي هذه الحكاية يبكي ويقول هكذا تكون الرجال يبكون على فوات حظوظهم من الحضور مع اللّه، كان شيخنا هذا أبو الحجاج كبير الشأن لم يزل يأكل من عمل يده حتى ضعف عن العمل فصار يأكل من الفتح وكان لما اسن وثقل عن الحركة يبكي، ويقول يا بني فتح اللّه على باب قصد الناس إلي وزيارتهم وعرض بي للفتن ومن أنا ويا ليتني سلمت ووددت أن أجد قوة حتى أزور الناس في ديارهم ول يجيئون إلي وكان رحمة للعالم وكان إذا دخل عليه عمال سلطان يقول لي يا بني هؤلاء هم أعوان الحق المشتغلون بأسباب العالم ينبغي للناس أن يتفرغوا للدعاء له أن يجري اللّه الحق على أيديهم ويعينهم وكان يقبل من السلطان، ما دخل عليه أحد قط وفي بيته مأكول إلّا جعله أمام الداخلين كثروا أو قلوا وكثر الطعام أو قل لا يترك شيئا يكون له البتة ودخل عليه جماعة فقال لي يا بني أنزل لهم المكتل فأنزلته فلم أجد فيه غير ملى ء الكف حمصا فجعلته بين أيديهم.

رأيت له بركات كثيرة كان ممن يمشي على الماء وكان له بداره بالقرية بئر يستقي منها لوضوئه فرأينا بجانب البئر شجرة زيتون قد علت وأورقت وحملت جسمها غليظ فقال له صاحبي يا سيدنا لم غرست هذه الزيتونة في هذ الموضع وضيقت بها على البئر فالتفت إلينا ونظر وكان قد انحنى ظهره من الكبر فقال في هذه الدار ربيت من صغري وواللّه ما رأيت قط هذه الزيتونة إلّا الآن فكان بهذه المثابة من الاشتغال بقلبه ما دخلت قط عليه ولا غيري إلّا وجدته قارئا في المصحف لم يمسك كتابا غير المصحف حتى مات وكان له هرة سوداء لا يستطيع أحد أن يمسكها ولا يلقي يده عليها وكانت ترقد في حجره وكان يقول لي لهذه الهرة تمييز لأولياء اللّه فهذا العذار الذي ترى فيه ما هو سدى قد جعلها اللّه تأنس بالأولياء فشاهدتها مرارا عنده فيدخل إنسان فتحك خدها في رجله وتتعلق به ويدخل آخرا فتفر منه ولقد دخل عليه شيخنا أول مرة دخل عليه –، يعني أبا جعفر العريني (رحمه اللّه تعالى) الذي ذكرته أولا - وكانت الهرة في البيت الآخر فخرجت من البيت ونظرت إلى شيخنا أبي جعفر وفتحت يديها على عنقه فعانقته ومرغت وجهها على لحيته فقام إليه أبو الحجاج حتى أجلسه ولم يقل شيئ فأخبرني أبو الحجاج أن ذلك الفعل ما رأيته قط فعلته مع غيره، ولم تزل عنده حتى خرج من عنده وجاءه رجل وأنا عنده في جماعة وفي عينيه وجع شديد يصيح منه مثل النفساء فدخل عليه وقد شق على الناس صياحه فاصفر وجه الشيخ وقعد وقلع يده المباركة ووضعها على عينيه فسكن الوجع من جبينه واضطجع الشخص كأنه الميت ثم قام وخرج مع الجماعة وما به من بأس وكان له صاحب من صالح مؤمني الجن أبدا لا يبرح من عنده دخلت عليه مع شيخنا أبي محمد (رضي اللّه عنهما) ، فقلت يا سيدنا هذا من أصحاب أبي مدين فتبسم الشيخ وقال عجب أمس كان عندن أبو مدين (رضي اللّه عنه) نعم الشيخ وأبو مدين إذ ذاك ببجاية وبينه وبينهما مسيرة خمسة وأربعين يوما فكان كشف بينهما وكانت هذه الحالة كثيرا تتفق لي مع أبي يعقوب فإن أبا مدين كان قد سكن عن الحركة واحفظ من أخباره ما شاهدته كثيرا تضيق هذه العجالة عنه، وهكذا كل من أذكره وإنما أذكره ليعلم أن الزمان لا يخلو من الرجال.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/ruh.php?id=26

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة