كتاب فصوص الحكم • الصفحة 33
فعلى الرغم من قوله بوحدة الوجود وتصريحه بأن الحق والخلق حقيقة واحدة لا تمايز بينهما إلا في وجوب الوجود الذي هو للحق خاصة، يعبد ابن عربي ذلك الحق ويعشقه. ولكن العبادة لها عنده معنى يختلف عما يفهم الناس منها عادة في العرف الديني. فالمعبود عنده هو الجوهر الأزلي القديم المقوم لجميع صور الوجود، والعابد هو الصورة المتقومة بهذا الجوهر. فكل صورة من الصور ناطقة بألوهية الحق، وكل معبود من المعبودات وجه من وجوه. أياما تولوا فثم وجه الله، وأياما تعبدوا فإنكم لا تعبدون سواه. قال تعالى: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ». يقول ابن عربي: حكم وقدر أزلًا أنكم لا تعبدون غير الله مهما تكن صور معبوداتكم.
وأرقى أنواع العبادة وأحقها بهذا الاسم في نظره هو التحقق بالوحدة الذاتية بين العابد والمعبود: أي التحقق ذوقاً بأنك أنت هو وهو أنت: أنت هو من حيث صورتك، ومن هنا كان لك الافتقار والإمكان: بل العدم الذاتي. وهو أنت بالعين
التعليقات والحواشي
-الترقيم والنص محفوظان من سجلات صفحات الفصوص في الموقع؛ لا تُفترض طبعة مطبوعة بعينها.

