نَحْنُ خَلَقْنَٰكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ﴿57﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
نحن خلقناكم فلولا تصدقون
مع التشكيل
نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ
الرسم العثماني
نَحْنُ خَلَقْنَٰكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ
النقل الصوتي
Na<u>h</u>nu khalaqn<u>a</u>kum falawl<u>a</u> tu<u>s</u>addiqoon<b>a</b>
English
We created you. Will ye then admit the truth?
Français
C'est Nous qui vous avons créés. Pourquoi ne croiriez-vous donc pas [à la résurrection]?
Türkçe
Biz yarattık sizi, hala mı gerçeklemezsiniz?
Deutsch
WIR erschufen euch. Würdet ihr (dieser Aussage) doch Glauben schenken!
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
يقول تعالى مقررا للمعاد ، وردا على المكذبين به من أهل الزيغ والإلحاد ، من الذين قالوا : ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) [ الصافات : 16 ] ، وقولهم ذلك صدر منهم على وجه التكذيب والاستبعاد ، فقال : ( نحن خلقناكم ) أي : نحن ابتدأنا خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا ، أفليس الذي قدر على البداءة بقادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى ; فلهذا قال : ( فلولا تصدقون ) أي : فهلا تصدقون بالبعث ! ثم قال مستدلا عليهم بقوله :
الطبري
السعدي
ثم ذكر الدليل العقلي على البعث، فقال: { نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ } أي: نحن الذين أوجدناكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا، من غير عجز ولا تعب، أفليس القادر على ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟ بلى إنه على كل شيء قدير، ولهذا وبخهم على عدم تصديقهم بالبعث، وهم يشاهدون ما هو أعظم منه وأبلغ.
البغوي
( نحن خلقناكم ) قال مقاتل : خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون ذلك ( فلولا ) فهلا ( تصدقون ) بالبعث .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
وَكانُوا يَقُولُونَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ (57) فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (58) أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (59)
ولم يقل تعالى : أأنتم تخلقون منه ولا فيه ، وإنما قال : تخلقونه ، فأراد عين إيجاده منيا خاصة ، والاسم المصور هو الذي يتولى فتح الصورة فيه .
[ سورة الواقعة (56) : الآيات 60 إلى 61 ]
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (61)
[ «وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ» الآية : ]
- الوجه الأول-اللّه يحدث نشأة الإنسان مع الأنفاس ولا يشعر
، وفي كل نفس له فينا إنشاء جديد بنشأة جديدة ، ومن لا علم له بهذا فهو في لبس من خلق جديد ، لأن الحس يحجبه بالصورة التي يحس بتغييرها ، مع ثبوت عين القابل للتغيير مع الأنفاس
- الوجه الثاني -من ذلك علمنا أن اللّه ينشئ كل منشأ فيما لا يعلم
، أي لا يعلم له مثال إلا إن أعلمه اللّه
- الوجه الثالث -لو كانت إعادة أرواحنا إلى أجسادنا على
هذا المزاج الخاص الذي كان لنا في النشأة الدنيا لم يصح قوله تعالى : «فِي ما لا تَعْلَمُونَ» ، فإنه قد قال : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ)
وقال : (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) يعني في النشأة الآخرة أنها تشبه النشأة الدنياوية في عدم المثال ، فالأخرى تجديد نشأة أخرى في الكل ، لا يعرفها العقل الأول ولا اللوح المحفوظ ، فاعلم أن الدار داران تسكنهما الأرواح الناطقة ، وهو البدن الطبيعي المسوى المعدل الذي خلقه اللّه بيديه ووجه عليه صفتيه ، فلما أنشأه أسكنه دارا أخرى هي دار الدار ،
وقسم سبحانه دار الدار قسمين :قسما سماه الدنيا وقسما سماه الآخرة
، ثم علّم ما يصلح لسكنى كل دار ، من الساكنين الذين هم ديار النفوس الناطقة ، فخلق للدار الدنيا لفنائها وذهاب عينها وتبدل صورتها ووضعها وشكلها وخفاء حياتها ساكنا هو هذه الدار التي أسكنها النفس الناطقة ، فجعل هذه النشأة مثل دار سكناها ،
خفية الحياة فانية ذاهبة العين متبدلة الصورة والوضع والشكل ، فاتصف ساكنها وهو النفس الناطقة بالجهل والحجاب والشك والظن والكفر والإيمان ،
وذلك لكثافة هذه الدار التي هي نشأته البدنية ، وحال بينه وبين شهود اللّه ،
وجعله في حجر أمه ترضعه وتقوم به ، فما شهد من حين أسكن هذه النشأة سوى عين أمه ، حتى إنه جهل أباه بعض الساكنين ، ولولا أن اللّه منّ عليه بالنوم ،
وجعل له في ذلك أمرا يسمى الرؤيا في قوة تسمى الخيال ، فإذا نام كأنه خرج عن هذه النشأة فنظر إليه أبوه وسرّ به ، وألقى إليه روحا وآنسه ، وبادرت إليه الأرواح ،
وتراءى له الحق من تنزيهه ، وبدا له ذلك كله في أجساد ألف شهودها من جنس دار نشأته التي فارقها بالنوم ، فيظن في النوم أنه في دار نشأته التي ألفها ويعرفها ،
ويظن في كل ما يراه في تلك المواد أنها على حسب ما شهدها ، فهذا القدر هو الذي له في هذه النشأة الدنيا من الأنس بأبيه وإخوانه من الأرواح ومن الأنس بربه ،
ومنهم من يتقوى في ذلك بحيث إنه يرى ذلك في يقظته ، وأعطاه علما سماه علم التعبير ، عبر به في مشاهدة تلك الصور إلى معانيها ، فإذا أراد اللّه أن يخلي هذه الدار الدنيا من هذه النشأة التي هي دار النفس الناطقة ، أرحل عن هذه النشأة روحها المدبر لها ،
وأسكنه صورة برزخية من الصور التي كان يلبسها في حال النوم ،
فإذا كان يوم القيامة وأراد اللّه أن ينقله إلى الدار الأخرى دار الحيوان - وهي دار ناطقة ظاهرة الحياة ثابتة العين غير زائلة - أنشأ لهذه النفس الناطقة دارا من جنس هذه الدار الأخرى ، مجانسة لها في صفتها ، لأنها لا تقبل ساكنا لا يناسبها ، فخلق نشأة بدنية طبيعية للسعداء عنصرية للأشقياء ، فسواها فعدلها ، ثم أسكنها هذه النفس الناطقة ، فأزال عنها حجب العمى والجهل والشك والظن وجعلها صاحبة علم ونعيم دائم ، وأراها أباها ففرحت به ، وأراها خالقها ورازقها ، وعرف بينها وبين إخوتها وانتظم الشمل بالأحباب ، وأشهدها كل شيء كان في الدار الأولى غائبا ، وأسكن هذه النشأة الدار الأخرى المسماة جنة منها ، فإنه قسّم الدار الأخرى إلى منزلين : هذا هو المنزل الواحد ، والمنزل الآخر المسمى جهنم ، جعل نشأة بدن أنفسها الناطقة عنصرية تقبل التغيير ، وأصحبها الجهل
وسلب عنها العلم ، فأعطى جهل المؤمنين من أهل التقليد من كان من أهل هذه الدار دار الشقاء عالما بدقائق الأمور ،
فدخل بذلك الجهل النار إذ كان من أهلها وهي لا تقبل العلماء ، وأعطى هذا العالم الذي كان في الدنيا عالما بدقائق الأمور ولم يكن من أهل الجنة جهل المؤمن المقلد ، فإن الجنة ليست بدار جهل ،
فيرى المؤمن الأبله المقلد ما كان عليه من الجهل على ذلك العالم فيستعيذ باللّه من تلك الصفة ، ويرى قبحها ويشكر اللّه على نعمته التي أعطاه إياها ، بما كساه وخلع عليه من علم ذلك العالم الذي هو من أهل النار ، وينظر إليه ذلك العالم فيزيد حسرة إلى حسرته ،
ويعلم أن الدار أعطت هذه الحقائق لنفسها فيقول : (يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) لعلمهم إذا كانوا مؤمنين وإن كانوا جاهلين أنهم إذا انتقلوا إلى دار السعادة خلعت عنهم ثياب الجهالة ،
وخلع عليهم خلع العلم فلا يبالون بما كانوا عليه من الجهل في الدنيا لحسن العاقبة ، وما علموا أنهم لو ردوا إلى الدنيا في النشأة التي كانوا عليها لعادوا إلى حكمه.
واعلم أن العلم هو السعادة ، وأن اللّه إذا أراد شقاوة العبد أزال عنه العلم ،
فإنه لم يكن العلم له ذاتيا بل اكتسبه ، وما كان مكتسبا فجائز زواله ويكسوه حلة الجهل ،
فإن عين انتزاع العلم جهل ، ولا يبقى عليه إلا العلم بأنه قد انتزع عنه العلم ،
فلو لم يبق اللّه تعالى عليه هذا العلم بانتزاع العلم لما تعذب ،
فإن الجاهل الذي لا يعلم أنه جاهل فرح مسرور ، لكونه لا يدري ما فاته ،
فلو علم أنه فاته خير كثير ما فرح بحاله ، ولتألم من حينه ، فما تألم إلا بعلمه ما فاته ،
أو مما كان عليه فسلبه ، والإنسان في الآخرة مقلوب النشأة ، فباطنه ثابت على صورة واحدة كظاهره هنا ، وظاهره سريع التحول في الصور كباطنه هنا ،
وعلى ذلك الحكم يكون تصرف ظاهر النشأة الآخرة ، فينعم بجميع ملكه في النفس الواحد ، ولا يفقده شيء من ملكه من أزواج وغيرهن دائما ولا يفقدهم ،
فهو فيهم بحيث يشتهي ، وهم فيه بحيث يشتهون ، فإنها دار انفعال سريع لا بطء فيه ، كباطن هذه النشأة الدنياوية في الخواطر التي لها .
[ سورة الواقعة (56) : آية 62 ]
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ (62)
نشأة الخلق وأحوالهم ، وما يكون منهم في القيامة والدارين ، على غير نشأة الدنيا وإن أشبهتها في الصورة ، ولذلك قال : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ) أن النشأة
الدنيا كانت على غير مثال سبق كما هو الأمر في نفسه ، كذلك ينشئكم فيما لا تعلمون يوم القيامة .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

