تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 1 من سورة غافر

رقم السجل 4134 · السورة 40 · الآية 1

۞ قراءة النص
۞

حمٓ ﴿1﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

حم

مع التشكيل

حم

الرسم العثماني

حمٓ

النقل الصوتي

<u>Ha</u>meem

English

Ha. Mim.

Français

H'â, Mîm.

Türkçe

Ha mim.

Deutsch

Ha-mim.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«حَم» الله أعلم بمراده به.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

تفسير سورة غافر وهي مكية

قد كره بعض السلف ، منهم محمد بن سيرين أن يقال : " الحواميم " وإنما يقال : " آل حم " .

قال عبد الله بن مسعود : " آل حم " ديباج القرآن .

وقال ابن عباس : إن لكل شيء لبابا ولباب القرآن " آل حم " أو قال : الحواميم .

قال مسعر بن كدام : كان يقال لهن : " العرائس " .

روى ذلك كله الإمام العلم أبو عبيد القاسم بن سلام ، رحمه الله ، في كتاب : " فضائل القرآن " . وقال حميد بن زنجويه : حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص عن عبيد الله قال : إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلا فمر بأثر غيث فبينا هو يسير فيه ويتعجب [ منه ] ، إذ هبط على روضات دمثات فقال : عجبت من الغيث الأول ، فهذا أعجب وأعجب فقيل له : إن مثل الغيث الأول مثل عظم القرآن ، وإن مثل هؤلاء الروضات الدمثات ، مثل آل حم في القرآن . أورده البغوي .

وقال ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب : أن الجراح بن أبي الجراح حدثه عن ابن عباس ، قال : لكل شيء لباب ، ولباب القرآن الحواميم .

وقال ابن مسعود : إذا وقعت في " آل حم " فقد وقعت في روضات أتأنق فيهن .

وقال أبو عبيد : حدثنا الأشجعي ، حدثنا مسعر - هو ابن كدام - عمن حدثه : أن رجلا رأى أبا الدرداء [ رضي الله عنه ] يبني مسجدا ، فقال له : ما هذا ؟ فقال : أبنيه من أجل " آل حم " .

وقد يكون هذا المسجد الذي بناه أبو الدرداء هو المسجد المنسوب إليه داخل قلعة دمشق . وقد يكون صيانتها وحفظها ببركته وبركة ما وضع له ، فإن هذا الكلام يدل على النصر على الأعداء ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في بعض الغزوات : " إن بيتم الليلة فقولوا : حم ، لا ينصرون " وفي رواية : " لا تنصرون " .

وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا أحمد بن الحكم بن ظبيان بن خلف المازني ، ومحمد بن الليث الهمداني قالا حدثنا موسى بن مسعود ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، عن زرارة بن مصعب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من قرأ آية الكرسي وأول حم المؤمن ، عصم ذلك اليوم من كل سوء " .

ثم قال : لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد . ورواه الترمذي من حديث المليكي ، وقال : تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه .

بسم الله الرحمن الرحيم قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردوا علمها إلى الله ولم يفسرها حكاه القرطبي في تفسـره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم واختاره أبو حاتم بن حبان.

ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور.

قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره وعليه إطباق الأكثر ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "الم" السجدة و "هل أتى على الإنسان" وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: الم وحم والمص وص.

فواتح افتتح الله بها القرآن وكذا قيل إن "حم" اسم من أسماء الله عز وجل وأنشدوا في ذلك بيتا يذكرني حم والرمح شاجر فهلا تلاحم قبل التقدم وقد ورد في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن بيتم الليلة فقولوا حم لا ينصرون" وهذا إسناد صحيح واختار أبو عبيد أن يروي فقولوا حم لا ينصروا أى إن قلتم ذلك لا ينصروا جعله جزاء لقوله فقولوا.

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {حم} اختلف في معناه؛ فقال عكرمة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ({حم} اسم من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح خزائن ربك) قال ابن عباس: {حم} اسم الله الأعظم. وعنه {الر} و{حم} و{ن} حروف الرحمن مقطعة. وعنه أيضا : اسم من أسماء الله تعالى أقسم به. وقال قتادة : إنه اسم من أسماء القرآن. مجاهد : فواتح السور. وقال عطاء الخراساني : الحاء افتتاح اسمه حميد وحنان وحليم وحكيم، والميم افتتاح اسمه ملك ومجيد ومنان ومتكبر ومصور؛ يدل عليه ما روى أنس أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما {حم} فإنا لا نعرفها في لساننا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (بدء أسماء وفواتح سور) وقال الضحاك والكسائي : معناه قضي ما هو كائن. كأنه أراد الإشارة إلى تهجي {حم}؛ لأنها تصير حم بضم الحاء وتشديد الميم؛ أي قضي ووقع. وقال كعب بن مالك : فلما تلاقيناهم ودارت بنا الرحى ** وليس لأمر حمه الله مدفع وعنه أيضا : إن المعنى حم أمر الله أي قرب؛ كما قال الشاعر : قد حم يومي فسر قوم ** قوم بهم غفلة ونوم ومنه سميت الحمى؛ لأنها تقرب من المنية. والمعنى المراد قرب نصره لأوليائه، وانتقامه من أعدائه كيوم بدر. وقيل : حروف هجاء؛ قال الجرمي : ولهذا تقرأ ساكنة الحروف فخرجت مخرج التهجي وإذا سميت سورة بشيء من هذه الحروف أعربت؛ فتقول : قرأت: {حم} فتنصب؛ ومنه : يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا ** تلا حاميم قبل التقدم وقرأ عيسى بن عمر الثقفي {حم} بفتح الميم على معنى اقرأ حم أو لالتقاء الساكنين. ابن أبي إسحاق وأبو السمال بكسرها. والإمالة والكسر للالتقاء الساكنين، أو على وجه القسم. وقرأ أبو جعفر بقطع الحاء من الميم. الباقون بالوصل. وكذلك في: {حم. عسق}. وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان بالإمالة في الحاء. وروي عن أبي عمرو بين اللفظين وهي قراءة نافع وأبي جعفر وشيبة. الباقون بالفتح مشبعا. قوله تعالى: {تنزيل الكتاب} ابتداء والخبر {من الله العزيز العليم }. ويجوز أن يكون {تنزيل} خبرا لمبتدأ محذوف؛ أي هذا {تنزيل الكتاب}. ويجوز أن يكون {حم} مبتدأ و{تنزيل} خبره والمعنى : أن القرآن أنزله الله وليس منقولا ولا مما يجوز أن يكذب به. قوله تعالى: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب} قال الفراء : جعلها كالنعت للمعرفة وهي نكرة. وقال الزجاج : هي خفض على البدل. النحاس : وتحقيق الكلام في هذا وتلخيصه أن {غافر الذنب وقابل التوب} يجوز أن يكونا معرفتين على أنهما لما مضى فيكونا نعتين، ويجوز أن يكونا للمستقبل والحال فيكونا نكرتين ولا يجوز أن يكونا نعتين على هذا ولكن يكون خفضهما على البدل، ويجوز النصب على الحال، فأما {شديد العقاب} فهو نكره ويكون خفضه على البدل. قال ابن عباس: {غافر الذنب} لمن قال: {لا إله إلا الله} {وقابل التوب} ممن قال {لا إله إلا الله} {شديد العقاب} لمن لم يقل: {لا إله إلا الله}. وقال ثابت البناني : كنت إلى سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا تمر فيه الدواب، قال : فاستفتحت {حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} فمر علي رجل على دابة فلما قلت {غافر الذنب} قال : قل يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي، فلما قلت {قابل التوب} قال : قل يا قابل التوب تقبل توبتي، فلما قلت: {شديد العقاب} قال : قل يا شديد العقاب اعفُ عني، فلما قلت: {ذي الطول} قال : قل يا ذا الطول طل علي بخير؛ فقمت إليه فأخذ ببصري، فالتفت يمينا وشمالا فلم أر شيئا. وقال أهل الإشارة {غافر الذنب}فضلا {وقابل التوب} وعدا {شديد العقاب} عدلا {لا إله إلا هو إليه المصير} فردا. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام؛ فقيل له : تتابع في هذا الشراب؛ فقال عمر لكاتبه : اكتب من عمر إلى فلان، سلام عليك، وأنا أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو {بسم الله الرحمن. حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير} ثم ختم الكتاب وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة، فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني الله أن يغفر لي، وحذرني عقابه، فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزع وحسنت توبته. فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أحدكم قد زل زلة فسددوه وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه. و{التوب} يجوز أن يكون مصدر تاب يتوب توبا، ويحتمل أن يكون جمع توبة نحو دومة ودوم وعزمة وعزم؛ ومنه قوله : فيخبو ساعة ويهب ساعا ويجوز أن يكون التوب بمعنى التوبة. قال أبو العباس : والذي يسبق إلى قلبي أن يكون مصدرا؛ أي يقبل هذا الفعل، كما تقول قالا قولا، وإذا كان جمعا فمعناه يقبل التوبات. {ذي الطول لا إله إلا هو} على البدل وعلى النعت؛ لأنه معرفة. وأصل الطول الإنعام والفضل يقال منه : اللهم طل علينا أي انعم وتفضل. قال ابن عباس {ذي الطول} ذي النعم. وقال مجاهد : ذي الغنى والسعة؛ ومنه قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا}[النساء : 25] أي غنى وسعة. وعن ابن عباس أيضا: {ذي الطول} ذي الغنى عمن لا يقول لا إله إلا الله. وقال عكرمة: {ذي الطول} ذي المن. قال الجوهري : والطول بالفتح المن؛ يقال منه طال عليه وتطول عليه إذا امتن عليه. وقال محمد بن كعب: {ذي الطول}ذي التفضل؛ قال الماوردي : والفرق بين المن والتفضل أن المن عفو عن ذنب. والتفضل إحسان غير مستحق. والطول مأخوذ من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره. وقيل : لأنه طالت مدة إنعامه. {إليه المصير} أي المرجع. قوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} سجل سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر، والمراد الجدال بالباطل، من الطعن فيها، والقصد إلى إدحاض الحق، وإطفاء نور الله تعالى. وقد دل على ذلك في قوله تعالى: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق}. [غافر : 5]. فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها، وحل مشكلها، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله. وقد مضى هذا المعنى في {البقرة} عند قوله تعالى: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه{البقرة : 258] مستوفى. {فلا يغررك تقلبهم في البلاد} {فلا يغررك} وقرئ {فلا يغرك}{تقلبهم} أي تصرفهم {في البلاد} فإني إن أمهلتهم لا أهملهم بل أعاقبهم. قال ابن عباس : يريد تجارتهم من مكة إلى الشام وإلى اليمن. وقيل: {لا يغررك} ما هم فيه من الخير والسعة في الرزق فإنه متاع قليل في الدنيا. وقال الزجاج: {لا يغررك} سلامتهم بعد كفرهم فإن عاقبتهم الهلاك. وقال أبو العالية : آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن : قوله {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا}، وقوله: {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} [البقرة : 176].
عرض مصدر التفسير
الميسر
(حم) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
عرض مصدر التفسير
السعدي

تقدم تفسير الحروف المقطعة

عرض مصدر التفسير
البغوي

مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل : ) ( حم ) قد سبق الكلام في حروف التهجي . قال السدي عن ابن عباس : حم اسم الله الأعظم . وروى عكرمة عنه قال : الر ، وحم ، ونون ، حروف " الرحمن " مقطعة . وقال سعيد بن جبير وعطاء الخراساني : الحاء افتتاح أسمائه : حكيم حميد حي حليم حنان ، والميم افتتاح أسمائه : مالك مجيد منان . وقال الضحاك والكسائي : معناه قضى ما هو كائن كأنهما أشارا إلى أن معناه : حم ، بضم الحاء وتشديد الميم . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر : حم بكسر الحاء ، والباقون بفتحها .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(40) سورة غافر مكيّة

حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)

«غافِرِ الذَّنْبِ» بنسبة اليسير إليه «وَقابِلِ التَّوْبِ» لمن يرجع إليه من المخالفة ، ولو رجع ألف مرة في كل يوم فهو تائب «شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ» لما تجلى الحق في شديد العقاب ، تجلى في الطول الأعم المؤيد بغافر الذنب وقابل التوب ، ولم يجعل للشديد العقاب مؤيدا ، ومن شدته في ذلك أعقب أهل النار حسن المآب «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ» هذا هو التوحيد الثامن والعشرون في القرآن وهو توحيد الصيرورة ، وهو من توحيد الهوية ، وهو على الحقيقة مقام الإيمان ، لأن المؤمن من اعتدل في حقه الخوف والرجاء ، واستوت فيهما قدماه ، فلم يحكم فضله في عدله ، ولا عدله في فضله- إشارة وتنبيه - لم يجعل للشديد العقاب مؤيد

وذلك للدعوى في الشدة ، فوكل إلى ما ادّعاه فهو غير معان ، ومن لم يدع فهو معان ، فلما جاء بالشدة في العقاب ولم يجيء في الطول مثل هذه الصفة ، لهذا شد أزره بغافر الذنب وقابل التوب ، فأشار إلى ذوي الأفهام من عباده بإعانة ذي الطول بغافر الذنب وقابل التوب على الشديد العقاب إلى ترك الدعوى ، فإن الشديد في زعمه أنه لا يقاوم ، ولو علم أن ثمّ ما يقاومه ما ادعى ذلك ، فنبه تعالى عباده على ترك الدعوى فيكون الحق يتولى أمورهم بنفسه ، وعصمهم في حركاتهم وسكناتهم ليقفوا عند ذلك ، ويعلموا أنه الحق .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة