تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 35 من سورة الواقعة

رقم السجل 5014 · السورة 56 · الآية 35

۞ قراءة النص
۞

إِنَّآ أَنشَأْنَٰهُنَّ إِنشَآءً ﴿35﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

إنا أنشأناهن إنشاء

مع التشكيل

إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً

الرسم العثماني

إِنَّآ أَنشَأْنَٰهُنَّ إِنشَآءً

النقل الصوتي

Inn<u>a</u> anshan<u>a</u>hunna insh<u>aa</u><b>n</b>

English

Lo! We have created them a (new) creation

Français

C'est Nous qui les avons créées à la perfection,

Türkçe

Şüphe yok ki biz, onların eşlerini de yeniden yarattık.

Deutsch

Gewiß ließen WIR sie im Erstehen erstehen,

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«إنا أنشأناهن إنشاءً» أي الحور العين من غير ولادة.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ) جرى الضمير على غير مذكور . لكن لما دل السياق ، وهو ذكر الفرش على النساء اللاتي يضاجعن فيها ، اكتفى بذلك عن ذكرهن ، وعاد الضمير عليهن ، كما في قوله : ( إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ) [ ص : 31 ، 32 ] يعني : الشمس ، على المشهور من قول المفسرين .

قال الأخفش في قوله : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) أضمرهن ولم يذكرهن قبل ذلك . وقال أبو عبيدة : ذكرن في قوله : ( وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ) [ الواقعة : 22 ، 23 ] .

فقوله : ( إنا أنشأناهن ) أي : أعدناهن في النشأة الآخرة بعدما كن عجائز رمصا ، صرن أبكارا عربا ، أي : بعد الثيوبة عدن أبكارا عربا ، أي : متحببات إلى أزواجهن بالحلاوة والظرافة والملاحة .

وقال بعضهم : ( عربا ) أي : غنجات .

قال موسى بن عبيدة الربذي ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) قال : " نساء عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا " . رواه الترمذي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم . ثم قال الترمذي : غريب ، وموسى ويزيد ضعيفان .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف الحمصي ، حدثنا آدم - يعني : ابن أبي إياس - حدثنا شيبان ، عن جابر ، عن يزيد بن مرة ، عن سلمة بن يزيد قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في قوله : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) يعني : " الثيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا " .

وقال عبد بن حميد : حدثنا مصعب بن المقدام ، حدثنا المبارك بن فضالة ، عن الحسن قال : أتت عجوز فقالت : يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة . فقال : " يا أم فلان ، إن الجنة لا تدخلها عجوز " . قال : فولت تبكي ، قال : " أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز ، إن الله تعالى يقول : ( إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا )

وهكذا رواه الترمذي في الشمائل عن عبد بن حميد .

وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ، حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي ، حدثنا سليمان بن أبي كريمة ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة قالت : قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قول الله : ( وحور عين ) [ الواقعة : 22 ] ، قال : " حور : بيض ، عين : ضخام العيون ، شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر " . قلت : أخبرني عن قوله : ( كأمثال اللؤلؤ المكنون ) [ الواقعة : 23 ] ، قال : " صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف ، الذي لم تمسه الأيدي " . قلت : أخبرني عن قوله : ( فيهن خيرات حسان ) [ الرحمن : 70 ] . قال : " خيرات الأخلاق ، حسان الوجوه " . قلت : أخبرني عن قوله : ( كأنهن بيض مكنون ) [ الصافات : 49 ] ، قال : " رقتهن كرقة الجلد الذي رأيت في داخل البيضة مما يلي القشر ، وهو : الغرقئ " . قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قوله : ( عربا أترابا ) . قال : " هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمصا شمطا ، خلقهن الله بعد الكبر ، فجعلهن عذارى عربا متعشقات محببات ، أترابا على ميلاد واحد " . قلت : يا رسول الله ، نساء الدنيا أفضل أم الحور العين ؟ قال : " بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين ، كفضل الظهارة على البطانة " . قلت : يا رسول الله ، وبم ذاك ؟ قال : " بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن الله عز وجل ، ألبس الله وجوههن النور ، وأجسادهن الحرير ، بيض الألوان ، خضر الثياب ، صفر الحلي ، مجامرهن الدر ، وأمشاطهن الذهب ، يقلن : نحن الخالدات فلا نموت أبدا ، ونحن الناعمات فلا نبأس أبدا ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ، ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، طوبى لمن كنا له وكان لنا " . قلت : يا رسول الله ، المرأة منا تتزوج زوجين والثلاثة والأربعة ، ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها ، من يكون زوجها ؟قال : " يا أم سلمة ، إنها تخير فتختار أحسنهم خلقا ، فتقول : يا رب ، إن هذا كان أحسن خلقا معي فزوجنيه ، يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " .

وفي حديث الصور الطويل المشهور أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشفع للمؤمنين كلهم في دخول الجنة فيقول الله : قد شفعتك وأذنت لهم في دخولها . فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " والذي بعثني بالحق ، ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم ، فيدخل الرجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة ، سبعين مما ينشئ الله ، وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله ، بعبادتهما الله في الدنيا ، يدخل على الأولى منهما في غرفة من ياقوتة ، على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ ، عليه سبعون زوجا من سندس وإستبرق وإنه ليضع يده بين كتفيها ، ثم ينظر إلى يده من صدرها من وراء ثيابها وجلدها ولحمها ، وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت ، كبده لها مرآة - يعني : وكبدها له مرآة - فبينما هو عندها لا يملها ولا تمله ، ولا يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء ، ما يفتر ذكره ، ولا تشتكي قبلها إلا أنه لا مني ولا منية ، فبينما هو كذلك إذ نودي : إنا قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل ، إلا أن لك أزواجا غيرها ، فيخرج ، فيأتيهن واحدة واحدة ، كلما جاء واحدة قالت : والله ما في الجنة شيء أحسن منك ، وما في الجنة شيء أحب إلي منك " .

وقال عبد الله بن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن دراج ، عن ابن حجيرة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال له : أنطأ في الجنة ؟ قال : " نعم ، والذي نفسي بيده دحما دحما ، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا " .

وقال الطبراني : حدثنا إبراهيم بن جابر الفقيه البغدادي ، حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيق الواسطي ، حدثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي ، حدثنا شريك ، عن عاصم الأحول ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عدن أبكارا " . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا عمران ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا في النساء " . قلت : يا رسول الله ، ويطيق ذلك ؟ قال : " يعطى قوة مائة " .

ورواه الترمذي من حديث أبي داود وقال : صحيح غريب .

وروى أبو القاسم الطبراني من حديث حسين بن علي الجعفي ، عن زائدة ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قيل : يا رسول الله ، هل نصل إلى نسائنا في الجنة ؟ قال : " إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء " .

قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي : هذا الحديث عندي على شرط الصحيح ، والله أعلم .

وقوله : ( عربا ) قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : يعني متحببات إلى أزواجهن ، ألم تر إلى الناقة الضبعة ، هي كذلك .

وقال الضحاك ، عن ابن عباس : العرب : العواشق لأزواجهن ، وأزواجهن لهن عاشقون . وكذا قال عبد الله بن سرجس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وأبو العالية ، ويحيى بن أبي كثير ، وعطية ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، وغيرهم .

وقال ثور بن زيد ، عن عكرمة قال : سئل ابن عباس عن قوله : ( عربا ) قال : هي الملقة لزوجها .

وقال شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة : هي الغنجة .

وقال الأجلح بن عبد الله ، عن عكرمة : هي الشكلة .

وقال صالح بن حيان ، عن عبد الله بن بريدة في قوله : ( عربا ) قال : الشكلة بلغة أهل مكة ، والغنجة بلغة أهل المدينة .

وقال تميم بن حذلم : هي حسن التبعل .

وقال زيد بن أسلم ، وابنه عبد الرحمن : العرب : حسنات الكلام .

وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن سهل بن عثمان العسكري : حدثنا أبو علي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( عربا ) قال : " كلامهن عربي " .

وقوله : ( أترابا ) قال الضحاك ، عن ابن عباس يعني : في سن واحدة ، ثلاث وثلاثين سنة .

وقال مجاهد : الأتراب : المستويات . وفي رواية عنه : الأمثال . وقال عطية : الأقران . وقال السدي : ( أترابا ) أي : في الأخلاق ، المتواخيات بينهن ، ليس بينهن تباغض ولا تحاسد ، يعني : لا كما كن ضرائر [ في الدنيا ] ضرائر متعاديات .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو أسامة ، عن عبد الله بن الكهف ، عن الحسن ومحمد : ( عربا أترابا ) قالا : المستويات الأسنان ، يأتلفن جميعا ، ويلعبن جميعا .

وقد روى أبو عيسى الترمذي ، عن أحمد بن منيع ، عن أبي معاوية ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمان بن سعد ، عن علي رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن في الجنة لمجتمعا للحور العين ، يرفعن أصواتا لم تسمع الخلائق بمثلها ، يقلن : نحن الخالدات فلا نبيد ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن كان لنا وكنا له " . ثم قال : هذا حديث غريب .

وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا إسماعيل بن عمر ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن فلان بن عبد الله بن رافع ، عن بعض ولد أنس بن مالك ، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الحور العين ليغنين في الجنة ، يقلن نحن خيرات حسان ، خبئنا لأزواج كرام " .

قلت : إسماعيل بن عمر هذا هو أبو المنذر الواسطي أحد الثقات الأثبات . وقد روى هذا الحديث الإمام عبد الرحيم بن إبراهيم الملقب بدحيم ، عن ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع ، عن ابن لأنس ، عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الحور العين يغنين في الجنة : نحن الجوار الحسان ، خلقنا لأزواج كرام " .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} رجع إلى ذكر منازل أصحاب الميمنة وهم السابقون على ما تقدم، والتكرير لتعظيم شأن النعيم الذي هم فيه. {في سدر مخضود} أي في نبق قد خضد شوكه أي قطع، قال ابن عباس وغيره. وذكر ابن المبارك : حدثنا صفوان عن سليم بن عامر قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون : إنه لينفعنا الأعراب ومسائلهم، قال : أقبل أعرابي يوما، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وما هي) قال : السدر فإن له شوكا مؤذيا، فقال صلى الله عليه وسلم (أو ليس يقول {في سدر مخضود} خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها تنبت ثمرا يفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ما فيه لون يشبه الآخر). وقال أبو العالية والضحاك : نظر المسلمون إلى وج (وهو واد بالطائف مخصب) فأعجبهم سدره، فقالوا : يا ليت لنا مثل هذا، فنزلت. قال أمية بن أبي الصلت يصف الجنة: إن الحدائق في الجنان ظليلة ** فيها الكواعب سدرها مخضود وقال الضحاك ومجاهد ومقاتل بن حيان {في سدر مخضود} وهو الموقر حملا. وهو قريب مما ذكرنا في الخبر. سعيد بن جبير : ثمرها أعظم من القلال. وقد مضى هذا في سورة "النجم" عند قوله تعالى {عند سدرة المنتهى} [النجم : 14] وأن ثمرها مثل قلال هجر من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى {وطلح منضود} الطلح شجر الموز واحده طلحة. قال أكثر المفسرين علي وابن عباس وغيرهم. وقال الحسن : ليس هو موز ولكنه شجر له ظل بارد رطب. وقال الفراء وأبو عبيدة : شجر عظام له شوك، قال بعض الحداة وهو الجعدي : بشرها دليلها وقالا ** غدا ترين الطلح والأحبالا فالطلح كل شجر عظيم كثير الشوك. الزجاج : يجوز أن يكون في الجنة وقد أزيل شوكه. وقال الزجاج أيضا : كشجر أم غيلان له نور طيب جدا فخوطبوا ووعدوا بما يحبون مثله، إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا. وقال السدي : طلح الجنة يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل. وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه {طلع منضود} بالعين وتلا هذه الآية {ونخل طلعها هضيم} [الشعراء : 148] وهو خلاف المصحف. في رواية أنه قرئ بين يديه {وطلح منضود} فقال : ما شأن الطلح؟ إنما هو {وطلع منضود} ثم قال {لها طلع نضيد} [ق : 10] فقيل له : أفلا نحولها؟ فقال : لا ينبغي أن يهاج القرآن ولا يحول. فقد اختار هذه القراءة ولم ير إثباتها في المصحف لمخالفة ما رسمه مجمع عليه. قال القشيري: وأسنده أبو بكر الأنباري قال : حدثني أبي قال حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الحسن بن سعد عن قيس بن عباد قال : قرأت عند علي أو قرئت عند علي - شك مجالد - {وطلح منضود} فقال علي رضي الله عنه : ما بال الطلح؟ أما تقرأ {وطلع} ثم قال {لها طلع نضيد} [ق : 10] فقال له : يا أمير المؤمنين أنحكها من المصحف؟ فقال : لا لا يهاج القرآن اليوم. قال أبو بكر : ومعنى هذا أنه رجع إلى ما في المصحف وعلم أنه هو الصواب، وأبطل الذي كان فرط من قول. والمنضود المتراكب الذي قد نضد أوله وآخره بالحمل، ليست له سوق بارزة بل هو مرصوص، والنضد هو الرص والمنضد المرصوص، قال النابغة : خلت سبيل أتى كان يحسبه ** ورفعته إلى السجفين فالنضد وقال مسروق : أشجار الجنة من عروقها إلى أفنانها نضيدة ثمر كله، كلما أكل ثمرة عاد مكانها أحسن منها. قوله تعالى {وظل ممدود} أي دائم باق لا يزول ولا تنسخه الشمس، كقوله تعالى {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان : 45] وذلك بالغداة وهي ما بين الإسفار إلى طلوع الشمس حسب ما تقدم بيانه هناك. والجنة كلها ظل لا شمس معه. قال الربيع بن أنس : يعني ظل العرش. وقال عمر بن ميمون : مسيرة سبعين ألف سنة. وقال أبو عبيدة : تقول العرب للدهر الطويل والعمر الطويل والشيء الذي لا ينقطع ممدود، وقال لبيد : غلب العزاء وكنت غير مغلب ** دهر طويل دائم ممدود وفي صحيح الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : (وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم {وظل ممدود}. {وماء مسكوب} أي جار لا ينقطع وأصل السكب الصب، يقال : سكبه سكبا، والسكوب انصبابه. يقال : سكب سكوبا، وانسكب انسكابا، أي وماء مصبوب يجري الليل والنهار في غير أخدود لا ينقطع عنهم. وكانت العرب أصحاب بادية وبلاد حارة، وكانت الأنهار في بلادهم عزيزة لا يصلون إلى الماء إلا بالدلو والرشاء فوعدوا في الجنة خلاف ذلك، ووصف لهم أسباب النزهة المعروفة في الدنيا، وهي الأشجار وظلالها والمياه والأنهار واطرادها. قوله تعالى {وفاكهة كثيرة} أي ليست بالقليلة العزيزة كما كانت في بلادهم {لا مقطوعة} أي في وقت من الأوقات كانقطاع فواكه الصيف في الشاء {ولا ممنوعة} أي لا يحظر عليها كثمار الدنيا. وقيل {ولا ممنوعة} أي لا يمنع من أرادها بشوك ولا بعد ولا حائط، بل إذا أشتهاها العبد دنت منه حتى يأخذها، قال الله تعالى {وذللت قطوفها تذليلا}[الإنسان : 14]. وقيل : ليست مقطوعة بالأزمان، ولا ممنوعة بالأثمان. والله أعلم. قوله تعالى {وفرش مرفوعة} روى الترمذي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {وفرش مرفوعة} قال : (ارتفاعها لكما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة) قال : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد. وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث : الفرش في الدرجات، وما بين الدرجات كما بين السماء والأرض. وقيل : إن الفرش هنا كناية عن النساء اللواتي في الجنة ولم يتقدم لهن ذكر، ولكن قوله عز وجل {وفرش مرفوعة} دال، لأنها محل النساء، فالمعنى ونساء مرتفعات الأقدار في حسنهن وكمالهن، دليله قوله تعالى {إنا أنشأناهن إنشاء} أي خلقناهن خلقا وأبدعناهن إبداعا. والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا وإزارا، وقد قال تعالى {هن لباس لكم}. ثم قيل : على هذا هن الحور العين، أي خلقناهن من غير ولادة. وقيل : المراد نساء بني ادم، أي خلقناهن خلقا جديدا وهو الإعادة، أي أعدناهن إلى حال الشباب وكمال الجمال. والمعنى أنشأنا العجوز والصبية إنشاء واحدا، وأضمرن ولم يتقدم ذكرهن، لأنهن قد دخلن في أصحاب اليمين، ولأن الفرش كناية عن النساء كما تقدم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {إنا أنشأناهن إنشاء} قال : (منهن البكر والثيب). وقالت أم سلمة رضي الله تعالى عنها : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا} فقال (يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في الدنيا عجائز شمطا عمشا رمصا جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء أسنده النحاس عن أنس قال : حدثنا أحمد بن عمرو قال : حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا أبو عاصم عن موسى بن عبيد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رفعه { إنا أنشأناهن إنشاء} قال (هن العجائز العمش الرمص كن في الدنيا عمشا رمصا). وقال المسيب بن شريك : قال النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {إنا أنشأناهن إنشاء} الآية قال : (هن عجائز الدنيا أنشأهن الله خلقا جديدا كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا) فلما سمعت عائشة ذلك قالت : واوجعاه! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : (ليس هناك وجع). {عربا} جمع عروب. قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما : العرب العواشق لأزوجهن. وعن ابن عباس أيضا : إنها العروب الملقة. عكرمة : الغنجة. ابن زيد : بلغة أهل المدينة. ومنه قول لبيد : وفي الخباء عروب غير فاحشة ** ريا الروادف يعشى دونها البصر وهي الشكلة بلغة أهل مكة. وعن زيد بن أسلم أيضا : الحسنة الكلام. وعن عكرمة أيضا وقتادة : العرب المتحببات إلى أزواجهن، واشتقاقه من أعرب إذا بين، فالعروب تبين محبتها لزوجها بشكل وغنج وحسن كلام. وقيل : إنها الحسنة التبعل لتكون ألذ استمتاعا. وروى جعفر بن محمد عن أببه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {عربا} قال : (كلامهن عربي). وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم {عربا} بإسكان الراء. وضم الباقون وهما جائزان في جمع فعول. {أترابا} على ميلاد واحد في الاستواء وسن واحدة ثلاث وثلاثين سنة. يقال في النساء أتراب وفي الرجال أقران. وكانت العرب تميل إلى من جاوزت حد الصبا من النساء وانحطت عن الكبر. وقيل {أترابا} أمثالا وأشكالا، قاله مجاهد. السدي : أتراب في الأخلاق لا تباغض بينهن ولا تحاسد. {لأصحاب اليمين} قيل : الحور العين للسابقين، والأتراب العرب لأصحاب اليمين. قوله تعالى {ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين} رجع الكلام إلى قوله تعالى {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} أي هم {ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين} وقد مضى الكلام في معناه. وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك {ثلة من الأولين} يعني من سابقي هذه الأمة {وثلة من الآخرين} من هذه الأمة من آخرها، يدل عليه ما روي عن ابن عباس في هذه الآية {ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين} فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (هم جميعا من أمتي). وقال الواحدي : أصحاب الجنة نصفان من الأمم الماضية ونصف من هذه الأمة. وهذا يرده ما رواه ابن ماجة في سننه والترمذي في جامعه عن بريدة بن خصيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن. و{ثلة} رفع على الابتداء، أو على حذف خبر حرف الصفة، ومجازه : لأصحاب اليمين ثلتان : ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء. والأولون الأمم الماضية، والآخرون هذه الأمة على القول الثاني.
عرض مصدر التفسير
الميسر
إنا أنشأنا نساء أهل الجنة نشأة غير النشأة التي كانت في الدنيا، نشأة كاملة لا تقبل الفناء، فجعلناهن أبكارًا، متحببات إلى أزواجهن، في سنٍّ واحدة، خلقناهن لأصحاب اليمين.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً } أي: إنا أنشأنا نساء أهل الجنة نشأة غير النشأة التي كانت في الدنيا، نشأة كاملة لا تقبل الفناء.

عرض مصدر التفسير
البغوي

دليل هذا التأويل قوله في عقبه : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) خلقناهن خلقا جديدا . قال ابن عباس : يعني الآدميات العجز الشمط ، يقول خلقناهن بعد الهرم خلقا آخر . ( فجعلناهن أبكارا ) عذارى .

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي عن الهيثم بن كليب الشاشي أخبرنا أبو عيسى الترمذي أخبرنا عبد بن حميد ، أخبرنا مصعب بن المقدام ، أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال : أتت عجوز النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة فقال : " يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز " ، قال : فولت تبكي قال : " أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز ، إن الله تعالى يقول : " إنا أنشأناهن إنشاء"

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (35) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (36) عُرُباً أَتْراباً (37) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40)

ثم أخبر تعالى عن ما أعد في جهنم لمن عصاه وأشرك به فقال :

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة