تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 12 من سورة الحديد

رقم السجل 5087 · السورة 57 · الآية 12

۞ قراءة النص
۞

يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَٰنِهِم بُشْرَىٰكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴿12﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم

مع التشكيل

يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

الرسم العثماني

يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَٰنِهِم بُشْرَىٰكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

النقل الصوتي

Yawma tar<u>a</u> almumineena wa<b>a</b>lmumin<u>a</u>ti yasAA<u>a</u> nooruhum bayna aydeehim wabiaym<u>a</u>nihim bushr<u>a</u>kumu alyawma jann<u>a</u>tun tajree min ta<u>h</u>tih<u>a</u> alanh<u>a</u>ru kh<u>a</u>lideena feeh<u>a</u> <u>tha</u>lika huwa alfawzu alAAa<i><u>th</u></i>eem<b>u</b>

English

On the day when thou (Muhammad) wilt see the believers, men and women, their light shining forth before them and on their right hands, (and wilt hear it said unto them): Glad news for you this day: Gardens underneath which rivers flow, wherein ye are immortal. That is the supreme triumph.

Français

Le jour où tu verras les croyants et les croyantes, leur lumière courant devant eux et à leur droite; (on leur dira): «Voici une bonne nouvelle pour vous, aujourd'hui: des Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux pour y demeurer éternellement». Tel est l'énorme succès.

Türkçe

O gün görürsün ki erkek ve kadın, inananların nurları, önlerinde ve sağlarında parlayıp koşmada; müjde bugün size; kıyılarından ırmaklar akan cennetlerde ebedi olarak kalacaksınız ve bu, en büyük kutluğun, murada erişin ve başarının ta kendisidir.

Deutsch

An dem Tag, wenn du die Mumin-Männer und die Mumin-Frauen siehst, ihr Licht läuft vor ihnen und mit ihrer Rechten: "Eine frohe Botschaft gibt es heute für euch - Dschannat, die von Flüssen durchflossen sind, als Ewige darin." Dies ist der gewaltige Erfolg.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
اذكر «يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم» أمامهم «و» يكون «بأيمانهم» ويقال لهم «بُشراكم اليوم جنات» أي ادخلوها «تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين المتصدقين : أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة ، بحسب أعمالهم ، كما قال عبد الله بن مسعود في قوله : ( يسعى نورهم بين أيديهم ) قال : على قدر أعمالهم يمرون على الصراط ، منهم من نوره مثل الجبل ، ومنهم من نوره مثل النخلة ، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ مرة ورواه بن أبي حاتم ، وابن جرير .

وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : " من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء فدون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من يضيء نوره موضع قدميه "

وقال سفيان الثوري ، عن حصين ، عن مجاهد ، عن جنادة بن أمية قال : إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم ، وسيماكم ، وحلاكم ، ونجواكم ، ومجالسكم ، فإذا كان يوم القيامة قيل : يا فلان ، هذا نورك . يا فلان ، لا نور لك . وقرأ : ( يسعى نورهم بين أيديهم )

وقال الضحاك : ليس لأحد إلا يعطى نورا يوم القيامة ، فإذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين ، فلما رأي ذلك المؤمنون أشفقوا أن يطفأ نورهم كما طفئ نور المنافقين ، فقالوا : ربنا ، أتمم لنا نورنا .

وقال الحسن [ في قوله ] ( يسعى نورهم بين أيديهم ) يعني : على الصراط .

وقد قال ابن أبي حاتم ، رحمه الله : حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ، أخبرنا عمي ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سعيد بن مسعود : أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يحدث : أنه سمع أبا الدرداء ، وأبا ذر يخبران عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أنا أول من يؤذن له يوم القيامة بالسجود ، وأول من يؤذن له برفع رأسه ، فأنظر من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، فأعرف أمتي من بين الأمم " . فقال له رجل : يا نبي الله ، كيف تعرف أمتك من بين الأمم ، ما بين نوح إلى أمتك ؟ قال : " أعرفهم ، محجلون من أثر الوضوء ، ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم ، وأعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم ، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم وذريتهم

وقوله ) وبأيمانهم ) قال الضحاك : أي وبأيمانهم كتبهم ، كما قال : ( فمن أوتي كتابه بيمينه ) [ الإسراء : 71 ] .

وقوله : ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي : يقال لهم : بشراكم اليوم جنات ، أي : لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار ، ( خالدين فيها ) أي : ماكثين فيها أبدا ( ذلك هو الفوز العظيم ) .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} ندب إلى الإنفاق في سبيل الله. وقد مضى في البقرة القول فيه. والعرب تقول لكل من فعل فعلا حسنا : قد أقرض، كما قال : وإذا جوزيت قرضا فاجزه ** إنما يجزي الفتى ليس الجمل وسمي قرضا، لأن القرض أخرج لاسترداد البدل. أي من ذا الذي ينفق في سبيل الله حتى يبدل الله بالأضعاف الكثيرة. قال الكلبي {قرضا} أي صدقة {حسنا} أي محتسبا من قلبه بلا من ولا أذى. {فيضاعفه له} ما بين السبع إلى سبعمائة إلى ما شاء الله من الأضعاف. وقيل : القرض الحسن هو أن يقول سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر، رواه سفيان عن أبي حيان. وقال زيد بن أسلم : هو النفقة على الأهل. الحسن : التطوع بالعبادات. وقيل : إنه عمل الخير، والعرب تقول : لي عند فلان قرض صدق وقرض سوء. القشيري : والقرض الحسن أن يكون المتصدق صادق النية طيب النفس، يبتغي به وجه الله دون الرياء والسمعة، وأن يكون من الحلال. ومن القرض الحسن ألا يقصد إلى الرديء فيخرجه، لقوله تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}[البقرة : 267] وأن يتصدق في حال يأمل الحياة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصدقة فقال : (أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ولا تمهل حتى إذا بلغت التراقي قلت لفلان كذا ولفلان كذا) وأن يخفي صدقته، لقوله تعالى {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة : 271] وألا يمن، لقوله تعالى {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة : 264] وأن يستحقر كثير ما يعطي، لأن الدنيا كلها قليلة، وأن يكون من أحب أموال، لقوله تعالى {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران : 92] وأن يكون كثيرا، لقوله صلى الله عليه وسلم : (أفضل الرقاب أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها). {فيضاعفه له} وقرأ ابن كثير وابن عامر {فيضعفه} بإسقاط الألف إلا ابن عامر ويعقوب نصبوا الفاء. وقرأ نافع وأهل الكوفة والبصرة {فيضاعفه} بالألف وتخفيف العين إلا أن عاصما نصب الفاء. ورفع الباقون عطفا على {يقرض}. وبالنصب جوابا على الاستفهام. وقد مضى في البقرة القول في هذا مستوفى. {وله أجر كريم} يعني الجنة. قوله تعالى {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات} العامل في {يوم} {وله أجر كريم}، وفي الكلام حذف أي {وله أجر كريم} في {يوم ترى} فيه {المؤمنين والمومنات يسعى نورهم} أي يمضى على الصراط في قول الحسن، وهو الضياء الذي يمرون فيه {بين أيديهم} أي قدامهم. {وبأيمانهم} قال الفراء : الباء بمعنى في، أي في أيمانهم. أو بمعنى عن أي عن أيمانهم. وقال الضحاك {نورهم} هداهم {وبأيمانهم} كتبهم، واختاره الطبري. أي يسعى إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم، وفي أيمانهم كتب أعمالهم. فالباء على هذا بمعنى في. ويجوز على هذا أن يوقف على {بين أيديهم} ولا يوقف إذا كانت بمعنى عن. وقرأ سهل بن سعد الساعدي وأبو حيوة {وبأيمانهم} بكسر الألف، أراد الإيمان الذي هو ضد الكفر وعطف ما ليس بظرف على الظرف، لأن معنى الظرف الحال وهو متعلق بمحذوف. والمعنى يسعى كامنا {بين أيديهم} وكائنا {بأيمانهم}، وليس قوله {بين أيديهم} متعلقا بنفس {يسعى}. وقيل : أراد بالنور القرآن. وعن ابن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله فيطفأ مرة ويوقد أخرى. وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن من المؤمنين من يضيء نوره كما بين المدينة وعدن أو ما بين المدينة وصنعاء ودون ذلك حتى يكون منهم من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه) قال الحسن : ليستضيئوا به على الصراط كما تقدم. وقال مقاتل : ليكون دليلا لهم إلى الجنة. والله أعلم. قوله تعالى {بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار} التقدير يقال لهم {بشراكم اليوم} دخول جنات. ولا بد من تقدير حذف المضاف، لأن البشرى حدث، والجنة عين فلا تكون هي هي. {تجري من تحتها الأنهار} أي من تحتهم أنهار اللبن والماء والخمر والعسل من تحت مساكنها. {خالدين فيها} حال من الدخول المحذوف، التقدير {بشراكم اليوم} دخول جنات {تجري من تحتها الأنهار} مقدرين الخلود فيها ولا تكون الحال من بشراكم، لأن فيه فصلا بين الصلة والموصول. ويجوز أن يكون مما دل عليه البشرى، كأنه قال : تبشرون خالدين. ويجوز أن يكون الظرف الذي هو {اليوم} خبرا عن {بشراكم} و {جنات} به لا من البشرى على تقدير حذف المضاف كما تقدم. و{خالدين} حال حسب ما تقدم. وأجاز الفراء نصب {جنات} على الحال على أن يكون {اليوم} خبرا عن {بشراكم} وهو بعيد، إذ ليس في {جنات} معنى الفعل. وأجاز أن يكون {بشراكم} نصبا على معنى يبشرونهم بشرى وينصب {جنات} بالبشرى وفيه تفرقة بين الصلة والموصول.
عرض مصدر التفسير
الميسر
يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم على الصراط بين أيديهم وعن أيمانهم، بقدر أعمالهم، ويقال لهم: بشراكم اليوم دخول جنات واسعة تجري من تحت أشجارها الأنهار، لا تخرجون منها أبدًا، ذلك الجزاء هو الفوز العظيم لكم في الآخرة.
عرض مصدر التفسير
السعدي

يقول تعالى -مبينا لفضل الإيمان واغتباط أهله به يوم القيامة-: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ } أي: إذا كان يوم القيامة، وكورت الشمس، وخسف القمر، وصار الناس في الظلمة، ونصب الصراط على متن جهنم، فحينئذ ترى المؤمنين والمؤمنات، يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، فيمشون بأيمانهم ونورهم في ذلك الموقف الهائل الصعب، كل على قدر إيمانه، ويبشرون عند ذلك بأعظم بشارة، فيقال: { بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } فلله ما أحلى هذه البشارة بقلوبهم، وألذها لنفوسهم، حيث حصل لهم كل مطلوب [محبوب]، ونجوا من كل شر ومرهوب

عرض مصدر التفسير
البغوي

( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم ) يعني على الصراط ( بين أيديهم وبأيمانهم ) يعني عن أيمانهم . قال بعضهم : أراد جميع جوانبهم ، فعبر بالبعض عن الكل وذلك دليلهم إلى الجنة .

وقال قتادة : ذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ودون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه "

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره أعلى إبهامه فيطفأ مرة ويقد مرة .

وقال الضحاك ومقاتل : " يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم " كتبهم ، يريد أن كتبهم التي أعطوها بأيمانهم ونورهم بين أيديهم . وتقول لهم الملائكة : ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)


يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ13) (

«يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا» وهم المؤمنون «انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ» لهم من جانب الحق «ارْجِعُوا وَراءَكُمْ» كما رجعتم عندما رأيتم نور الهدى في الدنيا على أعقابكم ، فكانوا في ظلمة الكون «فَالْتَمِسُوا نُوراً»

هنالكم ولن تجدوه ، انظروا إلى موجدكم هنالكم ، ولن تجدوه ، وقيل لهذه الطائفة ذلك القول وهو حق ، لأن اللّه من ورائهم محيط وهو النور ، فلو لم يضرب بالسور بينه وبينهم لوجدوا النور الذي التمسوه حين قيل لهم «فَالْتَمِسُوا نُوراً» أي لا يكون لأحد نور إلا من حياته الدنيا ، فإن الحياة الدنيا محل اكتساب الأنوار بالتكاليف ، وإنها دار عمل مشروع ، فهي دار ارتقاء واكتساب ، فلما أقبلوا على الآخرة صارت الدنيا وراءهم ، فقيل لهم «ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً» فحال سور المنع بينهم وبين الحياة الدنيا ،

فقال تعالى «فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ»

- الوجه الثاني -[ سور الأعراف : ]

السور يسمى الأعراف بين الجنة والنار ، وجعله اللّه مكانا لمن اعتدلت كفتا ميزانه ، فلم ترجح إحداهما على الأخرى ،

وقال فيه : «لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ» هذه الآية يستدل بها على عموم رحمة اللّه في المآل ، فإن السور الذي بين الجنة والنار أخفى اللّه رحمته في باطنه ، وجعل العذاب في ظاهره لاقتضاء الموطن والزمان والحال ، فالسور الحائل بين الدارين الجنة والنار ، لا بين الصفتين الرحمة والعذاب ، فإن السور في نفسه رحمة ، وعينه عين الفصل بين الدارين ، لأن العذاب من قبله ما هو فيه والرحمة فيه ، فلو كان العذاب فيه لتسرمد العذاب على أهل النار كما تتسرمد الرحمة على أهل الجنة ، فالسور لا يرتفع ، وكونه رحمة لا يرتفع ، ولا بد أن يظهر ما في الباطن على الظاهر ، فلا بد من شمول الرحمة لمن هو قبل ظاهر السور ، وأهل الجنة مغموسون في الرحمة ، فإذا أراد أهل الجنة أن يتنعمو


برؤية أهل النار ، يصعدون على ذلك السور ، فينغمسون في الرحمة ، فيطلعون على أهل النار ، فيجدون من لذة النجاة منها ما لا يجدونه من نعيم الجنة ، لأن الأمن الوارد على الخائف أعظم لذة عنده من الأمن المستصحب ، وينظر أهل النار إليهم بعد شمول الرحمة فيجدون من اللذة بما هم في النار ، ويحمدون اللّه تعالى حيث لم يكونوا في الجنة ، وذلك لما يقتضيه مزاجهم في تلك الحالة ، فلو دخلوا الجنة بذلك المزاح لأدركهم الألم ولتضرروا ، فالسور باطنه فيه الرحمة الخالصة ، وظاهره من قبله العذاب ،

ولم يقل : الآلام ؛ آلام العذاب ، لعلمه بما يؤول إليه الأمر ، فأبان تعالى أن باطن هذا الموجود فيه الرحمة ، والظاهر منه لا يتصرف إلا بحكم الباطن ، فلا يكون أمر مؤلم في الظاهر إلا عن رحمة في الباطن ، فإن الحكم للباطن في الظاهر ، فما كان العذاب في ظاهر السور إلا عن قصد الرحمة به التي في باطن السور ،

فليس الألم بشيء سوى عدم اللذة ونيل الغرض ، فما عند اللّه باب يفتح إلا أبواب الرحمة ، غير أنه ثمّ رحمة ظاهرة لا ألم فيها ، وثم رحمة باطنة يكون فيها ألم في الوقت لا غير ، ثم يظهر حكمها في المآل ، فالآلام عوارض واللذات ثوابت ، فالعالم مرحوم بالذات متألم بما يعرض له ، ولا بد من الكشف فتظهر رحمة باطن السور فتعم ، فهناك لا يبقى شقي إلا سعد ولا متألم إلا التذ ، ومن الناس من تكون لذته عين انتزاح ألمه ، وهو الأشقى ، وهو في نفسه في نعيم ، ما يرى أن أحدا أنعم منه ، كما قد كان يرى أنه لا أحد أشد عذابا منه ،

وسبب ذلك شغل كل إنسان أو كل شيء بنفسه ، الإنسان يضرب ابنه أدبا ، ويؤلمه بذلك الضرب عقوبة لذنبه ، وهو يرحمه بباطنه ، فإذا وفّى الأمر حقه أظهر له ما في قلبه وباطنه من الرحمة به وشفقة الوالد على ولده ، جعلنا اللّه والسامعين من أهل الرحمة الخالصة التي لا ألم لها بمنّه- إشارة - أنت سر الأعراف

، سور باطنه الرحمة ، وهو ما عندك من الرحمة بنفسك ، حيث تسلك بها مسالك السعادة ، وظاهره من قبله العذاب ، حيث تظهر على ذلك من المجاهدات ما يكون أشد العذاب على النفوس .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة