تجاوز إلى المحتوى
✦ تفسير البغوي

تفسير البغوي — سورة الواقعة

البغوي: معالم التنزيل.

۞ قراءة النص
سورة الواقعة · Al-Waqi'a السورة 56 · الصفحة 1 · 96 مقطعاً

البغوي: معالم التنزيل.

الآية 1

( إذا وقعت الواقعة ) إذا قامت القيامة . وقيل : إذا نزلت صيحة القيامة وهي النفخة الأخيرة .

الآية 2

( ليس لوقعتها ) لمجيئها ( كاذبة ) كذب كقوله : " لا تسمع فيها لاغية " ( الغاشية - 11 ) أي : لغوا يعني أنها تقع صدقا وحقا . و " الكاذبة " اسم كالعافية والنازلة .

الآية 3

( خافضة رافعة ) تخفض أقواما إلى النار ، وترفع آخرين إلى الجنة . وقال عطاء عن ابن عباس : تخفض أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين ، وترفع أقواما كانوا في الدنيا مستضعفين .

الآية 4

( إذا رجت الأرض رجا ) حركت وزلزلت زلزالا قال الكلبي : إن الله إذا أوحى إليها اضطربت فرقا . قال المفسرون : ترج كما يرج الصبي في المهد حتى ينهدم كل بناء عليها وينكسر كل ما عليها من الجبال وغيرها ، وأصل " الرج " في اللغة : التحريك يقال : رججته فارتج .

الآية 5

( وبست الجبال بسا ) [ قال عطاء ومقاتل ومجاهد ] فتت فتا فصارت كالدقيق المبسوس وهو المبلول . قال سعيد بن المسيب والسدي : كسرت كسرا . وقال الكلبي : سيرت على وجه الأرض تسييرا . قال الحسن : قلعت من أصلها فذهبت ، نظيرها : " فقل ينسفها ربي نسفا " ( طه - 105 ) . قال ابن كيسان : جعلت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة طويلة .

الآية 6

( فكانت هباء منبثا ) غبارا متفرقا كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل الكوة وهو الهباء .

الآية 7

"وكنتم أزواجاً"، أصنافاً، "ثلاثة".

الآية 8

( فأصحاب الميمنة ) هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة . وقال ابن عباس : هم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه ، وقال الله تعالى لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي . وقال الضحاك : هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم . وقال الحسن والربيع : هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم وكانت أعمارهم في طاعة الله ، وهم التابعون بإحسان ثم عجب نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( ما أصحاب الميمنة ) وهذا كما يقال : زيد ما زيد ! يراد : زيد شديد .

الآية 9

( وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ) يعني أصحاب الشمال ، والعرب تسمي اليد اليسرى الشؤمى ومنه يسمى الشام واليمن ؛ لأن اليمن عن يمين الكعبة والشام عن شمالها ، وهم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار .

وقال ابن عباس : هم الذين كانوا على شمال آدم عند إخراج الذرية ، وقال الله لهم : هؤلاء في النار ولا أبالي .

وقال الضحاك : هم الذين يؤتون كتبهم بشمالهم . وقال الحسن : هم المشائيم على أنفسهم وكانت أعمارهم في المعاصي .

الآية 10

( والسابقون السابقون ) قال ابن عباس : السابقون إلى الهجرة هم السابقون في الآخرة . وقال عكرمة : السابقون إلى الإسلام . قال ابن سيرين : هم الذين صلوا إلى القبلتين ، دليله : قوله : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " ( التوبة - 100 ) .

قال الربيع بن أنس : السابقون إلى إجابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا هم السابقون إلى الجنة في العقبى .

وقال مقاتل : إلى إجابة الأنبياء بالإيمان .

وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : إلى الصلوات الخمس . وقال الضحاك : إلى الجهاد .

وقال سعيد بن جبير : هم المسارعون إلى التوبة وإلى أعمال البر . قال الله تعالى : " سابقوا إلى مغفرة من ربكم " ( الحديد - 21 ) " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " ( آل عمران - 133 )

ثم أثنى عليهم فقال : أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون " قال ابن كيسان : والسابقون إلى كل ما دعا الله إليه .

وروي عن كعب قال : هم أهل القرآن المتوجون يوم القيامة . وقيل : هم أولهم رواحا إلى المسجد وأولهم خروجا في سبيل الله . وقال القرظي : إلى كل خير .

الآية 11

"أولئك المقربون"، من الله.

الآية 12

"في جنات النعيم".

الآية 13

"ثلة من الأولين"، أي من الأمم الماضية من لدن آدم عليه السلام إلى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم والثلة: جماعة غير محصورة العدد.

الآية 14

( وقليل من الآخرين ) يعني من هذه الأمة . قال الزجاج : الذين عاينوا جميع النبيين من لدن آدم - عليه الصلاة والسلام - وصدقوهم أكثر ممن عاين النبي - صلى الله عليه وسلم - .

الآية 15

"على سرر موضونة"، منسوجة كما توضن حلق الدرع فيدخل بعضها في بعض. قال المفسرون: هي موصولة منسوجة بالذهب والجواهر. وقال الضحاك: موضونة مصفوفة.

الآية 16

"متكئين عليها متقابلين"، لا ينظر بعضهم في قفا بعض.

الآية 17

( يطوف عليهم ) للخدمة ( ولدان ) [ غلمان ] ( مخلدون ) لا يموتون ولا يهرمون ولا يتغيرون . وقال الفراء : [ تقول العرب لمن كبر ولم يشمط : إنه مخلد ] .

قال ابن كيسان : يعني ولدانا لا يحولون من حالة إلى حالة .

قال سعيد بن جبير : مقرطون ، يقال : خلد جاريته إذا حلاها بالخلد ، وهو القرط .

قال الحسن : هم أولاد أهل الدنيا لم تكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها ؛ لأن الجنة لا ولادة فيها فهم خدام أهل الجنة .

الآية 18

( بأكواب وأباريق ) فالأكواب : جمع كوب ، وهي الأقداح المستديرة الأفواه ، لا آذان لها ولا عرى ، والأباريق وهي : ذوات الخراطيم ، سميت أباريق لبريق لونها من الصفاء .

( وكأس من معين ) خمر جارية .

الآية 19

( لا يصدعون عنها ) لا تصدع رءوسهم من شربها ( ولا ينزفون ) أي لا يسكرون [ هذا إذا قرئ بفتح الزاي ، ومن كسر فمعناه لا ينفد شرابهم ] .

الآية 20

"وفاكهة مما يتخيرون"، يختارون ما يشتهون يقال تخيرت الشيء إذا أخذت خيره.

الآية 21

"ولحم طير مما يشتهون"، قال ابن عباس يخطر على قلبه لحم الطير فيصير ممثلاً بين يديه على ما اشتهى، ويقال إنه يقع على صحفة الرجل فيأكل منه ما يشتهي ثم يطير فيذهب.

الآية 22

( وحور عين ) قرأ أبو جعفر ، وحمزة والكسائي : بكسر الراء والنون أي : وبحور عين ، أتبعه قوله : " بأكواب وأباريق " وفاكهة ولحم طير " في الإعراب وإن اختلفا في المعنى ؛ لأن الحور لا يطاف بهن ، كقول الشاعر :

إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا

والعين لا تزجج وإنما تكحل ، ومثله كثير . وقيل : معناه ويكرمون بفاكهة ولحم طير وحور عين .

وقرأ الباقون بالرفع ، أي : ويطوف عليهم حور عين . وقال الأخفش رفع على معنى : لهم حور عين ، وجاء في تفسيره : " حور عين " بيض ضخام العيون .

الآية 23

( كأمثال اللؤلؤ المكنون ) المخزون في الصدف لم تمسه الأيدي . ويروى : أنه يسطع نور في الجنة ، قالوا : وما هذا ؟ قالوا : ضوء ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها .

ويروى أن الحوراء إذا مشت يسمع تقديس الخلاخل من ساقيها وتمجيد الأسورة من ساعديها ، وإن عقد الياقوت ليضحك من نحرها ، وفي رجليها نعلان من ذهب شراكهما من لؤلؤ يصران بالتسبيح .

الآية 24

"جزاءً بما كانوا يعملون".

الطبعة والمصدر

المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

شارك هذه الصفحة