تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 14 من سورة غافر

رقم السجل 4147 · السورة 40 · الآية 14

۞ قراءة النص
۞

فَٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ ﴿14﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون

مع التشكيل

فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ

الرسم العثماني

فَٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ

النقل الصوتي

Fa<b>o</b>dAAoo All<u>a</u>ha mukhli<u>s</u>eena lahu a<b>l</b>ddeena walaw kariha alk<u>a</u>firoon<b>a</b>

English

Therefor (O believers) pray unto Allah, making religion pure for Him (only), however much the disbelievers be averse -

Français

Invoquez Allah donc, en Lui vouant un culte exclusif quelque répulsion qu'en aient les mécréants.

Türkçe

Artık, dininde, özünüzü tamamıyla ona bağlıyarak çağırın Allah'ı kafirler istemese de.

Deutsch

So richtet an ALLAH Bittgebete als Aufrichtiger im Din Ihm gegenüber, selbst dann, sollten die Kafir dies verabscheuen.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«فادعوا الله» اعبدوه «مخلصين له الدين» من الشرك «ولو كره الكافرون» إخلاصكم منه.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ) أي : فأخلصوا لله وحده العبادة والدعاء ، وخالفوا المشركين في مسلكهم ومذهبهم .

قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا هشام - يعني ابن عروة بن الزبير - عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي قال : كان عبد الله بن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم : لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل ، وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله ، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون " قال : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهلل بهن دبر كل صلاة .

ورواه مسلم وأبو داود والنسائي ، من طرق ، عن هشام بن عروة ، وحجاج بن أبي عثمان ، وموسى بن عقبة ، ثلاثتهم عن أبي الزبير ، عن عبد الله بن الزبير قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دبر الصلاة : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له وذكر تمامه .

وقد ثبت في الصحيح عن ابن الزبير ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عقب الصلوات المكتوبات : " لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل ، وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع حدثنا الخصيب بن ناصح ، حدثنا صالح - يعني المري - عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه " .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {هو الذي يريكم آياته} أي دلائل توحيده وقدرته {وينزل لكم من السماء رزقا} جمع بين إظهار الآيات وإنزال الرزق؛ لأن بالآيات قوام الأديان، وبالرزق قوام الأبدان. وهذه الآيات هي السموات والأرضون وما فيهما وما بينهما من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والبخار والأنهار والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا. {وما يتذكر} أي ما يتعظ بهذه الآيات فيوحد الله {إلا من ينيب} أي يرجع إلى طاعة الله. {فادعوا الله} أي اعبدوه {مخلصين له الدين} أي العبادة. وقيل : الطاعة. {ولو كره الكافرون} عبادة الله فلا تعبدوا أنتم غيره. قوله تعالى: {رفيع الدرجات ذو العرش} {ذو العرش} على إضمار مبتدأ. قال الأخفش : ويجوز نصبه على المدح. ومعنى {رفيع الدرجات} أي رفيع الصفات. وقال ابن عباس والكلبي وسعيد بن جبير : رفيع السموات السبع. وقال يحيى بن سلام : هو رفعة درجة أوليائه في الجنة فـ {رفيع} على هذا بمعنى رافع فعيل بمعنى فاعل. وهو على القول الأول من صفات الذات، ومعناه الذي لا أرفع قدرا منه، وهو المستحق لدرجات المدح والثناء، وهي أصنافها وأبوابها لا مستحق لها غيره قاله الحليمي. وقد ذكرناه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والحمد لله. {ذو العرش} أي خالقه ومالكه لا أنه محتاج إليه. وقيل : هو من قولهم : ثل عرش فلان أي زال ملكه وعزه، فهو سبحانه {ذو العرش} بمعنى ثبوت ملكه وسلطانه وقد بيناه في الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى. {يلقي الروح} أي الوحي والنبوة {على من يشاء من عباده} وسمي ذلك روحا لأن الناس يحيون به؛ أي يحيون من موت الكفر كما تحيا الأبدان بالأرواح. وقال ابن زيد : الروح القرآن؛ قال الله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} [الشورى : 52]. وقيل : الروح جبريل؛ قال الله تعالى: {نزل به الروح الأمين على قلبك} [الشعراء : 193] وقال: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق}[النحل : 102]. {من أمره} أي من قوله. وقيل : من قضائه. وقيل: {من} بمعنى الباء أي بأمره. {على من يشاء من عباده} وهم الأنبياء يشاء هو أن يكونوا أنبياء وليس لأحد فيهم مشيئة. {لينذر يوم التلاق} أي إنما يبعث الرسول لإنذار يوم البعث. فقوله:{لينذر} يرجع إلى الرسول. وقيل : أي لينذر الله ببعثه الرسل إلى الخلائق {يوم التلاق}. وقرأ ابن عباس والحسن وابن السميقع {لتنذر} بالتاء خطابا للنبي عليه السلام. {يوم التلاق} قال ابن عباس وقتاده : يوم تلتقي أهل السماء وأهل الأرض. وقال قتادة أيضا وأبو العالية ومقاتل : يلتقي فيه الخلق والخالق. وقيل : العابدون والمعبودون. وقيل : الظالم والمظلوم. وقيل : يلقى كل إنسان جزاء عمله. وقيل : يلتقي الأولون والآخرون على صعيد واحد؛ روي معناه عن ابن عباس. وكله صحيح المعنى. قوله تعالى: {يوم هم بارزون} يكون بدلا من يوم الأول. وقيل: {هم} في موضع رفع بالابتداء و{بارزون} خبره والجملة في موضع خفض بالإضافة؛ فلذلك حذف التنوين من {يوم} وإنما يكون هذا عند سيبويه إذا كان الظرف بمعنى إذ؛ تقول لقيتك يوم زيد أمير. فإن كان بمعنى إذا لم يجز نحو أنا ألقاك يوم زيد أمير. ومعنى: {بارزون} خارجون من قبورهم لا يسترهم شيء؛ لأن الأرض يومئذ قاع صفصف لا عوج فيها ولا أمتا على ما تقدم في {طه} بيانه. {لا يخفى على الله منهم شيء} قيل : إن هذا هو العامل في {يوم هم بارزون} أي لا يخفى عليه شيء منهم ومن أعمالهم {يوم هم بارزون}. {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} وذلك عند فناء الخلق. وقال الحسن : هو السائل تعالى وهو المجيب؛ لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه سبحانه فيقول: {لله الواحد القهار}. النحاس : وأصح ما قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود قال : (يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جل وعز عليها، فيؤمر مناد ينادي {لمن الملك اليوم} فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم {لله الواحد القهار} فيقول المؤمنون هذا الجواب} سرورا وتلذذا، ويقوله الكافرون غما وانقيادا وخضوعا. فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد؛ لأنه لا فائدة فيه، والقول صحيح عن ابن مسعود وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل. قلت : والقول الأول ظاهر جدا؛ لأن المقصود إظهار انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوى المدعين وانتساب المنتسبين؛ إذ قد ذهب كل ملك وملكه ومتكبر وملكه وانقطعت نسبهم ودعاويهم، ودل على هذا قوله الحق عند قبض الأرض والأرواح وطي السماء {أنا الملك أين ملوك الأرض} كما تقدم في حديث أبي هريرة وفي حديث ابن عمر، ثم يطوي الأرض بشماله والسموات بيمينه، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون. وعنه قوله سبحانه: {لمن الملك اليوم} هو انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث والنشر. قال محمد بن كعب قوله سبحانه: {لمن الملك اليوم} يكون بين النفختين حين فني الخلائق وبقي الخالق فلا يرى غير نفسه مالكا ولا مملوكا فيقول: {لمن الملك اليوم} فلا يجيبه أحد؛ لأن الخلق أموات فيجيب نفسه فيقول: {لله الواحد القهار} لأنه بقي وحده وقهر خلقه. وقيل : إنه ينادي مناد فيقول: {لمن الملك اليوم} فيجيبه أهل الجنة {لله الواحد القهار} فالله أعلم. ذكره الزمخشري. قوله تعالى: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت} أي يقال لهم إذا أقروا بالملك يومئذ لله وحده {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت} من خير أوشر. {لا ظلم اليوم} أي لا ينقص أحد شيئا مما عمله. {إن الله سريع الحساب} أي لا يحتاج إلى تفكر وعقد يد كما يفعله الحساب؛ لأنه العالم الذي لا يعزب عن علمه شيء فلا يؤخر جزاء أحد للاشتغال بغيره؛ وكما يرزقهم في ساعة واحدة يحاسبهم كذلك في ساعة واحدة. وقد مضى هذا المعنى في {البقرة}. وفي الخبر : ولا ينتصف النهار حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.
عرض مصدر التفسير
الميسر
فأخلصوا- أيها المؤمنون- لله وحده العبادة والدعاء، وخالفوا المشركين في مسلكهم، ولو أغضبهم ذلك، فلا تبالوا بهم.
عرض مصدر التفسير
السعدي

ولما كانت الآيات تثمر التذكر، والتذكر يوجب الإخلاص للّه، رتب الأمر على ذلك بالفاء الدالة على السببية فقال: { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة، والإخلاص معناه: تخليص القصد للّه تعالى في جميع العبادات الواجبه والمستحبة، حقوق الله وحقوق عباده. أي: أخلصوا للّه تعالى في كل ما تدينونه به وتتقربون به إليه.

{ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } لذلك، فلا تبالوا بهم، ولا يثنكم ذلك عن دينكم، ولا تأخذكم بالله لومة لائم، فإن الكافرين يكرهون الإخلاص لله وحده غاية الكراهة، كما قال تعالى: { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }

عرض مصدر التفسير
البغوي

( فادعوا الله مخلصين له الدين ) الطاعة والعبادة . ( ولو كره الكافرون ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ (13) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (14) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (15)

«رَفِيعُ الدَّرَجاتِ»

[ «رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ . . .» الآية ]

فالرفعة له سبحانه بالذات ، وهي للعبد بالعرض ، وجعل له سبحانه درجات يظهر فيها لعباده ، فإن لكل اسم من الأسماء الإلهية مرتبة ليست للآخر ، والمراتب لا تتناهى وهي الدرجات ، وفيها رفيع وأرفع ، وما ثمّ رتبة إلا رفيعة ، وتقع المفاضلة في الرفعة ، ودرجات الحق ليست لها نهاية ، لأن التجلي فيها وليس له نهاية ، ومن جهة أخرى


فإن قوله «رَفِيعُ الدَّرَجاتِ» إنما ذلك على خلقه ، فبالرتبة علم الفاضل والمفضول ، وبها ميز بين اللّه والعالم ، وبها ظهرت حقائق ما هي عليه الأسماء الإلهية من عموم التعلق وخصوصه «ذُو الْعَرْشِ»

- الوجه الأول-ومن هذه المنزلة تنزل النبوة ، ينزلها رفيع الدرجات ذو العرش على العبد ، بأخلاق صالحة ، وأعمال مشكورة حسنة في العامة ، تعرفها القلوب ، ولا تنكرها النفوس ، وتدل عليها العقول ، وتوافق الأغراض ، وتزيل الأمراض ، فإذا حصل العبد في تلك المنزلة من رفيع الدرجات ذي العرش ،

ونظر الحق من هذا الواصل إلى تلك المنزلة نظر استنابة وخلافة ، ألقى الروح بالإنباء من أمره على قلب ذلك الخليفة المعتنى به ، فتلك نبوة التشريع ،

وهي قوله تعالى : «يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ» فالإنذار أبدا مقرون بنبوة التشريع

- الوجه الثاني - «رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ» لما كان العلم تحيا به القلوب ، كما تحيا بالأرواح أعيان الأجسام كلها ، سمى العلم روحا ، تنزل به الملائكة على قلوب عباد اللّه وتلقيه وتوحي به ،

مثل قوله تعالى : (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) فهذا نزول للروح بالواسطة ، وللّه إلقاء للروح من غير واسطة في حق عباده أيضا ، فأما إلقاؤه ووحيه به فقوله : «يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ»

وقوله : (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا)

وأما قوله تعالى : «عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» جاء بمن وهي نكرة ، فالروح بينه تعالى وبين من شاء من عباده بالبشارة والنذارة ، فإذا نزل هذا الروح في قلب العبد بتنزيل الملك أو بإلقاء اللّه ووحيه ، حيي به قلب المنزل عليه ، فكان صاحب شهود ووجود ، لا صاحب فكر وتردد ، ولا علم يقبل عليه دخلا فينتقل صاحبه من درجة القطع إلى حال النظر ، فالعبد المجتبى إما يعرج فيرى ، أو ينزل عليه في موضعه «لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ» فجاء بما ليس بشرع ولا حكم ، بل بإنذار ، فقد يكون الولي بشيرا ونذيرا ، ولكن لا يكون مشرعا ، فإن الرسالة والنبوة بالتشريع قد انقطعت ، فلا رسول بعده صلّى اللّه عليه وسلّم ولا نبي ، أي لا مشرع ولا شريعة ؛ واعلم أن الأرواح النورية المسخرة - لا المدبرة - تنزل على قلوب العارفين بالأوامر والشؤون الإلهية والخيرات بحسب ما يريده الحق بهذا العبد ، فترقيه بما نزلت به إليه ترقية وتخليصا إلى الحجاب الأقرب من الحجب البعيدة ، إلى أن يتولاه اللّه بارتفاع الوسائط ،

وهو قوله تعالى في هذه الآية «يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ»

أما قوله تعالى في سورة النحل) : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ


بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) ولم يقل هو ، فكان الروح هو الملقى من عند اللّه إلى قلوب عباده ، ويكون أمر اللّه هو الذي ألقاه ،

ويكون ذلك الروح صورة قوله (لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)

فارتفعت الوساطة إذ كان عين الوحي المنزل هو عين الروح ، وكان الملقي هو اللّه لا غيره ، فهذا الروح ليس عين الملك ، وإنما هو عين المألكة ،

ومثل هذا الروح لا تعرفه الملائكة لأنه ليس من جنسها ، فإنه روح غير محمول ، ليس نورانيا والملك روح في نور ، وأما الملائكة فقد يكونون ممن اختص بهم الرسل

وهو قوله تعالى : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ) فهو رسول الرسول ، وأما تنزل الأرواح الملكية على قلوب العباد ، فإنهم لا ينزلون إلا بأمر اللّه الرب ، وليس معنى ذلك أن اللّه يأمرهم من حضرة الخطاب بالإنزال ، وإنما يلقي إليهم ما لا يليق بمقامهم في صورة من ينزلون عليه بذلك ، فيعرفون أن اللّه قد أراد منهم الإنزال والنزول بما وجدوه في نفوسهم من الوحي الذي لا يليق بهم ، وأن ذلك الوحي من خصائص البشر ، ويشاهدون صورة المنزل عليه في الصور التي عندهم تسبيحها [ يا من أظهر الجميل وستر القبيح ]

للستور التي تسدل وترفع ، فيعرفون من تلك الصور من هو صاحبها في الأرض ، فينزلون عليه ويلقون إليه ما ألقي إليهم ؛ فعلوم الغيب تنزل بها الأرواح على قلوب العباد ، فمن عرفهم تلقاهم بالأدب وأخذ منهم بالأدب ، ومن لم يعرفهم أخذ علم الغيب ولا يدري ممن ، كالكهنة وأهل الزجر وأصحاب الخواطر وأهل الإلهام ، يجدون العلم بذلك في قلوبهم ولا يعرفون من جاءهم به ، وأهل اللّه يشاهدون تنزل الأرواح على قلوبهم ، ولا يرون الملك النازل إلا أن يكون المنزل عليه نبيا أو رسولا ،

قال تعالى : (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ)

فالولي يشهد الملائكة ولكن لا يشهدها ملقية عليه أو يشهدون الإلقاء ويعلمون أنه من الملك من غير شهود ، فلا يجمع بين رؤية الملك والإلقاء منه إلا نبي أو رسول ، وبهذا يفترق ويتميز النبي من الولي ، أعني النبي صاحب الشرع المنزل ،

وقد أغلق اللّه باب التنزل بالأحكام المشروعة ، وما أغلق باب التنزل بالعلم بها على قلوب أوليائه ، وأبقى لهم التنزل الروحاني بالعلم بها ، ليكونوا على بصيرة في دعائهم ، إلى اللّه بها ، كما كان من اتبعوه وهو الرسول ،

ولذلك قال : (أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) فهو أخذ لا يتطرق إليه تهمة عندهم.

وأما كيفية الإلقاء فموقوفة على الذوق وهو الحال ، ولا بد أن يكون قلب الملقى


إليه مستعدا لما يلقى إليه ، ولولاه ما كان القبول ، وليس الاستعداد في القبول ، وإنما ذلك اختصاص إلهي ،

يقول صلّى اللّه عليه وسلّم فيمن حفظ القرآن : [ إن النبوة قد أدرجت بين جنبيه ] وهو من استظهر القرآن ، فله ذوق الإنزال على قلبه من تنزل الروح به وهو استظهار القرآن ، أي أخذه عن ظهر ، فهذا التنزل مستمر فيمن شاء اللّه من عباده ، وهو تنزل القرآن على قلوب الأولياء ، ما انقطع مع كونه محفوظا لهم ولكن لهم ذوق الإنزال .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة