تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 112 من سورة التوبة

رقم السجل 1347 · السورة 9 · الآية 112

۞ قراءة النص
۞

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلْعَٰبِدُونَ ٱلْحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿112﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين

مع التشكيل

التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ

الرسم العثماني

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلْعَٰبِدُونَ ٱلْحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ

النقل الصوتي

A<b>l</b>tt<u>a</u>iboona alAA<u>a</u>bidoona al<u>ha</u>midoona a<b>l</b>ss<u>a</u>i<u>h</u>oona a<b>l</b>rr<u>a</u>kiAAoona a<b>l</b>ss<u>a</u>jidoona al<u>a</u>miroona bi<b>a</b>lmaAAroofi wa<b>al</b>nn<u>a</u>hoona AAani almunkari wa<b>a</b>l<u>ha</u>fi<i><u>th</u></i>oona li<u>h</u>udoodi All<u>a</u>hi wabashshiri almumineen<b>a</b>

English

(Triumphant) are those who turn repentant (to Allah), those who serve (Him), those who praise (Him), those who fast, those who bow down, those who fall prostrate (in worship), those who enjoin the right and who forbid the wrong and those who keep the limits (ordained) of Allah - And give glad tidings to believers!

Français

Ils sont ceux qui se repentent, qui adorent, qui louent, qui parcourent la terre (ou qui jeûnent), qui s'inclinent, qui se prosternent, qui commandent le convenable et interdisent le blâmable et qui observent les lois d'Allah... et fais bonne annonce aux croyants.

Türkçe

Tövbe edenler, ibadette bulunanlar, hamd eyleyenler, oruç tutanlar (savaş veya bilgi elde etmek için yurttan yurda gezenler), rüku edenler, secdeye kapananlar, iyiliği emredenler, kötülüğü nehyeyleyenler ve Allah sınırlarını koruyanlar. İşte bu inanmış kişileri de müjdele.

Deutsch

(Diese sind) die Bereuenden, die (ALLAH) Dienenden, die (ALLAH) Lobpreisenden, die (fi-sabilillah) Umherziehenden (bzw. die Fastenden), die Ruku'-Vollziehenden, die Sudschud-Vollziehenden, die zum Gebilligten Aufrufenden und vom Mißbilligten Abratenden und die ALLAHs Richtlinien Achtenden. Und überbringe den Mumin die frohe Botschaft!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«التائبون» رفع على المدح بتقدير مبتدأ من الشرك والنفاق «العابدون» المخلصون العبادة لله «الحامدون» له على كل حال «السائحون» الصائمون «الراكعون الساجدون» أي المصلون «الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله» لأحكامه بالعمل بها «وبشر المؤمنين» بالجنة.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

هذا نعت المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات الجميلة والخلال الجليلة : ( التائبون ) من الذنوب كلها ، التاركون للفواحش ، ( العابدون ) أي : القائمون بعبادة ربهم محافظين عليها ، وهي الأقوال والأفعال فمن أخص الأقوال الحمد ؛ فلهذا قال : ( الحامدون ) ومن أفضل الأعمال الصيام ، وهو ترك الملاذ من الطعام والشراب والجماع ، وهو المراد بالسياحة هاهنا ؛ ولهذا قال : ( السائحون ) كما وصف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله تعالى : ( سائحات ) [ التحريم : 5 ] أي : صائمات ، وكذا الركوع والسجود ، وهما عبارة عن الصلاة ، ولهذا قال : ( الراكعون الساجدون ) وهم مع ذلك ينفعون خلق الله ، ويرشدونهم إلى طاعة الله بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه ، وهو حفظ حدود الله في تحليله وتحريمه ، علما وعملا فقاموا بعبادة الحق ونصح الخلق ؛ ولهذا قال : ( وبشر المؤمنين ) لأن الإيمان يشمل هذا كله ، والسعادة كل السعادة لمن اتصف به .

[ بيان أن المراد بالسياحة الصيام ] :

قال سفيان الثوري ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود قال : ( السائحون ) الصائمون . وكذا روي عن سعيد بن جبير ، والعوفي عن ابن عباس .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : كل ما ذكر الله في القرآن السياحة : هم الصائمون . وكذا قال الضحاك ، رحمه الله .

وقال ابن جرير : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا إبراهيم بن يزيد ، عن الوليد بن عبد الله ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : سياحة هذه الأمة الصيام .

وهكذا قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والضحاك بن مزاحم ، وسفيان بن عيينة وغيرهم : أن المراد بالسائحين : الصائمون .

وقال الحسن البصري : ( السائحون ) الصائمون شهر رمضان .

وقال أبو عمرو العبدي : ( السائحون ) الذين يديمون الصيام من المؤمنين .

وقد ورد في حديث مرفوع نحو هذا ، وقال ابن جرير : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، حدثنا حكيم بن حزام ، حدثنا سليمان ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " السائحون هم الصائمون "

[ ثم رواه عن بندار ، عن ابن مهدي ، عن إسرائيل ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أنه قال : ( السائحون ) الصائمون ] .

وهذا الموقوف أصح .

وقال أيضا : حدثني يونس ، عن ابن وهب ، عن عمر بن الحارث ، عن عمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السائحين فقال : " هم الصائمون " .

وهذا مرسل جيد .

فهذه أصح الأقوال وأشهرها ، وجاء ما يدل على أن السياحة الجهاد ، وهو ما روى أبو داود في سننه ، من حديث أبي أمامة أن رجلا قال : يا رسول الله ، ائذن لي في السياحة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " .

وقال ابن المبارك ، عن ابن لهيعة : أخبرني عمارة بن غزية : أن السياحة ذكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله ، والتكبير على كل شرف " .

وعن عكرمة أنه قال : هم طلبة العلم . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هم المهاجرون . رواهما ابن أبي حاتم .

وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض ، والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري ، فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين ، كما ثبت في صحيح البخاري ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ، ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن " .

وقال العوفي وعلي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( والحافظون لحدود الله ) قال : القائمون بطاعة الله . وكذا قال الحسن البصري ، وعنه رواية : ( والحافظون لحدود الله ) قال : لفرائض الله ، وفي رواية : القائمون على أمر الله .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {التائبون العابدون} التائبون هم الراجعون عن الحالة المذمومة في معصية الله إلى الحالة المحمودة في طاعة الله. والتائب هو الراجع. والراجع إلى الطاعة هو أفضل من الراجع عن المعصية لجمعه بين الأمرين. {العابدون} أي المطيعون الذين قصدوا بطاعتهم الله سبحانه. {الحامدون} أي الراضون بقضائه المصرفون نعمته في طاعته، الذين يحمدون الله على كل حال. {السائحون} الصائمون؛ عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما. ومنه قوله تعالى: {عابدات سائحات} [التحريم : 5]. وقال سفيان بن عيينة : إنما قيل للصائم سائح لأنه يترك اللذات كلها من المطعم والمشرب والمنكح. وقال أبو طالب : وبالسائحين لا يذوقون قطرة ** لربهم والذاكرات العوامل وقال آخر : برا يصلي ليله ونهاره ** يظل كثير الذكر لله سائـــحا وروي عن عائشة أنها قالت : سياحة هذه الأمة الصيام؛ أسنده الطبري. ورواه أبو هريرة مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (سياحة أمتي الصيام). قال الزجاج : ومذهب الحسن أنهم الذين يصومون القرض. وقد قيل : إنهم الذين يديمون الصيام. وقال عطاء : السائحون المجاهدون. وروى أبو أمامة أن رجلا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السياحة فقال : (إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله). صححه أبو محمد عبدالحق. وقيل : السائحون المهاجرون قاله عبدالرحمن بن زيد. وقيل : هم الذين يسافرون لطلب الحديث والعلم؛ قال عكرمة. وقيل : هم الجائلون بأفكارهم في توحيد ربهم وملكوته وما خلق من العبر والعلامات الدالة على توحيده وتعظيمه حكاه النقاش وحكي أن بعض العباد أخذ القدح ليتوضأ لصلاة الليل فأدخل أصبعه في أذن القدح وقعد يتفكر حتى طلع الفجر فقيل له في ذلك فقال : أدخلت أصبعي في أذن القدح فتذكرت قول الله تعالى: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} [غافر : 71] وذكرت كيف أتلقى الغل وبقيت ليلي في ذلك أجمع. قلت : لفظ {س ي ح} يدل على صحة هذه الأقوال فإن السياحة أصلها الذهاب على وجه الأرض كما يسيح الماء؛ فالصائم مستمر على الطاعة في ترك ما يتركه من الطعام وغيره فهو بمنزلة السائح. والمتفكرون تجول قلوبهم فيما ذكروا. وفي الحديث : (إن لله ملائكة سياحين مشائين في الآفاق يبلغونني صلاة أمتي) ويروى {صياحين} بالصاد، من الصياح. {الراكعون الساجدون} يعني في الصلاة المكتوبة وغيرها. {الآمرون بالمعروف} أي بالسنة، وقيل : بالإيمان. {والناهون عن المنكر} قيل : عن البدعة. وقيل : عن الكفر. وقيل : هو عموم في كل معروف ومنكر. {والحافظون لحدود الله} أي القائمون بما أمر به والمنتهون عما نهى عنه. الثانية: واختلف أهل التأويل في هذه الآية هل هي متصلة بما قبل أو منفصلة فقال جماعة : الآية الأولى مستقلة بنفسها يقع تحت تلك المبايعة كل موحد قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وإن لم يتصف بهذه الصفات في هذه الآية الثانية أو بأكثرها. وقالت فرقة : هذه الأوصاف جاءت على جهة الشرط والآيتان مرتبطتان فلا يدخل تحت المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف ويبذلون أنفسهم في سبيل الله قاله الضحاك. قال ابن عطية : وهذا القول تحريج وتضييق ومعنى الآية على ما تقتضيه أقوال العلماء والشرع أنها أوصاف الكملة من المؤمنين ذكرها الله ليستبق إليها أهل التوحيد حتى يكونوا في أعلى مرتبة. وقال الزجاج : الذي عندي أن قوله: {التائبون العابدون} رفع بالابتداء وخبره مضمر؛ أي التائبون العابدون - إلى آخر الآية - لهم الجنة أيضا وإن لم يجاهدوا إذ لم يكن منهم عناد وقصد إلى ترك الجهاد لأن بعض المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد. واختار هذا القول القشيري وقال : وهذا حسن إذ لو كان صفة للمؤمنين المذكورين في قوله: {اشترى من المؤمنين} لكان الوعد خاصا للمجاهدين. وفي مصحف عبدالله {التائبين العابدين} إلى آخرها؛ ولذلك وجهان : أحدهما الصفة للمؤمنين على الإتباع. والثاني النصب على المدح. الثالثة: واختلف العلماء في الواو في قوله: {والناهون عن المنكر} فقيل : دخلت في صفة الناهين كما دخلت في قوله تعالى: {حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر الذنب. وقابل التوب} [غافر : 1، 2، 3] فذكر بعضها بالواو والبعض بغيرها. وهذا سائغ معتاد في الكلام ولا يطلب لمثله حكمة ولا علة. وقيل : دخلت لمصاحبة الناهي عن المنكر الآمر بالمعروف فلا يكاد يذكر واحد منها مفردا. وكذلك قوله: {ثيبات وأبكارا}[التحريم : 5]. ودخلت في قوله: {والحافظون} لقربه من المعطوف. وقد قيل : إنها زائدة، وهذا ضعيف لا معنى له. وقيل : هي واو الثمانية لأن السبعة عند العرب عدد كامل صحيح. وكذلك قالوا في قوله: {ثيبات وأبكارا} [التحريم : 5]. وقول في أبواب الجنة: {وفتحت أبوابها} [الزمر : 73] وقوله: {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} الكهف : 22] وقد ذكرها ابن خالويه في مناظرته لأبي علي الفارسي في معنى قوله: {وفتحت أبوابها} [الزمر : 73] وأنكرها أبو علي. قال ابن عطية : وحدثني أبي رضي الله عنه عن الأستاذ النحوي أبي عبدالله الكفيف المالقي، وكان ممن استوطن غرناطة وأقرأ فيها في مدة ابن حبوس أنه قال : هي لغة فصيحة لبعض العرب من شأنهم أن يقولوا إذا عدوا : واحد اثنان ثلاثة أربعة خمس ستة سبعة وثمانية تسعة عشرة وهكذا هي لغتهم. ومتى جاء في كلامهم أمر ثمانية أدخلوا الواو. قلت : هي لغة قريش. وسيأتي بيانه ونقضه في سورة [الكهف] إن شاء الله تعالى وفي [الزمر] أيضا بحول الله تعالى.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ومن صفات هؤلاء المؤمنين الذين لهم البشارة بدخول الجنة أنهم التائبون الراجعون عما كرهه الله إلى ما يحبه ويرضاه، الذين أخلصوا العبادة لله وحده وجدوا في طاعته، الذين يحمدون الله على كل ما امتحنهم به من خير أو شر، الصائمون، الراكعون في صلاتهم، الساجدون فيها، الذين يأمرون الناس بكل ما أمر الله ورسوله به، وينهونهم عن كل ما نهى الله عنه ورسوله، المؤدون فرائض الله المنتهون إلى أمره ونهيه، القائمون على طاعته، الواقفون عند حدوده. وبشِّر -أيها النبي- هؤلاء المؤمنين المتصفين بهذه الصفات برضوان الله وجنته.
عرض مصدر التفسير
السعدي

كأنه قيل‏:‏ من هم المؤمنون الذين لهم البشارة من اللّه بدخول الجنات ونيل الكرامات‏؟‏ فقال‏:‏ هم ‏{‏التَّائِبُونَ‏}‏ أي‏:‏ الملازمون للتوبة في جميع الأوقات عن جميع السيئات‏.‏

‏{‏الْعَابِدُونَ‏}‏ أي‏:‏ المتصفون بالعبودية للّه، والاستمرار على طاعته من أداء الواجبات والمستحبات في كل وقت، فبذلك يكون العبد من العابدين‏.‏

‏{‏الْحَامِدُونَ‏}‏ للّه في السراء والضراء، واليسر والعسر، المعترفون بما للّه عليهم من النعم الظاهرة والباطنة، المثنون على اللّه بذكرها وبذكره في آناء الليل وآناء النهار‏.‏

‏{‏السَّائِحُونَ‏}‏ فسرت السياحة بالصيام، أو السياحة في طلب العلم، وفسرت بسياحة القلب في معرفة اللّه ومحبته، والإنابة إليه على الدوام، والصحيح أن المراد بالسياحة‏:‏ السفر في القربات، كالحج، والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة الأقارب، ونحو ذلك‏.‏

‏{‏الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ‏}‏ أي‏:‏ المكثرون من الصلاة، المشتملة على الركوع والسجود‏.‏

‏{‏الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏}‏ ويدخل فيه جميع الواجبات والمستحبات‏.‏

‏{‏وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ‏}‏ وهي جميع ما نهى اللّه ورسوله عنه‏.‏

‏{‏وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏}‏ بتعلمهم حدود ما أنزل اللّه على رسوله، وما يدخل في الأوامر والنواهي والأحكام، وما لا يدخل، الملازمون لها فعلا وتركا‏.‏

‏{‏وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ لم يذكر ما يبشرهم به، ليعم جميع ما رتب على الإيمان من ثواب الدنيا والدين والآخرة، فالبشارة متناولة لكل مؤمن‏.‏

وأما مقدارها وصفتها فإنها بحسب حال المؤمنين، وإيمانهم، قوة، وضعفا، وعملا بمقتضاه‏.‏

عرض مصدر التفسير
البغوي

ثم وصفهم فقال : ( التائبون ) قال الفراء : استؤنفت بالرفع لتمام الآية وانقطاع الكلام . وقال الزجاج : التائبون رفع للابتداء ، وخبره مضمر . المعنى : التائبون - إلى آخر الآية - لهم الجنة أيضا . أي : من لم يجاهد غير معاند ولا قاصد لترك الجهاد ، لأن بعض المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد ، فمن كانت هذه صفته فله الجنة أيضا ، وهذا أحسن ، فكأنه وعد الجنة لجميع المؤمنين ، كما قال : " وكلا وعد الله الحسنى ( النساء - 95 ) ، فمن جعله تابعا للأول كان الوعد بالجنة خاصا للمجاهدين الموصوفين بهذه الصفة .

قوله تعالى : ( التائبون ) أي : الذين تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق ، ( العابدون ) المطيعون الذين أخلصوا العبادة لله عز وجل ( الحامدون ) الذين يحمدون الله على كل حال في السراء والضراء .

وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء " . ( السائحون ) قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما : هم الصائمون .

وقال سفيان بن عيينة : إنما سمي الصائم سائحا لتركه اللذات كلها من المطعم والمشرب والنكاح .

وقال عطاء : السائحون الغزاة المجاهدون في سبيل الله . روي عن عثمان بن مظعون ، رضي الله عنه ، أنه قال : يا رسول الله ائذن لي في السياحة ، فقال : " إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " .

وقال عكرمة : السائحون هم طلبة العلم .

( الراكعون الساجدون ) يعني : المصلين ، ( الآمرون بالمعروف ) بالإيمان ، ( والناهون عن المنكر ) عن الشرك . وقيل : المعروف : السنة ، والمنكر : البدعة . ( والحافظون لحدود الله ) القائمون بأوامر الله . وقال الحسن : أهل الوفاء ببيعة الله . ( وبشر المؤمنين )

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)

[ «التَّائِبُونَ» الآية ]

«التَّائِبُونَ» جمع تائب من رجال ونساء ، وهو الراجع إلى اللّه من عين المخالفة ، ولو رجع ألف مرة في كل يوم ، فما يرجع إلا من المخالفة . واللّه قابل التوب خاصة . «الْعابِدُونَ» هم أهل الفرائض خاصة ، منهم صاحب سبب ، ومنهم تارك سبب ، وهم صلحاء الظاهر والباطن ، قد عصموا من الغل والحسد والحرص والشره المذموم ، وصرفوا كل هذه الأوصاف إلى الجهات المحمودة . الثواب لهم مشهود ، والقيامة وأهوالها والجنة والنار مشهودتان ، دموعهم في محاريبهم ، شغلهم هول المعاد عن الرقاد ، ضمروا بطونهم بالصيام ، للسباق في حلبة النجاة . «الْحامِدُونَ» من الرجال والنساء ، تولاهم اللّه بعواقب ما تعطيه صفات الحمد ، فهم أهل عاقبة الأمور ، فالحمد إنما هو للّه خاصة ، بأي وجه كان ، فالحامدون الذين أثنى اللّه عليهم في القرآن ، هم الذين طالعوا نهايات الأمور في ابتدائها ، وهم أهل السوابق ، فشرعوا في حمده ابتداء بما يرجع إليه سبحانه وتعالى جل جلاله من حمد المحجوبين انتهاء ، فهم الحامدون على الشهود بلسان الحق ، ثبت في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا شيء أحب إلى اللّه تعالى من أن يمدح ، واللّه تعالى قد وصف عباده المؤمنين بالحامدين ، وذم ولعن من ذم جناب اللّه ، ونسب إليه ما لا يليق به «السَّائِحُونَ» وهم المجاهدون في سبيل اللّه ، من رجال ونساء ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : سياحة أمتي الجهاد في سبيل اللّه ، فالسياحة في هذه الأمة الجهاد ، والسياحة المشي في الأرض للاعتبار برؤية آثار القرون

الماضية ، ومن هلك من الأمم السالفة ، ولما كان المقصود من الجهاد إعلاء كلمة اللّه ، في الأماكن التي يعلو فيها ذكر غير اللّه ، ممن يعبد من دون اللّه ، جعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم سياحة هذه الأمة الجهاد ، فإن الأرض وإن لم يكفر عليها ولا ذكر اللّه فيها أحد من البشر ، فهي أقل حزنا وهما من الأرض التي عبد غير اللّه فيها وكفر عليها ، وهي أرض المشركين والكفار ، فكانت السياحة بالجهاد أفضل من السياحة بغير الجهاد ، ولكن بشرط أن يذكر اللّه عليها ولا بد ، فإن ذكر اللّه في الجهاد أفضل من لقاء العدو ، فيضرب المؤمنون رقابهم ، ويضرب الكفار رقاب المؤمنين . وأما السياحة بالجولان في الأرض على طريق الاعتبار والقربة إلى اللّه ، لما في الأنس بالخلق من الوحشة ، فالسائحون من عباد اللّه يشاهدون من آيات اللّه ، ومن خرق العوائد ما يزيدهم قوة في إيمانهم ونفسهم ومعرفتهم باللّه ، وأنسا به ورحمة بخلقه ، وشفقة عليهم ، فيفتح لهم في بواطنهم في علوم إلهية لا ينالونها إلا في هذه المشاهدة ، وما يحصل لهم من خرق العوائد والاعتبار ، فهم يرون في الأرض من الآيات والعجائب والاعتبارات ما دعاهم إلى النظر فيما ينبغي لمالك الأرض ، فأنار اللّه قلوبهم بأنوار العلوم ، وفتح لهم في النظر في الآيات ، وهي العلامات الدالة على عظمة من انقطعوا إليه وهو اللّه تعالى . «الرَّاكِعُونَ» من رجال ونساء ، هم الذين وصفهم اللّه بالركوع ، وهو الخضوع والتواضع للّه تعالى من حيث هويته سبحانه ، ولعزته وكبريائه حيث ظهر من العالم ، لعلمهم بأنها صفة الحق ، لا صفة من تلبس بها ، فركعوا للصفة لا للعين ، ومن هنا تواضع العارفون للجبارين والمتكبرين من العالم للصفة لا لعينهم إذ كان الحق هو مشهودهم في كل شيء . «السَّاجِدُونَ» من الرجال والنساء ، تولاهم اللّه بسجود القلوب ، فهم لا يرفعون رؤوسهم ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وهو حال القربة وصفة المقربين قال تعالى : «وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ» وقال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم : «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ» يريد الذين لا يرفعون رؤوسهم ، ولا يكون ذلك إلا في سجود القلب . «الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» من رجال ونساء ، هم الذين تولاهم اللّه بالأمر باللّه ، إذ كان هو المعروف ، فلا فرق أن تقول الآمرون باللّه أو الآمرون بالمعروف ، فهو المعروف الذي لا ينكر بلا خلاف في جميع الملل والنحل والعقول ، فالآمرون بالمعروف هم الآمرون على الحقيقة باللّه ، فإنه سبحانه إذا أحب عبده كان لسانه الذي يتكلم به ، والأمر من أقسام الكلام ، فهم الآمرون به لأنه لسانهم ،

فهؤلاء هم الطبقة العليا في الأمر بالمعروف ، وكل آمر بمعروف فهو تحت حيطة هذا الأمر «وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ» وأعلاهم طبقة الناهون عن المنكر بالمعروف ، والمنكر الشريك الذي أثبته المشركون بجعلهم ، فلم يقبله التوحيد ، وأنكره فصار منكرا من القول وزورا . «وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ» اعلم أن قوله تعالى : «الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ» إطلاق في حقهم وهم على طبقتين : فمنهم من عرف الحدود الذاتية فوقف عندها ، وذلك العالم الحكيم المشاهد صاحب العين السليمة ، ومنهم من عرف الحدود الرسمية ، ولم يعلم الحدود الذاتية ، وهم أرباب الإيمان ، ومنهم من عرف الحدود الرسمية والذاتية وهم الأنبياء والرسل ومن دعا إلى اللّه على بصيرة من أتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فهؤلاء هم الأولى بأن يطلق عليهم الحافظون لحدود اللّه الذاتية والرسمية معا . «وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» الصابرين على ذلك ، وهم الذين حبسوا نفوسهم عند الحدود ولم يتعدوها مطلقا .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة