تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 4 من سورة الأحقاف

رقم السجل 4514 · السورة 46 · الآية 4

۞ قراءة النص
۞

قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ۖ ٱئْتُونِى بِكِتَٰبٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَآ أَوْ أَثَٰرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴿4﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين

مع التشكيل

قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

الرسم العثماني

قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ۖ ٱئْتُونِى بِكِتَٰبٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَآ أَوْ أَثَٰرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

النقل الصوتي

Qul araaytum m<u>a</u> tadAAoona min dooni All<u>a</u>hi aroonee m<u>atha</u> khalaqoo mina alar<u>d</u>i am lahum shirkun fee a<b>l</b>ssam<u>a</u>w<u>a</u>ti eetoonee bikit<u>a</u>bin min qabli h<u>atha</u> aw ath<u>a</u>ratin min AAilmin in kuntum <u>sa</u>diqeen<b>a</b>

English

Say (unto them, O Muhammad): Have ye thought on all that ye invoke beside Allah? Show me what they have created of the earth. Or have they any portion in the heavens? Bring me a scripture before this (Scripture), or some vestige of knowledge (in support of what ye say), if ye are truthful.

Français

Dis: «Que pensez-vous de ceux que vous invoquez en dehors d'Allah? Montrez-moi donc ce qu'ils ont créé de la terre! Ou ont-ils dans les cieux une participation avec Dieu? Apportez-moi un Livre antérieur à celui-ci (le Coran) ou même un vestige d'une science, si vous êtes véridiques».

Türkçe

De ki: Allah'tan başka taptıklarınız, gösterin bana, ne yarattılar yeryüzünde, yoksa göğü idarede bir ortaklıkları mı var? Doğru söylüyorsanız bundan önceki bir kitabı, yahut bir bilgi eserini getirin bana.

Deutsch

Sag: "Habt ihr gesehen, woran ihr anstelle von ALLAH Bittgebete richtet? Zeigt mir, was sie von der Erde erschufen! Oder haben sie etwa eine Beteiligung an den Himmeln? Bringt mir eine Schrift von vor diesem (Quran) oder etwas Hinterlassenes vom Wissen, solltet ihr wahrhaftig sein."

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«قل أرأيتم» أخبروني «ما تدعون» تعبدون «من دون الله» أي الأصنام مفعول أول «أروني» أخبروني ما تأكيد «ماذا خلقوا» مفعول ثان «من الأرض» بيان ما «أم لهم شرك» مشاركة «في» خلق «السماوات» مع الله وأم بمعنى همزة الإنكار «ائتوني بكتاب» منزل «من قبل هذا» القرآن «أو أثارة» بقية «من علم» يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام أنها تقربكم إلى الله «إن كنتم صادقين» في دعواكم.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

ثم قال : ( قل ) أي : لهؤلاء المشركين العابدين مع الله غيره : ( أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض ) أي : أرشدوني إلى المكان الذي استقلوا بخلقه من الأرض ، ( أم لهم شرك في السموات ) أي : ولا شرك لهم في السموات ولا في الأرض ، وما يملكون من قطمير ، إن الملك والتصرف كله إلا لله ، عز وجل ، فكيف تعبدون معه غيره ، وتشركون به ؟ من أرشدكم إلى هذا ؟ من دعاكم إليه ؟ أهو أمركم به ؟ أم هو شيء اقترحتموه من عند أنفسكم ؟ ولهذا قال : ( ائتوني بكتاب من قبل هذا ) أي : هاتوا كتابا من كتب الله المنزلة على الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، يأمركم بعبادة هذه الأصنام ، ( أو أثارة من علم ) أي : دليل بين على هذا المسلك الذي سلكتموه ( إن كنتم صادقين ) أي : لا دليل لكم نقليا ولا عقليا على ذلك ; ولهذا قرأ آخرون : " أو أثرة من علم " أي : أو علم صحيح يأثرونه عن أحد ممن قبلهم ، كما قال مجاهد في قوله : ( أو أثارة من علم ) أو أحد يأثر علما .

وقال العوفي ، عن ابن عباس : أو بينة من الأمر .

وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى ، عن سفيان ، حدثنا صفوان بن سليم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن ابن عباس قال سفيان : لا أعلم إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أو أثرة من علم " قال : " الخط " .

وقال أبو بكر بن عياش : أو بقية من علم . وقال الحسن البصري : ( أو أثارة ) شيء يستخرجه فيثيره .

وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وأبو بكر بن عياش أيضا : ( أو أثارة من علم ) يعني الخط .

وقال قتادة : ( أو أثارة من علم ) خاصة من علم .

وكل هذه الأقوال متقاربة ، وهي راجعة إلى ما قلناه ، وهو اختيار ابن جرير رحمه الله وأكرمه ، وأحسن مثواه .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله} أي ما تعبدون من الأصنام والأنداد من دون الله. {أروني ماذا خلقوا من الأرض} أي هل خلقوا شيئا من الأرض {أم لهم شرك}أي نصيب {في السماوات}أي في خلق السموات مع الله. {ائتوني بكتاب من قبل هذا} أي من قبل هذا القرآن. الثانية: قوله تعالى {أو أثارة من علم} قراءة العامة {أو أثارة}بألف بعد الثاء. قال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : (هو خط كانت تخطه العرب في الأرض)، ذكره المهدوي والثعلبي. وقال ابن العربي : ولم يصح. وفي مشهور الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك) ولم يصح أيضا. قلت : هو ثابت من حديث معاوية بن الحكم السلمي، خرجه مسلم. وأسند النحاس : حدثنا محمد بن أحمد يعرف بالجرايجي قال حدثنا محمد بن بندار قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل {أو أثارة من علم} قال : (الخط) وهذا صحيح أيضا. قال ابن العربي : واختلفوا في تأويله، فمنهم من قال : جاء لإباحة الضرب، لأن بعض الأنبياء كان يفعل. ومنهم من قال جاء للنهي عنه، لأنه صلى الله عليه وسلم قال : (فمن وافق خطه فذاك). ولا سبيل إلى معرفة طريق النهي المتقدم فيه، فإذا لا سبيل إلى العمل به. قال : لعمرك ما تدري الضوارب بالحصا ** ولا زاجرات الطير ما الله صانع وحقيقته عند أربابه ترجع إلى صور الكواكب، فيدل ما يخرج منها على ما تدل عليه تلك الكواكب من سعد أو نحس يحل بهم، فصار ظنا مبنيا على ظن، وتعلقا بأمر غائب قد درست طريقه وفات تحقيقه، وقد نهت الشريعة عنه، وأخبرت أن ذلك مما اختص الله به، وقطعه عن الخلق، وإن كانت لهم قبل ذلك أسباب يتعلقون بها في درك الأشياء المغيبة، فإن الله قد رفع تلك الأسباب وطمس تلك الأبواب وأفرد نفسه بعلم الغيب، فلا يجوز مزاحمته في ذلك، ولا يحل لأحد دعواه. وطلبه عناء لو لم يكن فيه نهي. فإذ وقد ورد النهي فطلبه معصية أو كفر بحسب قصد الطالب. قلت : ما اختاره هو قول الخطابي. قال الخطابي : قوله عليه السلام : (فمن وافق خطه فذاك) هذا يحتمل الزجر إذ كان ذلك علما لنبوته وقد انقطعت، فنهينا عن التعاطي لذلك. قال القاضي عياض : الأظهر من اللفظ خلاف هذا، وتصويب خط من يوافق خطه، لكن من أين تعلم الموافقة والشرع منع من التخرص وادعاء الغيب جملة - فإنما معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته، لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله على ما تأوله بعضهم. وحكى مكي في تفسير قوله : (كان نبي من الأنبياء يخط) أنه كان يخط بأصبعه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر. وقال ابن عباس في تفسير قوله (ومنا رجال يخطون) : هو الخط الذي يخطه الحازي فيعطى حلوانا فيقول : اقعد حتى أخط لك، وبين يدي الحازي غلام معه ميل ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط الأستاذ خطوطا معجلة لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو على مهل خطين خطين، فإن بقي خطان فهو علامة النجح، وإن بقي خط فهو علامة الخيبة. والعرب تسميه الأسحم وهو مشؤوم عندهم. الثالثة: قال ابن العربي : إن الله تعالى لم يبق من الأسباب الدالة على الغيب التي أذن في التعلق بها والاستدلال منها إلا الرؤيا، فإنه أذن فيها، وأخبر أنها جزء من النبوة وكذلك الفأل، وأما الطيرة والزجر فإنه نهى عنهما. والفأل : هو الاستدلال بما يسمع من الكلام على ما يريد من الأمر إذا كان حسنا، فإذا سمع مكروها فهو تطير، أمره الشرع بأن يفرح بالفأل ويمضى على أمره مسرورا. وإذا سمع المكروه أعرض عنه ولم يرجع لأجله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك). وقد روى بعض الأدباء : الفأل والزجر والكهان كلهم ** مضللون ودون الغيب أقفال وهذا كلام صحيح، إلا في الفأل فإن الشرع استثناه وأمر به، فلا يقبل من هذا الشاعر ما نظمه فيه، فإنه تكلم بجهل، وصاحب الشرع أصدق وأعلم وأحكم. قلت : قد مضى في الطيرة والفأل وفي الفرق بينهما ما يكفي في [المائدة] وغيرها. ومضى في [الأنعام] أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب، وأن أحدا لا يعلم ذلك إلا ما أعلمه الله، أو يجعل على ذلك دلالة عادية يعلم بها ما يكون على جري العادة، وقد يختلف. مثال إذا رأى نخلة قد أطلعت فإنه يعلم أنها ستثمر، وإذا رآها قد تناثر طلعها علم أنها لا تثمر. وقد يجوز أن يأتي عليها آفة تهلك ثمرها فلا تثمر، كما أنه جائز أن تكون النخلة التي تناثر طلعها يطلع الله فيها طلعا ثانيا فتثمر. وكما أنه جائز أيضا ألا يلي شهره شهر ولا يومه يوم إذا أراد الله إفناء العالم ذلك الوقت. إلى غير ذلك مما تقدم في [الأنعام] بيانه. الرابعة: قال ابن خويز منداد : قوله تعالى{أو أثارة من علم} يريد الخط. وقد كان مالك رحمه الله يحكم بالخط إذا عرف الشاهد خطه. وإذا عرف الحاكم خطه أو خط من كتب إليه حكم به، ثم رجع عن ذلك حين ظهر في الناس ما ظهر من الحيل والتزوير. وقد روي عنه أنه قال : (يُحدِث الناس فجورا فتحدث لهم أقضية). فأما إذا شهد الشهود على الخط المحكوم به، مثل أن يشهدوا أن هذا الحاكم وكتابه، أشهدنا على ما فيه وإن لم يعلموا ما في الكتاب. وكذلك الوصية أو خط الرجل باعترافه بمال لغيره يشهدون أنه خطه ونحو ذلك - فلا يختلف مذهبه أن يحكم به. وقيل {أو أثارة من علم} أو بقية من علم، قبل ابن عباس والكلبي وأبو بكر بن عياش وغيرهم. وفي الصحاح {أو أثارة من علم} بقية منه. وكذلك الأثرة بالتحريك ويقال : سمنت الإبل على أثارة، أي بقية شحم كان قبل ذلك. وأنشد الماوردي والثعلبي قول الراعي : وذات أثارة أكلت عليها ** نباتا في أكمته ففارا وقال الهروي : والأثارة والأثر : البقية، يقال : ما ثم عين ولا أثر. وقال ميمون بن مهران وأبو سلمة بن عبدالرحمن وقتادة {أو أثارة من علم} خاصة من علم. وقال مجاهد : رواية تأثرونها عمن كان قبلكم. وقال عكرمة ومقاتل : رواية عن الأنبياء. وقال القرظي : هو الإسناد. الحسن : المعنى شيء يثار أو يستخرج. وقال الزجاج {أو أثارة} أي علامة. والأثارة مصدر كالسماحة والشجاعة. وأصل الكلمة من الأثر، وهي الرواية، يقال : أثرت الحديث آثره أثرا وأثارة وأثرة فأنا آثر، إذا ذكرته عن غيرك. ومنه قيل : حديث مأثور، أي نقله خلف عن سلف. قال الأعشى : إن الذي فيه تماريتما ** بُيِّن للسامع والآثر ويروى بَيَّن وقرئ {أو أثرة} بضم الهمزة وسكون الثاء. ويجوز أن يكون معناه بقية من علم. ويجوز أن يكون معناه شيئا مأثورا من كتب الأولين. والمأثور : ما يتحدث به مما صح سنده عمن تحدث به عنه. وقرأ السلمي والحسن وأبو رجاء بفتح الهمزة والثاء من غير ألف، أي خاصة من علم أوتيتموها أو أوثرتم بها على غيركم. وروي عن الحسن أيضا وطائفة {أثرة} مفتوحة الألف ساكنة الثاء، ذكر الأولى الثعلبي والثانية الماوردي. وحكى الثعلبي عن عكرمة : أو ميراث علم. {إن كنتم صادقين}. الخامسة: قوله تعالى {ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم} فيه بيان مسالك الأدلة بأسرها، فأولها المعقول، وهو قوله تعالى {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات } وهو احتجاج بدليل العقل في أن الجماد لا يصح أن يدعى من دون الله فإنه لا يضر ولا ينفع. ثم قال {ائتوني بكتاب من قبل هذا} فيه بيان أدلة السمع {أو أثارة من علم}.
عرض مصدر التفسير
الميسر
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكفار: أرأيتم الآلهة، والأوثان التي تعبدونها من دون الله، أروني أيَّ شيء خلقوا من الأرض، أم لهم مع الله نصيب من خلق السموات؟ ائتوني بكتاب من عند الله من قبل هذا القرآن أو ببقيَّة من علم، إن كنتم صادقين فيما تزعمون.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أي: { قُلْ } لهؤلاء الذين أشركوا بالله أوثانا وأندادا لا تملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، قل لهم -مبينا عجز أوثانهم وأنها لا تستحق شيئا من العبادة-: { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ } هل خلقوا من أجرام السماوات والأرض شيئا؟ هل خلقوا جبالا؟ هل أجروا أنهارا؟ هل نشروا حيوانا؟ هل أنبتوا أشجارا؟ هل كان منهم معاونة على خلق شيء من ذلك؟

لا شيء من ذلك بإقرارهم على أنفسهم فضلا عن غيرهم، فهذا دليل عقلي قاطع على أن كل من سوى الله فعبادته باطلة.

ثم ذكر انتفاء الدليل النقلي فقال: { اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا } الكتاب يدعو إلى الشرك { أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ } موروث عن الرسل يأمر بذلك. من المعلوم أنهم عاجزون أن يأتوا عن أحد من الرسل بدليل يدل على ذلك، بل نجزم ونتيقن أن جميع الرسل دعوا إلى توحيد ربهم ونهوا عن الشرك به، وهي أعظم ما يؤثر عنهم من العلم قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } وكل رسول قال لقومه: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } فعلم أن جدال المشركين في شركهم غير مستندين فيه على برهان ولا دليل وإنما اعتمدوا على ظنون كاذبة وآراء كاسدة وعقول فاسدة. يدلك على فسادها استقراء أحوالهم وتتبع علومهم وأعمالهم والنظر في حال من أفنوا أعمارهم بعبادته هل أفادهم شيئا في الدنيا أو في الآخرة؟

عرض مصدر التفسير
البغوي

( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا ) أي بكتاب جاءكم من الله قبل القرآن فيه بيان ما تقولون ( أو أثارة من علم ) قال الكلبي : أي بقية من علم يؤثر عن الأولين ، أي يسند إليهم . قال مجاهد وعكرمة ومقاتل : رواية عن الأنبياء . وقال قتادة : خاصة من علم . وأصل الكلمة من الأثر وهو الرواية ، يقال : أثرت الحديث أثرا وأثارة ، ومنه قيل للخبر : أثر . ( إن كنتم صادقين ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) قُلْ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (4)

«قُلْ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» ما لفظة تطلق على كل شيء ممن يعقل ومما لا يعقل ، كذا قاله سيبويه ، وهو المرجوع إليه في العلم باللسان ، فإن بعض المنتحلين لهذا الفن يقولون إن لفظة ما تختص بما لا يعقل ومن تختص بمن يعقل ، وهو قول غير محرر ، وقد رأينا في كلام العرب جمع من لا يعقل جمع من يعقل ، وإطلاق ما على من يعقل ، وإنما قلنا هذا لئلا يقال في قوله «ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» إنما أراد من لا يعقل وعيسى عليه السلام يعقل فلا يدخل في هذا الخطاب ، وقول سيبويه أولى «أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ» فلو قالو:

عيسى خلق من الأرض طيرا ، فقدم الحق لأجل هذا القول ، أن خلق عيسى للطير كان بإذن اللّه ، فكان خلقه له عبادة يتقرب بها إلى اللّه ، لأنه مأذون له في ذلك فقال : (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذني) فما أضاف خلقه إلا لإذن اللّه ، والمأمور عبد ، والعبد لا يكون إلها .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة