تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 3 من سورة الطور

رقم السجل 4738 · السورة 52 · الآية 3

۞ قراءة النص
۞

فِى رَقٍّ مَّنشُورٍ ﴿3﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

في رق منشور

مع التشكيل

فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ

الرسم العثماني

فِى رَقٍّ مَّنشُورٍ

النقل الصوتي

Fee raqqin manshoor<b>in</b>

English

On fine parchment unrolled,

Français

sur un parchemin déployé!

Türkçe

Yayılmış kağıtta.

Deutsch

auf einem entfalteten Pergament.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«في رقٍّ منشور» أي التوراة أو القرآن.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

( في رق منشور والبيت المعمور ) . ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث الإسراء - بعد مجاوزته إلى السماء السابعة - : " ثم رفع بي إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما عليهم " يعني : يتعبدون فيه ويطوفون ، كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم كذلك ذاك البيت ، هو كعبة أهل السماء السابعة ; ولهذا وجد إبراهيم الخليل عليه السلام مسندا ظهره إلى البيت المعمور ; لأنه باني الكعبة الأرضية ، والجزاء من جنس العمل ، وهو بحيال الكعبة ، وفي كل سماء بيت يتعبد فيه أهلها ، ويصلون إليه ، والذي في السماء الدنيا يقال له : بيت العزة . والله أعلم .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا روح بن جناح ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " في السماء السابعة بيت يقال له : " المعمور " ; بحيال الكعبة ، وفي السماء الرابعة نهر يقال له : " الحيوان " يدخله جبريل كل يوم ، فينغمس فيه انغماسة ، ثم يخرج فينتفض انتفاضة يخر عنه سبعون ألف قطرة ، يخلق الله من كل قطرة ملكا يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور ، فيصلوا فيه فيفعلون ، ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدا ، ويولي عليهم أحدهم ، يؤمر أن يقف بهم من السماء موقفا يسبحون الله فيه إلى أن تقوم الساعة " .

هذا حديث غريب جدا ، تفرد به روح بن جناح هذا ، وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعد الدمشقي ، وقد أنكر هذا الحديث عليه جماعة من الحفاظ منهم : الجوزجاني ، والعقيلي ، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري ، وغيرهم .

قال الحاكم : لا أصل له من حديث أبي هريرة ، ولا سعيد ، ولا الزهري

وقال ابن جرير : حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، عن خالد بن عرعرة ; أن رجلا قال لعلي : ما البيت المعمور ؟ قال : بيت في السماء يقال له : " الضراح " وهو بحيال الكعبة من فوقها ، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ، لا يعودون فيه أبدا

وكذا رواه شعبة وسفيان الثوري ، عن سماك وعندهما أن ابن الكواء هو السائل عن ذلك ، ثم رواه ابن جرير عن أبي كريب ، عن طلق بن غنام ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن علي بن ربيعة قال : سأل ابن الكواء عليا عن البيت المعمور ، قال : مسجد في السماء يقال له : " الضراح " ، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ، ثم لا يعودون فيه أبدا . ورواه من حديث أبي الطفيل ، عن علي بمثله .

وقال العوفي عن ابن عباس : هو بيت حذاء العرش ، تعمره الملائكة ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون إليه ، وكذا قال عكرمة ، ومجاهد ، والربيع بن أنس ، والسدي ، وغير واحد من السلف .

وقال قتادة : ذكر لنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوما لأصحابه : " هل تدرون ما البيت المعمور ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خر لخر عليها يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم " .

وزعم الضحاك أنه يعمره طائفة من الملائكة يقال لهم : الجن ، من قبيلة إبليس ، فالله أعلم .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {والطور} الطور اسم الجبل الذي كلم الله عليه موسى؛ أقسم الله به تشريفا له وتكريما وتذكيرا لما فيه من الآيات، وهو أحد جبال الجنة. وروى إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال : حدثنا كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أربعة أجبل من جبال الجنة وأربعة أنهار من أنهار الجنة وأربعة ملاحم من ملاحم الجنة) قيل : فما الأجبل؟ قال : (جبل أحد يحبنا ونحبه والطور جبل من جبال الجنة ولبنان جبل من جبال الجنة والجودي جبل من جبال الجنة) وذكر الحديث، وقد استوفيناه في كتاب التذكرة قال مجاهد : الطور هو بالسريانية الجبل والمراد به طور سينا. وقاله السدي. وقال مقاتل بن حيان : هما طوران يقال لأحدهما طور سينا والآخر طور زيتا؛ لأنهما ينبتان التين والزيتون. وقيل : هو جبل بمدين واسمه زبير. قال الجوهري : والزبير الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام. قلت: ومدين بالأرض المقدسة وهي قرية شعيب عليه السلام. وقيل : إن الطور كل جبل أنبت، وما لا ينبت فليس بطور؛ قاله ابن عباس. وقد مضى في [البقرة] مستوفى. قوله تعالى {وكتاب مسطور} أي مكتوب؛ يعني القرآن يقرؤه المومنون من المصاحف ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ؛ كما قال تعالى {إنه لقرآن كريم . في كتاب مكنون}{الواقعة :78 ـ 79]. وقيل : يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، وكان كل كتاب في رق ينشره أهله لقراءته. وقال الكلبي : هو ما كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم. وقال الفراء : هو صحائف الأعمال؛ فمن أخذ كتابه بيمينه، ومن آخذ كتابه بشماله؛ نظيره {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء : 13] وقوله {وإذا الصحف نشرت} [التكوير : 10]. وقيل : إنه الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته في السماء يقرءون فيه ما كان وما يكون. وقيل : المراد ما كتب الله في قلوب الأولياء من المؤمنين؛ بيانه {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة : 22]. قلت : وفي هذا القول تجوز؛ لأنه عبر بالقلوب عن الرق. قال المبرد : الرق ما رقق من الجلد ليكتب فيه، والمنشور المبسوط. وكذا قال الجوهري في الصحاح، قال : والرق بالفتح ما يكتب فيه وهو جلد رقيق. ومنه قوله تعالى {في رق منشور} والرق أيضا العظيم من السلاحف. قال أبو عبيدة : وجمعه رقوق. والمعنى المراد ما قاله الفراء؛ والله أعلم. وكل صحيفة فهي رق لرقة حواشيها؛ ومنه قول المتلمس : فكأنما هي من تقادم عهدها ** رق أتيح كتابها مسطور وأما الرق بالكسر فهو الملك؛ يقال : عبد مرقوق. وحكى الماوردي عن ابن عباس : أن الرق بالفتح ما بين المشرق والمغرب. قوله تعالى {والبيت المعمور} قال علي وابن عباس وغيرهما : هو بيت في السماء حيال الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم يخرجون منه فلا يعودون إليه. قال علي رضي الله عنه : هو بيت في السماء السادسة. وقيل : في السماء الرابعة؛ ""روى أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة""، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أوتي بي إلى السماء الرابعة فرفع لنا البيت المعمور فإذا هو حيال الكعبة لو خر خر عليها يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه) ذكره الماوردي. وحكى القشيري عن ابن عباس أنه في السماء الدنيا. وقال أبو بكر الأنباري : سأل ابن الكواء عليا رضي الله عنه قال : فما البيت المعمور؟ قال : بيت فوق سبع سموات تحت العرش يقال له الضراح. وكذا في الصحاح : والضراح بالضم بيت في السماء وهو البيت المعمور عن ابن عباس. وعمر أنه كثرة غاشيته من الملائكة. وقال المهدوي عنه : حذاء العرش. والذي في صحيح مسلم عن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء : (ثم رفع إلي البيت المعمور فقلت يا جبريل ما هذا قال هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه آخر ما عليهم) وذكر الحديث. وفي حديث ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (أتيت بالبراق) الحديث؛ وفيه : (ثم عرج بنا إلى السابعة فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد - صلى الله عليه وسلم - قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام مسندا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه). وعن ابن عباس أيضا قال : لله في السموات والأرضين خمسة عشر بيتا، سبعة في السموات. وسبعة في الأرضين والكعبة، وكلها مقابلة للكعبة. وقال الحسن : البيت المعمور هو الكعبة، البيت الحرام الذي هو معمور من الناس، يعمره الله كل سنة بستمائة ألف، فإن عجز الناس عن ذلك أتمه الله بالملائكة، وهو أول بيت وضعه الله للعبادة في الأرض. وقال الربيع بن أنس : إن البيت المعمور كان في الأرض موضع الكعبة في زمان آدم عليه السلام، فلما كان زمان نوح عليه السلام أمرهم أن يحجوا فأبوا عليه وعصوه، فلما طغى الماء رفع فجعل بحذائه في السماء الدنيا، فيعمره كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يرجعون إليه حتى ينفخ في الصور، قال : فبوأ الله جل وعز لإبراهيم مكان البيت حيث كان؛ قال الله تعالى {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} [الحج : 26]. قوله تعالى {والسقف المرفوع} يعني السماء سماها سقفا؛ لأنها للأرض كالسقف للبيت؛ بيانه {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} [الأنبياء : 32]. وقال، ابن عباس : هو العرش وهو سقف الجنة. {والبحر المسجور} قال مجاهد : الموقد؛ وقد جاء في الخبر : (إن البحر يسجر يوم القيامة فيكون نارا). وقال قتادة : المملوء. وأنشد النحويون للنمر بن تولب : إذا شاء طالع مسجورة ** ترى حولها النبع والساسما يريد وعلا يطالع عينا مسجورة مملوءة. فيجوز أن يكون المملوء نارا فيكون كالقول المتقدم. وكذا قال الضحاك وشمر بن عطية ومحمد بن كعب والأخفش بأنه الموقد المحمي بمنزلة التنور المسجور. ومنه قيل : للمسعر مسجر؛ ودليل هذا التأويل قوله تعالى {وإذا البحار سجرت} [التكوير : 6] أي أوقدت؛ سجرت التنور أسجره سجرا أي أحميته. وقال سعيد بن المسيب : قال علي رضي الله عنه لرجل من اليهود : أين جهنم؟ قال : البحر. قال ما أراك إلا صادقا، وتلا {والبحر المسجور}. {وإذا البحار سجرت} [التكوير : 6] مخففة. وقال عبدالله بن عمرو : لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم. وقال كعب : يسجر البحر غدا فيزاد في نار جهنم؛ فهذا قول وقال ابن عباس : المسجور الذي ذهب ماؤه. وقاله أبو العالية. وروى عطية وذو الرمة الشاعر عن ابن عباس قال : خرجت أمة لتستقي فقالت : إن الحوض مسجور أي فارع، قال ابن أبي داود : ليس لذي الرمة حديث إلا هذا. وقيل : المسجور أي المفجور؛ دليله {وإذا البحار فجرت}[الانفطار : 3] أي تنشفها الأرض فلا يبقى فيها ماء. وقول ثالث قاله علي رضي الله عنه وعكرمة. قال أبو مكين : سألت عكرمة عن البحر المسجور فقال : هو بحر دون العرش. وقال علي : تحت العرش فيه ماء غليظ. ويقال له بحر الحيوان يمطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم. وقال الربيع بن أنس : المسجور المختلط العذب بالملح. قلت : إليه يرجع معنى {فجرت} في أحد التأويلين؛ أي فجر عذبها في مالحها : والله أعلم. وسيأتي. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : المسجور المحبوس. قوله تعالى {إن عذاب ربك لواقع} هذا جواب القسم؛ أي واقع بالمشركين. قال جبير بن مطعم : قدمت المدينة لأسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر، فوافيته يقرأ في صلاة المغرب {والطور} إلى قوله {إن عذاب ربك لواقع. ما له من دافع} فكأنما صدع قلبي، فأسلمت خوفا من نزول العذاب، وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع بي العذاب. وقال هشام بن حسان : انطلقت أنا ومالك بن دينار إلى الحسن وعنده رجل يقرأ {والطور} حتى بلغ {إن عذاب ربك لواقع. ماله من دافع} فبكى الحسن وبكى أصحابه؛ فجعل مالك يضطرب حتى غشي عليه. ولما ولي بكار القضاء جاء إليه رجلان يختصمان فتوجهت على أحدهما اليمين، فرغب إلى الصلح بينهما، وأنه يعطي خصمه من عنده عوضا من يمينه فأبى إلا اليمين، فأحلفه بأول {والطور} إلى أن قال له قل {إن عذاب ربك لواقع} إن كنت كاذبا؛ فقالها فخرج فكسر من حينه.
عرض مصدر التفسير
الميسر
أقسم الله بالطور، وهو الجبل الذي كلَّم الله سبحانه وتعالى موسى عليه، وبكتاب مكتوب، وهو القرآن في صحف منشورة، وبالبيت المعمور في السماء بالملائكة الكرام الذين يطوفون به دائمًا، وبالسقف المرفوع وهو السماء الدنيا، وبالبحر المسجور المملوء بالمياه.
عرض مصدر التفسير
السعدي

وقوله: { فِي رَقٍّ } أي: ورق { مَنْشُورٍ } أي: مكتوب مسطر، ظاهر غير خفي، لا تخفى حاله على كل عاقل بصير.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( في رق منشور ) " والرق " : ما يكتب فيه ، وهو أديم الصحف ، و " المنشور " : المبسوط ، واختلفوا في هذا الكتاب ، قال الكلبي : هو ما كتب الله بيده لموسى من التوراة وموسى يسمع صرير القلم .

وقيل : هو اللوح المحفوظ . وقيل : دواوين الحفظة تخرج إليهم يوم القيامة منشورة ، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله . دليله قوله - عز وجل - : " ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا " ، ( الإسراء - 13 ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3)

في رق الوجود ، المنشور في عالم الأجرام من الاسم اللّه ، والعالم كالكتاب ، لما فيه من الترتيب على الوجوه التي أوجدها اللّه عليه ، تلاه اللّه عليك سبحانه لتعقل عنه إن كنت عالما ، وهو منشور ظاهر ، فهو مبسوط غير مطوي ، ليعلم ببسطه أنه مخلوق للرحمة ، وبظهوره يعقل ويعلم ما فيه وما يدل عليه ، والعالم الكبير المعبر عنه بالكتاب المسطور يعبر عنه بالفرقان ، ومختصر هذا الكتاب المسطور هو المعبر عنه بالقرآن ، ومن وجه آخر فإن الكتاب الكبير الخارج عنك يعبر عنه بالقرآن ، ومختصره هو نفسك المعبر عنه بالفرقان ، إذ الإنسان محل الجمع لما تفرق في العالم الكبير ، وإنما قلنا في بسطه إنه للرحمة ، لأنه منها نزل كما قال تعالى : (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وخاتمة الأمر ليست سوى عين سوابقها ، وسوابقها الرحمن الرحيم .

[سورة الطور (52) : آية 4]

وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4)

البيت المعمور المسمى بالضراح في السماء الأولى مما يلي الفلك المكوكب ، وهو على سمت الكعبة كما ورد في الخبر ، لو سقطت منه حصاة لوقعت على الكعبة ، وهذا البيت له بابان ، يدخل فيه كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم يخرجون من الباب الذي يقابله ولا يعودون إليه أبدا ، يدخلون فيه من الباب الشرقي لأنه باب ظهور الأنوار ، ويخرجون من الباب الغربي لأنه باب ستر الأنوار المذهبة ، فيحصلون في الغيب ، فلا يدري أحد حيث يستقرون ، فاختص هذا البيت بعمارة ملائكة يخلقون كل يوم من قطرات ماء نهر الحياة الواقعة من انتفاض الروح الأمين جبريل ، فإنه ينغمس في نهر الحياة في كل يوم غمسة لأجل خلق هؤلاء الملائكة ، عمرة البيت المعمور ، فيخرج فينتفض كما ينتفض الطائر ، فيقطر منه في ذلك


الانتفاض سبعون ألف قطرة ، يخلق اللّه من كل قطرة ملكا ، كما يخلق الإنسان من الماء في الرحم ، فيخلق سبعون ألف ملك من تلك السبعين ألف قطرة ، وهم الذين يدخلون البيت المعمور ، وبعدد هؤلاء الملائكة في كل يوم تكون خواطر بني آدم ، فما من شخص مؤمن ولا غيره إلا ويخطر له سبعون ألف خاطر في كل يوم ، لا يشعر بها إلا أهل اللّه ، وهؤلاء الملائكة الذين يدخلون البيت المعمور يجتمعون عند خروجهم منه مع الملائكة الذين خلقهم اللّه من خواطر القلوب ، فإذا اجتمعوا بهم كان ذكرهم الاستغفار إلى يوم القيامة ، فمن كان قلبه معمورا بذكر اللّه مستصحبا ، كانت الملائكة المخلوقة من خواطره تمتاز عن الملائكة التي خلقت من خواطر قلب ليس له هذا المقام ، وسواء كان الخاطر فيما ينبغي أو فيما لا ينبغي ، فالقلوب كلها من هذا البيت خلقت ، فلا تزال معمورة دائما ، وكل ملك يتكون من الخاطر يكون على صورة ما خطر سواء ، فاجعل قلبك مثل البيت المعمور بحضورك مع الحق في كل حال ، واعلم أنه ما وسع الحق شيء سوى قلب المؤمن .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة