قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ ۖ لَهُۥ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِۦ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِىٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِۦٓ أَحَدًا ﴿26﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا
مع التشكيل
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا
الرسم العثماني
قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ ۖ لَهُۥ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِۦ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِىٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِۦٓ أَحَدًا
النقل الصوتي
Quli All<u>a</u>hu aAAlamu bim<u>a</u> labithoo lahu ghaybu a<b>l</b>ssam<u>a</u>w<u>a</u>ti wa<b>a</b>lar<u>d</u>i ab<u>s</u>ir bihi waasmiAA m<u>a</u> lahum min doonihi min waliyyin wal<u>a</u> yushriku fee <u>h</u>ukmihi a<u>h</u>ad<u>a</u><b>n</b>
English
Say: Allah is Best Aware how long they tarried. His is the Invisible of the heavens and the earth. How clear of sight is He and keen of hearing! They have no protecting friend beside Him, and He maketh none to share in His government.
Français
Dis: «Allah sait mieux combien de temps ils demeurèrent là. A Lui appartient l'Inconnaissable des cieux et de la terre. Comme Il est Voyant et Audient! Ils n'ont aucun allié en dehors de Lui et Il n'associe personne à Son commandement.
Türkçe
De ki: Ne kadar yatıp kaldıklarını Allah daha iyi bilir; onundur göklerdeki ve yeryüzündeki gizli şeyler, tam görüştür onun görüşü ve tam duyuştur duyuşu. Ondan başka bir dost ve yardımcı da yoktur onlara ve hükmüne hiçbir kimseyi ortak etmez.
Deutsch
Sag: "ALLAH weiß besser Bescheid darüber, wie lange sie verweilten." Ihm gehört das Verborgene der Himmel und der Erde. Wie allsehend ist ER und allhörend! Sie haben anstelle von Ihm keinen Wali, und ER beteiligt an Seiner Entscheidung niemanden.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
وقوله : ( قل الله أعلم بما لبثوا ) أي : إذا سئلت عن لبثهم وليس عندك [ علم ] في ذلك وتوقيف من الله عز وجل فلا تتقدم فيه بشيء ، بل قل في مثل هذا : ( الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض ) أي : لا يعلم ذلك إلا هو أو من أطلعه الله عليه من خلقه ، وهذا الذي قلناه ، عليه غير واحد من علماء التفسير كمجاهد ، وغير واحد من السلف والخلف .
وقال قتادة في قوله : ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ) هذا قول أهل الكتاب ، وقد رده الله تعالى بقوله : ( قل الله أعلم بما لبثوا ) قال : وفي قراءة عبد الله : " وقالوا : ولبثوا " ، يعني أنه قاله الناس
وهكذا قال - كما قال قتادة - مطرف بن عبد الله .
وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر ، فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع ، يعنون بالشمسية ، ولو كان الله قد حكى قولهم لما قال : ( وازدادوا تسعا ) وظاهر من الآية إنما هو إخبار من الله ، لا حكاية عنهم . وهذا اختيار ابن جرير ، رحمه الله . ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة ، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها ، والله أعلم .
وقوله : ( أبصر به وأسمع ) أي : إنه لبصير بهم سميع لهم .
قال ابن جرير : وذلك في معنى المبالغة في المدح ، كأنه قيل : ما أبصره وأسمعه ، وتأويل الكلام : ما أبصر الله لكل موجود ، وأسمعه لكل مسموع ، لا يخفى عليه من ذلك شيء .
ثم روي عن قتادة في قوله : ( أبصر به وأسمع ) فلا أحد أبصر من الله ولا أسمع .
وقال ابن زيد : ( أبصر به وأسمع ) يرى أعمالهم ، ويسمع ذلك منهم ، سميعا بصيرا .
وقوله : ( ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ) أي : أنه تعالى هو الذي له الخلق والأمر ، الذي لا معقب لحكمه ، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك ولا مشير ، تعالى وتقدس .
الطبري
الميسر
السعدي
وقوله: { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ } تعجب من كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات، بعد ما أخبر بإحاطة علمه بالمعلومات. ثم أخبر عن انفراده بالولاية العامة والخاصة، فهو الولي الذي يتولى تدبير جميع الكون، الولي لعباده المؤمنين، يخرجهم من الظلمات إلى النور وييسرهم لليسرى، ويجنبهم العسرى، ولهذا قال: { مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ } أي: هو الذي تولى أصحاب الكهف، بلطفه وكرمه، ولم يكلهم إلى أحد من الخلق.
{ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } وهذا يشمل الحكم الكوني القدري، والحكم الشرعي الديني، فإنه الحاكم في خلقه، قضاء وقدرا، وخلقا وتدبيرا، والحاكم فيهم، بأمره ونهيه، وثوابه وعقابه.
ولما أخبر أنه تعالى، له غيب السماوات والأرض، فليس لمخلوق إليها طريق، إلا عن الطريق التي يخبر بها عباده، وكان هذا القرآن، قد اشتمل على كثير من الغيوب
البغوي
( قل الله أعلم بما لبثوا ) روي عن علي أنه قال : عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاث مائة شمسية والله تعالى ذكر ثلاث مائة قمرية والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين فيكون في " ثلاث مائة " تسع سنين فلذلك قال : " وازدادوا تسعا " .
( له غيب السماوات والأرض ) فالغيب ما يغيب عن إدراك والله عز وجل لا يغيب عن إدراكه شيء .
( أبصر به وأسمع ) أي : ما أبصر الله بكل موجود وأسمعه لكل مسموع . أي : لا يغيب عن سمعه وبصره شيء .
( ما لهم ) أي : ما لأهل السموات والأرض ( من دونه ) أي من دون الله ( من ولي ) ناصر ( ولا يشرك في حكمه أحدا ) قرأ ابن عامر ويعقوب : " ولا تشرك " بالتاء على المخاطبة والنهي وقرأ الآخرون بالياء أي : لا يشرك الله في حكمه أحدا . وقيل : " الحكم " هنا علم الغيب أي : لا يشرك في علم غيبه أحدا .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (27) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)
[ «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ . . .» الآية ]
كان سبب هذه الآية أن زعماء الكفار من المشركين كالأقرع بن حابس وأمثاله ،
قالو :
ما يمنعنا من مجالسة محمد إلا مجالسته لهؤلاء الأعبد ، يريدون بلالا وخباب بن الأرت وغيرهما ، فكبر عليهم أن يجمعهم والأعبد مجلس واحد ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حريصا على إيمان مثل هؤلاء ، فأمر أولئك الأعبد إذا رأوه مع هؤلاء الزعماء أن لا يقربوه إلى أن يفرغ
من شأنهم ، أو إذا أقبل الزعماء والأعبد عنده أن يخلوا لهم المجلس ، فأنزل اللّه هذه الآية غيرة لمقام العبودية والفقر أن يستهضم بصفة عز وتأله ظهر في غير محله ، فإن اللّه يغار لعبده المنكسر الفقير أشد مما يغار لنفسه ، وهو من أعظم دليل على شرف العبودة والإقامة عليها ، فأمر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بقوله «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ»
أن يحبس نفسه مع الأعبد والفقراء من المؤمنين مثل خباب بن الأرت وبلال وابن أم مكتوم وغيرهم ، فكان صلّى اللّه عليه وسلم إذا رأى هؤلاء الأعبد وأمثالهم أو جالسهم يقول [ مرحبا بمن عاتبني فيهم ربي ] فكلما جلسوا عنده جلس لجلوسهم ، لا يمكن له أن يقوم ولا ينصرف حتى يكونوا هم الذين ينصرفون ،
وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقول : [ إن اللّه أمرني أن أحبس نفسي معهم ]
فكانوا إذا أطالوا الجلوس معه يشير إليهم بعض الصحابة مثل أبي بكر وغيره أن يقوموا حتى يتسرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لبعض شؤونه ، ولما علموا ذلك منه وأنه عليه السلام قد تعرض له أمور يحتاج إلى التصرف فيها ، فكانوا يخففون فلا يلبثون عنده إلا قليلا ، وينصرفون حتى ينصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأشغاله ،
وأبان الحق لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم بهذه الآية أن مقام العبودة هو الذي تدعو له الناس ، فإن جميع النفوس يكبر عندهم رب الجاه ورب المال ، لأن العزة والغنى للّه تعالى ، فحيثما تجلت هذه الصفة تواضع الناس وافتقروا إليها ، ولا يفرقون بين ما هو عز وغنى ذاتي وبين ما هو منهما عرضي إلا بمجرد مشاهدة هذه الصفة ، فإذا حضر ملك مطاع نافذ الأمر وقد جاءك مع عظم مرتبته زائرا ، وجاءك فقير ضعيف في ذلك الوقت زائرا أيضا فليكن قبولك على الفقير وشغلك به إلى أن يفرغ من شأنه الذي جاء إليه ، فما عتب اللّه نبيه سدى ، بل أبان واللّه في ذلك عن أرفع طريق الهدى ، وزجر عن طريق الردى ،
فقال (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) ردعا وزجرا لحالة تحجبك ، فإن عزة الإيمان أعلى ، وعزة الفقر أولى ، فليكن شأنك تعظيم المؤمن الفقير على المؤمن الغني بماله ، العزيز بجاهه ، المحجوب عن نفسه ، فإن الفقير المؤمن هو مجلى حقيقتك (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللّه) وأنت مأمور بمشاهدة نفسك حذر الخروج عن طريقها ، فالمؤمن الفقير مرآتك ترى فيه نفسك ، والمؤمن الغني بالمال عنك هو مرآة لك صدئت فلا ترى نفسك فيها ، فلا تعرف ما طرأ على وجهك من التغيير . واعلم أن للّه عبادا كانت أحوالهم وأفعالهم ذكرا يتقرب به إلى اللّه ، وينتج من العلم باللّه ما لا يعلمه إلا من ذاقه ، فإن كل ما أمر اللّه به نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ونهاه عنه كان عين أحوالهم
وأفعالهم ، مع كون هذه الطائفة التي نزل فيهم هذا القرآن من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فما نالوا ما نالوه إلا باتباعه وفهم ما فهموا عنه ، ومع هذا عاتب اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم فيهم ، فكان صلّى اللّه عليه وسلم إذا حضروا لا تعدو عيناه عنهم ، ولما كان دعاؤهم بالغداة والعشي ، وهو زمان تحصيل الرزق في المرزوقين ، فكان رزق هؤلاء بالغداة والعشي ما ينتج لهم معرفة وجه الحق في كل شيء ، فلا يرون شيئا إلا ويرون وجه الحق فيه ، فيحصل لهم معرفة الوجه الذي كان مرادهم ، لأنه تعالى يقول «يُرِيدُونَ وَجْهَهُ» يعني بذلك الدعاء بالغداة والعشي وجه الحق ، لما علموا أن كل شيء هالك إلا وجهه ، فطلبوا ما يبقى وآثروه على ما يفنى ، فكانوا في حضرة شهود أو طالبين لهذه الحضرة ، ولذا قال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم «وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ» فكانت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تعدوان عنهم إلى غيرهم ما داموا حاضرين ،
ومن هنا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في صفة أولياء اللّه [ وهم الذين إذا رأوا ذكر اللّه ] لما حصل لهم من نور هذا الوجه الذي هو مراد لهؤلاء ، والأنبياء وإن شاهدوا هؤلاء في حال شهودهم للوجه الذي أرادوه من اللّه تعالى بدعائهم ،
فإنهم من حيث إنهم أرسلوا لمصالح العباد لا يتقيدون بهم على الإطلاق ، وإنما يتقيدون بالمصالح التي بعثوا بسببها ، فوقتا يعتبون مع كونهم في مصلحة مثل هذه الآية ، ومثل آية الأعمى ، ومن وجه آخر قيل في هذه الآية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حق الأعبد «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ» أي وانظر فيهم صفة الحق ، فإنها مطلوبك في الكون ،
فإني أدعو عبادي بالغداة والعشي وفي كل وقت ، أريد وجههم أي ذاتهم أن يسمعوا دعائي فيرجعوا إليّ «وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ» فإنهم ظاهرون بصفتي كما عرفتك «تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا» فهذه الزينة أيضا في هؤلاء وهي في الحياة الدنيا فهنا أيضا مطلوبك
«وَلا تُطِعْ» فإنهم طلبوا منه صلّى اللّه عليه وسلم أن يجعل لهم مجلسا ينفردون به معه ، لا يحضره هؤلاء الأعبد ، فأجابهم حرصا على إيمانهم
«مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا» أي جعلنا قلبه في غلاف فحجبناه عن ذكرنا ، فإنه إن ذكرنا علم أن السيادة لنا وأنه عبد ، فيزول عنه هذا الكبرياء ، والصفة التي ظهر بها التي عظمتها أنت لكونها صفتي وطمعت في إزالتها عن ظاهرهم ،
فإني أعلمت أني قد طبعت على كل قلب متكبر جبار فلا يدخله كبر وإن ظهر به
" وَاتَّبَعَ هَواهُ " أي غرضه الذي ظهر به «وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً»
أي ما هو نصب عينيه له وهو مشهود له ، لا يصرف نظره عنه إلى ما يقول له الحق على لسان
رسوله وما يريده منه ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أقبل عليه هؤلاء الأعبد قال صلّى اللّه عليه وسلم [ مرحبا بمن عتبني فيهم ربي ]
ويمسك نفسه معهم في المجلس حتى يكونوا هم الذين ينصرفون ، ولم تزل هذه أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ذلك إلى أن مات ، فما لقيه أحد بعد ذلك فحدثه إلا قام معه حتى يكون هو الذي ينصرف ، وكذلك إذا صافحه شخص لم يزل يده من يده حتى يكون الشخص هو الذي يزيلها ، هكذا رويناه من أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم
- فائدة -إن كان العبد قوي الإيمان ، غير متبحر في التأويل ، خائضا في بحر الظاهر ، لا يصرفه للمعاني الباطنة صارف ، انتفع بالذكرى ، فإن تأول تردى وأردى من اتبعه ، وكان من الذين اتبعوا أهواءهم ، وكان أمر من هذه صفته فرطا فإن النفوس مجبولة على حب إدراك المغيبات ، واستخراج الكنوز وحل الرموز ، وفتح المغاليق والبحث عن خفيات الأمور ودقائق الحكم ، ولا ترفع بالظاهر رأسا ، فإن ذلك في زعمها أبين من فلق الصبح ، ومن أحكم الظاهر كشف اللّه له عند ذلك في هذه الظواهر ما لا يخطر بخاطر أحد ، ويعظم قدره وتظهر حكمته وكثرة خيره ، ويعلم الجاهل عند ذلك أنه ما كان يحسبه هينا هو عند اللّه عظيم ، فإن الجاهل بالظاهر بالباطن أجهل ، فإنه الدليل عليه ، وإن فرط في تحصيل الأول كان في تحصيل الآخر أشد تفريط
-نصيحة -الزم باب اللّه واصبر نفسك مع أحبابه الذين تحقرهم العيون ، فذلك الذي رفعهم عند الحق .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

