تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 84 من سورة الواقعة

رقم السجل 5063 · السورة 56 · الآية 84

۞ قراءة النص
۞

وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ﴿84﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وأنتم حينئذ تنظرون

مع التشكيل

وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ

الرسم العثماني

وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ

النقل الصوتي

Waantum <u>h</u>eenai<u>th</u>in tan<i><u>th</u></i>uroona

English

And ye are at that moment looking

Français

et qu'à ce moment là vous regardez,

Türkçe

Siz de o sırada bakar durursunuz.

Deutsch

während ihr in dieser Zeit zuschaut.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وأنتم» يا حاضري الميت «حينئذ تنظرون» إليه.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

ولهذا قال ههنا "وأنتم حينئذ تنظرون" أي إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت.

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {أفبهذا الحديث} يعني القرآن {أنتم مدهنون} أي مكذبون، قال ابن عباس وعطاء وغيرهما. والمدهن الذي ظاهره خلاف باطنه، كأنه شبه بالدهن في سهولة ظاهر. وقال مقاتل بن سليمان وقتادة : مدهنون كافرون، نظيره {ودوا لو تدهن فيدهنون}[القلم : 9]. وقال المؤرج : المدهن المنافق أو الكافر الذي يلين جانبه ليخفي كفره، والإدهان والمداهنة التكذيب والكفر النفاق، وأصله اللين، وأن يسر خلاف ما يظهر، وقال أبو قيس بن الأسلت : الحزم والقوة خير من ** الإدهان والفهة والهاع وأدهن وداهن واحد. وقال قوم : داهنت بمعنى واريت وأدهنت بمعنى غششت. وقال الضحاك {مدهنون} معرضون. مجاهد : ممالئون الكفار على الكفر به. ابن كيسان : المدهن الذي لا يعقل ما حق الله عليه ويدفعه بالعلل. وقال بعض اللغويين : مدهنون تاركون للجزم في قبول القرآن. قوله تعالى {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} قال ابن عباس : تجعلون شكركم التكذيب. وذكر الهيثم بن عدي : أن من لغة أزد شنوءة ما رزق فلان؟ أي ما شكره. وإنما صلح أن يوضع اسم الرزق مكان شكره، لأن شكر الرزق يقتضي الزيادة فيه فيكون الشكر رزقا على هذا المعنى. فقيل {وتجعلون رزقكم} أي شكر رزقكم الذي لو وجد منكم لعاد رزقا لكم {أنكم تكذبون} بالرزق أن تضعوا الرزق مكان الشكر، كقوله تعالى {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال : 35] أي لم يكونوا يصلون ولكنهم كانوا يصفرون ويصفقون مكان الصلاة. ففيه بيان أن ما أصاب العباد من خير فلا ينبغي أن يروه من قبل الوسائط التي جرت العادة بأن تكن أسباب، بل ينبغي أن يروه من قبل الله تعالى، ثم يقابلونه بشكر إن كان نعمة، أو صبر إن كان مكروها تعبدا له وتذللا. وروي عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسم قرأ {وتجعلون بشكركم أنكم تكذبون} حقيقة. وعن ابن عباس أيضا : أن المراد به الاستسقاء بالأنواء، وهو قول العرب : مطرنا بنوء كذا، رواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله لعليه وسلم. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال : مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر قالوا هذه رحمة الله وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا، قال : فنزلت هذه الآية {فلا أقسم بمواقع النجوم حتى بلغ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون}. وعنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في سفر فعطشوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم {أرأيتم إن دعوت الله لكم فسقيتم لعلكم تقولون هذا المطر بنوء كذا) فقالوا يا رسول الله ما هذا بحين الأنواء. فصلى ركعتين ودعا ربه فهاجت ريح ثم هاجت سحابة فمطروا، فمر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه عصابة من أصحابه برجل يغترف بقدح له وهو يقول سقينا بنوء كذا، ولم يقل هذا من رزق الله فنزلت {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} أي شكركم لله على رزقه إياكم {أنكم تكذبون} بالنعمة وتقولون سقينا بنوء كذا، كقولك : جعلت إحساني إليك إساءة منك إلي، وجعلت إنعامي لديك أن اتخذتني عدوا. وفي الموطأ عن زيد بن خالد الجهني أنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحدبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس وقال : (أتدرون ماذا قال ربكم) قالوا : الله ورسول أعلم، قال : (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب فأما من مطرنا بفضل الله ورحمته فذللك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا فذلك بالكوكب كافر بي). قال الشافعي رحمه الله : لا أحب أحدا أن يقول مطرنا بنوء كذا وكذا، وإن كان النوء عندنا الوقت المخلوق لا يضر ولا ينفع، ولا يمطر ولا يحبس شيئا من المطر، والذي أحب أن يقول : مطرنا وقت كذا كما تقول مطرنا شهر كذا، ومن قال : مطرنا بنوء كذا، وهو يريد أن النوء أنزل الماء، كما عني بعض، أهل الشرك من الجاهلية بقوله فهو كافر، حلال دمه إن لم يتب. وقال أبو عمر بن عبدالبر : وأما قوله عليه الصلاة والسلام حاكيا عن الله سبحانه : (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) فمعناه عندي على وجهين : أما أحدهما فإن المعتقد بأن النوء هو الموجب لنزول الماء، وهو المنشئ للسحاب دون الله عز وجل فذلك كافر كفرا صريحا يجب استتابته عليه وقتله إن أبى لنبذه الإسلام ورده القرآن. والوجه الآخر أن يعتقد أن النوء ينزل الله به الماء، وأنه سبب الماء على ما قدره الله وسبق في علمه، وهذا وإن كان وجها مباحا، فإن فيه أيضا كفرا بنعمة الله عز وجل، وجهلا بلطيف حكمته في أنه ينزل الماء متى شاء، مرة بنوء كذا، ومرة بنوء كذا، وكثيرا ما ينوء النوء فلا ينزل معه شيء من الماء، وذلك من الله تعالى لا من النوء. وكذلك كان أبو هريرة يقول إذا أصبح وقد مطر : مطرنا بنوء الفتح، ثم يتلو {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} [فاطر : 2] قال أبو عمر : وهذا عندي نحو قول وسول الله صلى الله عليه وسلم : (مطرنا بفضل الله ورحمته). ومن هذا الباب قول عمر بن الخطاب للعباس بن عبدالمطلب حين استسقى به : يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم بقي من نوء الثريا؟ فقال العباس : العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعا بعد سقوطها. فما مضت سابعة حتى مطروا، فقال عمر : الحمد لله هذا بفضل الله ورحمته. وكان عمر رحمه الله قد علم أن نوء الثريا وقت يرجى فيه المطر ويؤمل فسأله عنه أخرج أم بقيت منه بقية؟. وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا في بعض أسفاره يقول : مطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كذبت بل هو سقيا الله عز وجل) قال سفيان : عثانين الأسد الذراع والجبهة. وقراءة العامة {تكذبون} من التكذيب. وقرأ المفضل عن عاصم ويحيى بن وثاب {تكذبون} بفتح التاء مخففا. ومعناه ما قدمناه من قول من قال : مطرنا بنوء كذا. وثبت من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ثلاث لن يزلن في أمتي التفاخر في الأحساب والنياحة والأنواء) ولفظ مسلم في هذا (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة). قوله تعالى {فلولا إذا بلغت الحلقوم} أي فهلا إذا بلغت النفس أو الروح الحلقوم. ولم يتقدم لها ذكر، لأن المعنى معروف، قال حاتم. أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ** إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر وفي حديث : (إن ملك الموت له أعوان يقطعون العروق يجمعون الروح شيئا فشيئا حتى ينتهى بها إلى الحلقوم فيتوفاها ملك الموت). {وأنتم حينئذ تنظرون} أمري وسلطاني. وقيل : تنظرون إلى الميت لا تقدرون له على شيء. وقال ابن عباس : يريد من حضر من أهل الميت ينتظرون متى تخرج نفسه. ثم قيل : هو رد عليهم في قولهم لإخوانهم {لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} [آل عمران : 156] أي فهل ردوا روح الواحد منهم إذا بلغت الحلقوم. وقيل : المعنى فهلا إذا بلغت نفس أحدكم الحلقوم عند النزع وأنتم حضور أمسكتم روحه في جسده، مع حرصكم على امتداد عمره، وحبكم لبقائه. وهذا ردا لقولهم {نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية : 24]. وقيل : هو خطاب لمن هو في النزع، أي إن لم يك ما بك من الله فهلا حفظت على نفسك الروح. {ونحن أقرب إليه منكم} أي بالقدرة والعلم والرؤية. قال عامر بن عبد القيس : ما نظر إلى شيء إلا رأيت الله تعالى أقرب إلى منه. وقيل أراد ورسلنا الذين يتولون قبضه {أقرب إليه منكم} {ولكن لا تبصرون} أي لا ترونهم. قوله تعالى {فلولا إن كنتم غير مدينين} أي فهلا إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين بأعمالكم، ومنه قوله تعالى {أإنا لمدينون} [الصافات : 53] أي مجزيون محاسبون. وقد تقدم. وقيل : غير مملوكين ولا مقهورين. قال الفراء وغيره : دنته ملكته، وأنشد للحطيئة : لقد دنيت أمر بنيك حتى ** تركتهم أدق من الطحين يعني ملكت. ودانه أي أدله واستعبده، يقال : دنته فدان. وقد مضى في الفاتحة القول في هذا عند قوله تعالى {يوم الدين}. {ترجعونها} ترجعون الروح إلى الجسد. {إن كنتم صادقين} أي ولن ترجعوها فبطل زعمكم أنكم غير مملوكين ولا محاسبين. و{ترجعونها} جواب لقوله تعالى {فلولا إذا بلغت الحلقوم} ولقوله {فلولا إن كنتم غير مدينين} أجيبا بجواب واحد، قاله الفراء. وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد، ومنه قوله تعالى{فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة : 38] أجيبا بجواب واحد وهما شرطان. وقيل : حذف أحدهما لدلالة الآخر عليه. وقيل : فيها تقديم وتأخير، مجازها : فلولا وهلا إن كنتم غير مدينين ترجعونها، تردون نفس هذا الميت إلى جسده إذا بلغت الحلقوم.
عرض مصدر التفسير
الميسر
فهل تستطيعون إذا بلغت نفس أحدكم الحلقوم عند النزع، وأنتم حضور تنظرون إليه، أن تمسكوا روحه في جسده؟ لن تستطيعوا ذلك، ونحن أقرب إليه منكم بملائكتنا، ولكنكم لا ترونهم.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } أي: فهلا إذا بلغت الروح الحلقوم، وأنتم تنظرون المحتضر في هذه الحالة، والحال أنا نحن أقرب إليه منكم، بعلمنا وملائكتنا، ولكن لا تبصرون.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( وأنتم حينئذ تنظرون ) يريد وأنتم يا أهل الميت تنظرون إليه متى تخرج نفسه . وقيل : معنى قوله " تنظرون " أي إلى أمري وسلطاني لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئا .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (85)

ذلك في حق المحتضر وما خصّ ميتا من ميت ، أي ما خصّ سعيدا في القرب من شقي ، يقول تعالى : «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ» يعني المحتضر ، فإنه ما فارق الدنيا ، إلا أنه على أهبة


الرحيل ، رجله في غرز ركابه ، وهنالك ينكشف له شهودا حقيقة قوله تعالى : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) وفي حق طائفة

(وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) غير أن الذين بقيت لهم أنفاس من الحاضرين لا يبصرون معية الحق في أينية هذا العبد ، فإنهم في حجاب عن ذلك ،

وهو قوله تعالى : (وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ) وإنما هو يبصر فإنه مكشوف الغطاء ، فبصره حديد ، ومن وجه آخر «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ» يعني الأسباب التي أوقف اللّه وجوده عليه ، أو ربطه به على جهة العلّية أو الشرط «وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ» أي لا تميزون ، يعني نسبته إلينا لا إلى السبب ، يقول : تبصرون ، ولكن لا تعرفون ما تبصرون ، فكأنكم لا تبصرون ، فأثبت قربه إلى الأشياء ونفى العلم بكيفية قربه من الأشياء بقوله: «وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ» فعم البصيرة والبصر ، إذ كان إدراك البصر في الباطن يسمى بصيرة ، فسمي في إدراك المحسوس بصرا ، وفي إدراك المعاني بصيرة ،

قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إن للّه سبعين حجابا من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه ]

فانظر ما ألطف هذه الحجب وأخفاها ، فتمنعنا هذه الحجب من رؤيته في القرب العظيم ، وما نرى لهذه الحجب عينا ، فهي أيضا محجوبة عنا ؛ نعم يا ربنا ما نبصرك ولا نبصر الحجب ، فنحن خلف حجاب الحجب ، وأنت منا بمكان الوريد أو أقرب إلينا من أنفسنا ،

فغاية القرب حجاب ، كما أن غاية البعد حجاب ، قصمت الظهور وحيّرت العقول ، فبالحس ما تدرك ، وبالعقل ما تدرك ؛ واعلم أن الشارع أمرنا بتلقين المحتضر عند الموت ، فإن الهول شديد والمقام عظيم ، وهو وقت الفتنة التي هي فتنة المحيا ،

بما يكشفه المحتضر عند كشف الغطاء عن بصره ، فيعاين ما لا يعاينه الحاضر ، ويتمثل له من سلف من معارفه على الصور التي يعرفهم فيها ، وهم الشياطين تتمثل إليه على صورهم بأحسن زي وأحسن صورة ، ويعرفونه أنهم ما وصلوا إلى ما هم فيه من الحسن إلا بكونهم ماتوا مشركين باللّه ،

فينبغي للحاضرين عنده في ذلك الوقت من المؤمنين أن يلقنوه شهادة التوحيد ، ويعرفوه بصورة هذه الفتنة لينتبه بذلك ، فيموت مسلما موحدا مؤمنا ، فإنه عندما يتلفظ بشهادة التوحيد ويتحرك بها لسانه ، أو يظهر نورها من قلبه بتذكره إياها ، فإن ملائكة الرحمة تتولاه وتطرد عنه تلك الصور الشيطانية التي تحضره .


الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة