وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿106﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون
مع التشكيل
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ
الرسم العثماني
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ
النقل الصوتي
Wam<u>a</u> yuminu aktharuhum bi<b>A</b>ll<u>a</u>hi ill<u>a</u> wahum mushrikoon<b>a</b>
English
And most of them believe not in Allah except that they attribute partners (unto Him).
Français
Et la plupart d'entre eux ne croient en Allah, qu'en lui donnant des associés.
Türkçe
Çoğu inanmaz da ona şirk koşar.
Deutsch
Und die meisten von ihnen bekunden nicht den Iman an ALLAH, es sei denn, sie bleiben Muschrik.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
وقوله : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) قال ابن عباس : من إيمانهم ، إذا قيل لهم : من خلق السموات ؟ ومن خلق الأرض ؟ ومن خلق الجبال ؟ قالوا : " الله " ، وهم مشركون به . وكذا قال مجاهد ، وعطاء وعكرمة ، والشعبي ، وقتادة ، والضحاك ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم .
وهكذا في الصحيحين أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . وفي الصحيح : أنهم كانوا إذا قالوا : " لبيك لا شريك لك " يقول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " قد قد " ، أي حسب حسب ، لا تزيدوا على هذا .
وقال الله تعالى : ( إن الشرك لظلم عظيم ) [ لقمان : 13 ] وهذا هو الشرك الأعظم الذي يعبد مع الله غيره ، كما في الصحيحين . عن ابن مسعود قلت : يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟ قال : " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " .
وقال الحسن البصري في قوله : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) قال : ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء الناس ، وهو مشرك بعمله ذاك ، يعني قوله تعالى : ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) [ النساء : 142 ] .
وثم شرك آخر خفي لا يشعر به غالبا فاعله ، كما روى حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن عروة قال : دخل حذيفة على مريض ، فرأى في عضده سيرا فقطعه - أو انتزعه - ثم قال : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون )
وفي الحديث : " من حلف بغير الله فقد أشرك " . رواه الترمذي وحسنه من رواية ابن عمر
وفي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وغيره ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " إن الرقى والتمائم والتولة شرك " .
وفي لفظ لهما : " [ الطيرة شرك ] وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل " .
ورواه الإمام أحمد بأبسط من هذا فقال : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن يحيى الجزار عن ابن أخي ، زينب [ عن زينب ] امرأة عبد الله بن مسعود قالت : كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهية أن يهجم منا على أمر يكرهه ، قالت : وإنه جاء ذات يوم فتنحنح وعندي عجوز ترقيني من الحمرة فأدخلتها تحت السرير ، قالت : فدخل فجلس إلى جانبي ، فرأى في عنقي خيطا ، قال : ما هذا الخيط ؟ قالت : قلت : خيط رقي لي فيه . قالت : فأخذه فقطعه ، ثم قال : إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الرقى والتمائم والتولة شرك " . قالت : قلت له : لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذف ، فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها ، فكان إذا رقاها سكنت ؟ قال : إنما ذاك من الشيطان . كان ينخسها بيده ، فإذا رقيتها كف عنها : إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " أذهب البأس رب الناس ، اشف وأنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما " .
وفي حديث آخر رواه الإمام أحمد ، عن وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، عن عيسى بن عبد الرحمن قال : دخلنا على عبد الله بن عكيم وهو مريض نعوده ، فقيل له : تعلقت شيئا ؟ فقال : أتعلق شيئا! وقد قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " من تعلق شيئا وكل إليه " ورواه النسائي عن أبي هريرة .
وفي مسند الإمام أحمد ، من حديث عقبة بن عامر قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " من علق تميمة فقد أشرك " وفي رواية : " من تعلق تميمة فلا أتم الله له ، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له "
وعن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " قال الله : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، ومن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " . رواه مسلم .
وعن أبي سعيد بن أبي فضالة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه ، ينادي مناد : من كان أشرك في عمل عمله لله فليطلب ثوابه من عند غير الله ، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " . رواه أحمد .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يونس ، حدثنا ليث ، عن يزيد - يعني : ابن الهاد - عن عمرو ، عن محمود بن لبيد ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر " . قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : " الرياء ، يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء " .
وقد رواه إسماعيل بن جعفر ، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، به .
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، أنبأنا ابن لهيعة ، أنبأنا ابن هبيرة ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " من ردته الطيرة عن حاجة ، فقد أشرك " . قالوا : يا رسول الله ، ما كفارة ذلك ؟ قال : " أن يقول أحدهم : اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ، ولا إله غيرك " .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ، عن أبي علي - رجل من بني كاهل - قال : خطبنا أبو موسى الأشعري فقال : يا أيها الناس ، اتقوا هذا الشرك ، فإنه أخفى من دبيب النمل . فقام عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب فقالا والله لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر مأذونا لنا أو غير مأذون ، قال : بل أخرج مما قلت ، خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ذات يوم ] فقال : " يا أيها الناس ، اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل " . فقال له من شاء الله أن يقول : فكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال : " قولوا : اللهم إنا نعوذ بك [ من ] أن نشرك بك شيئا نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه " .
وقد روي من وجه آخر ، وفيه أن السائل في ذلك هو الصديق ، كما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي ، من حديث عبد العزيز بن مسلم ، عن ليث بن أبي سليم ، عن أبي محمد ، عن معقل بن يسار قال : شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قال : حدثني أبو بكر الصديق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل " . فقال أبو بكر : وهل الشرك إلا من دعا مع الله إلها آخر ؟ فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل " . ثم قال : " ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره ؟ قل : اللهم ، أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك مما لا أعلم " .
وقد رواه الحافظ أبو القاسم البغوي ، عن شيبان بن فروخ ، عن يحيى بن كثير ، عن الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا " . قال : فقال أبو بكر : يا رسول الله ، فكيف النجاة والمخرج من ذلك ؟ فقال : " ألا أخبرك بشيء إذا قلته برئت من قليله وكثيره وصغيره وكبيره ؟ " . قال : بلى ، يا رسول الله ، قال : " قل : اللهم ، إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم " .
قال الدارقطني : يحيى بن كثير هذا يقال له : " أبو النضر " ، متروك الحديث .
وقد روى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وصححه ، والنسائي ، من حديث يعلى بن عطاء ، سمعت عمرو بن عاصم سمعت أبا هريرة قال : قال أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه : يا رسول الله ، علمني شيئا أقوله إذا أصبحت ، وإذا أمسيت ، وإذا أخذت مضجعي . قال : " قل : اللهم ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، رب كل شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر الشيطان وشركه " .
وزاد أحمد في رواية له من حديث ليث من أبي سليم ، [ عن مجاهد ] عن أبي بكر الصديق قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول . . . فذكر هذا الدعاء وزاد في آخره : " وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم " .
الطبري
الميسر
السعدي
ومع هذا إن وجد منهم بعض الإيمان فلا { يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } فهم وإن أقروا بربوبية الله تعالى، وأنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور، فإنهم يشركون في ألوهية الله وتوحيده، فهؤلاء الذين وصلوا إلى هذه الحال لم يبق عليهم إلا أن يحل بهم العذاب، ويفجأهم العقاب وهم آمنون.
البغوي
( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فكان من إيمانهم إذا سئلوا : من خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : الله ، وإذا قيل لهم : من ينزل القطر ؟ قالوا : الله ، ثم مع ذلك يعبدون الأصنام ويشركون .
وعن ابن عباس أنه قال : إنها نزلت في تلبية المشركين من العرب كانوا يقولون في تلبيتهم ، لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك .
وقال عطاء : هذا في الدعاء ، وذلك أن الكفار نسوا ربهم في الرخاء ، فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء ، كما قال الله تعالى : ( وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين ) الآية ( يونس - 22 ) ، وقال تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) ( العنكبوت - 65 ) ، وغير ذلك من الآيات .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)
لمعرفتهم بالأسباب المولدة لتلك الآيات ، كالزلازل والكسوفات وما يحدث من الآثار العلوية
[ «وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ» ]
«وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ» ولم يقل بتوحيد اللّه ، فالمشرك مؤمن بوجود اللّه لا بتوحيده «إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ» والشرك منه جلي وخفي ، فالمؤمن بتوحيد اللّه مؤمن بوجود اللّه ، وما كل مؤمن بوجود اللّه يكون مؤمنا بتوحيد اللّه ، فينقص عن درجته في قوة الإيمان ، فإنّه لما أخذ اللّه من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم «لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا بَلى» وما كان إلا التصديق بالوجود والملك لا بالتوحيد ، وإن كان فيه توحيد فغايته توحيد الملك ،
فجاء قوله تعالى «وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ» لما خرجوا إلى الدنيا ، لأن الفطرة إنما كانت إيمانهم بوجود الحق والملك لا بالتوحيد ، فلما عدم التوحيد من الفطرة ظهر الشرك في الأكثر ممن يزعم أنه موحد ، وما أدّى من أدّاه إلى ذلك إلا التكليف ، فإنه لما كلفهم تحقق أكثرهم أن اللّه ما كلفهم إلا وقد علم أن لهم اقتدارا نفسيا على إيجاد ما كلفهم به من الأفعال ، فلم يخلص لهم توحيد ، فلو علموا من ذلك أن اللّه ما كلفهم إلا لما فيهم من الدعوى في نسبة الأفعال إليهم ، التي نسبوها إلى أنفسهم لتجردوا عنها باللّه لا بنفوسهم ، كما فعل أهل الشهود ، فمن علم ذلك أقام العذر عند اللّه لعباد اللّه فيما أشركوا فيه عند إيمانهم ، فإن اللّه أثبت لهم الإيمان باللّه وهو خير كثير وعناية عظمى ، فإذا سمع السامع الخبر النبوي بوجود اللّه آمن به على ما يتصوره ، فما آمن إلا بما تصوره ، واللّه موجود عند كل تصور كما هو موجود في خلاف ذلك التصور بعينه ،
فما آمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون ، لما يطرأ عليهم في نفوسهم من مزيد العلم باللّه ، ولو في كل مزيد تصور فيه ليس عين الأول ، وليس إلا اللّه في ذلك كله ، فما جاء اللّه بهذه الآية إلا لإقامة عذرهم ، ولم يتعرض سبحانه للتوحيد ، ولو تعرض للتوحيد لم يصح قوله «إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ» مع ثبوت الإيمان ،
فدل أنه ما أراد الإيمان بالتوحيد ، وإنما أراد الإيمان بالوجود ، ثم ظهر التوحيد لمن ظهر في ثاني حال
- وجه آخر -الشرك الخفي هو الاعتماد على الأسباب الموضوعة ، والركون إليها بالقلب ، فإن ذلك من أعظم رزيّة دينية في المؤمن ، وهو المراد بقوله تعالى «وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ»
قال عليه السلام [ أتدرون ما حق اللّه على العباد ، أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا ] فدخل فيه الشرك الخفي والجلي الذي هو قطع الإسلام ،
ثم قال [ أتدرون ما حقهم على اللّه إذا فعلوا ذلك ، أن لا يعذبهم ]
وذلك بأن لا تتوجه إلا إلى اللّه ، عذبهم بالاعتماد على الأسباب ، لأنها معرضة للفقر ، ففي حال وجودها يعذبهم بتوهم فقدها ، وبعد فقدها بفقدها ، فهم معذبون دائما ، والذين لم يشركوا استراحوا ولم ينالوا بفقدها ألم
- الوجه الثالث -من رحمة اللّه بالعالم أن أحالهم على الأسباب وما جعل لهم رزقا إلا فيها ليجدوا العذر في إثباتها ، فمن أثبتها جعلا فهو صاحب عبادة ، ومن أثبتها عقلا فهو مشرك ، وإن كان مؤمنا ، فما كل مؤمن موحد عن بصيرة شهودية أعطاه اللّه إياه
- لطيفة -ليس المراد بالشرك هنا أن تجعل مع اللّه إلها آخر ، ذلك هو الجهل المحض ، فإنه ما ثمّ إله آخر ، بل هو إله واحد عند المشرك وغير المشرك ، فكل شرك يقتضيه العلم ويطلبه الحق فهو حق ، فليس المقصود إلا العلم ، فما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون ، فكثر العلماء باللّه ، وأبقى طائفة من المؤمنين هم في الشرك ، ولا يعلمون أنهم فيه ، فلذلك لم ينسبهم إلى الشرك لعدم علمهم بما هم فيه من الشرك ، وهم لا يشعرون ، فالاسم اللّه هو الذي وقع عليه الشرك فيما يتضمنه ، فشاركه الاسم الرحمن قال تعالى «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» فجعل للاسم اللّه شريكا في المعنى ، وهو الاسم الرحمن ،
فالمشركون هم الذين وقعوا على الشركة في الأسماء الإلهية ، لأنها اشتركت في الدلالة على الذات ، وتميزت بأعيانها بما تدل عليه من رحمة ومغفرة وانتقام وحياة وعلم وغير ذلك ، فإن من شأن الشركة اتحاد العين المشترك فيه ، فيكون لكل واحد الحكم فيه على السواء ، وإلا فليس بشريك مطلق ، فإن الشريك الذي أثبته الشقي لم يتوارد مع اللّه على أمر يقع فيه الاشتراك ، فليس بمشرك على الحقيقة ، بخلاف السعيد فإنه أشرك الاسم الرحمن بالاسم اللّه ، وبالأسماء كلها في الدلالة على الذات ، فهو أقوى في الشرك من هذا ، فإن الأول شريك دعوى كاذبة ، وهذا أثبت شريكا بدعوى صادقة[ لا شقاء مع التوحيد ]
- تحقيق - أهل لا إله إلا اللّه سعدوا سعادة الأبد ولو شقوا يوما ما ، ولا شقاء مع التوحيد ، ولا سعادة مع الشرك المعتقد ، وشرك الغفلة معفو عنه .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

