مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة الدخان — الآيات 4
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)
وهذا هو وحي الفرقان ، فالأمر ينزل إليها عينا واحدة ، ثم يفرق فيها بحسب ما يعطيه من التفاصيل ، كما تقول في الكلام إنه واحد من كونه كلاما ، ثم يفرق في المتكلم به - بحسب الأحوال الذي يتكلم به - إلى خبر واستخبار وتقرير وتهديد وأمر ونهي ، وغير ذلك من الكلام مع وحدانيته ، فقوله تعالى «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» أي محكم ، فتظهر الحكم - في التوحيد الآتي - التي جاءت بها الرسل الإلهيون ونطقت بها الكتب الإلهية ، رحمة بعباد اللّه عامة وخاصة ، فكل موجود يدركها ، وما كل موجود يعلم من أين صدرت ، فهي عامة الحكم خاصة العلم ، إذ كانت الاستعدادات من القوابل مختلفة
- إشارة–" إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» لأهل السعة والمحققين والمعتبرين ، فإن أكثر الفتح عند هؤلاء هو أن يكشف للعبد عن نسخة القرآن في عالم الإنسان ، فعلى هذا الاعتبار قول اللّه تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)
و «فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» فهي في التفسير الظاهر ليلة القدر ، وفي اعتبار هؤلاء ، هي نفس المؤمن إذا صفت وزكت ،
ولهذا قال : «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» وقلبه في الاعتبار السماء الدنيا التي نزل إليها القرآن مجموعا ، فعاد فرقانا بحسب المخاطبين ، فالإنسان الكامل كالأنبياء ومن تحقق بإرثهم ، هو القرآن العزيز على الحقيقة ، نزل من حضرة نفسه إلى حضرة موجده ، وهي الليلة المباركة ، لكونها غيبا ، والسماء الدنيا حجاب العزة الأحمى الأدنى إليه ، ثم جعل هناك فرقانا ، فنزل نجوما بحسب الحقائق الإلهية ،
فإنها تعطي أحكامها مختلفة ، فتفرق لذلك ، فلا يزال ينزل على قلبه من ربه نجوما ، حتى يجتمع هناك ويترك الحجاب وراءه ، فيزول عن الأين والكون ، ويغيب عن الغيب ، فالقرآن المنزل حق كما سماه اللّه حقا ، ولكل حق حقيقة ، وحقيقة القرآن الإنسان ، كما سئلت عائشة عن خلق النبي عليه السلام فقالت : [ كان خلقه القرآن ]
قال العلماء : تريد قوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) .
[سورة الدخان (44) : الآيات 5 إلى 8]
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8)
[ التوحيد الحادي والثلاثون في القرآن ، وهو توحيد البركة : ]
هذا هو التوحيد الحادي والثلاثون في القرآن ، وهو توحيد البركة ، لأنه في السورة التي ذكر فيها أنه أنزله في ليلة مباركة ، فمن وحّد اللّه بهذا التوحيد المبارك الذي هو توحيد البركة عرف سر تشبيه نور اللّه بالمشكاة ، وما هي الزجاجة في هذا التشبيه ؟ ولما كان هذا التوحيد في السورة التي ذكر فيها الليلة المباركة المخصوصة بالآجال ، لهذا نعت هذا التوحيد بأنه يحيي ويميت .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=1685
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

