كتاب فصوص الحكم • الصفحة 32
13- إله وحدة الوجود وإله الأديان
هكذا لم يستطع ابن عربي بعد ان قال بوحدة الوجود ان يدين بالإله الذي صوره الناس في مختلف أنواع الصور في معتقداتهم، وخلعوا عليه ما شاءت عقولهم وقلوبهم أن يخلعوه من الصفات. فإن إله المعتقدات في نظره من خلق الإنسان، يتصوره كل معتقد بحسب استعداده وحظه من العلم والرقي الروحي. أما إله ابن عربي- بل إله متصوفة وحدة الوجود جميعاً- فلا صورة تحصره، ولا عقل يحده أو يقيده لأنه المعبود على الحقيقة في كل ما يعبد، المحبوب على الحقيقة في كل ما يحب. إن العارف الكامل في نظره هو من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه (الفص الهاروني)، وكل من عبد غير هذا أو أحب غيره فقد جهل حقيقة ما عَبَدَ ومَا أحَب.
يعبد المعتقد إله الخاص الذي خلقه في معتقده ويجحد غيره من آلهة الاعتقادات،
التعليقات والحواشي
-الترقيم والنص محفوظان من سجلات صفحات الفصوص في الموقع؛ لا تُفترض طبعة مطبوعة بعينها.

