تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 11 من سورة فصلت

رقم السجل 4229 · السورة 41 · الآية 11

۞ قراءة النص
۞

ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ﴿11﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين

مع التشكيل

ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ

الرسم العثماني

ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ

النقل الصوتي

Thumma istaw<u>a</u> il<u>a</u> a<b>l</b>ssam<u>a</u>i wahiya dukh<u>a</u>nun faq<u>a</u>la lah<u>a</u> walilar<u>d</u>i itiy<u>a</u> <u>t</u>awAAan aw karhan q<u>a</u>lat<u>a</u> atayn<u>a</u> <u>ta</u>iAAeen<b>a</b>

English

Then turned He to the heaven when it was smoke, and said unto it and unto the earth: Come both of you, willingly or loth. They said: We come, obedient.

Français

Il S'est ensuite adressé au ciel qui était alors fumée et lui dit, ainsi qu'à la terre: «Venez tous deux, bon gré, mal gré». Tous deux dirent: «Nous venons obéissants».

Türkçe

Sonra bir duman halinde olan göğü yaratmayı hükmetmiştir de ona ve yeryüzüne, dileyerekdilemeyerek meydana gelin demiştir, ikisi de, dileyerek geldik demişlerdir.

Deutsch

Dann wandte ER sich dem Himmel zu, während er noch Rauch war, dann sagte ER ihm und der Erde: "Kommt beide freiwillig oder widerwillig!" Beide sagten: "Wir kamen freiwillig."

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ثم استوى» قصد «إلى السماء وهي دخان» بخار مرتفع «فقال لها وللأرض ائتيا» إلى مرادي منكما «طوعاً أو كرهاً» في موضع الحال، أي طائعتين أو مكرهتين «قالتا أتينا» بمن فينا «طائعين» فيه تغليب المذكر العاقل أو نزلنا لخاطبها منزلته.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) ، وهو : بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض ، ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) أي : استجيبا لأمري ، وانفعلا لفعلي طائعتين أو مكرهتين .

قال الثوري ، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله [ تعالى ] ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) قال : قال الله تعالى للسموات : أطلعي شمسي وقمري ونجومي . وقال للأرض : شققي أنهارك ، وأخرجي ثمارك . فقالتا : ( أتينا طائعين )

واختاره ابن جرير - رحمه الله .

( قالتا أتينا طائعين ) أي : بل نستجيب لك مطيعين بما فينا ، مما تريد خلقه من الملائكة والإنس والجن جميعا مطيعين لك . حكاه ابن جرير عن بعض أهل العربية قال : وقيل : تنزيلا لهن معاملة من يعقل بكلامهما .

وقيل إن المتكلم من الأرض بذلك هو مكان الكعبة ، ومن السماء ما يسامته منها ، والله أعلم .

وقال الحسن البصري : لو أبيا عليه أمره لعذبهما عذابا يجدان ألمه . رواه ابن أبي حاتم .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى:{قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض} {أئنكم} بهمزتين الثانية بين بين و{أائنكم} بألف بين همزتين وهو استفهام معناه التوبيخ. أمره بتوبيخهم والتعجب من فعلهم، أي لم تكفرون بالله وهو خالق السموات والأرض؟ ! {في يومين} الأحد والاثنين {وتجعلون له أندادا} أي أضدادا وشركاء {ذلك رب العالمين}. {وجعل فيها} أي في الأرض {رواسي من فوقها} يعني الجبال. وقال وهب : لما خلق الله الأرض مادت على وجه الماء؛ فقال لجبريل ثبتها يا جبريل. فنزل فأمسكها فغلبته الرياح، قال : يا رب أنت أعلم لقد غلبت فيها فثبتها بالجبال وأرساها {وبارك فيها} بما خلق فيها من المنافع. قال السدي : أنبت فيها شجرها. {وقدر فيها أقواتها} قال السدي والحسن : أرزاق أهلها ومصالحهم. وقال قتادة ومجاهد : خلق فيها أنهارها وأشجارها ودوابها في يوم الثلاثاء والأربعاء. وقال عكرمة والضحاك : معنى {قدر فيها أقواتها} أي أرزاق أهلها وما يصلح لمعايشهم من التجارات والأشجار والمنافع في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة والأسفار من بلد إلى بلد. قال عكرمة : حتى إنه في بعض البلاد ليتبايعون الذهب بالملح مثلا بمثل. وقال مجاهد والضحاك : السابري من سابور، والطيالسة من الري، والحبر اليمانية من اليمن. {في أربعة أيام} يعني في تتمة أربعة أيام. ومثاله قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما؛ أي في تتمة خمسة عشر يوما. قال معناه ابن الأنباري وغيره. {سواء للسائلين} قال الحسن : المعنى في أربعة أيام مستوية تامة. الفراء : في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى : وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين. واختاره الطبري. وقرأ الحسن، البصري ويعقوب الحضرمي {سواء للسائلين} بالجر وعن ابن القعقاع {سواء}بالرفع؛ فالنصب على المصدر و{سواء} بمعنى استواء أي استوت استواء. وقيل : على الحال والقطع؛ والجر على النعت لأيام أو لأربعة أي {في أربعة أيام} مستوية تامة. والرفع على الابتداء والخبر {للسائلين} أو على تقدير هذه {سواء للسائلين}. وقال أهل المعاني : معنى {سواء للسائلين} ولغير السائلين؛ أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل، ويعطي من سأل ومن لا يسأل. قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} أي عمد إلى خلقها وقصد لتسويتها. والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال؛ يدل عليه قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} [البقرة : 29] وقد مضى القول هناك. وروى أبو صالح عن ابن عباس في قوله: {ثم استوى إلى السماء} يعني صعد أمره إلى السماء؛ وقال الحسن. ومن قال : إنه صفة ذاتية زائدة قال : استوى في الأزل بصفاته. و{ثم} ترجع إلى نقل السماء من صفة الدخان إلى حالة الكثافة. وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس؛ على ما مضى في {البقرة} عن ابن مسعود وغيره. {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي. قال ابن عباس : قال الله تعالى للسماء : أطلعي شمسك وقمرك وكواكبك، وأجري رياحك وسحابك، وقال للأرض : شقي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين {قالتا أتينا طائعين} في الكلام حذف أي أتينا أمرك {طائعين}. وقيل : معنى هذا الأمر التسخير؛ أي كونا فكانتا كما قال تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل : 40] فعلى هذا قال ذلك قبل خلقهما. وعلى القول الأول قال ذلك بعد خلقهما. وهو قول الجمهور. وفي قوله تعالى لهما وجهان : أحدهما أنه قول تكلم به. الثاني أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد؛ ذكره الماوردي. {قالتا أتينا طائعين} فيه أيضا وجهان : أحدهما أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما، ومنه قول الراجز : امتلأ الحوض وقال قطني ** مهلا رويدا قد ملأت بطني يعني ظهر ذلك فيه. وقال أكثر أهل العلم : بل خلق الله فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى : قال أبو نصر السكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة، ونطق من السماء ما بحيالها، فوضع الله تعالى فيه حرمه. وقال: {طائعين} ولم يقل طائعتين على اللفظ ولا طائعات على المعنى؛ لأنهما سموات وأرضون، لأنه أخبر عنهما وعمن فيهما، وقيل : لما وصفهن بالقول والإجابة وذلك من صفات من يعقل أجراهما في الكناية مجرى من يعقل، ومثله: {رأيتهم لي ساجدين} [يوسف : 4] وقد تقدم. وفي حديث : إن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب لو أن السموات والأرض حين قلت لهما {ائتيا طوعا أو كرها} عصياك ما كنت صانعا بهما؟ قال كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما. قال : يا رب وأين تلك الدابة؟ قال : في مرج من مروجي. قال : يا رب وأين ذلك المرج؟ قال علم من علمي. ذكره الثعلبي. وقرأ ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة {آتيا}بالمد والفتح. وكذلك قوله: {آتينا طائعين} على معنى أعطيا الطاعة من أنفسكما {قالتا}أعطينا {طائعين} فحذف المفعولين جميعا. ويجوز وهو أحسن أن يكون {آتينا} فاعلنا فحذف مفعول واحد. ومن قرأ: {آتينا} فالمعنى جئنا بما فينا؛ على ما تقدم بيانه في غير ما موضع والحمد لله. قوله تعالى: {فقضاهن سبع سماوات في يومين} أي أكملهن وفرغ منهن. وقيل. أحكمهن كما قال : وعليهما مسرودتان قضاهما ** داود أو صنع السوابغ تبع {في يومين} سوى الأربعة الأيام التي خلق فيها الأرض، فوقع خلق السموات والأرض في ستة أيام؛ كما قال تعالى: {خلق السماوات والأرض في ستة أيام} [الأعراف : 54] على ما تقدم في {الأعراف} بيانه. قال مجاهد : ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدون. وعن عبدالله بن سلام قال : خلق الله الأرض في يومين، وقدر فيها أقواتها في يومين، وخلق السموات في يومين؛ خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين، وقدر فيها أقواتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، وخلق السموات في يوم الخميس ويوم الجمعة، وأخر ساعة في يوم الجمعة خلق الله آدم في عجل، وهي التي تقوم فيها الساعة، وما خلق الله من دابة إلا وهي تفزع من يوم الجمعة إلا الإنس والجن. على هذا أهل التفسير؛ إلا ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال : (خلق الله التربة يوم السبت...) الحديث، وقد تكلمنا على إسناده في أول سورة (الأنعام). {وأوحى في كل سماء أمرها} قال قتادة والسدي : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها، وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد والثلوج. وهو قول ابن عباس؛ قال : ولله في كل سماء بيت تحج إليه وتطوف به الملائكة بحذاء الكعبة، والذي في السماء الدنيا هو البيت المعمور. وقيل : أوحى الله في كل سماء؛ أي أوحى فيها ما أراده وما أمر به فيها. والإيحاء قد يكون أمرا؛ لقوله: {بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة : 5] وقوله: {وإذ أوحيت إلى الحواريين} [المائدة : 111] أي أمرتهم وهو أمر تكوين. قوله تعالى: {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} أي بكواكب تضيء وقيل : إن في كل سماء كواكب تضيء. وقيل : بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا. {وحفظا} أي وحفظناها حفظا؛ أي من الشياطين الذين يسترقون السمع. وهذا الحفظ بالكواكب التي ترجم بها الشياطين على ما تقدم في {الحجر} بيانه. وظاهر هذه الآية يدل على أن الأرض خلقت قبل السماء. وقال في آية أخرى {أم السماء بناها} [النازعات : 27] ثم قال: {والأرض بعد ذلك دحاها {النازعات : 30] وهذا يدل على خلق السماء أولا. وقال قوم : خلقت الأرض قبل السماء؛ فأما قوله} والأرض بعد ذلك دحاها {النازعات : 30] فالدحو غير الخلق، فالله خلق الأرض ثم خلق السموات، ثم دحا الأرض أي مدها وبسطها؛ قال ابن عباس. وقد مضى هذا المعنى مجودا في {البقرة} والحمد لله. {ذلك تقدير العزيز العليم}.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ثم استوى سبحانه وتعالى، أي قصد إلى السماء وكانت دخانًا من قبلُ، فقال للسماء وللأرض: انقادا لأمري مختارتين أو مجبرتين. قالتا: أتينا مذعنين لك، ليس لنا إرادة تخالف إرادتك.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ ثُمَّ } بعد أن خلق الأرض { اسْتَوَى } أي: قصد { إِلَى } خلق { السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ } قد ثار على وجه الماء، { فَقَالَ لَهَا } ولما كان هذا التخصيص يوهم الاختصاص، عطف عليه بقوله: { وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } أي: انقادا لأمري، طائعتين أو مكرهتين، فلا بد من نفوذه. { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } ليس لنا إرادة تخالف إرادتك.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( ثم استوى إلى السماء ) أي : عمد إلى خلق السماء ، ( وهي دخان ) وكان ذلك الدخان بخار الماء ، ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) أي : ائتيا ما آمركما أي : افعلاه ، كما يقال : ائت ما هو الأحسن ، أي : افعله .

وقال طاوس عن ابن عباس : ائتيا : أعطيا ، يعني أخرجا ما خلقت فيكما من المنافع لمصالح العباد .

[ قال ابن عباس ] : قال الله عز وجل : أما أنت يا سماء فأطلعي شمسك وقمرك ونجومك ، وأنت يا أرض فشقي أنهارك وأخرجي ثمارك ونباتك . وقال لهما : افعلا ما آمركما طوعا وإلا ألجأتكما إلى ذلك [ حتى تفعلاه كرها ] فأجابتا بالطوع ، و ( قالتا أتينا طائعين ) ولم يقل طائعتين ؛ لأنه ذهب به إلى السماوات والأرض ومن فيهن ، مجازه : أتينا بما فينا طائعين ، فلما وصفهما بالقول أجراهما في الجمع مجرى من يعقل .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (11)

جاء بكلمة ثم بعد خلق تؤذن غالبا أن الثاني بعد الأول بمهلة ، وهو زمان خلق الأرض وتقدير أقواتها في أربعة أيام من أيام الشأن ، يومان لشأنها في عينها وذاتها ، يوم لظهورها وشهادتها ، ويوم لبطونها وغيبتها ، ويومان لما أودع فيها من الأقوات الغيبية والشهادية ، ثم كان الاستواء الأقدس الذي هو القصد والتوجه إلى فتق السماوات وفطرها ، فقال تعالى : «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ» فالاستواء هنا بمعنى القصد ، فإن القصد هو الإرادة وهي من صفات الكمال «وَهِيَ دُخانٌ» أي أن أصلها الدخان ، وهي اليوم سماوات ، كما أن آدم خلقه اللّه من تراب أي أصله ، وهو لحم ودم وعروق وأعصاب

[ طاعة السماء والأرض للأمر الإلهي : ]

«فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً»

-الوجه الأول -لأمر حدّ لهما ، أي أجيبا إذا دعيتما لما يراد منكما مما أمنتما عليه أن تبرزاه ، فإن اللّه تعالى ما خلق شيئا في الكون إلا حيا ناطقا ، جمادا كان أو نباتا أو حيوانا ، في العالم الأعلى والأسفل ،

مصداق ذلك قوله تعالى : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)

ولما كان الأمر هكذا ، جاز بل وقع وصح أن يخاطب الحق جميع الموجودات ويوحي إليها ، من سماء وأرض وجبال وشجر وغير ذلك من الموجودات ، ووصفها بالطاعة لما أمرها به ، وبالإباية لقبول عرضه ، وأسجد له كل شيء ، لأنه تجلى لكل شيء ، وأوحى إلى كل شيء بما خاطب ذلك الشيء به ،

فقال للسماء والأرض «ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» لأنها علمت أنها إن لم تجب مختارة جبرت على الإتيان ، فجيء بها كما جيء بجهنم ، فالسماء والأرض آتيتان أبدا ، فلا يزالان متحركتين ، غير أن حركة الأرض خفيّة عندنا ، وحركتها حول الوسط لأنها أكر ، والسماء أتت طائعة عند أمر اللّه لها بالإتيان ، وأمر الأرض فأتت طائعة لما علمت نفسها مقهورة ، وأنه لا بد أن يؤتى بها بقوله «أَوْ كَرْهاً» فكانت المرادة بقوله تعالى :" أَوْ كَرْهاً "

-الوجه الثاني –" فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً "

أي تهيأ القبول ما يلقى فيكما «قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» فإنه كان أمرا لا عرضا ، فتعين عليهم الإجابة طوعا ، أو كرها ، أي على مشقة ، لمعرفتهم بعظيم ما أوجب اللّه عليهم ، فأتوا طائعين ، فلما أتيا طائعين وتهيئا لقبول ما شاء الحق أن يجعل فيهما ،


مستسلمين خائفين فقدّر في الأرض أقواتها وجعلها أمانة عندها ، حمّلها إياها جبرا لا اختيارا ، وأوحى في كل سماء أمرها وجعل ذلك أمانة بيدها تؤديها إلى أهلها ، حمّلها إياها جبرا لا اختيار

- الوجه الثالث -لما أمرت السماء والأرض بالإتيان أمر وجوب ، فإن لم يجئن جيء بهن على كره. فقالتا أتينا طائعين لعلمهن بأن الذي أمرهن قادر على الإتيان بهن على كره منهن ، فقلن أتينا طائعين ، فالإتيان حاصل ، والطوع في معرض الاحتمال إن يكن صدقن في دعواهن ، فإن كان الحق القائل فما كذبا بل صدقا ، وإن كان القول بالواسطة فيحتمل ما قلناه- الوجه الرابع -تدل هذه الآية أن اللّه تعالى ما أوجد كل ما عدا الثقلين ولا خاطبهم إلا بصفة القهر والجبروت ، فإن قوله «كَرْهاً» كلمة قهر حيث أتت ، لذا بادرتا «قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة