تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 36 من سورة الأحزاب

رقم السجل 3569 · السورة 33 · الآية 36

۞ قراءة النص
۞

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًا مُّبِينًا ﴿36﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا

مع التشكيل

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا

الرسم العثماني

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًا مُّبِينًا

النقل الصوتي

Wam<u>a</u> k<u>a</u>na limuminin wal<u>a</u> muminatin i<u>tha</u> qa<u>da</u> All<u>a</u>hu warasooluhu amran an yakoona lahumu alkhiyaratu min amrihim waman yaAA<u>s</u>i All<u>a</u>ha warasoolahu faqad <u>d</u>alla <u>d</u>al<u>a</u>lan mubeen<u>a</u><b>n</b>

English

And it becometh not a believing man or a believing woman, when Allah and His messenger have decided an affair (for them), that they should (after that) claim any say in their affair; and whoso is rebellious to Allah and His messenger, he verily goeth astray in error manifest.

Français

Il n'appartient pas à un croyant ou à une croyante, une fois qu'Allah et Son messager ont décidé d'une chose d'avoir encore le choix dans leur façon d'agir. Et quiconque désobéit à Allah et à Son messager, s'est égaré certes, d'un égarement évident.

Türkçe

Allah ve Resulü, bir işe hükmetti mi erkek olsun, kadın olsun, hiçbir inananın, o işi istediği gibi yapmakta muhayyer olmasına imkan yoktur ve kim, Allah'a ve Peygamberine isyan ederse gerçekten de apaçık bir sapıklığa düşmüş, sapıtıp gitmiştir.

Deutsch

Keineswegs gebührt es einem Mumin oder einer Mumina, wenn ALLAH und Sein Gesandter eine Angelegenheit bestimmten, daß es für sie noch eine Wahl in ihrer Angelegenheit gibt. Und wer sich ALLAH und Seinem Gesandten widersetzt, ist bereits mit eindeutigem Irrtum abgeirrt.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن تكون) بالتاء والياء (لهم الخيرة) أي الاختيار (من أمرهم) خلاف أمر الله ورسوله، نزلت في عبد الله بن جحش وأخته زينب خطبها النبي لزيد بن حارثة فكرها ذلك حين علما لظنهما قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها لنفسه ثم رضيا للآية (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) بينا فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم لزيد ثم وقع بصره عليها بعد حين فوقع في نفسه حبها وفي نفس زيد كراهتها، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم أريد فراقها فقال: "أمسك عليك زوجك" كما قال تعالى:
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

قال العوفي ، عن ابن عباس : قوله : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ) الآية ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة ، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها ، فقالت : لست بناكحته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بل فانكحيه " قالت : يا رسول الله ، أؤامر في نفسي فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله صلى الله عليه وسلم : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ) الآية ، قالت : قد رضيته لي منكحا يا رسول الله ؟ قال : " نعم " قالت : إذا لا أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد أنكحته نفسي

وقال ابن لهيعة ، عن ابن أبي عمرة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة ، فاستنكفت منه ، وقالت : أنا خير منه حسبا - وكانت امرأة فيها حدة - فأنزل الله ، عز وجل : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ) الآية كلها

وهكذا قال مجاهد ، وقتادة ، ومقاتل بن حيان : أنها نزلت في زينب بنت جحش [ الأسدية ] حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة ، فامتنعت ثم أجابت

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت أول من هاجر من النساء - يعني : بعد صلح الحديبية - فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : قد قبلت فزوجها زيد بن حارثة - يعني والله أعلم بعد فراقه زينب - فسخطت هي وأخوها وقالا إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا عبده قال : فنزل القرآن : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ) إلى آخر الآية قال : وجاء أمر أجمع من هذا : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) قال : فذاك خاص وهذا جماع

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ثابت البناني ، عن أنس قال : خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها ، فقال : حتى أستأمر أمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فنعم إذا قال : فانطلق الرجل إلى امرأته ، [ فذكر ذلك لها ] ، فقالت : لاها الله ذا ، ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيبا ، وقد منعناها من فلان وفلان ؟ قال : والجارية في سترها تسمع قال : فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقالت الجارية : أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه قال : فكأنها جلت عن أبويها ، وقالا صدقت فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن كنت رضيته فقد رضيناه قال : " فإني قد رضيته " قال : فزوجها ، ثم فزع أهل المدينة ، فركب جليبيب فوجدوه قد قتل ، وحوله ناس من المشركين قد قتلهم ، قال أنس : فلقد رأيتها [ وإنها ] لمن أنفق بيت بالمدينة وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن ثابت ، عن كنانة بن نعيم العدوي ، عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء يمر بهن ويلاعبهن ، فقلت لامرأتي : لا يدخلن اليوم عليكم جليبيب ، فإنه إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن قال : وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم : هل لنبي الله صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار : " زوجني ابنتك " قال : نعم ، وكرامة يا رسول الله ، ونعمة عين فقال : إني لست أريدها لنفسي قال : فلمن يا رسول الله ؟ قال : لجليبيب فقال : يا رسول الله ، أشاور أمها فأتى أمها فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك ؟ فقالت : نعم ونعمة عين فقال : إنه ليس يخطبها لنفسه ، إنما يخطبها لجليبيب فقالت : أجليبيب إنيه ؟ أجليبيب إنيه ؟ لا لعمر الله لا تزوجه فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره بما قالت أمها ، قالت الجارية : من خطبني إليكم ؟ فأخبرتها أمها قالت : أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ؟! ادفعوني إليه ، فإنه لن يضيعني فانطلق أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : شأنك بها فزوجها جليبيبا قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة له ، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه : " هل تفقدون من أحد " ؟ قالوا : نفقد فلانا ونفقد فلانا قال : " انظروا هل تفقدون من أحد ؟ " قالوا : لا قال : " لكني أفقد جليبيبا " قال : " فاطلبوه في القتلى " فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه [ قالوا : يا رسول الله ، ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه ] فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه ، فقال : قتل سبعة [ وقتلوه ] ، هذا مني وأنا منه مرتين أو ثلاثا ، ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه [ وحفر له ، ما له سرير إلا ساعد النبي صلى الله عليه وسلم ] ثم وضعه في قبره ، ولم يذكر أنه غسله ، رضي الله عنه قال ثابت : فما كان في الأنصار أيم أنفق منها وحدث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا : هل تعلم ما دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : " اللهم ، صب عليها [ الخير ] صبا ، ولا تجعل عيشها كدا " كذا قال ، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها

هكذا أورده الإمام أحمد بطوله ، وأخرج منه مسلم والنسائي في الفضائل قصة قتله وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في " الاستيعاب " أن الجارية لما قالت في خدرها : أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ؟ تلت هذه الآية : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )

وقال ابن جريج [ أخبرني عامر بن مصعب ، عن طاوس قال : إنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر ، فنهاه ، وقرأ ابن عباس ، رضي الله عنه : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ]

فهذه الآية عامة في جميع الأمور ، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء ، فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هاهنا ، ولا رأي ولا قول ، كما قال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [ النساء : 65 ] وفي الحديث : " والذي نفسي بيده ، لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " ولهذا شدد في خلاف ذلك ، فقال : ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) ، كقوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) [ النور : 63 ]

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه أربع مسائل: الأولى: روى قتادة وابن عباس ومجاهد في سبب نزول هذه الآية‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش، وكانت بنت عمته، فظنت أن الخطبة لنفسه، فلما تبين أنه يريدها لزيد، كرهت وأبت وامتنعت، فنزلت الآية‏.‏ فأذعنت زينب حينئذ وتزوجته‏.‏ في رواية‏:‏ فامتنعت وامتنع أخوها عبدالله لنسبها من قريش، وأن زيدا كان بالأمس عبدا، إلى أن نزلت هذه الآية، فقال له أخوها‏:‏ مرني بما شئت، فزوجها من زيد‏.‏ وقيل‏:‏ إنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، فزوجها من زيد بن حارثة، فكرهت ذلك هي وأخوها وقالا‏:‏ إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا غيره، فنزلت الآية بسبب ذلك، فأجابا إلى تزويج زيد، قاله ابن زيد‏.‏ وقال الحسن‏:‏ ليس لمؤمن ولا مؤمنة إذا أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بأمر أن يعصياه‏.‏ الثانية: لفظة ‏"‏ما كان"، و"ما ينبغي‏"‏ ونحوهما، معناها الحظر والمنع‏.‏ فتجيء لحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون، كما في هذه الآية وربما كان امتناع ذلك الشيء عقلا كقوله تعالى‏ {‏ما كان لكم أن تنبتوا شجرها‏} [‏النمل‏:‏ 60‏]‏ وربما كان العلم بامتناعه شرعا كقوله تعالى‏ {‏وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب‏} [‏الشورى‏:‏ 51‏]‏‏.‏ وربما كان في المندوبات، كما تقول‏:‏ ما كان لك يا فلان أن تترك النوافل، ونحو هذا‏.‏ الثالثة: في هذه الآية دليل بل نص في أن الكفاءة لا تعتبر في الأحساب وإنما تعتبر في الأديان، خلافا لمالك والشافعي والمغيرة وسحنون‏.‏ وذلك أن الموالي تزوجت في قريش، تزوج زيد زينب بنت جحش‏.‏ وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير‏.‏ وزوج أبو حذيفة سالما من فاطمة بنت الوليد بن عتبة‏.‏ وتزوج بلال أخت عبدالرحمن بن عوف‏.‏ وقد تقدم هذا المعنى في غير موضع‏.‏ الرابعة: قوله تعالى‏ {‏أن يكون لهم الخيرة من أمرهم‏}‏ قرأ الكوفيون‏ {‏أن يكون‏}‏ بالياء‏.‏ وهو اختيار أبي عبيد، لأنه قد فرق بين المؤنث وبين فعله‏.‏ الباقون بالتاء، لأن اللفظ مؤنث فتأنيث فعله حسن‏.‏ والتذكير على أن الخيرة بمعنى التخيير، فالخيرة مصدر بمعنى الاختيار‏.‏ وقرأ ابن السميقع ‏{‏الخيرة‏}‏ بإسكان الياء‏.‏ وهذه الآية في ضمن قوله تعالى‏{‏النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم‏} [‏الأحزاب‏:‏ 6‏]‏‏.‏ ثم توعد تعالى وأخبر أن من يعصى الله ورسول فقد ضل‏.‏ وهذا أدل دليل على ما ذهب إليه الجمهور من فقهائنا، وفقهاء أصحاب الإمام الشافعي وبعض الأصوليين، من أن صيغة ‏{افعل‏}‏ للوجوب في أصل وضعها، لأن الله تبارك وتعالى نفى خيرة‏:‏ المكلف عند سماع أمره وأمر رسول الله، ثم أطلق على من بقيت له خيرة عند صدور الأمر اسم المعصية، ثم علق على المعصية بذلك الضلال، فلزم حمل الأمر على الوجوب‏.‏ والله أعلم‏.‏
عرض مصدر التفسير
الميسر
ولا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة إذا حكم الله ورسوله فيهم حُكمًا أن يخالفوه، بأن يختاروا غير الذي قضى فيهم. ومن يعص الله ورسوله فقد بَعُدَ عن طريق الصواب بُعْدًا ظاهرًا.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أي: لا ينبغي ولا يليق، ممن اتصف بالإيمان، إلا الإسراع في مرضاة اللّه ورسوله، والهرب من سخط اللّه ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة { إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ْ} من الأمور، وحتَّما به وألزما به { أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ْ} أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة، أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجابًا بينه وبين أمر اللّه ورسوله.

{ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ْ} أي: بَيِّنًا، لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة اللّه، إلى غيرها، من الطرق الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولاً السبب الموجب لعدم معارضته أمر اللّه ورسوله، وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف بالضلال، الدال على العقوبة والنكال.

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله - عز وجل - : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )

نزلت الآية في زينب بنت جحش الأسدية وأخيها عبد الله بن جحش وأمهما أمية بنت عبد المطلب عمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمولاه زيد بن حارثة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى زيدا في الجاهلية بعكاظ فأعتقه وتبناه ، فلما خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب رضيت وظنت أنه يخطبها لنفسه فلما علمت أنه يخطبها لزيد أبت وقالت : أنا ابنة عمتك يا رسول الله فلا أرضاه لنفسي ، وكانت بيضاء جميلة فيها حدة ، وكذلك كره أخوها ذلك ، فأنزل الله - عز وجل - : ( وما كان لمؤمن ) يعني : عبد الله بن جحش ( ولا مؤمنة ) يعني : أخته زينب ( إذا قضى الله ورسوله أمرا ) أي إذا أراد الله ورسوله أمرا وهو نكاح زينب لزيد ( أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) قرأ أهل الكوفة : " أن يكون " بالياء ، للحائل بين التأنيث والفعل ، وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث " الخيرة " من أمرهم ، والخيرة : الاختيار .

والمعنى أن يريد غير ما أراد الله أو يمتنع مما أمر الله ورسوله به . ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) أخطأ خطأ ظاهرا ، فلما سمعا ذلك رضيا بذلك وسلما ، وجعلت أمرها بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك أخوها ، فأنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدا ، فدخل بها وساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها عشرة دنانير ، وستين درهما ، وخمارا ، ودرعا ، وإزارا وملحفة ، وخمسين مدا من طعام ، وثلاثين صاعا من تمر .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (36)

[ لم لم يقل اللّه تعالى : ومن يعص الرسول فقد عصى اللّه ؟ ]

ولم يقل تعالى : ومن يعص الرسول فقد عصى اللّه ، كما أنزله في الطاعة ، لأن طاعة المخلوق للّه ذاتية وعصيانه بالواسطة ، فلو أنزل الرسول هنا كما أنزله في الطاعة لم يكن إلها ، وهو إله ، فلا يعصى إلا بحجاب ، وليس الحجاب سوى عين الرسول ، ونحن اليوم أبعد في المعصية للرسول من أصحابه إلى من دونهم إلينا ، فنحن ما عصينا إلا أولي الأمر منا في وقتنا ، وهم العلماء منا بما أمر اللّه به ونهى عنه ، فنحن أقل مؤاخذة وأعظم أجرا ، لأن للواحد منا أجر خمسين ممن يعمل بعمل الصحابة ،

يقول صلّى اللّه عليه وسلم: [ للواحد منهم أجر خمسين يعملون مثل عملكم ] «فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً» الضلال هو الحيرة .

وقال تعالى : «مُبِيناً» لأنهم أوقعوا أنفسهم في الحيرة لكونهم عبدوا ما نحتوا بأيديهم ، وعلموا أنه لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنهم من اللّه شيئا ، فهي شهادة من اللّه بقصور نظرهم وعقولهم .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة