تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 5 من سورة غافر

رقم السجل 4138 · السورة 40 · الآية 5

۞ قراءة النص
۞

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍۭ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَٰدَلُوا۟ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴿5﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب

مع التشكيل

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ

الرسم العثماني

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍۭ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَٰدَلُوا۟ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ

النقل الصوتي

Ka<u>thth</u>abat qablahum qawmu noo<u>h</u>in wa<b>a</b>la<u>h</u>z<u>a</u>bu min baAAdihim wahammat kullu ommatin birasoolihim liyakhu<u>th</u>oohu waj<u>a</u>daloo bi<b>a</b>lb<u>at</u>ili liyud<u>h</u>i<u>d</u>oo bihi al<u>h</u>aqqa faakha<u>th</u>tuhum fakayfa k<u>a</u>na AAiq<u>a</u>b<b>i</b>

English

The folk of Noah and the factions after them denied (their messengers) before these, and every nation purposed to seize their messenger and argued falsely, (thinking) thereby to refute the Truth. Then I seized them, and how (awful) was My punishment.

Français

Avant eux, le peuple de Noé a traité (Son Messager) de menteur, et les coalisés après eux (ont fait de même), et chaque communauté a conçu le dessein de s'emparer de Son Messager. Et ils ont discuté de faux arguments pour rejeter la vérité. Alors Je les ai saisis. Et quelle punition fut la Mienne!

Türkçe

Onlardan önce de Nuh kavmi, yalanladı, onlardan sonraysa bölükbölük halk ve her ümmet, peygamberini yalanlamayı kendine iş edindi, buna kasdetti, onu öldürmek istedi ve gerçeği boşa çıkarmak için boş şeylere dayanarak çekiştiler, derken onları helakediverdim; azap nasıl olurmuş, görsünler.

Deutsch

Vor ihnen leugneten die Leute von Nuh ab, sowie die Al-ahzab nach ihnen. Und jede Umma war im Begriff ihren Gesandten zu ergreifen. Und sie disputierten mit dem für nichtig Erklärte, um damit das Wahre zu annullieren, dann vernichtete ICH sie. Und wie war Meine Bestrafung!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب» كعاد وثمود وغيرهما «من بعدهم وهمّت كل أمة برسولهم ليأخذوه» يقتلوه «وجادلوا بالباطل ليدحضوا» يزيلوا «به الحق فأخذتهم» بالعقاب «فكيف كان عقاب» لهم، أي هو واقع موقعه.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

ثم قال تعالى مسليا لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في تكذيب من كذبه من قومه ، بأن له أسوة من سلف من الأنبياء ; فإنه قد كذبهم أممهم وخالفوهم ، وما آمن بهم منهم إلا قليل ، فقال : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) وهو أول رسول بعثه الله ينهى عن عبادة الأوثان ، ( والأحزاب من بعدهم ) أي : من كل أمة ، ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) أي : حرصوا على قتله بكل ممكن ، ومنهم من قتل رسوله ، ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) أي : ماحلوا بالشبهة ليردوا الحق الواضح الجلي .

وقد قال أبو القاسم الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا عارم أبو النعمان ، حدثنا معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدث عن حنش ، عن عكرمة ، عن ابن عباس [ رضي الله عنه ] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من أعان باطلا ليدحض بباطله حقا ، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله " .

وقوله : ( فأخذتهم ) أي : أهلكتهم على ما صنعوا من هذه الآثام والذنوب العظام ، ( فكيف كان عقاب ) أي : فكيف بلغك عذابي لهم ، ونكالي بهم ؟ قد كان شديدا موجعا مؤلما .

قال قتادة : كان والله شديدا .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {كذبت قبلهم قوم نوح} على تأنيث الجماعة أي كذبت الرسل. {والأحزاب من بعدهم} أي والأمم الذين تحزبوا عل أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود فمن بعدهم. {وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه} أي ليحبسوه ويعذبوه. وقال قتادة والسدي : ليقتلوه. والأخذ يرد بمعنى الإهلاك؛ كقوله: {ثم أخذتهم فكيف كان نكير} [الحج : 44]. والعرب تسمي الأسير الأخيذ؛ لأنه مأسور للقتل؛ وأنشد قطرب قول الشاعر : فإما تأخذوني تقتلوني ** فكم من آخذ يهوَى خلودي وفي وقت أخذهم لرسولهم قولان : أحدهما عند دعائه لهم. الثاني عند نزول العذاب بهم. {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} أي ليزيلوا. ومنه مكان دحض أي مزلقة، والباطل داحض؛ لأنه يزلق ويزل فلا يستقر. قال يحيى بن سلام : جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان. {فأخذتهم} أي بالعذاب. {فكيف كان عقاب} أي عاقبة الأمم المكذبة. أي أليس وجدوه حقا. قوله تعالى: {وكذلك حقت} أي وجبت ولزمت؛ مأخوذ من الحق لأنه اللازم. {كلمة ربك}هذه قراءة العامة على التوحيد. وقرأ نافع وابن عامر: {كلمات} جمعا. {على الذين كفروا أنهم أصحاب النار} قال الأخفش : أي لأنهم وبأنهم. قال الزجاج : ويجوز إنهم بكسر الهمزة. {أصحاب النار} أي المعذبون بها وتم الكلام. قوله تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به}ويروى : أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورءوسهم قد خرقت العرش، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، وهم أشراف الملائكة وأفضلهم. ففي الحديث : (أن الله تبارك وتعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة). ويقال : خلق الله العرش من جوهرة خضراء، وبين القائمتين من قوامه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام. وقيل : حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين، ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام، قد وضعوا أيديهم على عواتقهم، ورافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير، ومن ورائهم مائة ألف صف، وقد وضعوا الإيمان على الشمائل، ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر. وقرأ ابن عباس: {العرش} بضم العين؛ ذكر جميعه الزمخشري رحمه الله. وقيل : اتصل هذا بذكر الكفار؛ لأن المعنى والله أعلم - {الذين يحملون العرش ومن حوله} ينزهون الله عز وجل عما يقوله الكفار وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير، وأنه جسم مجسم خلقه الله عز وجل، وأمر ملائكة بحمله، وتعبدهم بتعظيمه والطواف به، كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة. وروى ابن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسير سبعمائة عام) ذكره البيهقي وقد مضى في {البقرة} في آية الكرسي عظم العرش وأنه أعظم المخلوقات. وروى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن كعب الأحبار أنه قال : لما خلق الله تعالى العرش قال : لن يخلق الله خلقا أعظم مني؛ فاهتز فطوقه الله بحية، للحية سبعون ألف جناح، في الجناح سبعون ألف ريشة، في كل ريشة سبعون ألف وجه، في كل وجه سبعون ألف فم، في كل فم سبعون ألف لسان. يخرج من أفواهها في كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر، وعدد ورق الشجر، وعدد الحصى والثرى، وعدد أيام الدنيا وعدد الملائكة أجمعين، فالتوت الحية بالعرش، فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية به. وقال مجاهد : بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب، حجاب نور وحجاب ظلمة، وحجاب نور وحجاب ظلمة. {ربنا} أي يقولون {ربنا} {وسعت كل شيء رحمة وعلما} أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء، فلما نقل الفعل عن الرحمة والعلم نصب على التفسير. {فاغفر للذين تابوا} أي من الشرك والمعاصي {واتبعوا سبيلك} أي دين الإسلام. {وقهم عذاب الجحيم} أي اصرفه عنهم حتى لا يصل إليهم. قال إبراهيم النخعي : كان أصحاب عبدالله يقولون الملائكة خير من ابن الكواء؛ هم يستغفرون لمن في الأرض وابن الكواء يشهد عليهم بالكفر، قال إبراهيم : وكانوا يقولون لا يحجبون الاستغفار عن أحد من أهل القبلة. وقال مطرف بن عبدالله : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشيطان، وتلا هذه الآية. وقال يحيى بن معاذ الرازي لأصحابه في هذه الآية : افهموها فما في العالم جنة أرجى منها؛ إن ملكا واحدا لو سأل الله أن يغفر لجميع المؤمنين لغفر لهم، كيف وجميع الملائكة وحملة العرش يستغفرون للمؤمنين. وقال خلف بن هشام البزار القارئ : كنت أقرأ على سليم بن عيسى فلما بلغت {ويستغفرون للذين آمنوا} بكى ثم قال : يا خلف ما أكرم المؤمن على الله نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له. قوله تعالى: {ربنا وأدخلهم جنات عدن} يروى أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار : ما جنات عدن. قال : قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيون والصديقون والشهداء وأئمة العدل. {التي وعدتهم} {التي} في محل نصب نعتا للجنات. {ومن صلح} {من} في محل نصب عطفا على الهاء والميم في قوله: {وأدخلهم}. {ومن صلح} بالإيمان {من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} وقد مضى في {الرعد} نظير هذه الآية. قال سعيد بن جبير : يدخل الرجل الجنة، فيقول : يا رب أين أبي وجدي وأمي؟ وأين ولدي وولد ولدي؟ وأين زوجاتي؟ فيقال إنهم لم يعملوا كعملك؛ فيقول : يا رب كنت أعمل لي ولهم؛ فيقال ادخلوهم الجنة. ثم تلا {الذين يحملون العرش ومن حوله} إلى قوله: {ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم}. ويقرب من هذه الآية قوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]. قوله تعالى: {وقهم السيئات} قال قتادة : أي وقهم ما يسوءهم، وقيل : التقدير وقهم عذاب السيئات وهو أمر من وقاه الله يقيه وقاية بالكسر؛ أي حفظه. {ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته} أي بدخول الجنة {وذلك هو الفوز العظيم} أي النجاة الكبيرة.
عرض مصدر التفسير
الميسر
كذَّبت قبل هؤلاء الكفار قومُ نوح ومَن تلاهم من الأمم التي أعلنت حربها على الرسل كعاد وثمود، حيث عزموا على إيذائهم وتجمَّعوا عليهم بالتعذيب أو القتل، وهمَّت كل أمة من هذه الأمم المكذبة برسولهم ليقتلوه، وخاصموا بالباطل؛ ليبطلوا بجدالهم الحق فعاقَبْتُهم، فكيف كان عقابي إياهم عبرة للخلق، وعظة لمن يأتي بعدهم؟
عرض مصدر التفسير
السعدي

ثم هدد من جادل بآيات الله ليبطلها، كما فعل من قبله من الأمم من قوم نوح وعاد والأحزاب من بعدهم، الذين تحزبوا وتجمعوا على الحق ليبطلوه، وعلى الباطل لينصروه، { و } أنه بلغت بهم الحال، وآل بهم التحزب إلى أنه { هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ } من الأمم { بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ } أي: يقتلوه. وهذا أبلغ ما يكون الرسل الذين هم قادة أهل الخير الذين معهم الحق الصرف الذي لا شك فيه ولا اشتباه، هموا بقتلهم، فهل بعد هذا البغي والضلال والشقاء إلا العذاب العظيم الذي لا يخرجون منه؟ ولهذا قال في عقوبتهم الدنيوية والأخروية: { فَأَخَذْتُهُمْ } أي: بسبب تكذيبهم وتحزبهم { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } كان أشد العقاب وأفظعه، ما هو إلا صيحة أو حاصب ينزل عليهم أو يأمر الأرض أن تأخذهم، أو البحر أن يغرقهم فإذا هم خامدون.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم ) وهم الكفار الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب من بعد قوم نوح ، ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) قال ابن عباس : ليقتلوه ويهلكوه . وقيل : ليأسروه . والعرب تسمي الأسير أخيذا ، ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا ) ليبطلوا ، ( به الحق ) الذي جاء به الرسل ، ومجادلتهم مثل قولهم : إن أنتم إلا بشر مثلنا ( إبراهيم - 10 ) ، ولولا أنزل علينا الملائكة ( الفرقان - 21 ) ونحو ذلك ، ( فأخذتهم فكيف كان عقاب ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (4) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (5) وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (6) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (7)


[ استغفار الملائكة للمؤمنين : ] «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا» هؤلاء الملائكة من ملائكة التسخير ، أثنى اللّه عليهم بأنهم يسبحون بحمد ربهم استفتاحا إيثارا لجناب اللّه ، ثم بعد ذلك يستغفرون ، وهو الذي يليق بهم تقديم جناب اللّه ، فسخرهم اللّه لنصرة المؤمنين إذا أذنبوا وتوجهت عليهم أسماء الانتقام الإلهية ، وتوجهت في مقامات تلك الأسماء أسماء الغفران والعفو والتجاوز عن السيئات ، فتقول الملائكة – كما أخبرنا اللّه بقوله : (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ)

أيضا تصلي عليكم بما شرع لها من ذلك - مستغفرة في حق المؤمن العاصي غير التائب «رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً» اتكالا على علم اللّه فيما قصدوه من ذلك الكلام ، أدبا مع اللّه سبحانه ، حيث أنه استحق جناب اللّه أن يغار من أجله ، ويدعى على من عصاه ولم يقم بأمره وما ينبغي لجلاله ، فإن الملائكة أهل أدب مع اللّه فقالو:" رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً " بقولك (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)

وهؤلاء العصاة من الداخلين في عموم لفظة

[ كل ] فقام هذا الصنف من الملائكة في مقام الأدب ، الذي حكم عليهم بهذا القول إيثارا للجناب الإلهي على الخلق ، ولهذا قدموا وأخروا فيما أخبر اللّه عنهم في قوله «رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً» وأخروا أيضا قولهم «وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ» وفيه روائح طلب المغفرة للمسيئين ، لأن اللّه ما علق المغفرة إلا بالذنب ، حيث علّقها ، وقدمت الملائكة الرحمة على العلم لأنه تعالى أحب أن يعرف

وقال (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) وأما قولهم [ علما ]

فمن قوله تعالى (أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) وهذا تعريض تنبيه على أن الحق بهذه المثابة ، كما أخبر عن نفسه ، وقدمت ذكر الرحمة على العلم في دعائها لموضع حاجة العباد إليها ، وأدبا مع اللّه ، فإن اللّه قدمها في العطاء على العلم ،

فقال لما ذكر عبده خضر : (آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا) قدمت


الملائكة الرحمة ، وسكتت عن ذكر العصاة في دعائها ، فإن اللّه وسع كل شيء رحمة وعلما ، وهو القائل (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) ولم يجر للغضب ذكر في هذه السعة الإلهية والرحمانية ، فلا بد من مآل العالم إلى الرحمة ، لأنه لا بد للعالم من الرجوع إلى اللّه ، فإنه القائل (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) فإذا انتهت رجعته إليه عاد الأمر إلى البدء والمبدأ والمبدي ، والمبدأ رحمة وسعت كل شيء ، والمبدئ وسع كل شيء رحمة وعلما ،

فعرف الأمر في عوده في الرحمة ، فيأمن من تسرمد العذاب على خلق اللّه ، فمن علم سعة اللّه علم سعة رحمته فلم يدخلها تحت الحجر ولا قصرها على موجود دون موجود ، فمنتهى علمه سبحانه منتهى رحمته فيمن يقبل الرحمة ، وكل ما سوى اللّه قابل لها بلا شك ،

ولولا سبق الرحمة الشاملة العامة الامتنانية لتسرمد العذاب على من ينفي رحمة اللّه من هذه السعة التي ذكر اللّه فيها ، ولكن سبق الرحمة جعله أن يبدو له من اللّه من الرحمة به مع هذا الاعتقاد ما لم يكن يحتسبه ، فما آخذه اللّه بجهله ، لأنه صاحب شبهة في فهمه ، فعين بصيرته مطموس ، وعقله في قيد جهله محبوس ،

ثم دعت الملائكة لمن تاب من المؤمنين بقولهم : «ربنافَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ» فصرحوا بذكرهم لما كان هؤلاء قد قاموا في مقام القرب الإلهي بالتوبة ، وقرعوا بابها في رجعتهم إلى اللّه ، والملائكة حجبة الحق ، فطلبوا من اللّه المغفرة لهم لما اتصفوا بالتوبة ، فقدموا الدعاء بالمغفرة للذين تابوا واتبعوا سبيل اللّه ،

واللّه يقول : (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) وأي إحسان أعظم ممن تاب واتبع سبيله .

ثم إن الملائكة لما عرفت أن بين الجنة والنار منزلة متوسطة وهي الأعراف ، فمن كان في هذه المنزلة ما هو في النار ولا في الجنة ، وعلمت من لطف اللّه بعباده أنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ،

فقالت : «وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ» فالملائكة أهل علم وأدب ، فإنهم علموا أصل الأدب الإلهي الذي طلبه الحق من عباده ، فوقفوا على مقصود الحق من خلقه الخلق ، وهو إنما خلق الخلق له تعالى ، وإنه أعطى كل شيء خلقه ، فما أعطاه إلا ما يصلح أن يكون له تعالى ، ولو لم يكن الأمر كما وقع لتعطل من الحضرة الإلهية أسماء كثيرة لا يظهر لها حكم ،

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ لو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون ، فيستغفرون فيغفر اللّه لهم ] فنبه أن كل أمر يقع في العالم إنما هو لإظهار حكم اسم إلهي ، ثم قالت الملائكة .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة