تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 81 من سورة القصص

رقم السجل 3333 · السورة 28 · الآية 81

۞ قراءة النص
۞

فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ ﴿81﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين

مع التشكيل

فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ

الرسم العثماني

فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ

النقل الصوتي

Fakhasafn<u>a</u> bihi wabid<u>a</u>rihi alar<u>d</u>a fam<u>a</u> k<u>a</u>na lahu min fiatin yan<u>s</u>uroonahu min dooni All<u>a</u>hi wam<u>a</u> k<u>a</u>na mina almunta<u>s</u>ireen<b>a</b>

English

So We caused the earth to swallow him and his dwelling-place. Then he had no host to help him against Allah, nor was he of those who can save themselves.

Français

Nous fîmes donc que la terre l'engloutît, lui et sa maison. Aucun clan en dehors d'Allah ne fut là pour le secourir, et il ne pût se secourir lui-même.

Türkçe

Derken onu da, sarayını da yere geçirdik, Allah'tan başka ona yardım edecek bir topluluğa sahip değildi ve kendisinin de kendisine bir yardımı dokunamadı.

Deutsch

Da ließen WIR mit ihm und mit seinem Haus die Erde versinken, so gab es für ihn keine Gruppe, die ihm anstelle von ALLAH beistand, und er war nicht von den Unterstützten.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«فخسفنا به» بقارون «وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله» أي غيره بأن يمنعوا عنه الهلاك «وما كان من المنتصرين» منه.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

لما ذكر تعالى اختيال قارون في زينته ، وفخره على قومه وبغيه عليهم ، عقب ذلك بأنه خسف به وبداره الأرض ، كما ثبت في الصحيح - عند البخاري من حديث الزهري ، عن سالم - أن أباه حدثه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به ، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة " .

ثم رواه من حديث جرير بن زيد ، عن سالم عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه .

وقال الإمام أحمد : حدثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص ، حدثنا الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بينا رجل فيمن كان قبلكم ، خرج في بردين أخضرين يختال فيهما ، أمر الله الأرض فأخذته ، فإنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة " . تفرد به أحمد ، وإسناده حسن .

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا أبو معلى بن منصور ، أخبرني محمد بن مسلم ، سمعت زيادا النميري يحدث عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بينا رجل فيمن كان قبلكم خرج في بردين فاختال فيهما ، فأمر الله الأرض فأخذته ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة " .

وقد ذكر [ الحافظ ] محمد بن المنذر - شكر - في كتاب العجائب الغريبة بسنده عن نوفل بن مساحق قال : رأيت شابا في مسجد نجران ، فجعلت أنظر إليه وأتعجب من طوله وتمامه وجماله ، فقال : ما لك تنظر إلي ؟ فقلت : أعجب من جمالك وكمالك . فقال : إن الله ليعجب مني . قال : فما زال ينقص وينقص حتى صار بطول الشبر ، فأخذه بعض قرابته في كمه وذهب .

وقد ذكر أن هلاك قارون كان عن دعوة نبي الله موسى عليه السلام واختلف في سببه ، فعن ابن عباس والسدي : أن قارون أعطى امرأة بغيا مالا على أن تبهت موسى بحضرة الملأ من بني إسرائيل ، وهو قائم فيهم يتلو عليهم كتاب الله ، فتقول : يا موسى ، إنك فعلت بي كذا وكذا . فلما قالت في الملأ ذلك لموسى عليه السلام ، أرعد من الفرق ، وأقبل عليها وصلى ركعتين ثم قال : أنشدك بالله الذي فرق البحر ، وأنجاكم من فرعون ، وفعل كذا و [ فعل ] كذا ، لما أخبرتني بالذي حملك على ما قلت ؟ فقالت : أما إذ نشدتني فإن قارون أعطاني كذا وكذا ، على أن أقول لك ، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه . فعند ذلك خر موسى لله عز وجل ساجدا ، وسأل الله في قارون . فأوحى الله إليه أني قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه ، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره فكان ذلك .

وقيل : إن قارون لما خرج على قومه في زينته تلك ، وهو راكب على البغال الشهب ، وعليه وعلى خدمه الثياب الأرجوان الصبغة ، فمر في جحفله ذلك على مجلس نبي الله موسى عليه السلام ، وهو يذكرهم بأيام الله . فلما رأى الناس قارون انصرفت وجوه الناس حوله ، ينظرون إلى ما هو فيه . فدعاه موسى عليه السلام ، وقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا موسى ، أما لئن كنت فضلت علي بالنبوة ، فلقد فضلت عليك بالدنيا ، ولئن شئت لتخرجن ، فلتدعون علي وأدعو عليك . فخرج وخرج قارون في قومه ، فقال موسى : تدعو أو أدعو أنا ؟ قال : بل أنا أدعو . فدعا قارون فلم يجب له ، ثم قال موسى : أدعو ؟ قال : نعم . فقال موسى : اللهم مر الأرض أن تطيعني اليوم ، فأوحى الله إليه أني قد فعلت ، فقال موسى : يا أرض ، خذيهم . فأخذتهم إلى أقدامهم . ثم قال : خذيهم . فأخذتهم إلى ركبهم ، ثم إلى مناكبهم . ثم قال : أقبلي بكنوزهم وأموالهم . قال : فأقبلت بها حتى نظروا إليها . ثم أشار موسى بيده فقال : اذهبوا بني لاوى فاستوت بهم الأرض .

وعن ابن عباس أنه قال : خسف بهم إلى الأرض السابعة .

وقال قتادة : ذكر لنا أنه يخسف بهم كل يوم قامة ، فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة .

وقد ذكر هاهنا إسرائيليات [ غريبة ] أضربنا عنها صفحا .

وقوله : ( فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ) أي : ما أغنى عنه ماله ، وما جمعه ، ولا خدمه و [ لا ] حشمه . ولا دفعوا عنه نقمة الله وعذابه ونكاله [ به ] ، ولا كان هو في نفسه منتصرا لنفسه ، فلا ناصر له [ لا ] من نفسه ، ولا من غيره .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {فخسفنا به وبداره الأرض} قال مقاتل : لما أمر موسى الأرض فابتلعته قالت بنو إسرائيل : إنما أهلكه ليرث ماله؛ لأنه كان ابن عمه؛ أخي أبيه، فخسف الله تعالى به وبداره الأرض وبجميع أموال بعد ثلاثة أيام، فأوحى الله إلى موسى إني لا أعيد طاعة الأرض إلى أحد بعدك أبدا يقال : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف الله به الأرض خسفا أي غاب به فيها ومنه قوله {فخسفنا به وبداره الأرض}وخسف هو في الأرض وخسف به وخسوف القمر كسوفه قال ثعلب : كسفت الشمس وخسف القمر؛ هذا أجود الكلام والخسف النقصان؛ يقال : رضي فلان بالخسف أي بالنقيصة. {فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله} أي جماعة وعصابة {وما كان من المنتصرين} لنفسه أي الممتنعين فيما نزل به من الخسف فيروى أن قارون يسفل كل يوم بقدر قامة، حتى إذا بلغ قعر الأرض السفلى نفخ إسرافيل في الصور؛ وقد تقدم؛ والله أعلم. قوله تعالى: {وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس} أي صاروا يتندمون على ذلك التمني و{يقولون ويكأن الله } وي حرف تندم قال النحاس : أحسن ما قيل في هذا قول الخليل وسيبويه ويونس والكسائي إن القوم تنبهوا أو نبهوا؛ فقالوا وي، والمتندم من العرب يقول في خلال تندمه وي قال الجوهري : وي كلمة تعجب، ويقال : ويك ووي لعبدالله وقد تدخل وي على كأن المخففة والمشددة تقول : ويكأن الله قال الخليل : هي مفصولة؛ تقول {وي} ثم تبتدئ فتقول {كأن} قال الثعلبي : وقال الفراء هي كلمة تقرير؛ كقولك : أما ترى إلى صنع الله وإحسانه؛ وذكر أن أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ويك ؟ فقال : وي كأنه وراء البيت؛ أي أما ترينه وقال ابن عباس والحسن : ويك كلمة ابتداء وتحقيق تقديره : إن الله يبسط الرزق وقيل : هو تنبيه بمنزلة ألا في قولك ألا تفعل وأما في قولك أما بعد قال الشاعر : سألتاني الطلاق إذ رأتاني ** قل مالي قد جئتماني بنكر وي كأن من يكن له نشب يحبـ ** ـب ومن يفتقر يعش ضر وقال قطرب : إنما هو ويلك وأسقطت لامه وضمت الكاف التي هي للخطاب إلى وي قال عنترة : ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ** قول الفوارس ويك عنتر أقدم وأنكره النحاس وغيره، وقالوا : إن المعنى لا يصح عليه؛ لأن القوم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا له ويك، ولو كان كذلك لكان إنه بالكسر وأيضا فإن حذف اللام من ويلك لا يجوز وقال بعضهم : التقدير ويلك اعلم أنه؛ فأضمر اعلم ابن الأعرابي {ويكأن الله} أي اعلم وقيل : معناه ألم تر أن الله وقال القتبي : معناه رحمة لك بلغة حمير وقال الكسائي : وي فيه معنى التعجب ويروى عنه أيضا الوقف على وي وقال كلمة تفجع ومن قال : ويك فوقف على الكاف فمعناه أعجب لأن الله يبسط الرزق وأعجب لأنه لا يفلح الكافرون وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب لا اسما؛ لأن وي ليست مما يضاف وإنما كتبت متصلة؛ لأنها لما كثر استعمالها جعلت مع ما بعدها كشيء واحد . قوله تعالى: {لولا أن من الله علينا لخسف بنا} بالإيمان والرحمة وعصمنا من مثل ما كان عليه قارون من البغي والبطر {لخسف بنا} وقرأ الأعمش {لولا من الله علينا} وقرأ حفص {لخسف بنا} مسمى الفاعل الباقون : على ما لم يسم فاعله وهو اختيار أبي عبيد وفي حرف عبدالله {لانخسف بنا} كما تقول انطلق بنا وكذلك قرأ الأعمش وطلحة بن مصرف واختار قراءه الجماعة أبو حاتم لوجهين : أحدهما قوله {فخسفنا به وبداره الأرض} والثاني قوله {لولا أن من الله علينا} فهو بأن يضاف إلى الله تعالى لقرب اسمه منه أولى {ويكأنه لا يفلح الكافرون} عند الله.
عرض مصدر التفسير
الميسر
فخسفنا بقارون وبداره الأرض، فما كان له من جند ينصرونه من دون الله، وما كان ممتنعًا من الله إذا أحلَّ به نقمته.
عرض مصدر التفسير
السعدي

فلما انتهت بقارون حالة البغي والفخر، وازَّيَّنَتْت الدنيا عنده، وكثر بها إعجابه، بغته العذاب { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ } جزاء من جنس عمله، فكما رفع نفسه على عباد اللّه، أنزله اللّه أسفل سافلين، هو وما اغتر به، من داره وأثاثه، ومتاعه.

{ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ } أي: جماعة، وعصبة، وخدم، وجنود { يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ } أي: جاءه العذاب، فما نصر ولا انتصر.

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله - عز وجل - : ( فخسفنا به وبداره الأرض ) قال أهل العلم بالأخبار : كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى وهارون عليهما السلام وأقرأهم للتوراة وأجملهم وأغناهم وكان حسن الصوت فبغى وطغى ، وكان أول طغيانه وعصيانه أن الله أوحى إلى موسى أن يأمر قومه أن يعقلوا في أرديتهم خيوطا أربعة في كل طرف خيطا أزرق كلون السماء ، يذكروني به إذا نظروا إليها ، ويعلمون أني منزل منها كلامي ، فقال موسى : يا رب أفلا تأمرهم أن يجعلوا أرديتهم كلها خضرا فإن بني إسرائيل تحقر هذه الخيوط ، فقال له ربه : يا موسى إن الصغير من أمري ليس بصغير فإذا هم لم يطيعوني في الأمر الصغير لم يطيعوني في الأمر الكبير ، فدعاهم موسى عليه السلام ، وقال : إن الله يأمركم أن تعلقوا في أرديتكم خيوطا خضرا كلون السماء لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموها ، ففعلت بنو إسرائيل ما أمرهم به موسى ، واستكبر قارون فلم يطعه ، وقال : إنما يفعل هذا الأرباب ، بعبيدهم لكي يتميزوا عن غيرهم ، فكان هذا بدء عصيانه وبغيه فلما قطع موسى ببني إسرائيل البحر جعلت الحبورة لهارون ، وهي رياسة المذبح ، فكان بنو إسرائيل يأتون بهديهم إلى هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله ، فوجد قارون من ذلك في نفسه وأتى موسى فقال : يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ، ولست ، في شيء من ذلك ، وأنا أقرأ التوراة ، لا صبر لي على هذا . فقال له موسى : ما أنا جعلتها في هارون بل الله جعلها له . فقال قارون : والله لا أصدقك حتى تريني بيانه ، فجمع موسى رؤساء بني إسرائيل فقال : هاتوا عصيكم ، فحزمها وألقاها في قبته التي كان يعبد الله فيها ، فجعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا ، فأصبحت عصا هارون قد اهتز لها ورق أخضر وكانت من شجر اللوز ، فقال موسى : يا قارون ترى هذا ؟ فقال قارون : والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر ، واعتزل قارون ، موسى بأتباعه ، وجعل موسى يداريه للقرابة التي بينهما وهو يؤذيه في كل وقت ولا يزيد إلا عتوا وتجبرا ومعاداة لموسى ، حتى بنى دارا وجعل بابها من الذهب ، وضرب على جدرانها صفائح الذهب ، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه ويروحون فيطعمهم الطعام ويحدثونه ويضاحكونه .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ، فلما نزلت الزكاة على موسى أتاه قارون فصالحه عن كل ألف دينار على دينار ، وعن كل ألف درهم على درهم ، وعن كل ألف شاة على شاة ، وعن كل ألف شيء على شيء ، ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيرا فلم تسمح بذلك نفسه ، فجمع بني إسرائيل فقال لهم : يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شيء فأطعتموه ، وهو الآن يريد أن يأخذ أموالكم ، فقالوا : أنت كبيرنا فمرنا بما شئت ، فقال : آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي ، فنجعل لها جعلا حتى تقذف موسى بنفسها ، فإذا فعلت ذلك خرج بنو إسرائيل عليه ورفضوه ، فدعوها فجعل لها قارون ألف درهم ، وقيل ألف دينار ، وقيل طستا من ذهب ، وقيل : قال لها إني أمولك وأخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل ، فلما كان من الغد جمع قارون بني إسرائيل ثم أتى موسى فقال : إن بني إسرائيل ينتظرون خروجك فتأمرهم وتنهاهم ، فخرج إليهم موسى وهم في براح من الأرض ، فقام فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده ، ومن افترى جلدناه ثمانين ، ومن زنا وليست له امرأة جلدناه مائة جلدة ، ومن زنا وله امرأة رجمناه حتى يموت ، فقال له قارون : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت ، أنا ، قال : فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة قال : ادعوها فإن قالت فهو كما قالت ، فلما أن جاءت قال لها موسى : يا فلانة أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء ؟ وعظم عليها ، وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة إلا صدقت ، فتداركها الله تعالى بالتوفيق فقالت في نفسها : أحدث اليوم توبة أفضل من أن أؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت : لا كذبوا ولكن جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي ، فخر موسى ساجدا يبكي ويقول : اللهم إن كنت ، رسولك فاغضب لي ، فأوحى الله تعالى إليه : إني أمرت ، الأرض أن تطيعك ، فمرها بما شئت ، فقال موسى : يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليثبت مكانه ومن كان معي فليعتزل ، فاعتزلوا ولم يبق مع قارون إلا رجلان ، ثم قال موسى : يا أرض خذيهم فأخذت الأرض بأقدامهم .

وفي رواية : كان على سريره وفرشه فأخذته حتى غيبت سريره ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب ، ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط ، ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق ، وقارون وأصحابه في كل ذلك يتضرعون إلى موسى ، ويناشده قارون الله والرحم ، حتى روي أنه ناشده سبعين مرة وموسى عليه السلام في كل ذلك لا يلتفت إليه لشدة غضبه ، ثم قال : يا أرض خذيهم فانطبقت عليهم الأرض ، وأوحى الله إلى موسى ما أغلظ قلبك استغاث بك سبعين مرة فلم تغثه ، أما وعزتي وجلالي لو استغاث بي مرة لأغثته ، وفي بعض الآثار : لا أجعل الأرض بعدك طوعا لأحد . قال قتادة : خسف به فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة . قال : وأصبحت بنو إسرائيل يتناجون فيما بينهم أن موسى إنما دعا على قارون ليستبد بداره وكنوزه وأمواله فدعا الله تعالى موسى حتى خسف بداره وكنوزه وأمواله الأرض ، فذلك قوله - عز وجل - : ( فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ) جماعة ( ينصرونه من دون الله ) يمنعونه من الله ( وما كان من المنتصرين ) الممتنعين مما نزل به من الخسف .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (82)

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)
«تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ» يريد دار السعادة ، فإن في الآخرة منزل شقاوة ومنزل سعادة ، فالدار الآخرة هنا الجنة خاصة دون النار «نَجْعَلُها» اي نملكها ملكا «لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً» سواء حصل لهم ذلك المراد أو لم يحصل ، فقد أرادوه وحصل في نفوسهم ، فإن الأرض قد جعلها اللّه ذلولا والعبد هو الذليل ، والذلة لا تقتضي العلو ، فمن جاوز قدره هلك ، فليس للعبد أن يتصف بأوصاف سيده لا في حضرته ولا عند إخوانه من العبيد وإن ولاه عليهم ، فالرب رب إلى غير نهاية ، والعبد عبد إلى غير نهاية ، فإن الصفات النفسية لا تكون مرادة للموصوف فيها ، فمن علا بغيره ولم يكن له حافظ يحفظ عليه علوه سقط وقوتل ، فالعالي من أعلى اللّه منزلته ، ولما كانت


الرفعة من اللّه - الذي له العلو الذاتي -حفظ على كل من أعلى اللّه منزلته علوه ، ومن علا بنفسه من الجبارين والمتكبرين قصمه اللّه وأخذه للكبرياء الذي كان عليه في نفسه ، ولهذا قال : «وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» ، أي عاقبة العلو الذي علا به من أراد علوا في الأرض يكون للمتقين ، أي يعطيهم اللّه العلو في المنزلة في الدنيا والآخرة ، فأما في الآخرة فأمر لازم لا بد منه ، لأن وعده صدق وكلامه حق ، والدار الآخرة محل تميز المراتب وتعيين مقادير الخلق عند اللّه ومنزلتهم منه تعالى ، فلا بد من علو المتقين يوم القيامة ، وأما في الدنيا فإنه كل من تحقق صدقه في تقواه وزهده ، فإن نفوس الجبارين والمتكبرين تتوفر دواعيهم إلى تعظيمه ، لكونهم ما زاحموهم في مراتبهم ، فأنزلهم ما حصل في نفوسهم من تعظيم المتقين عن علوهم وقصدوا خدمتهم والتبرك بهم ، وانتقل ذلك العلو الذي ظهروا به إلى هذا المتقي ، وكان عاقبة العلو للمتقي والجبار لا يشعر ، ويلتذ الجبار إذا قيل فيه إنه قد تواضع ونزل إلى هذا المتقي ، فيتخيل الجبار أن المتقي هو الأسفل وأن الجبار نزل إليه ، بل علو الجبار انتقل إلى المتقي من حيث لا يشعر ، ونزل الجبار تحت علو هذا المتقي ، ولو سئل المتقي عن علوه ما وجد عنده منه شيء ، فثبت أن العلو في الإنسان إنما هو تحققه بعبوديته ، وعدم خروجه واتصافه بما ليس له بحقيقة ، فاحذر يا ولي أن تريد علوا في الأرض فإن من أراده أراد الولاية ،

وقال عليه السلام : [ إنها يوم القيامة حسرة وندامة ] ، والزم الخمول وإن أعلى اللّه كلمتك فما أعلى إلا الحق ، وإن رزقك الرفعة في قلوب الخلق ، فذلك إليه عزّ وجل ، والذي يلزمك التواضع والذلة والانكسار ، فإنه إنما أنشأك من الأرض فلا تعلو عليها فإنها أمك ، ومن تكبر على أمه فقد عقّها ، وراقب اللّه فيما أعطاك ، من رفعة في الأرض ، بولاية وتقدّم تخدم من أجله ويغشى بابك ويلزم ركابك ، فلا تبرح ناظرا لعبوديتك وأصلك ، واعلم أن تلك الرفعة إنما هي للرتبة والمنصب لا لذاتك ، فالذي أوصيك به أنك لا تريد علوا في الأرض ، وإن أعطاك اللّه لا تطلب أنت من اللّه إلا أن تكون في نفسك صاحب ذلة ومسكنة وخشوع .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة