تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 1 من سورة الأنبياء

رقم السجل 2484 · السورة 21 · الآية 1

۞ قراءة النص
۞

ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ﴿1﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون

مع التشكيل

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ

الرسم العثماني

ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ

النقل الصوتي

Iqtaraba li<b>l</b>nn<u>a</u>si <u>h</u>is<u>a</u>buhum wahum fee ghaflatin muAAri<u>d</u>oon<b>a</b>

English

Their reckoning draweth nigh for mankind, while they turn away in heedlessness.

Français

[L'échéance] du règlement de leur compte approche pour les hommes, alors que dans leur insouciance ils s'en détournent.

Türkçe

İnsanların hesap günü yaklaştı da hala onlar gaflet içinde, yüz çevirmedeler.

Deutsch

Angenähert hat sich den Menschen ihre Abrechnung, während sie in Achtlosigkeit abgeneigt sind.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«اقترب» قرب «للناس» أهل مكة منكري البعث «حسابهم» يوم القيامة «وهم في غفلة» عنه «معرضون» عن التأهب له بالإيمان.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

سورة الأنبياء وهي مكية .

قال البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق : سمعت عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله قال : بنو إسرائيل ، والكهف ، ومريم ، وطه ، والأنبياء ، هن من العتاق الأول ، وهن من تلادي .

هذا تنبيه من الله ، عز وجل ، على اقتراب الساعة ودنوها ، وأن الناس في غفلة عنها ، أي : لا يعملون لها ، ولا يستعدون من أجلها .

وقال النسائي : حدثنا أحمد بن نصر ، حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في غفلة معرضون ) قال : " في الدنيا " ، وقال تعالى : ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) [ النحل : 1 ] ، وقال [ تعالى ] : ( اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) [ القمر : 1 ، 2 ]

وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن هانئ أبي نواس الشاعر أنه قال : أشعر الناس الشيخ الطاهر أبو العتاهية حيث يقول :

الناس في غفلاتهم ورحا المنية تطحن

فقيل له : من أين أخذ هذا؟ قال : من قوله تعالى : ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) .

[ وروى في ترجمة " عامر بن ربيعة " ، من طريق موسى بن عبيدة الآمدي ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ، عن عامر بن ربيعة : أنه نزل به رجل من العرب ، فأكرم عامر مثواه ، وكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءه الرجل فقال : إني استقطعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم واديا في العرب ، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك . فقال عامر : لا حاجة لي في قطيعتك ، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا : ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) ] .

ثم أخبر تعالى أنهم لا يصغون إلى الوحي الذي أنزل الله على رسوله ، والخطاب مع قريش ومن شابههم من الكفار

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى{اقترب للناس حسابهم} قال عبدالله بن مسعود : الكهف ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول، وهن من تلادي يريد من قديم ما كسب وحفظ من القرآن كالمال التلاد. وروي أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبني جدارا فمر به آخر في يوم نزول هذه السورة، فقال الذي كان يبني الجدار : ماذا نزل اليوم من القرآن؟ فقال الآخر : نزل {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} فنفض يده من البنيان، وقال : والله لا بنيت أبدا وقد اقترب الحساب. {اقترب} أي قرب الوقت الذي يحاسبون فيه على أعمالهم. {للناس} قال ابن عباس : المراد بالناس هنا المشركون بدليل قوله تعالى{إلا استمعوه وهم يلعبون} إلى قوله{أفتأتون السحر وأنتم تبصرون}. وقيل : الناس عموم وإن كان المشار إليه في ذلك الوقت كفار قريش؛ يدل على ذلك ما بعد من الآيات؛ ومن علم اقتراب الساعة قصر أمله، وطابت نفسه بالتوبة، ولم يركن إلى الدنيا، فكأن ما كان لم يكن إذا ذهب، وكل آت قريب، والموت لا محالة آت؛ وموت كل إنسان قيام ساعته؛ والقيامة أيضا قريبة بالإضافة إلى ما مضى من الزمان، فما بقي من الدنيا أقل مما مضى. وقال الضحاك : معنى {اقترب للناس حسابهم} أي عذابهم يعني أهل مكة؛ لأنهم استبطؤوا ما وعدوا به من العذاب تكذيبا، وكان قتلهم يوم بدر. النحاس ولا يجوز في الكلام اقترب حسابهم للناس؛ لئلا يتقدم مضمر على مظهر لا يجوز أن ينوي به التأخير. {وهم في غفلة معرضون} ابتداء وخبر. ويجوز النصب في غير القرآن على الحال. وفيه وجهان : أحدهما{وهم غفلة معرضون} يعني بالدنيا عن الآخرة. الثاني : عن التأهب للحساب وعما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وهذه الواو عند سيبويه بمعنى {إذ} وهي التي يسميها النحويون واو الحال؛ كما قال الله تبارك وتعالى{يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم}[آل عمران : 154]. قوله تعالى{ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} محدث نعت لـ {ذكر}. وأجاز الكسائي والفراء {محدثا} بمعنى ما يأتيهم محدثا؛ نصب على الحال. وأجاز الفراء أيضا رفع {محدث} على النعت للذكر؛ لأنك لو حذفت {من} رفعت ذكرا؛ أي ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث؛ يريد في النزول وتلاوة جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان ينزل سورة بعد سورة، وآية بعد آية، كما كان ينزل الله تعالى عليه في وقت بعد وقت؛ لا أن القرآن مخلوق. وقيل : الذكر ما يذكرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ويعظهم به. وقال{من ربهم} لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا بالوحي، فوعظ النبي صلى الله عليه وسلم وتحذيره ذكر، وهو محدث؛ قال الله تعالى{فذكر إنما أنت مذكر}[الغاشية : 21]. ويقال : فلان في مجلس الذكر. وقيل : الذكر الرسول نفسه؛ قال الحسين بن الفضل بدليل ما في سياق الآية {هل هذا إلا بشر مثلكم}[الأنبياء : 3] ولو أراد بالذكر القرآن لقال : هل هذا إلا أساطير الأولين؛ ودليل هذا التأويل قوله تعالى{ويقولون إنه لمجنون. وما هو إلا ذكر للعالمين}[القلم : 51 - 52] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. وقال{قد أنزل الله إليكم ذكرا. رسولا}[الطلاق : 10 - 11]. {إلا استمعوه} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، أو القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم أو من أمته. {وهم يلعبون} الواو واو الحال يدل عليه {لاهية قلوبهم} ومعنى {يلعبون} أي يلهون. وقيل : يشتغلون؛ فإن حمل تأويله على اللهو احتمل ما يلهون به وجهين : أحدهما : بلذاتهم. الثاني : بسماع ما يتلى عليهم. وإن حمل تأويله حلى الشغل احتمل ما يتشاغلون به وجهين : أحدهما : بالدنيا لأنها لعب؛ كما قال الله تعالى{إنما الحياة الدنيا لعب ولهو}[محمد : 36]. الثاني : يتشاغلون بالقدح فيه، والاعتراض عليه. قال الحسن : كلما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل وقيل : يستمعون القرآن مستهزئين. قوله تعالى{لاهية قلوبهم} أي ساهية قلوبهم، معرضة عن ذكر الله، متشاغلة عن التأمل والتفهم؛ من قول العرب : لهيت عن ذكر الشيء إذا تركته وسلوت عنه ألهى لهيا ولهيانا. و{لاهية} نعت تقدم الاسم، ومن حق النعت أن يتبع المنعوت في جميع الإعراب، فإذا تقدم النعت الاسم انتصب كقوله{خاشعة أبصارهم}[القلم : 43] و{ودانية عليهم ظلالها}[الإنسان : 14] و{لاهية قلوبهم} قال الشاعر : لعزة موحشا طلل ** يلوح كأنه خلل أراد : طلل موحش. وأجاز الكسائي والفراء {لاهية قلوبهم} بالرفع بمعنى قلوبهم لاهية. وأجاز غيرهما الرفع على أن يكون خبرا بعد خبر وعلى إضمار مبتدأ. وقال الكسائي : ويجوز أن يكون المعنى؛ إلا استمعوه لاهية قلوبهم. {وأسروا النجوى الذين ظلموا} أي تناجوا فيما بينهم بالتكذيب، ثم بين من هم فقال{الذين ظلموا} أي الذي أشركوا؛ فـ {الذين ظلموا} بدل من الواو في {أسروا} وهو عائد على الناس المتقدم ذكرهم؛ ولا يوقف على هذا القول على {النجوى}. قال المبرد وهو كقولك : إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبدالله فبنو بدل من الواو في انطلقوا. وقيل : هو رفع على الذم، أي هم الذين ظلموا. وقيل : على حذف القول؛ التقدير : يقول الذين ظلموا وحذف القول؛ مثل {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم}[الرعد : 23 - 24]. واختار هذا القول النحاس؛ قال : والدليل على صحة هذا الجواب أن بعده {هل هذا إلا بشر مثلكم}[الأنبياء : 3]. وقول رابع : يكون منصوبا بمعنى أعني الذين ظلموا. وأجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم؛ ولا يوقف على هذا الوجه على {النجوى} ويوقف على الوجه المتقدمة الثلاثة قبله؛ فهذه خمسة أقوال. وأجاز الأخفش الرفع على لغة من قال : أكلوني البراغيث؛ وهو حسن؛ قال الله تعالى{ثم عموا وصموا كثير منهم}[المائدة : 71]. وقال الشاعر : بك نال النضال دون المساعي ** فاهتدين النبال للأغراض وقال آخر : ولكن ديافي أبوه وأمه ** بحوران يعصرن السليط أقاربه وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير؛ مجازه : والذين ظلموا أسروا النجوى أبو عبيدة{أسروا} هنا من الأضداد؛ فيحتمل أن يكونوا أخفوا كلامهم، ويحتمل أن يكونوا أظهروه وأعلنوه. قوله تعالى{هل هذا إلا بشر مثلكم} أي تناجوا بينهم وقالوا : هل هذا الذكر الذي هو الرسول، أو هل هذا الذي يدعوكم إلا بشر مثلكم، لا يتميز عنكم بشيء، يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق كما تفعلون. وما علموا أن الله عز وجل أنه لا يجوز أن يرسل إليهم إلا بشرا ليتفهموا ويعلمهم. {أفتأتون السحر} أي إن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم سحر، فكيف تجيؤون إليه وتتبعونه؟ فأطلع الله نبيه عليه السلام على ما تناجوا به. و{السحر} في اللغة كل مموه لا حقيقة له ولا صحة. {وأنتم تبصرون} أنه إنسان مثلكم مثل{وأنتم تعقلون} لأن العقل البصر بالأشياء. وقيل : المعنى؛ أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر. وقيل : المعني؛ أفتعدلون إلى الباطل وأنتم تعرفون الحق؛ ومعنى الكلام التوبيخ.
عرض مصدر التفسير
الميسر
دنا وقت حساب الناس على ما قدَّموا من عمل، ومع ذلك فالكفار يعيشون لاهين عن هذه الحقيقة، معرضين عن هذا الإنذار.
عرض مصدر التفسير
السعدي

هذا تعجب من حالة الناس، وأنه لا ينجع فيهم تذكير، ولا يرعون إلى نذير، وأنهم قد قرب حسابهم، ومجازاتهم على أعمالهم الصالحة والطالحة، والحال أنهم في غفلة معرضون، أي: غفلة عما خلقوا له، وإعراض عما زجروا به. كأنهم للدنيا خلقوا، وللتمتع بها ولدوا

عرض مصدر التفسير
البغوي

مكية

( اقترب للناس ) قيل اللام بمعنى من ، أي اقترب من الناس حسابهم ، أي : وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم ، يعني يوم القيامة ، نزلت في منكري البعث ، ( وهم في غفلة معرضون ) عن التأهب له .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)

اعلم أنه ما أتي على أحد إلا من الغفلة عما يجب عليه من الحقوق ، التي أوجب الشرع عليه أداءها ، فمن أحضرها نصب عينيه وسعى جهده في أدائها ، ثم حالت بينه وبين أدائها موانع تقيم له العذر عند اللّه ، فقد وفي الأمر حقه ووفى اللّه بذمته ، ولا حرج عليه ولا جناح ، ولا خاطبه الحق بوجوب حق عليه مع ذلك المانع ، وأما إذا تغافل حتى أوجب له ذلك التغافل الغفلة آخذه اللّه بها ، فإنه متعمل قاصد فيما يحول بينه وبين ما أوجب اللّه عليه فعله وتركه ، فما بقي لظهور الساعة ؟ ووجود آدم من شروط اقترابها ، فهذا أوان الساعة قد اقترب ، ولو أزال الناس الغفلة لتنبهوا ، ولو تنبهوا لسمعوا خطاب البهائم .

[سورة الأنبياء (21) : آية 2]

ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2)

[ وصف الذكر وهو القرآن ]

«ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ» ليس الذكر إلا القرآن ، وما هو إلا كلام اللّه المنعوت بالقدم فالذي جاءهم إنما هو المتكلم به ، «مِنْ رَبِّهِمْ» من سيدهم ومالكهم ومصلحهم ومغذيهم «مُحْدَثٍ» فوصف الحق الذكر بالحدوث وإن كان كلامه قديما ، فحدث عندنا الذكر لا في نفسه تعالى ، والذكر هنا هو المتكلم به لا عين الكلام ،

فالكلام موصوف بالقدم لأنه راجع إلى ذات المتكلم إذا أردت كلام اللّه ، والمتكلم به ما هو عين الكلام ، وقد يكون المتكلم به معنى وقد يكون غير معنى ،

ثم إن ذلك المعنى قد يكون قديما وقد يكون حادثا ، فالمتكلم به أيضا لا يلزم قدمه ولا حدوثه إلا من حيث إسماع المخاطب ، فإنه سمع أمرا لم يكن سمعه قبل ذلك فقد حدث عنده ، فعلى الحقيقة إتيان الذكر على من أتى عليه هو حادث بلا شك ،

لأن ذلك الإتيان الخاص لم يكن موصوفا بالوجود ، وإن كان الآتي أقدم من إتيانه لا من


حيث إتيانه بل من حيث عينه ، فكلام اللّه قديم من كونه صفة المتكلم به وهو اللّه ، ووصف بأنه محدث الإتيان والنزول أي حدث عندهم بإتيانه كما تقول حدث عندنا ضيف ، فإنه لا يدل ذلك أنه لم يكن له وجود قبل ذلك ، ولما كان القرآن في حقنا نزل نعت اللّه الذكر هنا بالحدوث ، لأنه نزل على محدث لأنه حدث عنده ما لم يكن يعلمه ،

فهو محدث عنده بلا شك ولا ريب ، فكلام اللّه المنعوت بالقدم حدث عندهم حين سمعوه فهو محدث الإتيان قديم بالعين ، وجاء في مواد حادثة ما وقع السمع ولا تعلق إلا بها بما دلت عليه هذه الأخبار ، والذي دلت عليه منه ما هو موصوف بالقدم ومنه ما هو موصوف بالحدوث ، فله الحدوث من وجه وله القدم من وجه ،

فإن قلت هذا الحادث هل هو محدث في نفسه أوليس بمحدث ، قلنا اعلم أن كلام الحادث محدث وكلام اللّه له الحدوث والقدم ، فله عموم الصفة فإن له الإحاطة ولنا التقييد ، فلا يضاف الحدوث إلى كلام اللّه إلا إذا كتبه الحادث أو تلاه ، ولا يضاف القدم إلى كلام الحادث إلا إذا تكلم به اللّه عند من أسمعه كلامه ، كموسى عليه السلام ومن شاء اللّه من عباده في الدنيا والآخرة وأهل السعادة وأهل الشقاء ،

وإن قلنا في هذا الحادث إنه صفة الحق التي يستحقها قلنا بقدمها بلا شك ، فإنه يتعالى أن تقوم الصفات الحادثات به فكلام الحق قديم في نفسه قديم بالنسبة إليه ، محدث أيضا ، كما قال عند من أنزل عليه من حيث تعلق علمهم به ، فإنه لا يعلم الكون المحدث إلا محدث مثله ، لأنه لا يعلم الشيء إلا بصفته النفسية ، فعلمنا باللّه محال ،

فما تعلق العلم إلا بمحدث ، ومن وجه آخر يحتمل أن يكون قوله تعالى : «ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ» أي أحدثت بعض هذه الأمور السؤالات ، فهو الذكر المحدث لما حدث وقد كان له الوجود ، وعين المخاطب مفقود (إلا استمعوه وهم يلعبون) فذم من لم يتلقاه بالقبول ، ومن هذه الآية ثبت حدوث القرآن عندهم لا في عينه ، فنعلم أن القرآن مجدد الإنزال على قلوب التالين له دائما أبدا ، لا يتلوه من يتلوه إلا عن تجديد تنزل من اللّه الحكيم الحميد ، وقلوب التالين لنزوله عرش يستوي عليها في نزوله إذا أنزل ،

وبحسب ما يكون عليه القلب المتخذ عرشا لاستواء القرآن عليه من الصفة يظهر القرآن بتلك الصفة في نزوله ، وذلك في حق بعض التالين ،

وفي حق بعضهم تكون الصفة للقرآن فيظهر عرش القلب بها عند نزوله عليه ، فقرآن عظيم لعرش عظيم ، وقرآن كريم لعرش كريم ، وقرآن مجيد لعرش مجيد ، فكل قرآن مستو على عرشه


بالصفة الجامعة بينهما ، فلكل قلب قرآن من حيث صفته مجدد الإنزال لا مجدد العين - راجع سورة البقرة آية 122 –

ولما كان الاسم الرب لا يرد إلا مقيدا فإذا كان حدوث القرآن في الإنزال على القلب من الرب ينزل مقيدا ولا بد ، فيكون عند ذلك قرآنا كريما ، أو قرآنا مجيدا ، أو قرآنا عظيما ، ويكون القلب النازل عليه بمثل ما نزل عليه من الصفة عرشا عظيما ، أو عرشا كريما ، وإذا حدث نزوله من الرحمن على القلب «ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ» لم يتقيد بإضافة أمر خاص ،

فكان القلب له عرشا غير مقيد بصفة خاصة ، بل له مجموع الصفات والأسماء ، فإن الاسم الرحمن له الإطلاق فكما أن الرحمن له الأسماء الحسنى ، لهذا العرش النعوت العلى بمجموعها فإن القرآن إذا نزل على قلب عبد وظهر فيه حكمه واستوى عليه بجميع ما هو عليه مطلقا كان خلقا لهذا القلب ، فما من آية في القرآن إلا ولها حكم في قلب هذا العبد ، لأن القرآن لهذا نزل ، ليحكم لا ليحكم عليه .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة