تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 53 من سورة الواقعة

رقم السجل 5032 · السورة 56 · الآية 53

۞ قراءة النص
۞

فَمَالِـُٔونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ ﴿53﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

فمالؤون منها البطون

مع التشكيل

فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ

الرسم العثماني

فَمَالِـُٔونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ

النقل الصوتي

Fam<u>a</u>lioona minh<u>a</u> albu<u>t</u>oon<b>a</b>

English

And will fill your bellies therewith;

Français

vous vous en remplirez le ventre,

Türkçe

Derken karınlar, dolup şişecek.

Deutsch

dann davon die Bäuche vollmachen,

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«فمالئون منها» من الشجر «البطون».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

"ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون" وذلك أنهم يقبضون ويسجرون حتى يأكلوا من شجر الزقوم حتى يملأوا منها بطونهم.

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} ذكر منازل أهل النار وسماهم أصحاب الشمال، لأنهم يأخذون كتبهم بشمائلهم، ثم عظم ذكرهم في البلاد والعذاب فقال ما أصحاب الشمال. في سموم ، والسموم الريح الحارة التي تدخل في مسام البدن. والمراد هنا حر النار ولفحها. {وحميم} أي ماء حار قد انتهى حره، إذا أحرقت النار أكبادهم وأجسادهم فزعوا إلى الحميم، كالذي يفزع من النار إلى الماء ليطفئ به الحر فيجده حميما حارا في نهاية الحرارة والغليان. وقد مضى في محمد {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} [محمد : 15]. {وظل من يحموم} أي يفزعون من السموم إلى الظل كما يفزع أهل الدنيا فيجدونه ظلا من يحموم، أي من دخان جهنم أسود شديد السواد. عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وكذلك اليحموم في اللغة : الشديد السواد وهو يفعول من الحم وهو الشحم المسود باحتراق النار. وقيل : هو المأخوذ من الحمم وهو الفحم. وقال الضحاك : النار سوداء وأهلها سود وكل ما فيها أسود. وعن ابن عباس أيضا : النار سوداء. وقال ابن زيد : اليحموم جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار. {لا بارد} بل حار لأنه من دخان شفير جهنم. {ولا كريم} عذب، عن الضحاك. وقال سعيد بن المسيب : ولا حسن منظره، وكل ما لا خير فيه فليس بكريم. وقيل {وظل من يحموم} أي من النار يعذبون بها، كقوله تعالى {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل}[الزمر : 16]. {إنهم كانوا قبل ذلك مترفين} أي إنما استحقوا هذه العقوبة لأنهم كانوا في الدنيا متنعمين بالحرام. والمترف المنعم، عن ابن عباس وغيره. وقال السدي{مترفين} أي مشركين. {وكانوا يصرون على الحنث العظيم} أي يقيمون على الشرك، عن الحسن والضحاك وابن زيد. وقال قتادة ومجاهد : الذنب العظيم الذي لا يتوبون منه. الشعبي : هو اليمين الغموس وهى من الكبائر، يقال : حنث في يمينه أي لم يرها ورجح فيها. وكانوا يقسمون أن لا بعث، وأن أنداد الله فذلك حنثهم، قال الله تعالى مخبرا عنهم {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [النحل : 38] وفي الخبر : كان يتحنث في حراء، أي يفعل ما يسقط عن نفسه الحنث وهو الذنب. {وكانوا يقولون أئذا متنا} هذا استبعاد منهم لأمر البعث وتكذيب له. فقال الله تعالى {قل} لهم يا محمد {إن الأولين} من آبائكم {والآخرين} منكم {لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} يريد يوم القيامة. ومعنى الكلام القسم ودخول اللام في قوله تعالى {لمجموعون} هو دليل القسم في المعنى، أي إنكم لمجموعون قسما حقا خلاف قسمكم الباطل {ثم إنكم أيها الضالون} عن الهدى {المكذبون} بالبعث {لآكلون من شجر من زقوم} وهو شجر كريه المنظر، كريه الطعم، وهي التي ذكرت في سورة {والصافات}. {فمالئون منها البطون} أي من الشجرة، لأن المقصود من الشجر شجرة. ويجوز أن تكون {من} الأولى زائدة، ويحوز أن يكون المفعول محذوفا كأنه قال {لآكلون من شجر من زقوم} طعاما. وقوله {من زقوم} صفة لشجر، والصفة إذا قدرت الجار زائدا نصبت على المعنى، أو جررت على اللفظ، فإن قدرت المفعول محذوفا لم تكن الصفة إلا في موضع جر. قوله تعالى {فشاربون عليه} أي على الزقوم أو على الأكل أو على الشجر، لأنه يذكر ومؤنث. {من الحميم} وهو الماء المغلي الذي قد اشتد غليانه وهو صديد أهل النار. أي يورثهم حر ما يأكلون من الزقوم مع الجوع الشديد عطشا فيشربون ماء يظنون أنه يزيل العطش فيجدونه حميما مغلى. {فشاربون شرب الهيم} قراءة نافع وعاصم وحمزة {شرب} بضم الشين. الباقون بفتحها لغتان جيدتان، تقول العرب : شربت شربا وشربا وشربا وشربا بضمتين. قال أبو زيد : سمعت العرب تقول بضم الشين ولتحها وكسرها، والفتح هو المصدر الصحيح، لأن كل مصدر من ذوات الثلاثة فأصله فعل، ألا ترى أنك ترده إلى المرة الواحدة، فتقول : فعلة نحو شربة وبالضم الاسم. وقيل : إن المفتوح والاسم مصدران، فالشرب كالأكل، والشرب كالذكر، والشرب بالكسر المشروب كالطحن المطحون. والهيم الإبل العطاش التي لا تروى لداء يصيبها، عن ابن عباس وعكرمة وقتادة والسدي وغيرهم، وقال عكرمة أيضا : هي الإبل المراض. الضحاك : الهيم الإبل يصيبها داء تعطش منه عطشا شديدا، واحدها أهيم والأنثى هيماء. ويقال لذلك الداء الهيام، قال قيس بن الملوح : يقال به داء الهيام أصابه ** وقد علمت نفسي مكان شفائها وقوم هيم أيضا أي عطاش، وقد هاموا هياما. ومن العرب من يقول في الإبل : هائم وهائمة والجمع هيم، قال لبيد : أجزت إلى معارفها بشعث ** وأطلاح من العيدي هيم وقال الضحاك والأخفش وابن عيينة وابن كيسان : الهيم الأرض السهلة ذات الرمل. وروي أيضا عن ابن عباس : فيشربون شرب الرمال التي لا تروى بالماء. المهدوي : ويقال لكل ما لا يروى من الإبل والرمل أهيم وهيماء. وفي الصحاح : والهيام بالضم أشد العطش. والهيام كالجنون من العشق. والهيام داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض لا ترعى. يقال : ناقة هيماء. والهيماء أيضا المفازة لا ماء بها. والهيام بالفتح : الرمل الذي لا يتماسك أن يسيل من اليد للينه والجمع هيم مثل قذال وقذل. والهيام بالكسر الإبل العطاش الواحد هيمان، وناقة هيماء مثل عطشان وعطشى. قوله تعالى {هذا نزلهم يوم الدين} أي رزقهم الذي يعد لهم، كالنزل الذي يعد للأضياف تكرمة لهم، وفيه تهكم، كما في قوله تعالى {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران : 21] وكقول أبي السعد الضبي : وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا ** جعلنا القنا والمرهفات له نزلا وقرأ يونس بن حبيب وعباس عن أبي عمرو {هذا نزْلهم} بإسكان الزاي، وقد مضى في آخر "آل عمران" القول فيه. {يوم الدين} يوم الجزاء، يعني في جهنم.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى المكذبون بوعيد الله ووعده، لآكلون من شجر من زقوم، وهو من أقبح الشجر، فمالئون منها بطونكم؛ لشدة الجوع، فشاربون عليه ماء متناهيًا في الحرارة لا يَرْوي ظمأ، فشاربون منه بكثرة، كشرب الإبل العطاش التي لا تَرْوى لداء يصيبها.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ } والذي أوجب لهم أكلها -مع ما هي عليه من الشناعة- الجوع المفرط، الذي يلتهب في أكبادهم وتكاد تنقطع منه أفئدتهم. هذا الطعام الذي يدفعون به الجوع، وهو الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

عرض مصدر التفسير
البغوي

"فمالئون منها البطون".

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَكانُوا يَقُولُونَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ (57) فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (58) أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (59)

ولم يقل تعالى : أأنتم تخلقون منه ولا فيه ، وإنما قال : تخلقونه ، فأراد عين إيجاده منيا خاصة ، والاسم المصور هو الذي يتولى فتح الصورة فيه .

[ سورة الواقعة (56) : الآيات 60 إلى 61 ]

نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (61)

[ «وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ» الآية : ]

- الوجه الأول-اللّه يحدث نشأة الإنسان مع الأنفاس ولا يشعر

، وفي كل نفس له فينا إنشاء جديد بنشأة جديدة ، ومن لا علم له بهذا فهو في لبس من خلق جديد ، لأن الحس يحجبه بالصورة التي يحس بتغييرها ، مع ثبوت عين القابل للتغيير مع الأنفاس

- الوجه الثاني -من ذلك علمنا أن اللّه ينشئ كل منشأ فيما لا يعلم

، أي لا يعلم له مثال إلا إن أعلمه اللّه

- الوجه الثالث -لو كانت إعادة أرواحنا إلى أجسادنا على

هذا المزاج الخاص الذي كان لنا في النشأة الدنيا لم يصح قوله تعالى : «فِي ما لا تَعْلَمُونَ» ، فإنه قد قال : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ)

وقال : (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) يعني في النشأة الآخرة أنها تشبه النشأة الدنياوية في عدم المثال ، فالأخرى تجديد نشأة أخرى في الكل ، لا يعرفها العقل الأول ولا اللوح المحفوظ ، فاعلم أن الدار داران تسكنهما الأرواح الناطقة ، وهو البدن الطبيعي المسوى المعدل الذي خلقه اللّه بيديه ووجه عليه صفتيه ، فلما أنشأه أسكنه دارا أخرى هي دار الدار ،

وقسم سبحانه دار الدار قسمين :قسما سماه الدنيا وقسما سماه الآخرة


، ثم علّم ما يصلح لسكنى كل دار ، من الساكنين الذين هم ديار النفوس الناطقة ، فخلق للدار الدنيا لفنائها وذهاب عينها وتبدل صورتها ووضعها وشكلها وخفاء حياتها ساكنا هو هذه الدار التي أسكنها النفس الناطقة ، فجعل هذه النشأة مثل دار سكناها ،

خفية الحياة فانية ذاهبة العين متبدلة الصورة والوضع والشكل ، فاتصف ساكنها وهو النفس الناطقة بالجهل والحجاب والشك والظن والكفر والإيمان ،

وذلك لكثافة هذه الدار التي هي نشأته البدنية ، وحال بينه وبين شهود اللّه ،

وجعله في حجر أمه ترضعه وتقوم به ، فما شهد من حين أسكن هذه النشأة سوى عين أمه ، حتى إنه جهل أباه بعض الساكنين ، ولولا أن اللّه منّ عليه بالنوم ،

وجعل له في ذلك أمرا يسمى الرؤيا في قوة تسمى الخيال ، فإذا نام كأنه خرج عن هذه النشأة فنظر إليه أبوه وسرّ به ، وألقى إليه روحا وآنسه ، وبادرت إليه الأرواح ،

وتراءى له الحق من تنزيهه ، وبدا له ذلك كله في أجساد ألف شهودها من جنس دار نشأته التي فارقها بالنوم ، فيظن في النوم أنه في دار نشأته التي ألفها ويعرفها ،

ويظن في كل ما يراه في تلك المواد أنها على حسب ما شهدها ، فهذا القدر هو الذي له في هذه النشأة الدنيا من الأنس بأبيه وإخوانه من الأرواح ومن الأنس بربه ،

ومنهم من يتقوى في ذلك بحيث إنه يرى ذلك في يقظته ، وأعطاه علما سماه علم التعبير ، عبر به في مشاهدة تلك الصور إلى معانيها ، فإذا أراد اللّه أن يخلي هذه الدار الدنيا من هذه النشأة التي هي دار النفس الناطقة ، أرحل عن هذه النشأة روحها المدبر لها ،

وأسكنه صورة برزخية من الصور التي كان يلبسها في حال النوم ،

فإذا كان يوم القيامة وأراد اللّه أن ينقله إلى الدار الأخرى دار الحيوان - وهي دار ناطقة ظاهرة الحياة ثابتة العين غير زائلة - أنشأ لهذه النفس الناطقة دارا من جنس هذه الدار الأخرى ، مجانسة لها في صفتها ، لأنها لا تقبل ساكنا لا يناسبها ، فخلق نشأة بدنية طبيعية للسعداء عنصرية للأشقياء ، فسواها فعدلها ، ثم أسكنها هذه النفس الناطقة ، فأزال عنها حجب العمى والجهل والشك والظن وجعلها صاحبة علم ونعيم دائم ، وأراها أباها ففرحت به ، وأراها خالقها ورازقها ، وعرف بينها وبين إخوتها وانتظم الشمل بالأحباب ، وأشهدها كل شيء كان في الدار الأولى غائبا ، وأسكن هذه النشأة الدار الأخرى المسماة جنة منها ، فإنه قسّم الدار الأخرى إلى منزلين : هذا هو المنزل الواحد ، والمنزل الآخر المسمى جهنم ، جعل نشأة بدن أنفسها الناطقة عنصرية تقبل التغيير ، وأصحبها الجهل


وسلب عنها العلم ، فأعطى جهل المؤمنين من أهل التقليد من كان من أهل هذه الدار دار الشقاء عالما بدقائق الأمور ،

فدخل بذلك الجهل النار إذ كان من أهلها وهي لا تقبل العلماء ، وأعطى هذا العالم الذي كان في الدنيا عالما بدقائق الأمور ولم يكن من أهل الجنة جهل المؤمن المقلد ، فإن الجنة ليست بدار جهل ،

فيرى المؤمن الأبله المقلد ما كان عليه من الجهل على ذلك العالم فيستعيذ باللّه من تلك الصفة ، ويرى قبحها ويشكر اللّه على نعمته التي أعطاه إياها ، بما كساه وخلع عليه من علم ذلك العالم الذي هو من أهل النار ، وينظر إليه ذلك العالم فيزيد حسرة إلى حسرته ،

ويعلم أن الدار أعطت هذه الحقائق لنفسها فيقول : (يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) لعلمهم إذا كانوا مؤمنين وإن كانوا جاهلين أنهم إذا انتقلوا إلى دار السعادة خلعت عنهم ثياب الجهالة ،

وخلع عليهم خلع العلم فلا يبالون بما كانوا عليه من الجهل في الدنيا لحسن العاقبة ، وما علموا أنهم لو ردوا إلى الدنيا في النشأة التي كانوا عليها لعادوا إلى حكمه.

واعلم أن العلم هو السعادة ، وأن اللّه إذا أراد شقاوة العبد أزال عنه العلم ،

فإنه لم يكن العلم له ذاتيا بل اكتسبه ، وما كان مكتسبا فجائز زواله ويكسوه حلة الجهل ،

فإن عين انتزاع العلم جهل ، ولا يبقى عليه إلا العلم بأنه قد انتزع عنه العلم ،

فلو لم يبق اللّه تعالى عليه هذا العلم بانتزاع العلم لما تعذب ،

فإن الجاهل الذي لا يعلم أنه جاهل فرح مسرور ، لكونه لا يدري ما فاته ،

فلو علم أنه فاته خير كثير ما فرح بحاله ، ولتألم من حينه ، فما تألم إلا بعلمه ما فاته ،

أو مما كان عليه فسلبه ، والإنسان في الآخرة مقلوب النشأة ، فباطنه ثابت على صورة واحدة كظاهره هنا ، وظاهره سريع التحول في الصور كباطنه هنا ،

وعلى ذلك الحكم يكون تصرف ظاهر النشأة الآخرة ، فينعم بجميع ملكه في النفس الواحد ، ولا يفقده شيء من ملكه من أزواج وغيرهن دائما ولا يفقدهم ،

فهو فيهم بحيث يشتهي ، وهم فيه بحيث يشتهون ، فإنها دار انفعال سريع لا بطء فيه ، كباطن هذه النشأة الدنياوية في الخواطر التي لها .

[ سورة الواقعة (56) : آية 62 ]

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ (62)

نشأة الخلق وأحوالهم ، وما يكون منهم في القيامة والدارين ، على غير نشأة الدنيا وإن أشبهتها في الصورة ، ولذلك قال : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ) أن النشأة


الدنيا كانت على غير مثال سبق كما هو الأمر في نفسه ، كذلك ينشئكم فيما لا تعلمون يوم القيامة .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة