تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 3 من سورة غافر

رقم السجل 4136 · السورة 40 · الآية 3

۞ قراءة النص
۞

غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴿3﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير

مع التشكيل

غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ

الرسم العثماني

غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ

النقل الصوتي

Gh<u>a</u>firi a<b>l</b><u>thth</u>anbi waq<u>a</u>bili a<b>l</b>ttawbi shadeedi alAAiq<u>a</u>bi <u>th</u>ee a<b>l</b><u>tt</u>awli l<u>a</u> il<u>a</u>ha ill<u>a</u> huwa ilayhi alma<u>s</u>eer<b>u</b>

English

The Forgiver of sin, the Accepter of repentance, the Stern in punishment, the Bountiful. There is no Allah save Him. Unto Him is the journeying.

Français

Le Pardonneur des péchés, l'Accueillant au repentir, le Dur en punition, le Détenteur des faveurs. Point de divinité à part Lui et vers Lui est la destination.

Türkçe

Odur suçları örten ve tövbeleri kabul eden ve azabı şiddetli olan ve kullarına nimetler ihsan eden; yoktur ondan başka tapacak ve dönüp varılacak yer, onun tapısıdır ancak.

Deutsch

Dem Allvergebenden der Verfehlung und Dem Annehmenden der Reue, Dem Harten im Strafen, Dem mit den Wohltaten. Es gibt keine Gottheit außer Ihm. Zu Ihm ist das Werden.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«غافر الذنب» للمؤمنين «وقابل التوب» لهم مصدر «شديد العقاب» للكافرين أي مشدده «ذي الطول» الإنعام الواسع، وهو موصوف على الدوام بكل هذه الصفات، فإضافة المشتق منها للتعريف كالأخيرة «لا إله إلا هو إليه المصير» المرجع.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( غافر الذنب وقابل التوب ) أي : يغفر ما سلف من الذنب ، ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه وخضع لديه .

وقوله : ( شديد العقاب ) أي : لمن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا ، وعتا عن أوامر الله ، وبغى [ وقد اجتمع في هذه الآية الرجاء والخوف ] . وهذه كقوله تعالى : ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) [ الحجر : 49 ، 50 ] يقرن هذين الوصفين كثيرا في مواضع متعددة من القرآن ; ليبقى العبد بين الرجاء والخوف .

وقوله : ( ذي الطول ) قال ابن عباس : يعني : السعة والغنى . وكذا قال مجاهد وقتادة .

وقال يزيد بن الأصم : ( ذي الطول ) يعني : الخير الكثير .

وقال عكرمة : ( ذي الطول ) ذي المن .

وقال قتادة : [ يعني ] ذي النعم والفواضل .

والمعنى : أنه المتفضل على عباده ، المتطول عليهم بما هو فيه من المنن والأنعام ، التي لا يطيقون القيام بشكر واحدة منها ، ( وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [ إن الإنسان لظلوم كفار ] ) [ إبراهيم : 34 ] .

وقوله : ( لا إله إلا هو ) أي : لا نظير له في جميع صفاته ، فلا إله غيره ، ولا رب سواه ( إليه المصير ) أي : المرجع والمآب ، فيجازي كل عامل بعمله ، ( وهو سريع الحساب ) [ الرعد : 41 ] .

وقال أبو بكر بن عياش : سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] فقال : يا أمير المؤمنين إني قتلت ، فهل لي من توبة ؟ فقرأ عليه ( حم . تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم . غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ) وقال : اعمل ولا تيأس .

رواه ابن أبي حاتم - واللفظ له - وابن جرير .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا موسى بن مروان الرقي ، حدثنا عمر - يعني ابن أيوب - أخبرنا جعفر بن برقان ، عن يزيد بن الأصم قال : كان رجل من أهل الشام ذو بأس ، وكان يفد إلى عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] ، ففقده عمر فقال : ما فعل فلان بن فلان ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين ، يتابع في هذا الشراب . قال : فدعا عمر كاتبه ، فقال : اكتب : " من عمر بن الخطاب إلى فلان ابن فلان ، سلام عليك ، [ أما بعد ] : فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، غافر الذنب وقابل التوب ، شديد العقاب ، ذي الطول ، لا إله إلا هو إليه المصير " . ثم قال لأصحابه : ادعوا الله لأخيكم أن يقبل بقلبه ، وأن يتوب الله عليه . فلما بلغ الرجل كتاب عمر جعل يقرؤه ويردده ، ويقول : غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ، قد حذرني عقوبته ووعدني أن يغفر لي .

ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث جعفر بن برقان ، وزاد : " فلم يزل يرددها على نفسه ، ثم بكى ثم نزع فأحسن النزع فلما بلغ عمر [ رضي الله عنه ] خبره قال : هكذا فاصنعوا ، إذا رأيتم أخاكم زل زلة فسددوه ووفقوه ، وادعوا الله له أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عمر بن شبة ، حدثنا حماد بن واقد - أبو عمر الصفار - ، حدثنا ثابت البناني ، قال : كنت مع مصعب بن الزبير في سواد الكوفة ، فدخلت حائطا أصلي ركعتين فافتتحت : ( حم ) المؤمن ، حتى بلغت : ( لا إله إلا هو إليه المصير ) فإذا رجل خلفي على بغلة شهباء عليه مقطعات يمنية فقال : إذا قلت : ( غافر الذنب ) فقل : " يا غافر الذنب ، اغفر لي ذنبي " . وإذا قلت : ( وقابل التوب ) ، فقل : " يا قابل التوب ، اقبل توبتي " . وإذا قلت : ( شديد العقاب ) ، فقل : " يا شديد العقاب ، لا تعاقبني " . قال : فالتفت فلم أر أحدا ، فخرجت إلى الباب فقلت : مر بكم رجل عليه مقطعات يمنية ؟ قالوا : ما رأينا أحدا فكانوا يرون أنه إلياس .

ثم رواه من طريق أخرى ، عن ثابت ، بنحوه . وليس فيه ذكر إلياس .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {حم} اختلف في معناه؛ فقال عكرمة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ({حم} اسم من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح خزائن ربك) قال ابن عباس: {حم} اسم الله الأعظم. وعنه {الر} و{حم} و{ن} حروف الرحمن مقطعة. وعنه أيضا : اسم من أسماء الله تعالى أقسم به. وقال قتادة : إنه اسم من أسماء القرآن. مجاهد : فواتح السور. وقال عطاء الخراساني : الحاء افتتاح اسمه حميد وحنان وحليم وحكيم، والميم افتتاح اسمه ملك ومجيد ومنان ومتكبر ومصور؛ يدل عليه ما روى أنس أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما {حم} فإنا لا نعرفها في لساننا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (بدء أسماء وفواتح سور) وقال الضحاك والكسائي : معناه قضي ما هو كائن. كأنه أراد الإشارة إلى تهجي {حم}؛ لأنها تصير حم بضم الحاء وتشديد الميم؛ أي قضي ووقع. وقال كعب بن مالك : فلما تلاقيناهم ودارت بنا الرحى ** وليس لأمر حمه الله مدفع وعنه أيضا : إن المعنى حم أمر الله أي قرب؛ كما قال الشاعر : قد حم يومي فسر قوم ** قوم بهم غفلة ونوم ومنه سميت الحمى؛ لأنها تقرب من المنية. والمعنى المراد قرب نصره لأوليائه، وانتقامه من أعدائه كيوم بدر. وقيل : حروف هجاء؛ قال الجرمي : ولهذا تقرأ ساكنة الحروف فخرجت مخرج التهجي وإذا سميت سورة بشيء من هذه الحروف أعربت؛ فتقول : قرأت: {حم} فتنصب؛ ومنه : يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا ** تلا حاميم قبل التقدم وقرأ عيسى بن عمر الثقفي {حم} بفتح الميم على معنى اقرأ حم أو لالتقاء الساكنين. ابن أبي إسحاق وأبو السمال بكسرها. والإمالة والكسر للالتقاء الساكنين، أو على وجه القسم. وقرأ أبو جعفر بقطع الحاء من الميم. الباقون بالوصل. وكذلك في: {حم. عسق}. وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان بالإمالة في الحاء. وروي عن أبي عمرو بين اللفظين وهي قراءة نافع وأبي جعفر وشيبة. الباقون بالفتح مشبعا. قوله تعالى: {تنزيل الكتاب} ابتداء والخبر {من الله العزيز العليم }. ويجوز أن يكون {تنزيل} خبرا لمبتدأ محذوف؛ أي هذا {تنزيل الكتاب}. ويجوز أن يكون {حم} مبتدأ و{تنزيل} خبره والمعنى : أن القرآن أنزله الله وليس منقولا ولا مما يجوز أن يكذب به. قوله تعالى: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب} قال الفراء : جعلها كالنعت للمعرفة وهي نكرة. وقال الزجاج : هي خفض على البدل. النحاس : وتحقيق الكلام في هذا وتلخيصه أن {غافر الذنب وقابل التوب} يجوز أن يكونا معرفتين على أنهما لما مضى فيكونا نعتين، ويجوز أن يكونا للمستقبل والحال فيكونا نكرتين ولا يجوز أن يكونا نعتين على هذا ولكن يكون خفضهما على البدل، ويجوز النصب على الحال، فأما {شديد العقاب} فهو نكره ويكون خفضه على البدل. قال ابن عباس: {غافر الذنب} لمن قال: {لا إله إلا الله} {وقابل التوب} ممن قال {لا إله إلا الله} {شديد العقاب} لمن لم يقل: {لا إله إلا الله}. وقال ثابت البناني : كنت إلى سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا تمر فيه الدواب، قال : فاستفتحت {حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} فمر علي رجل على دابة فلما قلت {غافر الذنب} قال : قل يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي، فلما قلت {قابل التوب} قال : قل يا قابل التوب تقبل توبتي، فلما قلت: {شديد العقاب} قال : قل يا شديد العقاب اعفُ عني، فلما قلت: {ذي الطول} قال : قل يا ذا الطول طل علي بخير؛ فقمت إليه فأخذ ببصري، فالتفت يمينا وشمالا فلم أر شيئا. وقال أهل الإشارة {غافر الذنب}فضلا {وقابل التوب} وعدا {شديد العقاب} عدلا {لا إله إلا هو إليه المصير} فردا. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام؛ فقيل له : تتابع في هذا الشراب؛ فقال عمر لكاتبه : اكتب من عمر إلى فلان، سلام عليك، وأنا أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو {بسم الله الرحمن. حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير} ثم ختم الكتاب وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة، فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني الله أن يغفر لي، وحذرني عقابه، فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزع وحسنت توبته. فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أحدكم قد زل زلة فسددوه وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه. و{التوب} يجوز أن يكون مصدر تاب يتوب توبا، ويحتمل أن يكون جمع توبة نحو دومة ودوم وعزمة وعزم؛ ومنه قوله : فيخبو ساعة ويهب ساعا ويجوز أن يكون التوب بمعنى التوبة. قال أبو العباس : والذي يسبق إلى قلبي أن يكون مصدرا؛ أي يقبل هذا الفعل، كما تقول قالا قولا، وإذا كان جمعا فمعناه يقبل التوبات. {ذي الطول لا إله إلا هو} على البدل وعلى النعت؛ لأنه معرفة. وأصل الطول الإنعام والفضل يقال منه : اللهم طل علينا أي انعم وتفضل. قال ابن عباس {ذي الطول} ذي النعم. وقال مجاهد : ذي الغنى والسعة؛ ومنه قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا}[النساء : 25] أي غنى وسعة. وعن ابن عباس أيضا: {ذي الطول} ذي الغنى عمن لا يقول لا إله إلا الله. وقال عكرمة: {ذي الطول} ذي المن. قال الجوهري : والطول بالفتح المن؛ يقال منه طال عليه وتطول عليه إذا امتن عليه. وقال محمد بن كعب: {ذي الطول}ذي التفضل؛ قال الماوردي : والفرق بين المن والتفضل أن المن عفو عن ذنب. والتفضل إحسان غير مستحق. والطول مأخوذ من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره. وقيل : لأنه طالت مدة إنعامه. {إليه المصير} أي المرجع. قوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} سجل سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر، والمراد الجدال بالباطل، من الطعن فيها، والقصد إلى إدحاض الحق، وإطفاء نور الله تعالى. وقد دل على ذلك في قوله تعالى: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق}. [غافر : 5]. فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها، وحل مشكلها، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله. وقد مضى هذا المعنى في {البقرة} عند قوله تعالى: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه{البقرة : 258] مستوفى. {فلا يغررك تقلبهم في البلاد} {فلا يغررك} وقرئ {فلا يغرك}{تقلبهم} أي تصرفهم {في البلاد} فإني إن أمهلتهم لا أهملهم بل أعاقبهم. قال ابن عباس : يريد تجارتهم من مكة إلى الشام وإلى اليمن. وقيل: {لا يغررك} ما هم فيه من الخير والسعة في الرزق فإنه متاع قليل في الدنيا. وقال الزجاج: {لا يغررك} سلامتهم بعد كفرهم فإن عاقبتهم الهلاك. وقال أبو العالية : آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن : قوله {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا}، وقوله: {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} [البقرة : 176].
عرض مصدر التفسير
الميسر
غافر الذنب للمذنبين، وقابل التوب من التائبين، شديد العقاب على مَن تجرَّأَ على الذنوب، ولم يتب منها، وهو سبحانه وتعالى صاحب الإنعام والتفضُّل على عباده الطائعين، لا معبود تصلح العبادة له سواه، إليه مصير جميع الخلائق يوم الحساب، فيجازي كلا بما يستحق.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ غَافِرِ الذَّنْبِ } للمذنبين { وَقَابِلِ التَّوْبِ } من التائبين، { شَدِيدِ الْعِقَابِ } على من تجرأ على الذنوب ولم يتب منها، { ذِي الطَّوْلِ } أي: التفضل والإحسان الشامل.

فلما قرر ما قرر من كماله وكان ذلك موجبًا لأن يكون وحده، المألوه الذي تخلص له الأعمال قال: { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ }

ووجه المناسبة بذكر نزول القرآن من الله الموصوف بهذه الأوصاف أن هذه الأوصاف مستلزمة لجميع ما يشتمل عليه القرآن، من المعاني.

فإن القرآن: إما إخبار عن أسماء الله، وصفاته، وأفعاله، وهذه أسماء، وأوصاف، وأفعال.

وإما إخبار عن الغيوب الماضية والمستقبلة، فهي من تعليم العليم لعباده.

وإما إخبار عن نعمه العظيمة، وآلائه الجسيمة، وما يوصل إلى ذلك، من الأوامر، فذلك يدل عليه قوله: { ذِي الطَّوْلِ }

وإما إخبار عن نقمه الشديدة، وعما يوجبها ويقتضيها من المعاصي، فذلك يدل عليه قوله: { شَدِيدِ الْعِقَابِ }

وإما دعوة للمذنبين إلى التوبة والإنابة، والاستغفار، فذلك يدل عليه قوله: { غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ }

وإما إخبار بأنه وحده المألوه المعبود، وإقامة الأدلة العقلية والنقلية على ذلك، والحث عليه، والنهي عن عبادة ما سوى الله، وإقامة الأدلة العقلية والنقلية على فسادها والترهيب منها، فذلك يدل عليه قوله تعالى: { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ }

وإما إخبار عن حكمه الجزائي العدل، وثواب المحسنين، وعقاب العاصين، فهذا يدل عليه قوله: { إِلَيْهِ الْمَصِيرُ }

فهذا جميع ما يشتمل عليه القرآن من المطالب العاليات.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( غافر الذنب ) ساتر الذنب ، ( وقابل التوب ) يعني التوبة ، مصدر تاب يتوب توبا . وقيل : التوب جمع توبة مثل دومة ودوم وحومة وحوم . قال ابن عباس : غافر الذنب لمن قال لا إله إلا الله ، وقابل التوب ممن قال لا إله إلا الله ( شديد العقاب ) لمن لا يقول لا إله إلا الله ، ( ذي الطول ) ذي الغنى عمن لا يقول لا إله إلا الله . قال مجاهد : " ذي الطول " : ذي السعة والغنى . وقال الحسن : ذو الفضل . وقال قتادة : ذو النعم . وقيل : ذو القدرة . وأصل الطول الإنعام الذي تطول مدته على صاحبه . ( لا إله إلا هو إليه المصير ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(40) سورة غافر مكيّة

حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)

«غافِرِ الذَّنْبِ» بنسبة اليسير إليه «وَقابِلِ التَّوْبِ» لمن يرجع إليه من المخالفة ، ولو رجع ألف مرة في كل يوم فهو تائب «شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ» لما تجلى الحق في شديد العقاب ، تجلى في الطول الأعم المؤيد بغافر الذنب وقابل التوب ، ولم يجعل للشديد العقاب مؤيدا ، ومن شدته في ذلك أعقب أهل النار حسن المآب «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ» هذا هو التوحيد الثامن والعشرون في القرآن وهو توحيد الصيرورة ، وهو من توحيد الهوية ، وهو على الحقيقة مقام الإيمان ، لأن المؤمن من اعتدل في حقه الخوف والرجاء ، واستوت فيهما قدماه ، فلم يحكم فضله في عدله ، ولا عدله في فضله- إشارة وتنبيه - لم يجعل للشديد العقاب مؤيد

وذلك للدعوى في الشدة ، فوكل إلى ما ادّعاه فهو غير معان ، ومن لم يدع فهو معان ، فلما جاء بالشدة في العقاب ولم يجيء في الطول مثل هذه الصفة ، لهذا شد أزره بغافر الذنب وقابل التوب ، فأشار إلى ذوي الأفهام من عباده بإعانة ذي الطول بغافر الذنب وقابل التوب على الشديد العقاب إلى ترك الدعوى ، فإن الشديد في زعمه أنه لا يقاوم ، ولو علم أن ثمّ ما يقاومه ما ادعى ذلك ، فنبه تعالى عباده على ترك الدعوى فيكون الحق يتولى أمورهم بنفسه ، وعصمهم في حركاتهم وسكناتهم ليقفوا عند ذلك ، ويعلموا أنه الحق .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة