تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 16 من سورة ق

رقم السجل 4646 · السورة 50 · الآية 16

۞ قراءة النص
۞

وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ ﴿16﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد

مع التشكيل

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ

الرسم العثماني

وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ

النقل الصوتي

Walaqad khalaqn<u>a</u> alins<u>a</u>na wanaAAlamu m<u>a</u> tuwaswisu bihi nafsuhu wana<u>h</u>nu aqrabu ilayhi min <u>h</u>abli alwareed<b>i</b>

English

We verily created man and We know what his soul whispereth to him, and We are nearer to him than his jugular vein.

Français

Nous avons effectivement créé l'homme et Nous savons ce que son âme lui suggère et Nous sommes plus près de lui que sa veine jugulaire

Türkçe

Ve andolsun ki biz insanı yarattık ve nefsi, onu ne gibi vesveselere düşürür, biliriz ve biz, ona, şah damarından daha yakınız.

Deutsch

Und gewiß, bereits erschufen WIR doch den Menschen und WIR wissen, was ihm seine Seele flüstert. Und WIR sind ihm näher als seine Halsschlagader.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ولقد خلقنا الإنسان ونعلم» حال بتقدير نحن «ما» مصدرية «توسوس» تحدث «به» الباء زائدة أو للتعدية والضمير للإنسان «نفسه ونحن أقرب إليه» بالعلم «من حبل الوريد» الإضافة للبيان والوريدان عرقان بصفحتي العنق.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه ، وعمله محيط بجميع أموره حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر . وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل " .

وقوله : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) يعني : ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه . ومن تأوله على العلم فإنما فر لئلا يلزم حلول أو اتحاد ، وهما منفيان بالإجماع ، تعالى الله وتقدس ، ولكن اللفظ لا يقتضيه فإنه لم يقل : وأنا أقرب إليه من حبل الوريد ، وإنما قال : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) كما قال في المحتضر : ( ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ) [ الواقعة : 85 ] ، يعني ملائكته . وكما قال [ تعالى ] : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [ الحجر : 9 ] ، فالملائكة نزلت بالذكر - وهو القرآن - بإذن الله عز وجل . وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه بإقدار الله لهم على ذلك ، فللملك لمة في الإنسان كما أن للشيطان لمة وكذلك : " الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق ; ولهذا قال هاهنا :

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {ولقد خلقنا الإنسان} يعني الناس، وقيل آدم. {ونعلم ما توسوس به نفسه}أي ما يختلج في سره وقلبه وضميره، وفي هذا زجر عن المعاصي التي يستخفي بها. ومن قال : إن المراد بالإنسان آدم؛ فالذي وسوست به نفسه هو الأكل من الشجرة، ثم هو عام لولده. والوسوسة حديث النفس بمنزلة الكلام الخفي. قال الأعشى : تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ** كما استعان بريح عشرق زجل وقد مضى في الأعراف. {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} هو حبل العاتق وهو ممتد من ناحية حلقه إلى عاتقه، وهما وريدان عن يمين وشمال. روي معناه عن ابن عباس وغيره وهو المعروف في اللغة. والحبل هو الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين. وقال الحسن : الوريد الوتين وهو عرق معلق بالقلب. وهذا تمثيل للقرب؛ أي نحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه، وليس على وجه قرب المسافة. وقيل : أي ونحن أملك به من حبل وريده مع استيلائه عليه. وقيل : أي ونحن أعلم بما توسوس به نفسه من حبل وريده الذي هو من نفسه، لأنه عرق يخالط القلب، فعلم الرب أقرب إليه من علم القلب، روي معناه عن مقاتل قال : الوريد عرق يخالط القلب، وهذا القرب قرب العلم والقدرة، وأبعاض الإنسان يحجب البعض البعض ولا يحجب علم الله شيء. قوله تعالى {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} أي نحن أقرب إليه من حبل وريده حين يتلقى المتلقيان، وهما الملكان الموكلان به، أي نحن أعلم بأحواله فلا نحتاج إلى ملك يخبر، ولكنهما وكلا به إلزاما للحجة، وتوكيدا للأمر عليه. وقال الحسن ومجاهد وقتادة {المتلقيان} ملكان يتلقيان عملك : أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك، والآخر عن شمالك يكب سيئاتك. قال الحسن : حتى إذا مت طويت صحيفة عملك وقيل لك يوم القيامة {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء : 14] عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك. وقال مجاهد : وكل الله بالإنسان مع علمه بأحوال ملكين بالليل وملكين بالنهار يحفظان عمله، ويكتبان أثره إلزاما للحجة : أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السيئات، فذلك قوله تعالى {عن اليمين وعن الشمال قعيد}. وقال سفيان : بلغني أن كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا أذنب العبد قال لا تعجل لعله يستغفر الله. وروي معناه من حديث أبي أمامة؛ قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يساره وكاتب الحسنات أمين علي كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر). وروي من حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن مقعد ملكيك على ثنيتك لسانك قلمهما وريقك مدادهما وأنت تجري فيما لا يعنيك فلا تستحي من الله ولا منهما). وقال الضحاك : مجلسهما تحت الثغر. على الحنك. ورواه عوف عن الحسن قال : وكان الحسن يعجبه أن ينظف عنفقته. وإنما قال {قعيد} ولم يقل قعيدان وهما اثنان؛ لأن المراد عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد فحذف الأول لدلالة الثاني عليه. قاله سيبويه؛ ومنه قول الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما ** عندك راض والرأي مختلف وقال الفرزدق : إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ** وأبى فكان وكنت غير غدور ولم يقل راضيان ولا غدورين. ومذهب المبرد : أن الذي في التلاوة أَوَّلٌ أُخِّرَ اتساعا، وحذف الثاني لدلالة الأول عليه. ومذهب الأخفش والفراء : أن الذي في التلاوة يؤدي عن الاثنين والجمع ولا حذف في الكلام. و {قعيد} بمعنى قاعد كالسميع والعليم والقدير والشهيد. وقيل {قعيد} بمعنى مقاعد مثل أكيل ونديم بمعنى مؤاكل ومنادم. وقال الجوهري : فعيل وفعول مما يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع؛ كقوله تعالى {إنا رسول رب العالمين} [الشعراء : 16] وقوله {والملائكة بعد ذلك ظهير} [التحريم:4]. وقال الشاعر في الجمع، أنشده الثعلبي : ألكني إليها وخير الرسو ** ل أعلمهم بنواحي الخبر والمراد بالقعيد ها هنا الملازم الثابت لا ضد القائم. قوله تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} أي ما يتكلم بشيء إلا كتب عليه؛ مأخوذ من لفظ الطعام وهو إخراجه من الفم. وفي الرقيب ثلاثة أوجه : أحدها أنه المتبع للأمور. الثاني أنه الحافظ، قاله السدي. الثالث أنه الشاهد، قاله الضحاك. وفي العتيد وجهان : أحدهما أنه الحاضر الذي لا يغيب. الثاني أنه الحافظ المعد إما للحفظ وإما للشهادة. قال الجوهري : العتيد الشيء الحاضر المهيأ؛ وقد عتده تعتيدا وأعتده إعتادا أي أعده ليوم، ومنه قوله تعالى {وأعتدت لهن متكأ} [يوسف : 31] وفرس عَتَد وعتِد بفتح التاء وكسرها المعد للجري. قلت وكله يرجع إلى معنى الحضور، ومنه قول الشاعر : لئن كنت مني في العيان مغيبا ** فذكرك عندي في الفؤاد عتيد قال أبو الجوزاء ومجاهد : يكتب على الإنسان كل شيء حتى الأنين في مرضه. وقال عكرمة : لا يكتب إلا ما يؤجر به أو يؤزر عليه. وقيل : يكتب عليه كل ما يتكلم به، فإذا كان آخر النهار محي عنه ما كان مباحا، نحو أنطلق أقعد كل مما لا يتعلق به أجر ولا وزر، والله أعلم. وروي عن أبي هريرة وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا فيرى الله في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا إلا قال الله تعالى لملائكته اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة). وقال علي رضي الله عنه : (إن لله ملائكة معهم صحف بيض فأملوا في أولها وفي أخرها خيرا يغفر لكم ما بين ذلك). وأخرج أبو نعيم الحافظ قال حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا جدي محمد بن إسحاق قال حدثنا محمد بن موسى الحرشي قال حدثنا سهيل بن عبدالله قال : سمعت الأعمش يحدث عن زيد بن وهب عن ابن مسعود، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الحافظين إذا نزلا على العبد أو الأمة منهما كتاب مختوم فيكتبان ما يلفظ به العبد أو الأمة فإذا أرادا أن ينهضا قال أحدهما للأخر فك الكتاب المختوم الذي معك فيفكه له فاذا فيه ما كتب سواء فذلك قوله تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} غريب، من حديث الأعمش عن زيد، لم يروه عنه إلا سهيل. وروي من حديث أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن الله وكل بعبده ملكين يكتبان عمله فإذا مات قالا ربنا قد مات فلان فأذن لنا أن نصعد إلى السماء فيقول الله تعالى إن سمواتي مملوءة من ملائكتي يسبحونني فيقولان ربنا نقيم في الأرض فيقول الله تعالى إن أرضي مملوءة من خلقي يسبحونني فيقولان يا رب فأين نكون فيقول الله تعالى كونا على قبر عبدي فكبراني وهللاني وسبحاني واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة). قوله تعالى {وجاءت سكرة الموت بالحق} أي غمرته شدته؛ فالإنسان ما دام حيا تكتب عليه أقوال وأفعال ليحاسب عليها، ثم يجيئه الموت وهو ما يراه عند المعاينة من ظهور الحق فيما كان الله تعالى وعده وأوعده. وقيل : الحق هو الموت سمي حقا إما لاستحقاقه وإما لانتقاله إلي دار الحق؛ فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير، وتقديره وجاءت سكرة الحق بالموت، وكذلك في قراءة أبي بكر وابن مسعود رضي الله عنهما؛ لأن السكرة هي الحق فأضيفت إلى نفسها لاختلاف اللفظين. وقيل : يجوز أن يكون الحق على هذه القراءة هو الله تعالى؛ أي جاءت سكرة أمر الله تعالى بالموت. وقيل : الحق هو الموت والمعنى وجاءت سكرة الموت بالموت؛ ذكره المهدوي. وقد زعم من طعن على القرآن فقال : أخالف المصحف كما خالف أبو بكر الصديق فقرأ : وجاءت سكرة الحق بالموت. فاحتج عليه بأن أبا بكر رويت عنه روايتان : إحداهما موافقة للمصحف فعليها العمل، والأخرى مرفوضة تجري مجرى النسيان منه إن كان قالها، أو الغلط من بعض من نقل الحديث. قال أبوبكر الأنباري : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا علي بن عبدالله حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن مسروق قال : لما احتضر أبو بكر أرسل إلى عائشة فلما. دخلت عليه قالت : هذا كما قال الشاعر : إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال أبو بكر : هلا قلت كما قال الله {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}وذكر الحديث. والسكرة واحدة السكرات. وفي الصحيح عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه ركوة - أوعلبة - فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول : (لا إله إلا الله إن للموت سكرات) ثم نصب يده فجعل يقول : (في الرفيق الأعلى) حتى قبض ومالت يده. خرجه البخاري. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن العبد الصالح ليعالج الموت وسكراته وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض تقول السلام عليك تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة). وقال عيسى بن مريم (يا معشر الحواريين ادعوا الله أن يهون عليكم هذه السكرة) يعني سكرات الموت. وروي : (إن الموت أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض). {ذلك ما كنت منه تحيد} أي يقال لمن جاءته سكرة الموت ذلك ما كنت تفر منه وتميل عنه. يقال : حاد عن الشيء يحيد حيودا وحيدة وحيدودة مال عنه وعدل. وأصله حيدودة بتحريك الياء فسكنت؛ لأنه ليس في الكلام فعلول غير صعفوق. وتقول في الأخبار عن نفسك : حدت عن الشيء أحيد حيدا ومحيدا إذا ملت عنه؛ قال طرفة : أبا منذر رمت الوفاء فهبته ** وحدت كما حاد البعير عن الدحض
عرض مصدر التفسير
الميسر
ولقد خلقنا الإنسان، ونعلم ما تُحَدِّث به نفسه، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (وهو عِرْق في العنق متصل بالقلب).
عرض مصدر التفسير
السعدي

يخبر تعالى، أنه المتفرد بخلق جنس الإنسان، ذكورهم وإناثهم، وأنه يعلم أحواله، وما يسره، ويوسوس في صدره وأنه أقرب إليه من حبل الوريد، الذي هو أقرب شيء إلى الإنسان، وهوالعرق المكتنف لثغرة النحر، وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه، المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع أحواله، فيستحي منه أن يراه، حيث نهاه، أو يفقده، حيث أمره، وكذلك ينبغي له أن يجعل الملائكة الكرام الكاتبين منه على بال، فيجلهم ويوقرهم، ويحذر أن يفعل أو يقول ما يكتب عنه، مما لا يرضي رب العالمين.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ) يحدث به قلبه ولا يخفى علينا سرائره وضمائره ( ونحن أقرب إليه ) أعلم به ( من حبل الوريد ) لأن أبعاضه وأجزاءه يحجب بعضها بعضا ، ولا يحجب علم الله شيء ، و " حبل الوريد " : عرق العنق ، وهو عرق بين الحلقوم والعلباوين ، يتفرق في البدن ، والحبل هو الوريد ، فأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)

[ «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» الآية :]

جعل الحق بهذه الآية النفس أجنبية عن الإنسان ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للإنسان المكلف : [ إن لنفسك عليك حقا ] فأضاف النفس إليه ، والشيء لا يضاف إلى ذاته ، فجعل النفس غير الإنسان ، وأوجب لها عليه حقا تطلبه منه ، ولما علم تعالى أن إفراط القرب حجاب عظيم عن القرب ، وحبل الوريد نعلم قربه ولا تراه أبصارنا ، ذكرنا بنفسه فقال :

إنه أقرب إلينا من حبل الوريد ، كذلك قرب الحق منا ، نؤمن به ولا تدركه أبصارنا فقال : «وَنَحْنُ» جاء تعالى في القرآن الكريم بأسماء الكنايات ، منها ما هو جمع ، ومنها ما هو مفرد ، فالجمع مثل قوله نحن وإنّا ، بكسر الهمزة وتشديد النون ، والمفرد مثل قوله أنا وهو ، فإذا كانت الكناية في عالم الألفاظ والكلمات بلفظ الجمع ، مثل نحن وإنا فللأسماء ، لأن ما ثم كثرة إلا ما تدل عليه منه أسماؤه الحسنى ، فإذا جمع نفسه مع أحديته فلأسمائه من حيث ما تدل عليه من الحقائق المختلفة ، وما مدلولها سواه ، فإنها ومدلولاتها عينه وأسماؤه ، وإذا أفرد فإنما يريد هويته لا أسماءه ، ولا معنى لمن قال إن الجمع كناية عن العظمة ، لا بل هو


عين الكثرة ، فقوله تعالى : «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» يعني أنه بأسمائه أقرب إلينا منا ، فوصف الحق نفسه بالقرب من عباده ، وما خص إنسانا من إنسان ، فالقرب الإلهي من العبد لا خفاء به في الإخبار الإلهي ، كما قال : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) فهو تعالى أقرب إلينا من أنفسنا ، لأن حبل الوريد منا ، والحبل الوصل ، فهو أوصل ، فإنه ما كان الوصل إلا به ، فبه نسمع ونبصر ونقوم ونقعد ونشاء ونحكم ، وهذه الأحكام ليست لحبل الوريد ، فهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، فإن غاية حبل الوريد منا الذي جاء له ما للعروق من الحكم في أنها مجرى الحياة وسكك الدم ، فكان الحق أقرب إلى العبد من نفسه ، فإنه أتى بأفعل من ، فثمّ قريب وأقرب ، فهو قريب بنزوله من العرش إلى السماء الدنيا ، كما أخبر صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أقرب فإنه معنا أينما كنا ، فهو تعالى أقرب من حبل الوريد ، إلى كل شقي وسعيد ، وفي هذه الآية من رحمة اللّه بخلقه ما لا يقدر قدره إلا العارفون به ، فلنا بهذه الآية جوار ، وللجار حق مشروع ، فينبغي للإنسان أن يحضر هذا الجوار الإلهي عند الموت ، حتى يطلب من الحق ما يستحقه الجار على جاره من حيث ما شرع ، وهو قوله لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) أي الحق الذي شرعته لنا ، فعاملنا به حتى لا ننكر شيئا منه مما يقتضيه الكرم .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة