تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 14 من سورة المؤمنون

رقم السجل 2687 · السورة 23 · الآية 14

۞ قراءة النص
۞

ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَٰمًا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَٰمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَٰهُ خَلْقًا ءَاخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَٰلِقِينَ ﴿14﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين

مع التشكيل

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ

الرسم العثماني

ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَٰمًا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَٰمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَٰهُ خَلْقًا ءَاخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَٰلِقِينَ

النقل الصوتي

Thumma khalaqn<u>a</u> a<b>l</b>nnu<u>t</u>fata AAalaqatan fakhalaqn<u>a</u> alAAalaqata mu<u>d</u>ghatan fakhalaqn<u>a</u> almu<u>d</u>ghata AAi<i><u>th</u></i><u>a</u>man fakasawn<u>a</u> alAAi<i><u>th</u></i><u>a</u>ma la<u>h</u>man thumma anshan<u>a</u>hu khalqan <u>a</u>khara fatab<u>a</u>raka All<u>a</u>hu a<u>h</u>sanu alkh<u>a</u>liqeen<b>a</b>

English

Then fashioned We the drop a clot, then fashioned We the clot a little lump, then fashioned We the little lump bones, then clothed the bones with flesh, and then produced it as another creation. So blessed be Allah, the Best of creators!

Français

Ensuite, Nous avons fait du sperme une adhérence; et de l'adhérence Nous avons créé un embryon; puis, de cet embryon Nous avons créé des os et Nous avons revêtu les os de chair. Ensuite, Nous l'avons transformé en une tout autre création. Gloire à Allah le Meilleur des créateurs!

Türkçe

Sonra o bir katre suyu kan pıhtısı haline getirdik, derken kan pıhtısını bir parça et haline soktuk, derken ette kemikler yarattık, derken kemiklere et giydirdik, sonra da onu başka bir yaratılışla meydana getirdik; ne yücedir şanı yaratıcıların en güzeli Allah'ın.

Deutsch

Dann ließen WIR die Nutfa zu einer 'Alaqa werden. So ließen WIR die 'Alaqa zu einer Mudgha werden, und WIR ließen die Mudgha zu Knochen werden, und die Knochen bedeckten WIR mit Fleisch, dann ließen WIR ihn als eine andere Schöpfung entstehen. Also immer allerhabener ist ALLAH, Der Beste aller Schöpfer.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ثم خلقنا النطفة عَلَقَةٌ» دماً جامداً «فخلقنا العلقة مضغة» لحمة قدر ما يمضغ «فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً» وفي قراءة عظماً في الموضعين، وخلقنا في المواضع الثلاث بمعنى صيرنا «ثم أنشأناه خلقاً أخر» بنفخ الروح فيه «فتبارك الله أحسن الخالقين» أي المقدرين ومميز أحسن محذوف للعلم به: أي خلقاُ.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

ولهذا قال هاهنا : ( ثم خلقنا النطفة علقة ) أي : ثم صيرنا النطفة ، وهي الماء الدافق الذي يخرج من صلب الرجل وهو ظهره وترائب المرأة وهي عظام صدرها ما بين الترقوة إلى الثندوة فصارت علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة . قال عكرمة : وهي دم .

( فخلقنا العلقة مضغة ) : وهي قطعة كالبضعة من اللحم ، لا شكل فيها ولا تخطيط ، ( فخلقنا المضغة عظاما ) يعني : شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين بعظامها وعصبها وعروقها .

وقرأ آخرون : ( فخلقنا المضغة عظاما ) .

قال ابن عباس : وهو عظم الصلب .

وفي الصحيح ، من حديث أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل جسد ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب ، منه خلق ومنه يركب " .

( فكسونا العظام لحما ) أي : وجعلنا على ذلك ما يستره ويشده ويقويه ، ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) أي : ثم نفخنا فيه الروح ، فتحرك وصار ) خلقا آخر ) ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب ( فتبارك الله أحسن الخالقين )

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا جعفر بن مسافر ، حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا النضر يعني : ابن كثير ، مولى بني هاشم حدثنا زيد بن علي ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، قال : إذا أتمت النطفة أربعة أشهر ، بعث إليها ملك فنفخ فيها الروح في الظلمات الثلاث ، فذلك قوله : ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) يعني : نفخنا فيه الروح .

وروي عن أبي سعيد الخدري أنه نفخ الروح .

قال ابن عباس : ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) يعني به : الروح . وكذا قال مجاهد ، وعكرمة ، والشعبي ، والحسن ، وأبو العالية ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، والسدي ، وابن زيد ، واختاره ابن جرير .

وقال العوفي ، عن ابن عباس : ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) يعني : ننقله من حال إلى حال ، إلى أن خرج طفلا ثم نشأ صغيرا ، ثم احتلم ، ثم صار شابا ، ثم كهلا ثم شيخا ، ثم هرما .

وعن قتادة ، والضحاك نحو ذلك . ولا منافاة ، فإنه من ابتداء نفخ الروح [ فيه ] شرع في هذه التنقلات والأحوال . والله أعلم .

قال الإمام أحمد في مسنده : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الله هو ابن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الصادق المصدوق : " إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : رزقه ، وأجله ، وعمله ، وهل هو شقي أو سعيد ، فوالذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها " .

أخرجاه من حديث سليمان بن مهران الأعمش .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن خيثمة قال : قال عبد الله يعني : ابن مسعود إن النطفة إذا وقعت في الرحم ، طارت في كل شعر وظفر ، فتمكث أربعين يوما ، ثم تتحدر في الرحم فتكون علقة .

وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا حسين بن الحسن ، حدثنا أبو كدينة ، عن عطاء بن السائب ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله قال : مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه ، فقالت قريش : يا يهودي ، إن هذا يزعم أنه نبي . فقال : لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي . قال : فجاءه حتى جلس ، فقال : يا محمد مم يخلق الإنسان؟ فقال : " يا يهودي ، من كل يخلق ، من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة ، فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب ، وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم " فقام اليهودي فقال : هكذا كان يقول من قبلك .

وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن عمرو ، عن أبي الطفيل ، حذيفة بن أسيد الغفاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين ليلة ، فيقول : يا رب ، ماذا؟ أشقي أم سعيد؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول الله ، فيكتبان . فيقولان : ماذا؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول الله عز وجل ، فيكتبان ويكتب عمله ، وأثره ، ومصيبته ، ورزقه ، ثم تطوى الصحيفة ، فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص " .

وقد رواه مسلم في صحيحه ، من حديث سفيان بن عيينة ، عن عمرو وهو ابن دينار به نحوه . ومن طرق أخرى ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة الغفاري بنحوه ، والله أعلم .

وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا أحمد بن عبدة ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر ، عن أنس; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله وكل بالرحم ملكا فيقول : أي رب ، نطفة . أي رب ، علقة أي رب ، مضغة . فإذا أراد الله خلقها قال : يا رب ، ذكر أو أنثى؟ شقي أو سعيد؟ فما الرزق والأجل؟ " قال : " فذلك يكتب في بطن أمه " .

أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد به .

وقوله : ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) يعني : حين ذكر قدرته ولطفه في خلق هذه النطفة من حال إلى حال ، وشكل إلى شكل ، حتى تصورت إلى ما صارت إليه من الإنسان السوي الكامل الخلق ، قال : ( فتبارك الله أحسن الخالقين )

قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا علي بن زيد ، عن أنس ، قال : قال عمر يعني : ابن الخطاب رضي الله عنه : وافقت ربي ووافقني في أربع : نزلت هذه الآية : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) الآية ، قلت أنا : فتبارك الله أحسن الخالقين . فنزلت : ( فتبارك الله أحسن الخالقين )

وقال أيضا : حدثنا أبي ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شيبان ، عن جابر الجعفي ، عن عامر الشعبي ، عن زيد بن ثابت الأنصاري قال : أملى علي رسول الله هذه الآية : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) إلى قوله : ( خلقا آخر ) ، فقال معاذ : ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له معاذ : مم ضحكت يا رسول الله؟ قال : " بها ختمت ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) .

جابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدا ، وفي خبره هذا نكارة شديدة ، وذلك أن هذه السورة مكية ، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة ، وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة أيضا ، فالله أعلم .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله {ولقد خلقنا الإنسان} الإنسان هنا آدم عليه الصلاة والسلام؛ قاله قتادة وغيره، لأنه استل من الطين. ويجيء الضمير في قوله {ثم جعلناه} عائدا على ابن آدم، وإن كان لم يذكر لشهرة الأمر؛ فإن المعنى لا يصلح إلا له. نظير ذلك {حتى توارت بالحجاب } [ص- 32] . وقيل : المراد بالسلالة ابن آدم؛ قاله ابن عباس وغيره. والسلالة على هذا صفوة الماء، يعني المني. والسلالة فعالة من السل وهو استخراج الشيء من الشيء؛ يقال : سللت الشعر من العجين، والسيف من الغمد فانسل؛ ومنه قوله : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل فالنطفة سلالة، والولد سليل وسلالة؛ عنى به الماء يسل من الظهر سلا. قال الشاعر : فجاءت به عضب الأديم غضنفرا ** سلالة فرج كان غير حصين وقال آخر : وما هند إلا مهرة عربية ** سليلة أفراس تجللها بغل وقوله {من طين} أي أن الأصل آدم وهو من طين. قلت : أي من طين خالص؛ فأما ولده فهو من طين ومني، حسبما بيناه في أول سورة الأنعام. وقال الكلبي : السلالة الطين إذا عصرته انسل من بين أصابعك؛ فالذي يخرج هو السلالة. الثانية: قوله تعالى:{نطفة} قد مضى القول فيالنطفة والعلقة والمضغة وما في ذلك من الاحكام في أول الحج، والحمد لله على ذلك. الثالثة:قوله تعالى:{ثم أنشأناه خلقا آخر} اختلف الناس في الخلق الآخر؛ فقال ابن عباس والشعبي وأبو العالية والضحاك وابن زيد : هو نفخ الروح فيه بعد أن كان جمادا. وعن ابن عباس : خروج إلى الدنيا. وقال قتادة عن فرقة : نبات شعره. الضحاك : خروج الأسنان ونبات الشعر. مجاهد : كمال شبابه؛ وروي عن ابن عمر : والصحيح أنه عام في هذا وفي غيره من النطق والإدراك وحسن المحاولة وتحصيل المعقولات إلى أن يموت. الرابعة: قوله {فتبارك الله أحسن الخالقين} يروى أن عمر بن الخطاب لما سمع صدر الآية إلى قوله {خلقا آخر} قال فتبارك الله أحسن الخالقين؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (هكذا أنزلت)."" وفي مسند الطيالسي"" : ونزلت {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} الآية؛ فلما نزلت قلت أنا : تبارك الله أحسن الخالقين؛ فنزلت {تبارك الله أحسن الخالقين}. ويروى أن قائل ذلك معاذ ابن جبل. وروي أن قائل ذلك عبدالله بن أبي سرح، وبهذا السبب ارتد وقال : أتي بمثل ما يأتي محمد؛ وفيه نزل {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } [الانعام- 93]على ما تقدم بيانه في -الأنعام-. وقوله {فتبارك} تفاعل من البركة. {أحسن الخالقين} أتقن الصانعين. يقال لمن صنع شيئا خلقه؛ ومنه قول الشاعر : ولأنت تقري ما خلقت وبعـ ** ـض القوم يخلق ثم لا يفري وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس وإنما يضاف الخلق إلى الله تعالى. وقال ابن جريج : إنما قال {أحسن الخالقين} لأنه تعالى قد أذن لعيسى عليه السلام أن يخلق؛ واضطرب بعضهم في ذلك. ولا تنفى اللفظة عن البشر في معنى الصنع؛ وإنما هي منفية بمعنى الاختراع وإيجاد من العدم. مسألة : من هذه الآية قال ابن عباس لعمر حين سأل مشيخة الصحابة عن ليلة القدر فقالوا : الله أعلم؛ فقال عمر : ما تقول يا ابن عباس؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق السموات سبعا والأرضين سبعا، وخلق ابن آدم من سبع وجعل رزقه في سبع، فأراها في ليلة سبع وعشرين. فقال عمر رضي الله عنه : أعجزكم أن تأتوا بمثل ما أتى هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه. وهذا الحديث بطوله في مسند ابن أبي شيبة. فأراد ابن عباس -خلق ابن آدم من سبع- بهذه الآية، وبقوله -وجعل رزقه في سبع- قوله {فأنبتنا فيها حبا. وعنبا وقضبا. وزيتونا ونخلا. وحدائق غلبا. وفاكهة وأبا} [عبس 27 : 31] الآية. السبع منها لابن آدم، والأب للأنعام. والقضب يأكله ابن آدم ويسمن منه النساء؛ هذا قول. وقيل : القضب البقول لأنها تقضب؛ فهي رزق ابن آدم. وقيل : القضب والأب للأنعام، والست الباقية لابن آدم، والسابعة هي للأنعام؛ إذ هي من أعظم رزق ابن آدم.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ثم خلقنا النطفة علقة أي: دمًا أحمر، فخلقنا العلقة بعد أربعين يومًا مضغة أي: قطعة لحم قَدْر ما يُمْضغ، فخلقنا المضغة اللينة عظامًا، فكسونا العظام لحمًا، ثم أنشأناه خلقًا آخر بنفخ الروح فيه، فتبارك الله، الذي أحسن كل شيء خلقه.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ } التي قد استقرت قبل { عَلَقَةً } أي: دما أحمر، بعد مضي أربعين يوما من النطفة، { فخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ } بعد أربعين يوما { مُضْغَةً } أي: قطعة لحم صغيرة، بقدر ما يمضغ من صغرها.

{ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ } اللينة { عِظَامًا } صلبة، قد تخللت اللحم، بحسب حاجة البدن إليها، { فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا } أي: جعلنا اللحم، كسوة للعظام، كما جعلنا العظام، عمادا للحم، وذلك في الأربعين الثالثة، { ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ } نفخ فيه الروح، فانتقل من كونه جمادا، إلى أن صار حيوانا، { فَتَبَارَكَ اللَّهُ } أي: تعالى وتعاظم وكثر خيره { أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } { الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } فخلقه كله حسن، والإنسان من أحسن مخلوقاته، بل هو أحسنها على الإطلاق، كما قال تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } ولهذا كان خواصه أفضل المخلوقات وأكملها.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ) قرأ ابن عامر وأبو بكر " عظما " ، ( فكسونا العظام ) على التوحيد فيهما ، وقرأ الآخرون بالجمع لأن الإنسان ذو عظام كثيرة . وقيل : بين كل خلقين أربعون يوما . ( فكسونا العظام لحما ) أي ألبسنا ، ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) اختلف المفسرون فيه ، فقال ابن عباس : ومجاهد ، والشعبي ، وعكرمة ، والضحاك ، وأبو العالية : هو نفخ الروح فيه . وقال قتادة : نبات الأسنان والشعر . وروى ابن جريج عن مجاهد : أنه استواء الشباب . وعن الحسن قال : ذكرا أو أنثى . وروى العوفي عن ابن عباس : أن ذلك تصريف أحواله بعد الولادة من الاستهلال إلى الارتضاع ، إلى القعود إلى القيام ، إلى المشي إلى الفطام ، إلى أن يأكل ويشرب ، إلى أن يبلغ الحلم ، ويتقلب في البلاد إلى ما بعدها .

( فتبارك الله ) أي : استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال . ( أحسن الخالقين ) المصورين والمقدرين . و " الخلق " في اللغة : التقدير . وقال مجاهد : يصنعون ويصنع الله والله خير الصانعين ، يقال : رجل خالق أي : صانع .

وقال ابن جريج : إنما جمع الخالقين لأن عيسى كان يخلق كما قال : " إني أخلق لكم من الطين " ( آل عمران - 49 ) فأخبر الله عن نفسه بأنه أحسن الخالقين .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (14)

" ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً» وهو طور آخر «فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً» وهذا طور آخر «فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً، وهذا طور آخر «فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً» هذا طور آخر ، وهذا كله إنما ذكره ليعدد نعمه التي اختصك بها وحباك ، وهذه كلها أشياء علّق وجود بعضه


على بعض ، وقد تم البدن على التفصيل ، وهو الخلق الترابي الآدمي ، فهو مسبب عن أشياء هي أمهات الجسد الآدمي وهي كثيرة ، انتقل في أطوار العالم من شكل إلى شكل حتى صار على هذه الصفة ، فالجسد الآدمي أصله شيء والصورة عرض فيه ، ثم أجمل خلق النفس الناطقة الذي هو بها إنسان في هذه الآية

فقال «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ» وهو طور آخر ، عرّفك بذلك أن المزاج لا أثر له في لطيفتك وإن لم يكن نصا لكن هو ظاهر ،

وأبين منه قوله (فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ)

فالظاهر أنه لو اقتضى المزاج روحا خاصا معينا ما قال (فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ)

وأي حرف نكرة مثل حرف (ما) ،

فإنه حرف يقع على كل شيء ، فأبان لك أن المزاج لا يطلب صورة بعينها ، ولكن بعد حصولها تحتاج إلى هذا المزاج وترجع به ، فإنه بما فيه من القوى التي لا تدبره إلا بها ، فإنه بقواه لها كالآلات لصانع النجارة أو البناء مثلا ،

فبيّن لك الحق بهذه الآيات مرتبة جسدك وروحك ، لتنظر وتتفكر فتعتبر أن اللّه ما خلقك سدى وإن طال المدى ،

فإن النشأة الإنسانية مكونة من حس وخيال وعقل ، تجول بكلها أو ببعضها ،

فإما أن يجول الإنسان بحسه وهو الكشف ، وإما أن يجول بعقله وهو حال فكره وتفكره ،

وإما أن يجول بخياله ، ثم أثبت اللّه للعالم الخلق وجعل نفسه أحسن لأوليته في ذلك ، إذ لولاه ما ظهرت أعيان هؤلاء الخالقين

[ " فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ " ]

فقال «فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» إثباتا للأعيان ليصح قوله (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

*وأثنى على نفسه يعلمك صورة الثناء عليه لتشكره لا لتكفره

فقال «فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» تقديرا وإيجادا ، فذكر أن ثمّ خالقين اللّه أحسنهم خلقا ، فإنه تعالى نسب الخلق إلى عباده فقال (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ)

فهو تعالى أحسن الخالقين لأنه تعالى يخلق ما يخلق عن شهود ، والخالق من العباد لا يخلق إلا عن تصور ، يتصور من أعيان موجودة يريد أن يخلق مثلها أو يبدع مثلها ، وخلق الحق ليس كذلك ، فإنه يبدع أو يخلق المخلوق على ما هو ذلك المخلوق عليه في نفسه وعينه ،

فما يكسوه إلا حلة الوجود بتعلق يسمى الإيجاد ، فأضاف الحق الحسن إلى الخالقين غير أن اللّه أحسن الخالقين ، والخلق من خصوص وصف الإله ، ومن الناس من يقيم من أعماله وأنفاسه نشأة ذات روح وجسد ، فبها يكون الإنسان خالقا ، ويكون الحق أحسن الخالقين ،

وهذه الطبقة التي وصفها الحق بالحسن هم أهل الإحسان ، فإن الإحسان في العبادة أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فتعلم من هو الخالق على الحقيقة ، فلما كان


نعت الخلق من خصوص وصف الإله ، وقد أضاف الخلق إلى الخلق ، انفرد هو بالنظر إلى ما أثبت من الخلق للخلق بالأحسن في قوله «أَحْسَنُ الْخالِقِينَ»

وهو معنى قوله «فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ»

والبركة الزيادة ، فزاد (أحسن) في قوله «أَحْسَنُ الْخالِقِينَ»

وقال تعالى في الرد على عبدة الأوثان (أفمن يخلق كمن لا يخلق) فنفى الخلق عن الخلق ،

فلو لم يرد عموم نفي الخلق عن الخلق لم تقم به حجة على من عبد فرعون وأمثاله ممن أمر من المخلوقين أن يعبد من دون اللّه ، ولم يكن هؤلاء ممن يدخل في عموم الخالقين في قوله «أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» فإنهم لم يتصفوا بالإحسان في الخلق ، ومن وجه آخر «فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» خلق الناس التقدير ، فللخلق التقدير وليس لهم إمضاؤه ، والخلق

في قوله تعالى (فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ) الإيجاد .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة