تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 27 من سورة الأنفال

رقم السجل 1187 · السورة 8 · الآية 27

۞ قراءة النص
۞

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿27﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون

مع التشكيل

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

الرسم العثماني

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

النقل الصوتي

Y<u>a</u> ayyuh<u>a</u> alla<u>th</u>eena <u>a</u>manoo l<u>a</u> takhoonoo All<u>a</u>ha wa<b>al</b>rrasoola watakhoonoo am<u>a</u>n<u>a</u>tikum waantum taAAlamoon<b>a</b>

English

O ye who believe! Betray not Allah and His messenger, nor knowingly betray your trusts.

Français

O vous qui croyez! Ne trahissez pas Allah et le Messager. Ne trahissez pas sciemment la confiance qu'on a placée en vous?

Türkçe

Ey inananlar, Allah'a ve Peygambere hıyanet etmeyin ve bilebile emanetlerinize de hıyanette bulunmayın.

Deutsch

Ihr, die den Iman verinnerlicht habt! Begeht keinen Verrat an ALLAH und an den Gesandten, auch begeht keinen Verrat mit den euch anvertrauten Dingen, während ihr es wisst.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
ونزل في أبي لبابة مروان بن عبد المنذر وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريظة لينزلوا على حكمه فاستشاروه فأشار إليهم أنه الذبح لأن عياله وماله فيهم «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول و تخونوا أماناتكم» ما ائتمنتم عليه من الدين وغيره «وأنتم تعلمون».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

قال عبد الله بن أبي قتادة والزهري : أنزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ، حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني قريظة لينزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستشاروه في ذلك ، فأشار عليهم بذلك - وأشار بيده إلى حلقه - أي : إنه الذبح ، ثم فطن أبو لبابة ، ورأى أنه قد خان الله ورسوله ، فحلف لا يذوق ذواقا حتى يموت أو يتوب الله عليه ، وانطلق إلى مسجد المدينة ، فربط نفسه في سارية منه ، فمكث كذلك تسعة أيام ، حتى كان يخر مغشيا عليه من الجهد ، حتى أنزل الله توبته على رسوله . فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه ، وأرادوا أن يحلوه من السارية ، فحلف لا يحله منها إلا رسول الله صلى الله عليه [ وسلم ] بيده ، فحله ، فقال : يا رسول الله ، إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة ، فقال : يجزيك الثلث أن تصدق به .

وقال ابن جرير : حدثني الحارث ، حدثنا عبد العزيز ، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي ، حدثنا محمد بن عبيد الله أبو عون الثقفي ، عن المغيرة بن شعبة قال : نزلت هذه الآية في قتل عثمان - رضي الله عنه - : ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ) الآية .

وقال ابن جرير أيضا : حدثنا القاسم بن بشر بن معروف ، حدثنا شبابة بن سوار ، حدثنا محمد بن المحرم قال : لقيت عطاء بن أبي رباح فحدثني قال : حدثني جابر بن عبد الله ؛ أن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن أبا سفيان في كذا وكذا . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه : إن أبا سفيان في موضع كذا وكذا ، فاخرجوا إليه واكتموا ، فكتب رجل من المنافقين إليه : إن محمدا يريدكم ، فخذوا حذركم ، فأنزل الله [ عز وجل ] ( لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ) الآية .

هذا حديث غريب جدا ، وفي سنده وسياقه نظر .

وفي الصحيحين قصة حاطب بن أبي بلتعة أنه كتب إلى قريش يعلمهم بقصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم عام الفتح ، فأطلع الله رسوله على ذلك ، فبعث في إثر الكتاب فاسترجعه ، واستحضر حاطبا فأقر بما صنع ، فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ، ألا أضرب عنقه ، فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين ؟ فقال : دعه ، فإنه قد شهد بدرا ، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم

قلت : والصحيح أن الآية عامة ، وإن صح أنها وردت على سبب خاص ، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء . والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار اللازمة والمتعدية .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( وتخونوا أماناتكم ) الأمانة الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد - يعني الفريضة يقول : لا تخونوا : لا تنقضوها .

وقال في رواية : ( لا تخونوا الله والرسول ) يقول : بترك سنته وارتكاب معصيته .

وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير في هذه الآية ، أي : لا تظهروا لله من الحق ما يرضى به منكم ، ثم تخالفوه في السر إلى غيره ، فإن ذلك هلاك لأماناتكم ، وخيانة لأنفسكم .

وقال السدي : إذا خانوا الله والرسول ، فقد خانوا أماناتهم .

وقال أيضا : كانوا يسمعون من النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين . وقال عبد الرحمن بن زيد [ بن أسلم ] : نهاكم أن تخونوا الله والرسول ، كما صنع المنافقون .

عرض مصدر التفسير
الطبري
روي أنها نزلت في أبي لبابة بن عبدالمنذر حين أشار إلى بني قريظة بالذبح. قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله؛ فنزلت هذه الآية. فلما نزلت شد نفسه إلى سارية من سواري المسجد، وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت، أو يتوب الله علي. الخبر مشهور. وعن عكرمة قال : لما كان شأن قريظة بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فيمن كان عنده من الناس؛ فلما انتهى إليهم وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء جبريل عليه السلام على فرس أبلق فقالت عائشة رضي الله عنها : فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه جبريل عليهما السلام؛ فقلت : هذا دحية يا رسول الله ؟ فقال {هذا جبريل عليه السلام}. قال: {يا رسول الله ما يمنعك من بني قريظة أن تأتيهم)؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {فكيف لي بحصنهم}؟ فقال جبريل {فإني أدخل فرسي هذا عليهم}. فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا معروري؛ فلما رآه علي رضي الله عنه قال : يا رسول الله، لا عليك ألا تأتيهم، فإنهم يشتمونك. فقال {كلا إنها ستكون تحية}. فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (يا إخوة القردة والخنازير) فقالوا : يا أبا القاسم، ما كنت فحاشا! فقالوا : لا ننزل على حكم محمد، ولكنا ننزل على حكم سعد بن معاذ؛ فنزل. فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {بذلك طرقني الملك سحرا}. فنزل فيهم {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}. نزلت في أبي لبابة، أشار إلى بني قريظة حين قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ، لا تفعلوا فإنه الذبح، وأشار إلى حلقه. وقيل : نزلت الآية في أنهم يسمعون الشيء من النبي صلى الله عليه وسلم فيلقونه إلى المشركين ويفشونه. وقيل : المعنى بغلول الغنائم. ونسبتها إلى الله؛ لأنه هو الذي أمر بقسمتها. وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه المؤدي عن الله عز وجل والقيم بها. والخيانة : الغدر وإخفاء الشيء؛ ومنه {يعلم خائنة الأعين} [غافر : 19] وكان عليه السلام يقول : (اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست البطانة). خرجه النسائي عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؛ فذكره. {وتخونوا أماناتكم} في موضع جزم، نسقا على الأول. وقد يكون على الجواب؛ كما يقال : لا تأكل السمك وتشرب اللبن. والأمانات : الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد. وسميت أمانة لأنها يؤمن معها من منع الحق؛ مأخوذة من الأمن. وقد تقدم في {النساء} القول في أداء الأمانات والودائع وغير ذلك. {وأنتم تعلمون} أي ما في الخيانة من القبح والعار. وقيل : تعلمون أنها أمانة.
عرض مصدر التفسير
الميسر
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تخونوا الله ورسوله بترك ما أوجبه الله عليكم وفِعْل ما نهاكم عنه، ولا تفرطوا فيما ائتمنكم الله عليه، وأنتم تعلمون أنه أمانة يجب الوفاء بها.
عرض مصدر التفسير
السعدي

يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يؤدوا ما ائتمنهم اللّه عليه من أوامره ونواهيه، فإن الأمانة قد عرضها اللّه على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولافمن أدى الأمانة استحق من اللّه الثواب الجزيل، ومن لم يؤدها بل خانها استحق العقاب الوبيل، وصار خائنا للّه وللرسول ولأمانته، منقصا لنفسه بكونه اتصفت نفسه بأخس الصفات، وأقبح الشيات، وهي الخيانة مفوتا لها أكمل الصفات وأتمها، وهي الأمانة‏.‏

عرض مصدر التفسير
البغوي

يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ) قال السدي : كانوا يسمعون الشيء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيفشونه ، حتى يبلغ المشركين .

وقال الزهري والكلبي : نزلت الآية في أبي لبابة ، هارون بن عبد المنذر الأنصاري ، من بني عوف بن مالك ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير ، على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام ، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأبوا وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر ، وكان مناصحا لهم ، لأن ماله وولده وعياله كانت عندهم ، فبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وآتاهم ، فقالوا له : يا أبا لبابة ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده على حلقه أنه الذبح ، فلا تفعلوا ، قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ثم انطلق على وجهه ولم يأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبره قال : أما لو جاءني لاستغفرت له فأما إذا فعل ما فعل فإني لا أطلقه حتى يتوب الله عليه ، فمكث سبعة أيام ، لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه ، فقيل له : يا أبا لبابة قد تيب عليك ، فقال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يحلني ، فجاءه فحله بيده ، ثم قال أبو لبابة : يا رسول الله إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يجزيك الثلث فتصدق به " ، فنزلت فيه " لا تخونوا الله والرسول " . ( وتخونوا أماناتكم ) أي : ولا تخونوا أماناتكم ( وأنتم تعلمون ) أنها أمانة . وقيل : وأنتم تعلمون أن ما فعلتم ، من الإشارة إلى الحلق ، خيانة .

قال السدي : إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم .

وقال ابن عباس : لا تخونوا الله بترك فرائضه والرسول بترك سنته وتخونوا أمانتكم .

قال ابن عباس : هي ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله ، والأعمال التي ائتمن الله عليها .

قال قتادة : اعلموا أن دين الله أمانة فأدوا إلى الله - عز وجل - ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده ، ومن كانت عليه أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27)

[ " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ " ]

ما أيّه اللّه في هذه الخيانات إلا بالمؤمنين ، فإن كنت مؤمنا فأنت المخاطب «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ» وأما خيانة اللّه ، فاعلم أن اللّه قد أعطاك أمانة لتردها إليه ، كما أعطاك أمانة لتوصلها إلى غيرك لا تردها إليه ، كالرسالة ، فإن اللّه يقول : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) وقال : (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ) وأما ما يرد إليه عزّ وجل من الأمانات ، فهو كل علم آمنك عليه من العلوم التي إذا ظهرت بها في العموم ضلّ به من لا يسمعه منك بسمع الحق ، فإذا حصل لك مثل هذا العلم ورأيت من كان الحق سمعه وبصره وجميع قواه ، وليس له هذا العلم ، فأده إليه ، فإنه ما يسمعه منك إلا بسمع الحق ، فالحق على الحقيقة هو الذي سمع ، فرددت الأمانة إليه تعالى ، وهو الذي أعطاكها ، وحصلت لهذا الشخص الذي الحق سمعه فائدة لم يكن يعلمها ، ولكن حامل هذه الأمانة إن لم يكن عالما بأن هذا ممن يكون صفته أن يكون الحق سمعه ، وإلا فهو ممن خان اللّه ، وقد نهاه اللّه أن يخون اللّه ، وكذلك من خيانة اللّه التعدي في حد من حدود اللّه ، مع العلم بأنه متعد فيه ، فقد خان اللّه في تصرفه باعتقاده التعدي (وَمَنْ يَتَعَدَّ

حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)

وكذلك من خان اللّه في أهل اللّه ، فقد خان اللّه ، وكل أمر بيدك أمرك اللّه فيه أن ترده إليه فلم تفعل فذلك من خيانة اللّه ،

واللّه يقول : (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) " والرسول " وأما خيانة من خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهي فيما أعطاك اللّه من الآداب أن تعامل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذه المعاملة هي عين أدائها إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا لم تتأدب معه فما أديت أمانته إليه ،

فقد خنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما أمنك اللّه عليه من ذلك ، ومن خيانتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما سألك فيه من المودة في قرابته وأهل بيته ، فإنه وأهل بيته على السواء في مودتنا فيهم ، فمن كره أهل بيته فقد كرهه ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم واحد من أهل البيت ، ولا يتبعض حب أهل البيت ،

فإن الحب ما تعلق إلا بالأهل لا بواحد بعينه ، فاجعل بالك واعرف قدر أهل البيت ، فمن خان أهل البيت فقد خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن خان ما سنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقد خانه صلّى اللّه عليه وسلم في سنته ، ومن خيانتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المفاضلة بين الأنبياء والرسل سلام اللّه عليهم ، مع علمنا بأن اللّه فضل بعضهم على بعض ،

كما قال تعالى : (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) وقال : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) فله سبحانه أن يفضل بين عباده بما شاء وليس لنا ذلك ، فإنا لا نعلم ذلك إلا بإعلامه ، فإن ذلك راجع إلى ما في نفس الحق سبحانه منهم ، ولا يعلم أحد ما في نفس الحق ، ولا دخول هنا للمراتب الظاهرة والتحكم ، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن نفضل بين الأنبياء وأن نفضله صلّى اللّه عليه وسلم عليهم إلا بإعلامه أيضا ، وعيّن يونس عليه السلام ، فمن فضل من غير إعلام اللّه فقد خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتعدى ما حده له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم «وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ» وأما خيانة الأمانات فهي كل أمانة مشروعة ، قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلم : [ لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ]

والخيانة ظلم ، فالحكمة أمانة وخيانتها أن تعطيها غير أهلها وأنت تعلم أنه غير أهلها «وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» فرفع اللّه الحرج عمن لا يعلم» إلا أنه أمره بأن يتعرض لتحصيل العلم بالأمور ، فلا عذر له في التخلف عن ذلك .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة