تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 51 من سورة الإسراء

رقم السجل 2080 · السورة 17 · الآية 51

۞ قراءة النص
۞

أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًا ﴿51﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا

مع التشكيل

أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا

الرسم العثماني

أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًا

النقل الصوتي

Aw khalqan mimm<u>a</u> yakburu fee <u>s</u>udoorikum fasayaqooloona man yuAAeedun<u>a</u> quli alla<u>th</u>ee fa<u>t</u>arakum awwala marratin fasayunghi<u>d</u>oona ilayka ruoosahum wayaqooloona mat<u>a</u> huwa qul AAas<u>a</u> an yakoona qareeb<u>a</u><b>n</b>

English

Or some created thing that is yet greater in your thoughts! Then they will say: Who shall bring us back (to life). Say: He Who created you at the first. Then will they shake their heads at thee, and say: When will it be? Say: It will perhaps be soon;

Français

ou toute autre créature que vous puissiez concevoir.» Ils diront alors: «Qui donc nous fera revenir?» - Dis: «Celui qui vous a créés la première fois». Ils secoueront vers toi leurs têtes et diront: «Quand cela?» Dis: «Il se peut que ce soit proche.

Türkçe

Yahut da aklınızca bundan da daha büyük bir başka mahluk olun; mutlaka dirileceksiniz. Diyecekler ki kim tekrar hayata getirecek bizi? De ki: İlk defa sizi yaratan. Alay ederek başlarını sallayacaklar da ne zaman olacak bu iş diyecekler; de ki: Umarım ki pek yakında.

Deutsch

oder eine Schöpfung, die eurem Verstand nach noch härter ist!" Dann werden sie sagen: "Wer erweckt uns wieder?" Sag: "Derjenige, Der euch das erste Mal erschuf." Sie werden dann dir gegenüber ihre Köpfe schütteln und sagen: "Wann ist es?" Sag: "Möglicherweise wird es bald sein."

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«أو خلقا مما يكبر في صدوركم» يعظم عن قبول الحياة فضلا عن العظام والرفات فلا بد من إيجاد الروح فيكم «فسيقولون من يعيدنا» إلى الحياة «قل الذي فطركم» خلقكم «أول مرة» ولم تكونوا شيئا لأن القادر على البدء قادر على الإعادة بل هي أهون «فسينغضون» يحركون «إليك رءوسهم» تعجبا «ويقولون» استهزاء «متى هو» أي البعث «قل عسى أن يكون قريبا».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

( أو خلقا مما يكبر في صدوركم )

قال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد سألت ابن عباس عن ذلك فقال هو الموت

وروى عطية عن ابن عمر أنه قال في تفسير هذه الآية لو كنتم موتى لأحييتكم وكذا قال سعيد بن جبير وأبو صالح والحسن وقتادة والضحاك

ومعنى ذلك أنكم لو فرضتم أنكم لو صرتم موتا الذي هو ضد الحياة لأحياكم الله إذا شاء فإنه لا يمتنع عليه شيء إذا أراده

وقد ذكر ابن جرير هاهنا ] حديث يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم يقال يا أهل الجنة أتعرفون هذا فيقولون : نعم ثم يقال يا أهل النار أتعرفون هذا فيقولون : نعم فيذبح بين الجنة والنار ثم يقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت "

وقال مجاهد ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) يعني السماء والأرض والجبال

وفي رواية ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله بعد موتكم

وقد وقع في التفسير المروي عن الإمام مالك عن الزهري في قوله ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) قال النبي صلى الله عليه وسلم قال مالك ويقولون هو الموت

وقوله تعالى ] ( فسيقولون من يعيدنا ) أي من يعيدنا إذا كنا حجارة أو حديدا أو خلقا آخر شديدا ( قل الذي فطركم أول مرة ) أي الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا مذكورا ثم صرتم بشرا تنتشرون فإنه قادر على إعادتكم ولو صرتم إلى أي حال ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) [ الروم 27 .

وقوله [ تعالى : ( فسينغضون إليك رءوسهم ) : قال ابن عباس وقتادة يحركونها استهزاء .

وهذا الذي قالاه هو الذي تفهمه العرب من لغاتها لأن الإنغاض هو التحرك من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل ومنه قيل للظليم وهو ولد النعامة - : نغضا لأنه إذا مشى عجل في مشيته وحرك رأسه ويقال نغضت سنه إذا تحركت وارتفعت من منبتها ؛ قال الراجز .

ونغضت من هرم أسنانها

وقوله ( ويقولون متى هو ) إخبار عنه بالاستبعاد منهم لوقوع ذلك كما قال تعالى : ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) [ الملك 25 ] ، وقال تعالى ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) [ الشورى 18 .

وقوله ( قل عسى أن يكون قريبا ) أي احذروا ذلك فإنه قريب إليكم سيأتيكم لا محالة فكل ما هو آت آت

عرض مصدر التفسير
الطبري
أي قل لهم يا محمد كونوا على جهة التعجيز حجارة أو حديدا في الشدة والقوة. قال الطبري : أي إن عجبتم من إنشاء الله لكم عظاما ولحما فكونوا أنتم حجارة أو حديدا إن قدرتم. وقال علي بن عيسى : معناه أنكم لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا الله عز وجل إذا أرادكم؛ إلا أنه خرج مخرج الأمر، لأنه أبلغ في الإلزام. وقيل : معناه لو كنتم حجارة أو حديدا لأعادكم كما بدأكم، ولأماتكم ثم أحياكم. وقال مجاهد : المعنى كونوا ما شئتم فستعادون. النحاس : وهذا قول حسن؛ لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة، وإنما المعنى أنهم قد أقروا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا أن تكونوا ما شئتم، فلو كنتم حجارة أو حديدا لبعثتم كما خلقتم أول مرة. {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال مجاهد : يعني السماوات والأرض والجبال لعظمها في النفوس. وهو معنى قول قتادة. يقول : كونوا ما شئتم، فإن الله يميتكم ثم يبعثكم. وقال ابن عباس وابن عمر وعبدالله بن عمرو بن العاص وابن جبير ومجاهد أيضا وعكرمة وأبو صالح والضحاك : يعني الموت؛ لأنه ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم منه؛ قال أمية بن أبي الصلت : وللموت خلق في النفوس فظيع يقول : إنكم لو خلقتم من حجارة أو حديد أو كنتم الموت لأميتنكم ولأبعثنكم؛ لأن القدرة التي بها أنشأتكم بها نعيدكم. وهو معنى قوله {فسيقولون من يعيدنا}. وفي الحديث أنه (يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار). وقيل : أراد به البعث؛ لأنه كان أكبر في صدورهم؛ قاله الكلبي. {فطركم} خلقكم وأنشأكم. {فسينغضون إليك رءوسهم} أي يحركون رءوسهم استهزاء؛ يقال : نغض رأسه ينغض وينغض نغضا ونغوضا؛ أي تحرك. وأنغض رأسه أي حركه، كالمتعجب من الشيء؛ ومنه قوله تعالى {فسينغضون إليك رءوسهم}. قال الراجز : أنغض نحوي رأسه وأقنعا ويقال أيضا : نغض فلان رأسه أي حركه؛ يتعدى ولا يتعدى، حكاه الأخفش. ويقال : نغضت سنه؛ أي حركت وانقلعت. قال الراجز : ونغضت من هرم أسنانها وقال آخر : لما رأتني أنغضت لي الرأسا وقال آخر : لا ماء في المقراة إن لم تنهض ** بمسد فوق المحال النغض المحال والمحالة : البكرة العظيمة التي يستقي بها الإبل. {ويقولون متى هو} أي البعث والإعادة وهذا الوقت. {قل عسى أن يكون قريبا}أي هو قريب؛ لأن عسى واحب؛ نظيره {وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا} [الأحزاب : 63] و{لعل الساعة قريب} [الشورى : 17]. وكل، ما هو آت فهو قريب.
عرض مصدر التفسير
الميسر
أو كونوا خلقًا يَعْظُم ويُسْتَبْعَد في عقولكم قبوله للبعث، فالله تعالى قادر على إعادتكم وبعثكم، وحين تقوم عليهم الحجة في قدرة الله على البعث والإحياء فسيقولون -منكرين-: مَن يردُّنا إلى الحياة بعد الموت؟ قل لهم: يعيدكم ويرجعكم الله الذي أنشأكم من العدم أول مرة، وعند سماعهم هذا الرد فسيَهُزُّون رؤوسهم ساخرين متعجبين ويقولون -مستبعدين-: متى يقع هذا البعث؟ قل: هو قريب؛ فإن كل آتٍ قريب.
عرض مصدر التفسير
السعدي

تفسير الآيتين 50 و51 :ـ

ولهذا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء المنكرين للبعث استبعادا: { قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ } أي: يعظم { فِي صُدُورِكُمْ } لتسلموا بذلك على زعمكم من أن تنالكم قدرة الله أو تنفذ فيكم مشيئته، فإنكم غير معجزي الله في أي حالة تكونون وعلى أي وصف تتحولون، وليس لكم في أنفسكم تدبير في حالة الحياة وبعد الممات.

فدعوا التدبير والتصريف لمن هو على كل شيء قدير وبكل شيء محيط.

{ فَسَيَقُولُونَ } حين تقيم عليهم الحجة في البعث: { مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } فكما فطركم ولم تكونوا شيئا مذكورا فإنه سيعيدكم خلقا جديدا { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ } { فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ } أي: يهزونها إنكارا وتعجبا مما قلت، { وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ } أي: متى وقت البعث الذي تزعمه على قولك؟ لا إقرار منهم لأصل البعث بل ذلك سفه منهم وتعجيز. { قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا } فليس في تعيين وقته فائدة، وإنما الفائدة والمدار على تقريره والإقرار به وإثباته وإلا فكل ما هو آت فإنه قريب.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ( قيل : السماء والأرض [ والجبال ] .

وقال مجاهد وعكرمة وأكثر المفسرين : إنه الموت فإنه ليس في نفس ابن آدم شيء أكبر من الموت أي : لو كنتم الموت بعينه لأميتنكم ولأبعثنكم .

( فسيقولون من يعيدنا ( من يبعثنا بعد الموت؟ ( قل الذي فطركم ( خلقكم ( أول مرة ( ومن قدر على الإنشاء قدر على الإعادة ( فسينغضون إليك رءوسهم ( أي : يحركونها إذا قلت لهم ذلك مستهزئين بها ( ويقولون متى هو ( أي : البعث والقيامة ( قل عسى أن يكون قريبا ( أي : هو قريب لأن عسى من الله واجب ، نظيره قوله تعالى : " وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا " ( الأحزاب - 63 ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (47) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (48) وَقالُو إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (49) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (50) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (51)

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً (52) وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (53) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (54) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (55)

[" وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " ]

«وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ» مع أن النبوة موجودة ، فما زالوا في النبوة مع فضل بعضهم على بعض ، فتفضل منازلهم بتفاضلهم وإن اشتركوا في الدار ، فقوله تعالى «وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ» بما يقتضيه الشرف مع اجتماعهم في درجة النبوة ، أي يزيد كل واحد على صاحبه برتبة تقتضي المجد والشرف ، أي جعلنا عند كل واحد من صفات المجد والشرف ما لم نجعل عند الآخر ، فقد زاد بعضهم على بعض في صفات الشرف والمراتب التي فضلوا بها بعضهم على بعض ، أي أعطينا هذا ما لم نعط هذا ، وأعطينا هذا ما لم نعط من فضله ولكن من مراتب الشرف ، فمنهم من كلم اللّه ، وآتينا عيسى البينات وأيدناه بروح القدس ، ومنهم من فضل بأن خلقه بيديه وأسجد له الملائكة ، ومنهم من فضل بالكلام القديم الإلهي بارتفاع الوسائط ، ومنهم من فضل بالخلة ، ومنهم من فضل بالصفوة وهو إسرائيل يعقوب ، فهذه كلها صفات شرف ومجد ، ولا يقال : إن خلّته أشرف من كلامه ولا أن كلامه أفضل من خلقه بيديه ، بل كل ذلك راجع إلى ذات واحدة لا تقبل الكثرة ولا المفاضلة ، ومذهب الجماعة أن كل واحد من الأنبياء فاضل مفضول ، فخص آدم بعلم الأسماء الإلهية ، وخص موسى بالكلام ، وخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما ذكر عن نفسه ، وخص عيسى بكونه روحا ، ومع علمنا بأن اللّه فضّل بعضهم على بعض ، فله سبحانه أن يفضل بين عباده بما شاء ، وليس لنا ذلك ، فإنا لا نعلم ذلك إلا بإعلامه ، فإن ذلك راجع إلى ما في نفس الحق سبحانه منهم ، ولا يعلم أحد ما في نفس الحق ، ولا دخول هنا للمراتب الظاهرة والتحكم ، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن نفضل بين الأنبياء وأن نفضله صلّى اللّه عليه وسلم عليهم إلا بإعلامه أيضا ، وعيّن يونس عليه السلام وغيره ، فمن فضّل من غير إعلام اللّه فقد خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتعدى ما حده له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وجه في هذه المفاضلة - الرسالة ونبوة الشرائع المتعدية إلى الأمم ، والخاصة بكل نبي ، اختصاص إلهي في الأنبياء والرسل لا ينال بالاكتساب ولا بالتعمل ، وخطاب الحق قد ينال بالتعمل ، والذي يخاطب به إن كان شرعا يبلّغه أو يخصه ، ذلك هو الذي نقول فيه : لا ينال بالتعمل ولا بالكسب ، وهو الاختصاص الإلهي المعلوم ، فكل شرع ينال به عامله هذه المرتبة فإن نبي ذلك الشرع من أهل هذا المقام ، وهو زيادة على شريعة نبوته له ، فضلا من اللّه ونعمة ، وكل شرع لا ينال العامل به هذا المقام فإن نبي ذلك الشرع لم يحصل له هذا المقام الذي

حصل لغيره من أنبياء الشرائع ، فهذا وجه من الوجوه التي قال تعالى فيه : «وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ» وقوله تعالى (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) قال الخضر لموسى في هذا المقام (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) فإن موسى عليه السلام في ذلك الوقت لم يكن له هذا المقام الذي نفاه عنه العدل بقوله ، وتعديل اللّه إياه بما شهد له به من العلم ، وما رد عليه موسى في ذلك ولا أنكر عليه بل قال (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة