تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 107 من سورة يوسف

رقم السجل 1703 · السورة 12 · الآية 107

۞ قراءة النص
۞

أَفَأَمِنُوٓا۟ أَن تَأْتِيَهُمْ غَٰشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿107﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون

مع التشكيل

أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

الرسم العثماني

أَفَأَمِنُوٓا۟ أَن تَأْتِيَهُمْ غَٰشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

النقل الصوتي

Afaaminoo an tatiyahum gh<u>a</u>shiyatun min AAa<u>tha</u>bi All<u>a</u>hi aw tatiyahumu a<b>l</b>ss<u>a</u>AAatu baghtatan wahum l<u>a</u> yashAAuroon<b>a</b>

English

Deem they themselves secure from the coming on them of a pall of Allah's punishment, or the coming of the Hour suddenly while they are unaware?

Français

Est-ce qu'ils sont sûrs que le châtiment d'Allah ne viendra pas les couvrir ou que l'Heure ne leur viendra pas soudainement, sans qu'ils s'en rendent compte?

Türkçe

Yoksa onlar, herkesi gelip kaplayacak Allah azabından, yahut hiç haberleri yokken ansızın gelip çatacak kıyametten emin mi oluyorlar?

Deutsch

Fühlen sie sich etwa davor sicher, daß sie eine Peinigung von ALLAH überzieht, oder daß die Stunde sie überrascht, während sie es nicht merken?!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«أفأمِنوا أن تأتيهم غاشية» نقمة تغشاهم «من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة» فجأة «وهم لا يشعرون» بوقت إتيانها قبله.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ) أي : أفأمن هؤلاء المشركون [ بالله ] أن يأتيهم أمر يغشاهم من حيث لا يشعرون ، كما قال تعالى : ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم ) [ النحل : 45 - 47 ] وقال تعالى : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) [ الأعراف : 97 - 99 ] .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {وكأين من آية في السماوات والأرض} قال الخليل وسيبويه : هي [أي] دخل عليها كاف التشبيه وبنيت معها، فصار في الكلام معنى كم، وقد مضى في [آل عمران] القول فيها مستوفى. ومضى القول في آية السماوات والأرض في [البقرة]. وقيل : الآيات آثار عقوبات الأمم السالفة؛ أي هم غافلون معرضون عن تأمل. وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد {والأرض} رفعا ابتداء، وخبره. {يمرون عليها}. وقرأ السدي {والأرض} نصبا بإضمار فعل، والوقف على هاتين القراءتين على {السماوات}. وقرأ ابن مسعود "يمشون عليها". قوله تعالى‏ {‏وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون‏}‏ نزلت في قوم أقروا بالله خالقهم وخالق الأشياء كلها، وهم يعبدون الأوثان؛ قاله الحسن، ومجاهد وعامر الشعبي وأكثر المفسرين‏.‏ وقال عكرمة هو قوله‏ {‏ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله‏} [‏الزخرف‏:‏ 87‏]‏ ثم يصفونه بغير صفته ويجعلون له أندادا؛ وعن الحسن أيضا‏:‏ أنهم أهل كتاب معهم شرك وإيمان، آمنوا بالله وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ فلا يصح إيمانهم؛ حكاه ابن الأنباري‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ نزلت في تلبية مشركي العرب‏:‏ لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك‏.‏ وعنه أيضا أنهم النصارى‏.‏ وعنه أيضا أنهم المشبهة، آمنوا مجملا وأشركوا مفصلا‏.‏ وقيل‏:‏ نزلت في المنافقين؛ المعنى‏ {‏وما يؤمن أكثرهم بالله‏} أي باللسان إلا وهو كافر بقلبه؛ ذكره الماوردي عن الحسن أيضا‏.‏ وقال عطاء‏:‏ هذا في الدعاء؛ وذلك أن الكفار ينسون ربهم في الرخاء، فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء؛ بيانه‏ {‏وظنوا أنهم أحيط بهم‏}‏ الآية‏ [يونس‏:‏ 22‏]‏ .‏ وقوله‏ {‏وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه‏} الآية‏ [‏يونس‏:‏ 12‏]‏ ‏.‏ وفي آية أخرى‏ {‏وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض‏} [‏فصلت‏:‏ 51‏]‏‏.‏ وقيل‏:‏ معناها أنهم يدعون الله ينجيهم من الهلكة، فإذا أنجاهم قال قائلهم‏:‏ لولا فلان ما نجونا، ولولا الكلب لدخل علينا اللص، ونحو هذا؛ فيجعلون‏.‏ نعمة الله منسوبة إلى فلان، ووقايته منسوبة إلى الكلب‏.‏ قلت‏:‏ وقد يقع في هذا القول والذي قبله كثير من عوام المسلمين؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏.‏ وقيل‏:‏ نزلت هذه الآية في قصة الدخان؛ وذلك أن أهل مكة لما غشيهم الدخان في سني القحط قالوا‏ {‏ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون‏} [‏الدخان‏:‏ 12‏]‏ فذلك إيمانهم، وشركهم عودهم إلى الكفر بعد كشف العذاب؛ بيانه قوله‏ {‏إنكم عائدون‏} [‏الدخان‏:‏ 15‏]‏ والعود لا يكون إلا بعد ابتداء؛ فيكون معنى‏ {‏إلا وهم مشركون‏}‏ أي إلا وهم عائدون إلى الشرك، والله أعلم‏.‏ قوله تعالى‏ {‏أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله‏}‏ قال ابن عباس‏:‏ مجللة‏.‏ وقال مجاهد‏:‏ عذاب يغشاهم؛ نظيره‏: {‏يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم‏}[‏العنكبوت‏:‏ 55‏]‏‏.‏ وقال قتادة‏:‏ وقيعة تقع لهم‏.‏ وقال الضحاك‏:‏ يعني الصواعق والقوارع‏.‏ ‏{‏أو تأتيهم الساعة‏}‏ يعني القيامة‏.‏ {‏بغتة‏}‏ نصب على الحال؛ وأصله المصدر‏.‏ وقال المبرد‏:‏ جاء عن العرب حال بعد نكرة؛ وهو قولهم‏:‏ وقع أمر بغتة وفجأة؛ قال النحاس‏:‏ ومعنى ‏{‏بغتة‏}‏ إصابة من حيث لم يتوقع‏.‏ {‏وهم لا يشعرون‏}‏ وهو توكيد‏.‏ وقوله‏ {‏بغتة‏}‏ قال ابن عباس‏:‏ تصيح الصيحة بالناس وهم في أسواقهم ومواضعهم، كما قال‏ {‏تأخذهم وهم يخصمون‏} [‏يس‏:‏ 49‏]‏ على ما يأتي‏.‏ قوله تعالى‏ {‏قل هذه سبيلي‏}‏ ابتداء وخبر؛ أي قل يا محمد هذه طريقي وسنتي ومنهاجي؛ قاله ابن زيد‏.‏ وقال الربيع‏:‏ دعوتي، مقاتل‏:‏ ديني، والمعنى واحد؛ أي الذي أنا عليه وأدعو إليه يؤدي إلى الجنة‏.‏ {‏على بصيرة‏}‏ أي على يقين وحق؛ ومنه‏:‏ فلان مستبصر بهذا‏.‏ {‏أنا‏}‏ توكيد‏.‏ {‏ومن اتبعني‏}‏ عطف على المضمر‏.‏ ‏{وسبحان الله‏}‏ أي قل يا محمد‏{‏وسبحان الله‏}‏‏.‏ {‏وما أنا من المشركين‏}‏ الذين يتخذون من دون الله أندادا‏.‏
عرض مصدر التفسير
الميسر
فهل عندهم ما يجعلهم آمنين أن ينزل بهم عذاب من الله يعُمُّهم، أو أن تأتيهم القيامة فجأة، وهم لا يشعرون ولا يُحِسُّون بذلك.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ أَفَأَمِنُوا } أي: الفاعلون لتلك الأفعال، المعرضون عن آيات الله { أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ } أي: عذاب يغشاهم ويعمهم ويستأصلهم، { أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً } أي: فجأة { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } أي: فإنهم قد استوجبوا لذلك، فليتوبوا إلى الله، ويتركوا ما يكون سببا في عقابهم.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ) أي : عقوبة مجللة . قال مجاهد : عذاب يغشاهم ، نظيره قوله تعالى : " يوم يغشاهم العذاب من فوقهم " الآية ( العنكبوت - 55 ) . قال قتادة : وقيعة . وقال الضحاك : يعني الصواعق والقوارع . ( أو تأتيهم الساعة بغتة ) فجأة ( وهم لا يشعرون ) بقيامها . قال ابن عباس : تهيج الصيحة بالناس وهم في أسواقهم .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (107) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)

[ الدعوة إلى اللّه على بصيرة ]

قال عليه السلام عن ربه «أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ» ولم يقل أدعو إلى نفسي ، وإلى حرف موضوع للغاية ، فهو النبي الأمي الذي يدعو على بصيرة مع أميته ، وبهذا يزيد العالم الإلهي على غيره ، والأميون الذين يدعون معه إلى اللّه على بصيرة ، فهم التابعون له في الحكم ، إذ كان رأس الجماعة ، فالبصيرة هي الفتح الإلهي والعلم اللدني ، والمجتهد وصاحب الفكر لا يكون أبدا على بصيرة فيما يحكم به ، فأما المجتهد فقد يحكم اليوم في نازلة شرعية بحكم فإذا كان في غد لاح له أمر آخر أبان له خطأ ما حكم به بالأمس في النازلة ، فرجع عنه وحكم اليوم بما ظهر له ، ويمضي الشرع حكمه في الأول والآخر ،

ويحرم عليه الخروج عما أعطاه دليله في اجتهاده في ذلك الوقت ، فلو كان على بصيرة لما حكم بالخطإ في النظر الأول ، فالخطأ لا يكون مع البصيرة ، وكذلك صاحب العقل ، يزن المتكلم بميزان عقله ما هو خارج عن العقل لكونه وراء طوره ، وهو النسب الإلهية ، لم يقبله ميزانه ويرمي به ،

وكفر به وتخيل أنه ما ثمّ حق إلا ما دخل ميزانه ، والمجتهد الفقيه وزن حكم الشرع بميزان نظره كالشافعي المذهب مثلا ، أراد أن يزن بميزانه تحيل النبيذ الذي قبله ميزان أبي حنيفة فرمى به ميزان الشافعي فحرمه ،

وقال أخطأ أبو حنيفة ، ولم يكن ينبغي للشافعي المذهب مثلا أن يقول مثل هذا دون تقييد ، وقد علم أن الشرع قد تعبد كل مجتهد بما أداه إليه اجتهاده ، وحرم عليه العدول عن دليله ، فما وفّى الصنعة حقها ، وأخطأ الميزان العام الذي يشمل حكم الشريعة على الإطلاق ، فالبصيرة في الحكم مثل الضروريات للعقول عند من يدعو إلى اللّه على بصيرة ،

فما يدعو إلى اللّه على بصيرة إلا من كان على بينة من ربه «أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي» من اتبعه صلّى اللّه عليه وسلم هم ورثة الأنبياء لاشتراكهم في الخبر ، فهو يدعو بمثل دعوة النبي عليه السلام عباد اللّه إلى توحيد اللّه والعمل بطاعته ، بشرعه المنزل المنطوق به حاليا ، لا يزيد على دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى ما جاء به من الإخبار بالأمور

المغيبة ، إلا إن أطلعه اللّه على شيء من الغيب مما علّمه اللّه ، فله أن يدعو به مما لا يكون مزيلا لما قرره الشرع بالتواتر عندنا ، أي على طريق يفيد العلم ، وذلك أن الوحي كله موجود في رجال اللّه من الأولياء ، والذي اختص به النبي من هذا دون الولي الوحي بالتشريع ، فلا يشرع إلا النبي ، ولا يشرع إلا رسول خاصة ، فيحلل ويحرم ويبيح ويأتي بجميع ضروب الوحي ، والأولياء ليس لهم من هذا الأمر إلا الإخبار بصحة ما جاء به هذا الرسول وتعيينه ، حتى يكون هذا التابع على بصيرة فيما تعبده به ربه على لسان هذا الرسول ، إذا كان هذا الولي لم يدرك زمانه حتى يسمع منه كما سمع أصحابه ، فصار هذا الولي بهذا النوع من الخطاب بمنزلة الصاحب الذي سمع من لفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما شرع

قال تعالى (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ)

وقال تعالى (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) فما جاء إلا بالإعلام ، فما أغلق باب التنزل بالعلم بالشريعة على قلوب أوليائه ، وأبقى لهم التنزل الروحاني بالعلم بها ليكونوا على بصيرة في دعائهم إلى اللّه بها ، كما كان من اتبعوه وهو الرسول ، فهو أخذ لا يتطرق إليه تهمة لاحتمال التأويل وما يتطرق إلى الناظر صاحب الدليل إلى دليله من الدخل عليه فيه ، فإن من يدعو إلى اللّه على بصيرة فإن علمه من حق اليقين ، أي حق استقراره في القلب ، لا يزلزله شيء عن مقره ، فهو إدراك الأمر على ما هو ، لأنه علم محقق ،

لذلك جاء في القرآن «أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي» وهم هؤلاء الذين ذكرناهم ، فرب حديث صحيح من طريق رواية الثقات عندنا ليس بصحيح في نفس الأمر ، فنأخذه على طريق غلبة الظن لا على العلم ، وهذه الطائفة التي ذكرناها تأخذه من هذا الطريق فتكون من عدم صحة ذلك الخبر الصحيح عندنا على بصيرة أنه ليس بصحيح في نفس الأمر ، وبالعكس ،

وهو أن يكون الحديث ضعيفا من أجل ضعف الطريق ، من وضّاع فيه أو مدلس ، وهو في نفس الأمر صحيح ، فتدرك هذه الطائفة صحته ، فتكون فيه على بصيرة ، فهؤلاء هم ورثة الأنبياء لاشتراكهم في الخبر ،

وانفراد الأنبياء بالتشريع ، واشترك الرسول ومن اتبعه في الدعوة إلى اللّه على بصيرة ، ومنها الأخذ عن اللّه مباشرة دون واسطة ،

ومن هذا المقام قال أبو يزيد البسطامي : حدثني قلبي عن ربي ، فأنكر عليه من أنكر وغاب عنه نص الكتاب وهو هذه الآية ، فكل علم لا يكون حصوله عن كشف بعد فتح الباب يعطيه الجود الإلهي ويبديه ويوضحه فهو شعور لا علم ،

400

وليس ينبغي لعاقل أن يدعو إلى أمر حتى يكون من ذلك الأمر على بصيرة ، وهو أن يعلمه رؤية وكشفا بحيث لا يشك فيه ، وما اختصت بهذا المقام رسل اللّه ، بل هو لهم ولأتباعهم الورثة ، ولا وارث إلا من كمل له الاتباع في القول والعمل والحال الباطن خاصة ، فإن الوارث يجب عليه ستر الحال الظاهر ، فإن إظهاره موقوف على الأمر الإلهي الواجب ، فإنه في الدنيا فرع والأصل البطون ، ولهذا احتجب اللّه في العموم في الدنيا ، وفي الآخرة يتجلى عامة لعباده ، فإذا تجلى لمن تجلى له على خصوصه كتجليه للجبل ، كذلك ما ظهر من الحال على الرسل من جهة الدلالة على صدقه ليشرّع لهم ، والوارث داع لما قرره هذا الرسول ، وليس بمشرع ، فلا يحتاج إلى ظهور الحال كما احتاج إليه المشرع ، فالوارث يحفظ بقاء الدعوة في الأمة عليها ، وما حظه إلا ذلك ، حتى إن الوارث لو أتى بشرع - ولا يأتي به - ولكن لو فرضناه ما قبلته منه الأمة ، فلا فائدة لظهور الحال إذا لم يكن القبول كما كان للرسول ، فما أظهر اللّه عليهم من الأحوال فذلك إلى اللّه لا عن تعمد ولا قصد من العبد ، وهو المسمى كرامة في الأمة ، فالذي يجهد فيه ولي اللّه إنما هو فتح ذلك الباب ليكون من اللّه في أحواله عند نفسه على بصيرة ، لا أنه يظهر بذلك عند خلقه ، فكرامة مثل هذا النوع علمه باللّه وما يتعلق به من التفضيل في أسمائه الحسنى وكلماته العليا ، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن من اتبعه يدعو إلى اللّه على بصيرة ، فجعل اللّه التابع هنا على صورة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم في نوره وإمداده ، فإن المؤمن إذا أجاب ومشى إلى ربه على الطريقة التي شرع له هذا الرسول فإنه يصل إلى اللّه ، فيتلقاه الحق تلقي إكرام وهبات ومنح وعطايا ، فصار يدعو إلى اللّه على بصيرة كما دعا ذلك الرسول ، فكل من أخذ عن النبوة النور ودعا إلى اللّه على بصيرة فذلك الدعاء والنور الذي يدعو به هو نور الإمداد الإلهي ، لا النور الذي اقتبسه من سراج النبوة ، فينسب إلى اللّه في ذلك لا إلى الرسول ، فيقال عبد اللّه ، وهو الداعي إلى اللّه عن أمر اللّه بوساطة رسول اللّه ، بحكم الأصل لا بحكم ما فتح اللّه به عليه في قلبه من العلوم الإلهية التي هي فتح عين فهمه لما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من القرآن والأخبار ، لا أن هذا الداعي يأتي بشرع جديد ، وإنما يأتي بفهم جديد في الكتاب العزيز لم يكن غيره يعرف أن ذلك المعنى في ذلك الحرف المتلو أو المنقول ، فللرسل صلوات اللّه عليهم وسلامه العلم ولنا الفهم وهو علم أيضا ، فالبصيرة هي الدرجة التي تقع فيها المشاركة مع الأنبياء

401

عليهم السلام ، وهي هنا الكشف ، فالمتبع على كشف مثل كشف الرسل ، فإن العلم الصحيح لا يعطيه الفكر ولا ما قررته العقلاء من حيث أفكارهم ، إنما هو ما يقذفه اللّه في قلب العالم ، وهو نور إلهي يختص به من يشاء من عباده من ملك ورسول ونبي وولي ومؤمن ، ومن لا كشف له لا علم له ، ولهذا جاءت الرسل والتعريف الإلهي بما تحيله العقول فتضطر إلى التأويل في بعضها لتقبله ، وتضطر إلى التسليم والعجز في أمور لا تقبل التأويل أصلا ، وغايته أن يقول له وجه لا يعلمه إلا اللّه لا تبلغه عقولنا ، وهذا كله تأنيس للنفس لا علم حتى لا ترد شيئا مما جاءت به النبوة ، هذا حال المؤمن العاقل ، وأما غير المؤمن فلا يقبل شيئا من ذلك ، وقد وردت أخبار كثيرة مما تحيلها العقول في الجناب العالي مما وصف الحق به نفسه في كتابه وعلى لسان رسله مما يجب الإيمان به ، ولا يقبله العقل بدليله على ظاهره إلا إن تأوله بتأويل بعيد ، فإيمانه إنما هو بتأويله لا بالخبر ، ولم يكن له كشف إلهي كما كان للنبي فيعرف مراد الحق في ذلك الخبر ، فوصف نفسه سبحانه بالظرفية الزمانية والمكانية ، ووصفه بذلك رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وجميع الرسل ، وكلهم على لسان واحد في ذلك ، لأنهم يتكلمون عن إلّ واحد ، والعقلاء أصحاب الأفكار اختلفت مقالاتهم في اللّه تعالى على قدر نظرهم ، فالإله الذي يعبد بالعقل مجردا عن الإيمان كأنه بل هو إله موضوع بحسب ما أعطاه نظر ذلك العقل فاختلفوا ، والرسل عليهم السلام ما نقل عنهم اختلاف فيما ينسبونه إلى اللّه من النعوت ، بل كلهم على لسان واحد في ذلك ، والكتب التي جاءوا بها كلها تنطق في حق اللّه بلسان واحد ما اختلف منهم اثنان ، يصدق بعضهم بعضا مع طول الأزمان وعدم الاجتماع ، وما بينهم من الفرق المنازعين لهم ، ما اختل نظامهم ، وكذلك المؤمنون بهم على بصيرة المسلمون المسلّمون الذين لم يدخلوا نفوسهم في تأويل ، فهم أحد رجلين ، إما رجل آمن وسلم وجعل علم ذلك إليه إلى أن مات وهو المقلد ، وإما رجل عمل بما علم من فروع الأحكام ، واعتقد الإيمان بما جاءت به الرسل والكتب ، فكشف اللّه عن بصيرته وصيره ذا بصيرة في شأنه كما فعل بنبيه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم وأهل عنايته ، فكاشف وأبصر ودعا إلى اللّه عزّ وجل على بصيرة ، كما قال اللّه تعالى في حق نبيه صلّى اللّه عليه وسلم مخبرا له «أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي» وهؤلاء هم العلماء باللّه العارفون ، وإن لم يكونوا رسلا ولا أنبياء ، فهم على بينة من ربهم في علمهم به وبما جاء من عنده ، وكذلك وصف نفسه

402

بكثير من صفات المخلوقين في كل خبر صحيح ورد في كتاب أو سنة ، والأخبار أكثر من أن تحصى ، مما لا يقبلها إلا مؤمن بها من غير تأويل ، أو بعض أرباب النظر من المؤمنين بتأويل اضطره إليه إيمانه ، فانظر مرتبة المؤمن ما أعزها ، ومرتبة أهل الكشف ما أعظمها ، حيث ألحقت أصحابها بالرسل والأنبياء عليهم السلام فيما خصوا به من العلم الإلهي ، لأن العلماء ورثة الأنبياء ، وما ورثوا دينارا ولا درهما بل ورثوا العلم بقوله صلّى اللّه عليه وسلم [ إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ]

وهذا العلم المأخوذ من الكشف إنما هو على صورة الإيمان سواء ، فكل ما يقبله الإيمان عليه يكون كشف أهل اللّه ، فإنه حق كله ،

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء ما ورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم ]

فالوارث الكامل من انقطع إلى اللّه بشريعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أن فتح اللّه له في قلبه في فهم ما أنزل اللّه عزّ وجل على نبيه ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم بتجل إلهي ،

فرزق الفهم في كتابه عزّ وجل وجعله من المحدثين في هذه الأمة ، فقام له هذا مقام الملك الذي جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم رده إلى الخلق يرشدهم إلى صلاح قلوبهم مع اللّه ، ويفرق لهم بين الخواطر المحمودة والمذمومة ، ويبين لهم مقاصد الشرع وما ثبت من الأحكام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما لم يثبت ، بإعلام من اللّه ، آتاه رحمة من عنده وعلمه من لدنه علما ، فيرقي هممهم إلى طلب الأنفس بالمقام الأقدس ، ويرغبهم فيما عند اللّه كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تبليغ رسالته ، غير أن الوارث لا يحدث شريعة ولا ينسخ حكما مقررا ، لكن يبين ، فإنه على بينة من ربه وبصيرة في علمه ويتلوه شاهد منه بصدق اتباعه ، وهو الذي شركه اللّه تعالى مع رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في الصفة التي يدعو بها إلى اللّه ، فأخبر وقال «أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي» وهم الورثة ، يدعون إلى اللّه على بصيرة ، وكذلك شركهم مع الأنبياء عليهم السلام في المحنة وما ابتلوا به فقال (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ)

وهم الورثة ، فشرك بينهم في البلاء كما شرك بينهم في الدعوة إلى اللّه ، فمتبع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لا يخطئ ، فإنّه يقفو أثره ، وما أفرد نفسه صلّى اللّه عليه وسلم ، بل ذكر أتباعه معه ، فإنهم لا يكونون أتباعه إلا حتى يكونوا على قدمه ، فيشهدون ما يشهد ويرون ما يرى ، فقوله «وَمَنِ اتَّبَعَنِي» هم أهل المجاهدات الذين اتبعوه في أفعاله أسوة واقتداء ، فأوصلهم ذلك الاتّباع إلى البصيرة ، وهو الكشف ، فكان ما أتوا به علما لهم ، فدعوا

إلى اللّه في أحكامه على بصيرة ، وغاية المجتهدين من علماء الرسوم ، الذين لم يتبعوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في أفعاله ولا اقتدوا به ، الحكم بغلبة الظن ، فكان ما أتوا به علما في نفسه ظنا لهم ، فدعوا إلى اللّه على غير بصيرة ، والبصيرة التي يكون عليها الداعي والبينة إنما ذلك فيما يدعو إليه ، وليس إلا الطريق إلى السعادة ، لا إلى العلم باللّه ، فإنه إذا دعا إلى العلم أيضا إنما يدعو إلى الحيرة على بصيرة أنه ما ثم إلا الحيرة في اللّه ، لأن الأمر عظيم والمدعو إليه لا يقبل الحصر ولا ينضبط ، فليس في اليد منه شيء ، فما هو إلا ما تراه في كل تجل ، والحق لا يتجلى في صورة مرتين ، فهؤلاء الأتباع هم العلماء باللّه من أهل اللّه الذين أقامهم الحق مقام الرسل في الدعوة إلى اللّه بلسان حق عن نبوة مطلقة ، اعتنى بهم في أن وصفهم بها لا نبوة الشرائع ، بل نبوة حفظ لأمر مشروع على بصيرة من الحافظ لا عن تقليد ، «وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة