تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 19 من سورة النجم

رقم السجل 4803 · السورة 53 · الآية 19

۞ قراءة النص
۞

أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ ﴿19﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

أفرأيتم اللات والعزى

مع التشكيل

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ

الرسم العثماني

أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ

النقل الصوتي

Afaraaytumu all<u>a</u>ta wa<b>a</b>lAAuzz<u>a</u>

English

Have ye thought upon Al-Lat and Al-'Uzza

Français

Que vous en semble [des divinités], Lât et Uuzzâ

Türkçe

Siz de gördünüz mü, Lat'ı ve Uzza'yı?

Deutsch

Wie seht ihr es mit Al-lat und Al-'uz-za

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«أفرأيتم اللات والعزى».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول تعالى مقرعا للمشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان ، واتخاذهم لها البيوت مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن ، عليه [ الصلاة و ] السلام : ( أفرأيتم اللات ) ؟ وكانت " اللات " صخرة بيضاء منقوشة ، وعليها بيت بالطائف له أستار وسدنة ، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف ، وهم ثقيف ومن تابعها ، يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش .

قال ابن جرير : وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله [ تعالى ] ، فقالوا : اللات ، يعنون مؤنثة منه ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا . وحكي عن ابن عباس ، ومجاهد ، والربيع بن أنس : أنهم قرءوا " اللات " بتشديد التاء ، وفسروه بأنه كان رجلا يلت للحجيج في الجاهلية السويق ، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه .

وقال البخاري : حدثنا مسلم - هو ابن إبراهيم - حدثنا أبو الأشهب ، حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس : ( اللات والعزى ) قال : كان اللات رجلا يلت السويق ، سويق الحاج .

قال ابن جرير : وكذا العزى من العزيز .

وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة ، وهي بين مكة والطائف ، كانت قريش يعظمونها ، كما قال أبو سفيان يوم أحد : لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قولوا : الله مولانا ، ولا مولى لكم " .

وروى البخاري من حديث الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من حلف فقال في حلفه : واللات والعزى ، فليقل : لا إله إلا الله . ومن قال لصاحبه : تعال أقامرك ، فليتصدق " .

وهذا محمول على من سبق لسانه في ذلك ، كما كانت ألسنتهم قد اعتادته في زمن الجاهلية ، كما قال النسائي : أخبرنا أحمد بن بكار وعبد الحميد بن محمد قالا : حدثنا مخلد ، حدثنا يونس ، عن أبيه ، حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال : حلفت باللات والعزى ، فقال لي أصحابي : بئس ما قلت ! قلت هجرا ! فأتيت رسول صلى الله عليه سلم ، فذكرت ذلك له ، فقال : " قل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . وانفث عن شمالك ثلاثا ، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ثم لا تعد " .

وأما " مناة " فكانت بالمشلل - عند قديد ، بين مكة والمدينة - وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها ، ويهلون منها للحج إلى الكعبة . وروى البخاري عن عائشة نحوه . وقد كانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي نص عليها في كتابه العزيز ، وإنما أفرد هذه بالذكر ؛ لأنها أشهر من غيرها .

قال ابن إسحاق في السيرة : وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت ، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ، بها سدنة وحجاب ، وتهدي لها كما يهدى للكعبة ، وتطوف بها كطوفاتها بها ، وتنحر عندها ، وهي تعرف فضل الكعبة عليها ; لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم ، عليه السلام ، ومسجده . فكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة ، وكانت سدنتها وحجابها بني شيبان من سليم حلفاء بني هاشم .

قلت : بعث إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد فهدمها ، وجعل يقول :

يا عز ، كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك

وقال النسائي : أخبرنا علي بن المنذر ، أخبرنا ابن فضيل ، حدثنا الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل قال : لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة ، وكانت بها العزى ، فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات ، فقطع السمرات ، وهدم البيت الذي كان عليها . ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال : " ارجع فإنك لم تصنع شيئا " . فرجع خالد ، فلما أبصرته السدنة - وهم حجبتها - أمعنوا في الحيل وهم يقولون : " يا عزى ، يا عزى " . فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحفن التراب على رأسها ، فغمسها بالسيف حتى قتلها ، ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فقال : " تلك العزى " .

قال ابن إسحاق : وكانت اللات لثقيف بالطائف ، وكان سدنتها وحجابها بنى معتب .

قلت : وقد بعث إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغيرة بن شعبة وأبا سفيان صخر بن حرب ، فهدماها وجعلا مكانها مسجد الطائف .

قال ابن إسحاق : وكانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد ، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ إليها ] أبا سفيان صخر بن حرب ، فهدمها . ويقال : علي بن أبي طالب .

قال : وكانت ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة ، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة .

قلت : وكان يقال لها : الكعبة اليمانية ، وللكعبة التي بمكة الكعبة الشامية .

فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جرير بن عبد الله البجلي فهدمه .

قال : وكانت فلس لطيئ ولمن يليها بجبلي طيئ من سلمى وأجا .

قال ابن هشام : فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إليه علي بن أبي طالب فهدمه ، واصطفى منه سيفين : الرسوب والمخذم ، فنفله أياهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهما سيفا علي .

قال ابن إسحاق : وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له : ريام . وذكر أنه كان به كلب أسود ، وأن الحبرين اللذين ذهبا مع تبع استخرجاه وقتلاه ، وهدما البيت .

قال ابن إسحاق : وكانت " رضاء " بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام :

ولقد شددت على رضاء شدة فتركتها قفرا بقاع أسحما

قال ابن هشام : إنه عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة ، وهو القائل :

ولقد سئمت من الحياة وطولها وعمرت من عدد السنين مئينا

مائة حدتها بعدها مائتان لي وازددت من عدد الشهور سنينا

هل ما بقي إلا كما قد فاتنا يوم يمر وليلة تحدونا

قال ابن إسحاق : وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل ، وإياد بسنداد وله يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة :

بين الخورنق والسدير وبارق والبيت ذي الكعبات من سنداد

ولهذا قال [ تعالى ] : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) ؟ .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {أفرأيتم اللات والعزى . ومناة الثالثة الأخرى} لما ذكر الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر من آثار قدرته ما ذكر، حاج المشركين إذ عبدوا ما لا يعقل وقال : أفرأيتم هذه الآلهة التي تعبدونها أوحين إليكم شيئا كما أوحي إلى محمد. وكانت اللات لثقيف، والعزى لقريش وبني كنانة، ومناة لبني هلال. وقال هشام : فكانت مناة لهذيل وخزاعة؛ فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فهدمها عام الفتح. ثم اتخذوا اللات بالطائف، وهي أحدث من مناة وكانت صخرة مربعة، وكان سدنتها من ثقيف، وكانوا قد بنوا عليها بناء، فكانت قريش وجميع العرب تعظمها. وبها كانت العرب تسمي زيد اللات وتيم اللات. وكانت في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى، فلم تزل كذلك إلى أن أسلمت ثقيف، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار. ثم اتخذوا العزى وهي أحدث من اللات، اتخذها ظالم بن أسعد، وكانت بوادي نخلة الشامية فوق ذات عرق، فبنوا عليها بيتا وكانوا يسمعون منها الصوت. قال ابن هشام : وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كانت العزى شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة، فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه فقال : (ايت بطن نخلة فإنك تجد ثلاث سمرات فاعضد الأولى) فأتاها فعضدها فلما جاء إليه قال : (هل رأيت شيئا) قال : لا. قال : (فاعضد الثانية) فأتاها فعضدها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (هل رأيت شيئا) قال : لا. قال : (فاعضد الثالثة) فأتاها فإذا هو بحبشية نافشة شعرها، واضعة يديها على عاتقها تصرف بأنيابها، وخلفها دبية السلمى وكان سادنها فقال : يا عز كفرانك لا سبحانك ** إني رأيت الله قد أهانك ثم ضربها ففلق رأسها فإذا هي حممة، ثم عضد الشجرة وقتل دبية السادن، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : (تلك العزى ولن تعبد أبدا) وقال ابن جبير : العزى حجر أبيض كانوا يعبدونه. قتادة : نبت كان ببطن نخلة. ومناة : صنم لخزاعة. وقيل : إن اللات فيما ذكر بعض المفسرين أخذه المشركون من لفظ الله، والعزى من العزيز، ومناة من منى الله الشيء إذا قدره. وقرأ ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وحميد وأبو صالح {اللات} بتشديد التاء وقالوا : كان رجلا يلت السويق للحاج ذكر البخاري عن ابن عباس - فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. ابن عباس : كان يبيع السويق والسمن عند صخرة ويصبه عليها، فلما مات ذلك الرجل عبدت ثقيف تلك الصخرة إعظاما لصاحب السويق. أبو صالح : إنما كان رجلا بالطائف فكان يقوم على آلهتهم ويلُتُّ لهم السويق فلما مات عبدوه. مجاهد : كان رجل في رأس جبل له غنيمه يسلي منها السمن ويأخذ منها الأقط ويجمع رسلها، ثم يتخذ منها حيسا فيطعم الحاج، وكان ببطن نخلة فلما مات عبدوه وهو اللات. وقال الكلبي كان رجلا من ثقيف يقال له صرمة بن غنم. وقيل : إنه عامر بن ظرب العدواني. قال الشاعر : لا تنصروا اللات إن الله مهلكها ** وكيف ينصركم من ليس ينتصر والقراءة الصحيحة {اللات} بالتخفيف اسم صنم والوقوف عليها بالتاء وهو اختيار الفراء. قال الفراء : وقد رأيت الكسائي سأل أبا فقعس الأسدي فقال ذاه لذات ولاه للات وقرأ {أفرأيتم اللاه} وكذا قرأ الدوري عن الكسائي والبزي عن ابن كثير {اللاه} بالهاء في الوقف، ومن قال : إن {اللات} من الله وقف بالهاء أيضا. وقيل : أصلها لاهة مثل شاة أصلها شاهة وهي من لاهت أي اختفت؛ قال الشاعر : لاهت فما عرفت يوما بخارجة ** يا ليتها خرجت حتى رأيناها وفي الصحاح : اللات اسم صنم كان لثقيف وكان بالطائف، وبعض العرب يقف عليها بالتاء، وبعضهم بالهاء؛ قال الأخفش : سمعنا من العرب من يقول اللات والعزى، ويقول هي اللات فيجعلها تاء في السكوت وهي اللات فأعلم أنه جر في موضع الرفع؛ فهذا مثل أمس مكسور على كل حال وهو أجود منه؛ لأن الألف واللام اللتين في اللات لا تسقطان وإن كانتا زائدتين؛ وأما ما سمعنا من الأكثر في اللات والعزى في السكوت عليها فاللاه لأنها هاء فصارت تاء في الوصل وهي في تلك اللغة مثل كان من الأمر كيت وكيت، وكذلك هيهات في لغة من كسرها؛ إلا أنه يجوز في هيهات أن تكون جماعة ولا يجوز ذلك في اللات؛ لأن التاء لا تزاد في الجماعة إلا مع الألف، وإن جعلت الألف والتاء زائدتين بقي الاسم على حرف واحد. قوله تعالى {ومناة الثالثة الأخرى} قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد ومجاهد والسلمي والأعشى عن أبي بكر {ومناءة} بالمد والهمز. والباقون بترك الهمز لغتان. وقيل : سمي بذلك؛ لأنهم كانوا يريقون عنده الدماء يتقربون بذلك إليه. وبذلك سميت منى لكثرة ما يراق فيها من الدماء. وكان الكسائي وابن كثير وابن محيصن يقفون بالهاء على الأصل. الباقون بالتاء اتباعا لخط المصحف. وفي الصحاح : ومناة اسم صنم كان لهذيل وخزاعة بين مكة والمدينة، والهاء للتأنيث ويسكت عليها بالتاء وهي لغة، والنسبة إليها منوي. وعبد مناة بن أد بن طابخة، وزيد مناة بن تميم بن مريمد ويقصر؛ قال هوبر الحارثي : ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة ** على الشنء فيما بيننا ابن تميم قوله تعالى: {الأخرى} العرب لا تقول للثالثة أخرى وإنما الأخرى نعت للثانية، واختلفوا في وجهها فقال الخليل : إنما قال ذلك لوفاق رءوس الآي؛ كقوله {مآرب أخرى} [طه : 18] ولم يقل آخر. وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير مجازها أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة. وقيل : إنما قال {ومناة الثالثة الأخرى} لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى فالكلام على نسقه. وقد ذكرنا عن ابن هشام : أن مناة كانت أولا في التقديم، فلذلك كانت مقدمة عندهم في التعظيم؛ والله أعلم. وفي الآية حذف دل عليه الكلام؛ أي أفرأيتم هذه الآلهة هل نفعت أو ضرت حتى تكون شركاء لله. ثم قال على جهة التقريع والتوبيخ {ألكم الذكر وله الأنثى} ردًّا عليهم قولهم : الملائكة بنات الله، والأصنام بنات الله. {تلك إذا} يعني هذه القسمة {قسمة ضيزى} أي جائرة عن العدل، خارجة عن الصواب، مائلة عن الحق. يقال : ضاز في الحكم أي جار، وضاز حقه يضيزه ضيزا - عن الأخفش - أي نقصه وبخسه. قال : وقد يهمز فيقال ضأزه يضأزه ضأزا وأنشد : فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تقم ** فقسمك مضؤوز وأنفك راغم وقال الكسائي : يقال ضاز يضيز ضيزا، وضاز يضوز، وضأز يضأز ضأزا إذا ظلم وتعدى وبخس وانتقص؛ قال الشاعر : ضازت بنو أسد بحكمهم ** إذ يجعلون الرأس كالذنب قوله تعالى {قسمة ضيزى} أي جائرة، وهي فعلى مثل طوبى وحبلى؛ وإنما كسروا الضاد لتسلم الياء؛ لأنه ليس في الكلام فعل صفة، وإنما هو من بناء الأسماء كالشعرى والدفلى. قال الفراء : وبعض العرب تقول ضوزى وضئزى بالهمز. وحكى أبو حاتم عن أبي زيد : أنه. سمع العرب تهمز {ضيزى}. قال غيره : وبها قرأ ابن كثير؛ جعله مصدرا مثل ذكرى وليس بصفة؛ إذ ليس في الصفات فعلى ولا يكون أصلها فعلى؛ إذ ليس فيها ما يوجب القلب، وهي من قولهم ضأزته أي ظلمته. فالمعنى قسمة ذات ظلم. وقد قيل هما لغتان بمعنى. وحكى فيها أيضا سواهما ضيزى وضازى وضوزى وضؤزى. وقال المؤرج : كرهوا ضم الضاد في ضيزى، وخافوا انقلاب الياء واوا وهي من بنات الواو؛ فكسروا الضاد لهذه العلة، كما قالوا في جمع أبيض بيض، والأصل بوض؛ مثل حمر وصفر وخضر. فأما من قال : ضاز يضوز فالاسم منه ضوزى مثل شورى.
عرض مصدر التفسير
الميسر
أفرأيتم- أيها المشركون- هذه الآلهة التي تعبدونها: اللات والعزَّى ومناة الثالثة الأخرى، هل نفعت أو ضرَّت حتى تكون شركاء لله؟
عرض مصدر التفسير
السعدي

لما ذكر تعالى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، والأمر بعبادة الله وتوحيده، ذكر بطلان ما عليه المشركون من عبادة من ليس له من أوصاف الكمال شيء، ولا تنفع ولا تضر، وإنما هي أسماء فارغة عن المعنى، سماها المشركون هم وآباؤهم الجهال الضلال، ابتدعوا لها من الأسماء الباطلة التي لا تستحقها، فخدعوا بها أنفسهم وغيرهم من الضلال، فالآلهة التي بهذه الحال، لا تستحق مثقال ذرة من العبادة، وهذه الأنداد التي سموها بهذه الأسماء، زعموا أنها مشتقة من أوصاف هي متصفة بها، فسموا "اللات" من "الإله" المستحق للعبادة، و"العزى" من "العزيز" و "مناة" من "المنان" إلحادا في أسماء الله وتجريا على الشرك به، وهذه أسماء متجردة عن المعاني، فكل من له أدنى مسكة من عقل، يعلم بطلان هذه الأوصاف فيها.

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله - عز وجل - : ( أفرأيتم اللات والعزى ) هذه أسماء أصنام اتخذوها آلهة يعبدونها ، اشتقوا لها أسماء من أسماء الله تعالى فقالوا من الله : اللات ، ومن العزيز : العزى . وقيل : العزى : تأنيث الأعز ، أما " اللات " قال قتادة : كانت بالطائف ، وقال ابن زيد : بيت بنخلة كانت قريش تعبده .

وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح : " اللات " بتشديد التاء ، وقالوا : كان رجلا يلت السويق للحاج ، فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه .

وقال مجاهد : كان في رأس جبل له غنيمة يسلأ منها السمن ويأخذ منها الأقط ، ويجمع رسلها ثم يتخذ منها حيسا فيطعم منه الحاج ، وكان ببطن نخلة ، فلما مات عبدوه ، وهو اللات .

وقال الكلبي : كان رجلا من ثقيف يقال له صرمة بن غنم ، وكان يسلأ السمن فيضعها على صخرة ثم تأتيه العرب فتلت به أسوقتهم ، فلما مات الرجل حولتها ثقيف إلى منازلها فعبدتها ، فسدرة الطائف على موضع اللات .

وأما " العزى " : قال مجاهد : هي شجرة بغطفان كانوا يعبدونها ، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد فقطعها فجعل خالد بن الوليد يضربها بالفأس ويقول :

يا عز كفرانك لا سبحانك

إني رأيت الله قد أهانك

فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها .

ويقال : إن خالدا رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : قد قلعتها ، فقال : ما رأيت ؟ قال : ما رأيت شيئا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما قلعت ، فعاودها فعاد إليها ومعه المعول فقلعها واجتث أصلها فخرجت منها امرأة عريانة ، فقتلها ثم رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بذلك ، فقال : " تلك العزى ولن تعبد أبدا " .

وقال الضحاك : هي صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني ، وذلك أنه قدم مكة فرأى الصفا والمروة ، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما ، فعاد إلى بطن نخلة ، وقال لقومه : إن لأهل مكة الصفا والمروة وليستا لكم ، ولهم إله يعبدونه وليس لكم ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : أنا أصنع لكم كذلك ، فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ونقلهما إلى نخلة ، فوضع الذي أخذ من الصفا ، فقال : هذا الصفا ، ثم وضع الذي أخذه من المروة ، فقال : هذه المروة ، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى شجرة ، فقال : هذا ربكم ، فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الحجارة ، حتى افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة ، فأمر برفع الحجارة ، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعها .

وقال ابن زيد : هي بيت بالطائف كانت تعبده ثقيف .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (18) فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19)


[ اللات والعزّى: ]

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن رجلا ممن مضى كان يقعد على صخرة لثقيف يبيع السمن من الحاج ، إذا مرّ يلتّ سويقهم ، وكان ذا غنم ، فسميت الصخرة اللات ، فلما فقده الناس ، قال لهم عمرو : إن ربكم اللات قد دخل في جوف الصخرة - وكانت العزّى ثلاث شجرات نخل ، وكان أول من دعا إلى عبادتها عمرو بن ربيعة ، والحارث بن كعب ، وقال لهم عمرو : إن ربكم يصيف باللّات لبرد الطائف ، يشتي بالعزّى لحرّ تهامة ، وكان في كل واحد شيطان يعبد . فلما بعث اللّه عزّ وجل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعث بعد فتح مكة خالد ابن الوليد إلى العزّى يهدمها ، فخرج في ثلاثين فارسا من أصحابه إلى العزى حتى انتهى إليها فهدمها ، ثم رجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :أهدمت ؟ قال : نعم يا رسول اللّه ، قال : هل رأيت شيئا ؟

قال : لا ، قال: فإنك لم تهدمها ، فارجع إليها فاهدمها ، فخرج خالد بن الوليد وهو متغيظ ، فلما انتهى إليها جرّد سيفه ، فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة ناشرة شعرها ، فجعل السادن يصيح بها ، قال خالد : وأخذني اقشعرار في ظهري ،

فجعل السادن يصيح ويقول :

أعزّاي شدّي شدة لا تكذبي *** أعزّاي ألقي بالقناع وشمري

أعزّاي إن لم تقتلي المرء خالدا *** فبوئي بذنب عاجل وتبصري

فأقبل خالد بن الوليد رضي اللّه عنه بالسيف إليها ، وهو يقول :

كفرانك اليوم ولا سبحانك *** إني رأيت اللّه قد أهانك

قال : فضربها بالسيف .

ثم رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره .

فقال : نعم تلك العزّى ، وقد أيست أن تعبد في بلادكم أبدا .

ثم قال خالد رضي اللّه عنه : الحمد للّه الذي أكرمنا بك يا رسول اللّه ، وأنقذنا بك من الهلكة ، لقد كنت أرى أبي يأتي العزّى ، بخير ماله من الإبل والغنم ، فيذبحها للعزّى ، ويقيم عندها ثلاثا ، ثم ينصرف إلينا مسرورا ، فنظرت إلى ما مات أبي عليه ، وإلى ذلك الرأي الذي كان يعيش في فضله ، وكيف جزع حتى صار يذبح لما لا يسمع ، ولا يبصر ، ولا يضر ولا ينفع . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :

إن هذا الأمر إلى اللّه ، فمن يسّره للهدى ، تيسر له ، ومن يسّره للضلالة كان لها . وكان هدمها لخمس ليال بقين من رمضان ، سنة ثمان ، وكان سادنها أفلح بن النضر السلميّ من


بني سليم . وحكى سعيد بن عمرو الهذلي : أن أفلح سادنها لما حضرته الوفاة ، دخل عليه أبو لهب ، يعوده وهو حزين ، فقال : ما لي أراك حزينا ؟ قال : أخاف أن تضيع العزى بعدي ، فقال له : لا تحزن ، فأقوم عليها بعدك . فجعل أبو لهب يقول لكل من لقي : إن تظهر العزى كنت قد أخذت عندها يدا ، وإن يظهر محمد على العزى - وما أراده يظهر - فابن أخي ، فأنزل اللّه تعالى (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) . وجاء حسان بن ثابت الأنصاري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو في المسجد ، فقال : يا رسول اللّه ائذن لي أن أقول ، فإني لا أقول إلا حقا ، فقال : قل ، فأنشأ يقول .

شهدت بإذن اللّه أن محمد ***رسول الذي فوق السماوات من عل

فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وأنا أشهد .

فقال حسان :

وأن أبا يحيى ويحيى كليهما *** له عمل في دينه متقبل

فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وأنا أشهد .

فقال حسان :

وأن الذي عادى اليهود ابن مريم *** رسول أتى من عند ذي العرش مرسل

فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :وأنا أشهد

فقال حسان :

وأن أخا الأحقاف إذ يعذلونه *** يجاهد في ذات الإله ويعدل

فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وأنا أشهد .

فقال حسان :

وأن التي بالجزع من بطن نخلة «1» *** ومن دانها فل عن الحق معزل

وكان سدنة العزى بنو شيبان بن سليم ، حلفاء بني هاشم ، وكانت قريش وبنو كنانة ، وخزاعة ، وجميع مضر ، تعظمها ، فإذا فرغوا من حجهم وطوافهم بالكعبة ، لم يحلّوا حتى يأتوا العزّى ، فيطوفون بها ويحلّون عندها ، ويعكفون عندها يوما .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة