تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 2 من سورة يونس

رقم السجل 1366 · السورة 10 · الآية 2

۞ قراءة النص
۞

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ مُّبِينٌ ﴿2﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين

مع التشكيل

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ

الرسم العثماني

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ مُّبِينٌ

النقل الصوتي

Ak<u>a</u>na li<b>l</b>nn<u>a</u>si AAajaban an aw<u>h</u>ayn<u>a</u> il<u>a</u> rajulin minhum an an<u>th</u>iri a<b>l</b>nn<u>a</u>sa wabashshiri alla<u>th</u>eena <u>a</u>manoo anna lahum qadama <u>s</u>idqin AAinda rabbihim q<u>a</u>la alk<u>a</u>firoona inna h<u>atha</u> las<u>ah</u>irun mubeen<b>un</b>

English

Is it a wonder for mankind that We have inspired a man among them, saying: Warn mankind and bring unto those who believe the good tidings that they have a sure footing with their Lord? The disbelievers say: Lo! this is a mere wizard.

Français

Est-il étonnant pour les gens, que Nous ayons révélé à un homme d'entre eux: «Avertis les gens, et annonce la bonne nouvelle aux croyants qu'ils ont auprès de leur Seigneur une présence méritée [pour leur loyauté antérieure]? Les mécréants dirent alors: «Celui-ci est certainement un magicien évident».

Türkçe

İnsanları korkutmak ve inananlara, gerçek bir güzel mükafat, inançlarına karşılık yücelik ve nimet verileceğini, şefaate mazhar olacaklarını müjdelemek için içlerinden bir ere vahyetmemiz, insanlara tuhaf mı geldi de kafirler, şüphe yok ki dediler, bu, apaçık bir büyücü.

Deutsch

War dies den Menschen etwa verwunderlich, daß WIR einem Mann von ihnen Wahy zuteil werden ließen: "Ermahne die Menschen und überbringe den Mumin die frohe Botschaft, daß sie bei ihrem HERRN eine Vorrangstellung haben." Die Kafir sagten: "Gewiß, dies ist wahrhaftig ein offenkundiger Magier!"

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«أكان للناس» أي أهل مكة، استفهام إنكار والجار والمجرور حال من قوله «عَجبا» بالنصب خبر كان، وبالرفع اسمها والخبر وهو اسمها على الأولى «أن أوحينا» أي إيحاؤنا «إلى رجل منهم» محمد «أن» مفسرة «أنذر» خوِّف «الناس» الكافرين بالعذاب «وبشر الذين آمنوا أن» أي بأن «لهم قدم» سلف «صدق عند ربهم» أي أجرا حسناً بما قدموه من الأعمال «قال الكافرون إن هذا» القرآن المشتمل على ذلك «لَسِحْرٌ مبين» بيِّن، وفي قراءة لَساحرٌ، والمشار إليه النبي.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا ) الآية ، يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر ، كما أخبر تعالى عن القرون الماضية من قولهم : ( أبشر يهدوننا ) [ التغابن : 6 ] وقال هود وصالح لقومهما : ( أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ) [ الأعراف : 63 : 69 ] وقال تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا : ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) .

وقال الضحاك ، عن ابن عباس : لما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك ، أو من أنكر منهم ، فقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد . قال : فأنزل الله عز وجل : ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم )

وقوله : ( أن لهم قدم صدق عند ربهم ) اختلفوا فيه ، فقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( أن لهم قدم صدق [ عند ربهم ] ) يقول : سبقت لهم السعادة في الذكر الأول .

وقال العوفي ، عن ابن عباس : ( أن لهم قدم صدق عند ربهم ) يقول : أجرا حسنا ، بما قدموا . وكذا قال الضحاك ، والربيع بن أنس ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم . وهذا كقوله تعالى : ( لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا ) [ الكهف : 2 ، 3 ]

وقال مجاهد : ( أن لهم قدم صدق عند ربهم ) قال : الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم .

[ وقال عمرو بن الحارث عن قتادة أو الحسن ( أن لهم قدم صدق عند ربهم ] ) قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم . وكذا قال زيد بن أسلم ، ومقاتل بن حيان .

وقال قتادة : سلف صدق عند ربهم .

واختار ابن جرير قول مجاهد - أنها الأعمال الصالحة التي قدموها - قال : كما يقال : " له قدم في الإسلام " ومنه قول [ حسان ] رضي الله عنه .

لنا القدم العليا إليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع

وقول ذي الرمة :

لكم قدم لا ينكر الناس أنها مع الحسب العادي طمت على البحر

وقوله تعالى : ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) أي : مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم ، رجلا من جنسهم ، بشيرا ونذيرا ، ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) أي : ظاهر ، وهم الكاذبون في ذلك .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {أكان للناس عجبا} استفهام معناه التقرير والتوبيخ. {وعجبا} خبر كان، واسمها {أن أوحينا} وهو في موضع رفع؛ أي كان إيحاؤنا عجبا للناس. وفي قراءة عبدالله {عجب} على أنه اسم كان. والخبر {أن أوحينا}. {إلى رجل منهم} قرئ {رَجْل} بإسكان الجيم. وسبب النزول فيما روي عن ابن عباس أن الكفار قالوا لما بعث محمد : إن الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا. وقالوا : ما وجد الله من يرسله إلا يتيم أبي طالب؛ فنزلت: {أكان للناس} يعني أهل مكة {عجبا}. وقيل : إنما تعجبوا من ذكر البعث. قوله تعالى: {أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا} في موضع نصب بإسقاط الخافض؛ أي بأن أنذر الناس، وقد تقدم معنى النذارة والبشارة وغير ذلك من ألفاظ الآية. {أن لهم قدم صدق} اختلف في معنى {قدم صدق} فقال ابن عباس : قدم صدق منزل صدق؛ دليله قوله تعالى: {وقل رب أدخلني مدخل صدق} [الإسراء : 80]. وعنه أيضا أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم. وعنه أيضا {قدم صدق} سبق السعادة في الذكر الأول، وقاله مجاهد. الزجاج : درجة عالية. قال ذو الرمة : لكم قدر لا ينكر الناس أنها ** مع الحسب العالي طمت على البحر قتادة : سلف صدق. الربيع : ثواب صدق. عطاء : مقام صدق. يمان : إيمان صدق. وقيل : دعوة الملائكة. وقيل : ولد صالح قدموه. الماوردي : أن يوافق صدق الطاعة الجزاء. وقال الحسن وقتادة أيضا : هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنه شفيع مطاع يتقدمهم؛ كما قال : (أنا فرطكم على الحوض). وقد سئل صلى الله عليه وسلم فقال : (هي شافعتي توسلون بي إلى ربكم). وقال الترمذي الحكيم : قدمه صلى الله عليه وسلم في المقام المحمود. وعن الحسن أيضا : مصيبتهم في النبي صلى الله عليه وسلم. وقال عبدالعزيز بن يحيى {قدم صدق} قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} [الأنبياء : 101] وقال مقاتل : أعمالا قدموها؛ واختاره الطبري. قال الوضاح : صل لذي العرش واتخذ قدما ** تنجيك يوم العثار والزلل وقيل : هو تقديم الله هذه الأمة في الحشر من القبر وفي إدخال الجنة. كما قال : (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة المفضي لهم قبل الخلائق). وحقيقته أنه كناية عن السعي في العمل الصالح؛ فكني عنه بالقدم كما يكنى عن الإنعام باليد وعن الثناء باللسان. وأنشد حسان : لنا القدم العليا إليك وخلفنا ** لأولنا في طاعة الله تابع يريد السابقة بإخلاص الطاعة، والله أعلم. وقال أبو عبيدة والكسائي : كل سابق من خير أو شر فهو عند العرب قدم؛ يقال : لفلان قدم في الإسلام، له عندي قدم صدق وقدم شر وقدم خير. وهو مؤنث وقد يذكر؛ يقال : قدم حسن وقدم صالحة. وقال ابن الأعرابي : القدم التقدم في الشرف؛ قال العجاج : زل بنو العوام عن آل الحكم ** وتركوا الملك لملك ذي قدم وفي الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لي خمسة أسماء. أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب) يريد آخر الأنبياء؛ كما قال تعالى: {وخاتم النبيين} [الأحزاب : 40]. قوله تعالى: {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين} قرأ ابن محيصن وابن كثير والكوفيون عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش {لساحر} نعتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرأ الباقون {لسحر} نعتا للقرآن وقد تقدم معنى السحر في {البقرة}.
عرض مصدر التفسير
الميسر
أكان أمرًا عجبًا للناس إنزالنا الوحي بالقرآن على رجل منهم ينذرهم عقاب الله، ويبشِّر الذين آمنوا بالله ورسله أن لهم أجرًا حسنًا بما قدَّموا من صالح الأعمال؟ فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بوحي الله وتلاه عليهم، قال المنكرون: إنَّ محمدًا ساحر، وما جاء به سحر ظاهر البطلان.
عرض مصدر التفسير
السعدي

ومع هذا فأعرض أكثرهم، فهم لا يعلمون، فتعجبوا ‏{‏أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ‏}‏ عذاب الله، وخوفهم نقم الله، وذكرهم بآيات الله‏.‏

‏{‏وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا‏}‏ إيمانا صادقا ‏{‏أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏}‏ أي‏:‏ لهم جزاء موفور وثواب مذخور عند ربهم بما قدموه وأسلفوه من الأعمال الصالحة الصادقة‏.‏

فتعجب الكافرون من هذا الرجل العظيم تعجبا حملهم على الكفر به، فـ ‏{‏قَالَ الْكَافِرُونَ‏}‏ عنه‏:‏ ‏{‏إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ‏}‏ أي‏:‏ بين السحر، لا يخفى بزعمهم على أحد، وهذا من سفههم وعنادهم، فإنهم تعجبوا من أمر ليس مما يتعجب منه ويستغرب، وإنما يتعجب من جهالتهم وعدم معرفتهم بمصالحهم‏.‏

كيف لم يؤمنوا بهذا الرسول الكريم، الذي بعثه الله من أنفسهم، يعرفونه حق المعرفة، فردوا دعوته، وحرصوا على إبطال دينه، والله متم نوره ولو كره الكافرون‏.‏

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله تعالى : ( أكان للناس عجبا ) العجب : حالة تعتري الإنسان من رؤية شيء على خلاف العادة .

وسبب نزول الآية : أن الله عز وجل لما بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا قال المشركون : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا . فقال تعالى : ( أكان للناس ) يعني : أهل مكة ، الألف فيه للتوبيخ ، ( عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، ( أن أنذر الناس ) أي : أعلمهم مع التخويف ، ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ) واختلفوا فيه : قال ابن عباس : أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم . قال الضحاك : ثواب صدق . وقال الحسن : عمل صالح أسلفوه يقدمون عليه . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال : هو السعادة في الذكر الأول . وقال زيد بن أسلم : هو شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم . وقال عطاء : مقام صدق لا زوال له ، ولا بؤس فيه . وقيل : منزلة رفيعة .

وأضيف القدم إلى الصدق وهو نعته ، كقولهم : مسجد الجامع ، وحب الحصيد ، وقال أبو عبيدة : كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم ، يقال : لفلان قدم في الإسلام ، وله عندي قدم صدق وقدم سوء ، وهو يؤنث فيقال : قدم حسنة ، وقدم صالحة . ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) قرأ نافع وأهل البصرة والشام : " لسحر " بغير ألف يعنون القرآن ، وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة : " لساحر " بالألف يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (1) كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (2)

«وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا» وهم أهل السعادة[ قدم صدق ] «أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» أي سابق عناية عند ربهم في علم اللّه ، وصحت لهم هذه القدم قبل كونهم حيث لا قبل في علم اللّه ، خصوصية منه جل علاه لهم ، وهي الرحمة التي كتبها على نفسه ، وقدم الصدق هذه تعطي ثبوت أهل الجنات في جناتهم ، ولهذا قال في أهل الجنان عطاء غير مجذوذ ، فما وصفه بالانقطاع ، فقال تعالى : «أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» أي سابقة بأمر قد أعلمهم به قبل أن يعطيهم ذلك ، ثم أعطاهم فصدق فيما وعدهم به ، واعلم أن من المتشابه صفة القدم ، فإنه ثبت في الصحيح من حديث أنس رضي اللّه عنه ، قال :

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة قدمه ، فتقول قط قط وعزتك ]

وقد مهدنا أن الصورة المنسوبة إلى اللّه تعالى هي ظلل غمام الشريعة ، وأن وجهه منها هو بارق نور التوحيد ، ومظهره الإخلاص ، وعلى هذا فالقدم هي نور الإيمان ، ومظهره الصدق ، وهذا هو القدم الذي تستغيث النار من نوره كما جاء في حديث أبي سمية ،

قال : سألت جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه عن الورود ،

قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :

[ الورود الدخول ، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما ، كما كانت على إبراهيم ، حتى إن للنار ضجيجا من بردهم ]

وفي حديث يعلى رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم

[ إن النار لتنادي جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ] أخرجهما

أبو عبد اللّه محمد الترمذي الحكيم ، وذكر القرطبي حديث يعلى عن أبي بكر النخاد ، وهذا يحقق أن القدم فيما ذكرناه أمران : أحدهما أن نور الإيمان يكفر جميع أسباب الكفر والمعاصي ، وهي أسباب ، فكما يطفئ أسبابها في الدنيا ، فكذلك حقيقته تطفئ حقيقتها في الآخرة ، والثاني نسبته إلى رب العزة ، وهو صاحب العزة ومالكها ، والعزة إن كانت جميعا للّه تعالى بمقتضى

قوله تعالى : (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً) لكنه قد نسبها لرسوله وللمؤمنين

في قوله تعالى : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) فما من مؤمن إلا وهو صاحب العزة ، فإذا وضع قدمه حق للنار أن تضج منه وتنزوي وتنطفئ نارها بما له من نور العزة ،

وجاء في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عند مسلم [ فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع اللّه تبارك وتعالى رجله فتقول : قط قط ، فهناك تمتلئ وتنزوي بعضها إلى بعض ، فلا يظلم اللّه من خلقه أحدا ]

وذكر الحديث ، وهو غير مناف لما ذكرناه ، ومرجعه للحديث الصحيح [ ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به - إلى قوله - ورجله التي يمشي بها ]

فإنه يقتضي تحقق رجل المؤمن بنور التوحيد ، حتى تكون منسوبة إلى اللّه تعالى ، وحينئذ فهو موافق لما تقدم من القدم ، وانزواؤها بعضها إلى بعض فيه حكمتان : إحداهما أنها عندما تضج بسبب نور العزة من أقدام المؤمنين ، فيخرجون منها ، لخلو مواضعهم ، فلو بقيت كذلك لما كانت مملوءة ، وهو مناف لقوله تعالى : (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) *الآية ،

وأيضا ربما كان في ذلك تخفيف على أهلها ، فاقتضت الحكمة أنها حينئذ تنضم وتجتمع على أهلها المتكبرين وتمتلئ بهم ، تحقيقا للوعيد وزيادة في العذاب ، والحكمة الثانية أنها لو بقيت مواضع المؤمنين خالية من النار ، لم يتم لهم سرورهم بالأمن منها ، لعلمهم بأن اللّه وعدها أنه يملؤها ، فربما توقعوا الإعادة ، فكان في انزوائها وانضمامها على أهلها وامتلائها بهم تأمين للمؤمنين ، كما ذبح الموت بين الفريقين تحقيقا للخلود - إشارة - اعلم أن نعلي قدم الصدق هما الخوف والرجاء [ راجع قوله تعالى لموسى عليه السلام (اخلع نعليك إنك بالوادي المقدس) سورة طه آية رقم (12) ] .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة