خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ مِن صَلْصَٰلٍ كَٱلْفَخَّارِ ﴿14﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
خلق الإنسان من صلصال كالفخار
مع التشكيل
خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ
الرسم العثماني
خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ مِن صَلْصَٰلٍ كَٱلْفَخَّارِ
النقل الصوتي
Khalaqa alins<u>a</u>na min <u>s</u>al<u>sa</u>lin ka<b>a</b>lfakhkh<u>a</u>r<b>i</b>
English
He created man of clay like the potter's,
Français
Il a crée l'homme d'argile sonnante comme la poterie;
Türkçe
İyice pişmiş gibi kupkuru balçıktan, insanı halketti.
Deutsch
ER erschuf den Menschen aus Salsal wie Ton
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
الطبري
الميسر
السعدي
وهذا من نعمه تعالى على عباده، حيث أراهم [من] آثار قدرته وبديع صنعته، أن { خَلَقَ } أبا الإنس وهو آدم عليه السلام { مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } أي: من طين مبلول، قد أحكم بله وأتقن، حتى جف، فصار له صلصلة وصوت يشبه صوت الفخار الذي طبخ على النار .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (15)
فالإنسان ما يفخر إلا بالجان ، وبما في الجان من الضلال كان الصلصال ، وهو الثناء الذميم على من خلق في أحسن تقويم ، فيبقى الإنسان على التقديس ، ويأخذ صلصاله إبليس ، فيرجع أصله إليه ، ويحور وباله عليه ، والجياد على أعراقها تجري ، ونجومها في أفلاكها تسبح ، وتسري
-باب في خلق الجان-
المرج الاختلاط ، والمارج المختلط ، ومنه سمي المرج مرجا لاختلاط النبات فيه ، لأنه يحوي على أخلاط من الأزهار والنبات ، فلما خلق اللّه الأركان الأربعة دون الفلك ، وأدارها على شكل الفلك ، والكل أشكال في الجسم الكل ،
فأول حركة فلكية ظهر أثرها فيما يليها من الأركان وهو النار ، فأثّر فيه اشتعالا بما في الهواء من الرطوبة ، فكان ذلك الاشتعال واللهب من النار والهواء وهو المارج ، فلما اختلط الهواء بالنار اشتعل وحمي واتقد مثل السراج وأحدث اشتعالا ولهبا ، فتح اللّه في تلك الشعلة الجان ، وهو في الأصل من عنصرين هواء ونار ،
كما كان آدم من عنصرين ماء وتراب ، عجن به فحدث له اسم الطين ، كما حدث لامتزاج النار بالهواء اسم المارج ، ففتح سبحانه في ذلك المارج صورة الجان ، فبما فيه من الهواء يتشكل في أي صورة شاء ، وبما فيه من النار سخف وعظم لطفه ، وكان فيه طلب القهر والاستكبار والعزة ،
فإن النار أرفع الأركان مكانا ، وله سلطان على إحالة الأشياء التي تقتضيها الطبيعة ، وهو السبب الموجب لكونه استكبر عن السجود لآدم ، عندما أمره اللّه عزّ وجل ،
بتأويل أداه أن يقول : (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ)
يعني بحكم الأصل ، كما في الجان من بقية الأركان ، ولذا سمي مارجا ، ولكن ليس لها في نشأته ذلك السلطان ، فالتكبر في الجان بالطبع للنارية ، فإن تواضع فلأمر يعرض له يقبله بما فيه من الترابية ، كما أن تواضع آدم للطينية بالطبع ،
فإن تكبر فلأمر يعرض له يقبله بما فيه من النارية ، وللجن التشكل في الصور كالملائكة ، وأخذ اللّه بأبصارنا عنهم فلا نراهم إلا إذا شاء اللّه أن يكشف لبعض عباده فيراهم ، ولما كانوا من عالم السخافة واللطافة قبلوا التشكل فيما يريدونه من الصور الحسية ، فالصورة الأصلية التي ينسب إليها الروحاني
إنما هي أول صورة قبل عندما أوجده اللّه ، ثم تختلف عليه الصور بحسب ما يريد أن يدخل فيها ، ولما نفخ الروح في اللهب وهو كثير الاضطراب لسخافته ، وزاده النفخ اضطرابا ، وغلب الهواء عليه ، وعدم قراره على حالة واحدة ، ظهر عالم الجان في تلك الصورة ، وكما وقع التناسل في البشر بإلقاء الماء في الرحم ،
فكانت الذرية والتوالد في هذا الصنف البشري الآدمي ، كذلك وقع التناسل في الجان بإلقاء الهواء في رحم الأنثى منهم ،
فكانت الذرية والتوالد في صنف الجان ، وخلق اللّه الجان شقيا وسعيدا ،
وكذلك خلق الإنس ، وخلق اللّه الملك سعيدا لاحظ له في الشقاء ، فسمي شقي الإنس والجان كافرا ، وسمي السعيد من الجن والإنس مؤمنا ، وكذلك شرك بينهما في الشيطنة ،
فقال تعالى : (شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) فمن ثبت على إغوائه من الجن كان شيطانا ،
ومن ثبت على الطاعات لم يكن شيطانا ، وهذا الثبات على الحالين بما في الجن من الترابية ، وبما فيها من المائية ذهبت حمية النارية ، فمنهم الطائع والعاصي مثلنا ، والتوالد من الجن إلى اليوم باق ، وكذلك فينا ،
فأصل أجسام الملائكة نور ، والجن نار مارج ، والإنسان مما قيل لنا ، ولكن كما استحال الإنس عن أصل ما خلق منه ،
كذلك استحال الملك والجن عن أصل ما خلقا منه إلى ما هما عليه من الصور ، فالملائكة أرواح منفوخة في أنوار ، والجان أرواح منفوخة في رياح ، والأناسي أرواح منفوخة في أشباح ، والجن مع كونهم موصوفين باللطافة فهم من نار مركبة ، فيها رطوبة المواد ، والشياطين من الجن هم الأشقياء المبعدون من رحمة اللّه منهم خاصة ، والسعداء بقي عليهم اسم الجن ، وهم خلق بين الملائكة والبشر الذي هو الإنسان ، فالجن عنصري ولهذا تكبر ، فلو كان طبيعيا خالصا من غير حكم العنصر ما تكبر وكان مثل الملائكة ، فهو برزخي النشأة ، له وجه إلى الأرواح النورية بلطافة النار منه ، فله الحجاب والتشكل ، وله وجه إلينا ، به كان عنصريا ومارجا ، ولما غلب على الجان عنصر الهواء والنار ، لذلك كان غذاؤهم ما يحمله الهواء مما في العظام من الدسم ، فإن اللّه جاعل لهم فيها رزقا ، فإنا نشاهد جوهر العظم وما يحمله من اللحم لا ينقص منه شيء ، فعلمنا قطعا أن اللّه جاعل لهم فيها رزقا ، ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في العظام : [ إنها زاد إخوانكم من الجن ]
وفي حديث : [ إن اللّه جاعل لهم فيها رزقا ]
وأما اجتماع بعضهم ببعض عند النكاح فالتواء ، مثل ما تبصر الدخان الخارج من الأتون أو من فرن الفخار ، يدخل بعضه في بعضه ، فيلتذ
كل واحد من الشخصين بذلك التداخل ، ويكون ما يلقونه كلقاح النخلة بمجرد الرائحة كغذائهم سواء ، وهم قبائل وعشائر ، وتقع بينهم حروب عظيمة ، وبعض الزوابع قد يكون عين حربهم ، وما كل زوبعة حربهم ،
[ تشكل العالم الروحاني وكيفية تقييده: ]
وهذا العالم الروحاني إذا تشكل وظهر في صورة حسية يقيده البصر ، بحيث لا يقدر أن يخرج عن تلك الصورة ما دام البصر ينظر إليه بالخاصية ، ولكن من الإنسان ، فإذا قيده ولم يبرح ينظر إليه ،
وليس له موضع يتوارى فيه ، أظهر له الروحاني صورة جعلها عليه كالستر ، ثم يخيل له مشي تلك الصورة إلى جهة مخصوصة ، فيتبعها بصره ، فإذا تبعها بصره خرج الروحاني عن تقييده ، فغاب عنه ، وبمغيبه تزول تلك الصورة عن نظر الناظر الذي أتبعها بصره ، فإنها للروحاني كالنور مع السراج المنتشر في الزوايا نوره ،
فإذا غاب جسم السراج فقد ذلك النور ، فهكذا هذه الصورة ، فمن يعرف هذا ويحب تقييده لا يتبع الصورة بصره ، وليست الصورة غير الروحاني بل هي عينه ، ولو كانت في ألف مكان أو في كل مكان ومختلفة الأشكال ،
وإذا اتفق قتل صورة من تلك الصور وماتت في ظاهر الأمر ، انتقل ذلك الروحاني من الحياة الدنيا إلى البرزخ ، كما ننتقل نحن بالموت ، ولا يبقى له في عالم الدنيا حديث ، مثلنا سواء ، وتسمى تلك الصورة المحسوسة التي تظهر فيها الروحانيات أجسادا ،
وهو قوله تعالى : (وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ) والفرق بين الجان والملائكة وإن اشتركوا في الروحانية ، أن الجان غذاؤهم ما تحمله الأجسام الطبيعية من المطاعم ، والملائكة ليست كذلك ،
وأعطى الاسم اللطيف الجان أن يجري من ابن آدم مجرى الدم ، ولا يشعر به ، وأورثت اللطافة الجان الاستتار عن أعين الناس ، فلا تدركهم الأبصار إلا إذا تجسدوا ،
قال تعالى : (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) ، ولما تمت نشأة الموجود الأول من الجان واستقامت بنيته ، توجه الروح من عالم الأمر فنفخ في تلك الصورة روحا ، سرت فيها بوجودها الحياة ، فقام ناطقا بالحمد والثناء لمن أوجده جبلة جبل عليها ،
وفي نفسه عزة وعظمة لا يعرف سببها ، ولا على من يعتز بها ، إذ لم يكن ثمّ مخلوق آخر من عالم الطبائع سواه ، فبقي عابدا لربه ، مصرا على عزته ، متواضعا لربوبية موجده بما يعرض له مما هو عليه في نشأته ، إلى أن خلق آدم ،
فلما رأى الجان صورته ، غلب على واحد منهم اسمه الحارث بغض تلك النشأة ، وتجهم وجهه لرؤية تلك الصورة الآدمية ، فظهر ذلك منه لجنسه ، فعتبوه لذلك لما رأوه عليه من الغم
والحزن لها ، فلما كان من أمر آدم ما كان ، أظهر الحارث ما كان يجد في نفسه منه ، وأبى امتثال أمر خالقه بالسجود لآدم ، واستكبر على آدم بنشأته وافتخر بأصله ، وغاب عن سر قوة الماء الذي جعل اللّه منه كل شيء حي ، ومنه كانت حياة الجان وهم لا يشعرون ، وكان أول من سمي شيطانا ، أي مبعودا من رحمة اللّه ، من الجن الحارث ، فأبلسه اللّه ، أي طرده من رحمته ، ومنه تفرعت الشياطين بأجمعها ، وجعل اللّه سماع الجن للقرآن إذا تلي عليهم أحسن من سماع الإنس ، فلما تلا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة الرحمن ، فما قال في آية منها .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

