تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 17 من سورة الحديد

رقم السجل 5092 · السورة 57 · الآية 17

۞ قراءة النص
۞

ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿17﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون

مع التشكيل

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

الرسم العثماني

ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

النقل الصوتي

IAAlamoo anna All<u>a</u>ha yu<u>h</u>yee alar<u>d</u>a baAAda mawtih<u>a</u> qad bayyann<u>a</u> lakumu al<u>a</u>y<u>a</u>ti laAAallakum taAAqiloon<b>a</b>

English

Know that Allah quickeneth the earth after its death. We have made clear Our revelations for you, that haply ye may understand.

Français

Sachez qu'Allah redonne la vie à la terre une fois morte. Certes, Nous vous avons exposé les preuves clairement afin que vous raisonniez.

Türkçe

Bilin ki Allah, yeryüzünü, ölümünden sonra diriltir; andolsun ki akıl edesiniz diye size delillerimizi apaçık bildirdik.

Deutsch

Wißt, daß ALLAH gewiß die Erde nach ihrem Tod belebt. Bereits erläuterten WIR euch die Ayat, damit ihr begreift.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«اعلموا» خطاب للمؤمنين المذكورين «أن الله يحيي الأرض بعد موتها» بالنبات فكذلك يفعل بقلوبكم يردها إلى الخشوع «قد بينا لكم الآيات» الدالة على قدرتنا بهذا وغيره «لعلكم تعقلون».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ) فيه إشارة إلى أنه ، تعالى ، يلين القلوب بعد قسوتها ، ويهدي الحيارى بعد ضلتها ، ويفرج الكروب بعد شدتها ، فكما يحيي الأرض الميتة المجدبة الهامدة بالغيث الهتان [ الوابل ] كذلك يهدي القلوب القاسية ببراهين القرآن والدلائل ، ويولج إليها النور بعد ما كانت مقفلة لا يصل إليها الواصل ، فسبحان الهادي لمن يشاء بعد الإضلال ، والمضل لمن أراد بعد الكمال ، الذي هو لما يشاء فعال ، وهو الحكم العدل في جميع الفعال ، اللطيف الخبير الكبير المتعال .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {ألم يأن للذين آمنوا} أي يقرب ويحين، قال الشاعر : ألم يأن لي يا قلب أن أترك الجهلا ** وأن يحدث الشيب المبين لنا عقلا وماضيه أنى بالقصر يأنى. ويقال : آن لك - بالمد - أن تفعل كذا يئين أينا أي حان، مثل أنى لك وهو مقلوب منه. وأنشد ابن السكيت : ألما يئن لي أن تجلى عمايتي ** وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا فجمع بين اللغتين. وقرأ الحسن {ألما يأن} وأصلها {ألم} زيدت {ما} فهي نفي لقول القائل : قد كان كذا، و{لم} نفي لقوله : كان كذا. وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال : ما كنا بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} إلا أربع سنين. قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، تقول عاتبته معاتبة {أن تخشع} أي تذل وتلين {قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} روي أن المزاح والضحك كثر في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما ترفهوا بالمدينة، فنزلت الآية، ولما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم : (إن الله يستبطئكم بالخشوع) فقالوا عند ذلك : خشعنا. وقال ابن عباس : إن الله استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن. وقيل : نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة. وذلك أنهم سألوا سلمان أن يحدثهم بعجائب التوراة فنزلت{الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف : 1] إلى قوله {نحن نقص عليك أحسن القصص}[يوسف : 3] الآية، فأخبرهم أن هذا القصص أحسن من غيره وأنفع لهم، فكفوا عن سلمان، ثم سألوه مثل الأول فنزلت {الم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} فعلى هذا التأويل يكون الذين آمنوا في العلانية باللسان. قال السدي وغيره {ألم يأن للذين آمنوا} بالظاهر وأسروا الكفر {أن تخشع قلوبهم لذكر الله}. وقيل : نزلت في المؤمنين. قال سعد : قيل يا رسول الله لو قصصت علينا فنزل {نحن نقص عليك} فقالوا بعد زمان : لو حدثتنا فنزل {الله نزل أحسن الحديث} [الزمر : 23] فقالوا بعد مدة : لو ذكرتنا فأنزل الله تعالى {ألم يأن للذين آمنو أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} ونحوه عن ابن مسعود قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين، فجعل ينظر بعضنا إلى بعض ويقول : ما أحدثنا؟ قال الحسن : استبطأهم وهم أحب خلقه إليه. وقيل : هذا الخطاب لمن آمن بموسى وعيسى دون محمد عليهم السلام لأنه قال عقيب هذا {والذين آمنوا بالله ورسله} [الحديد : 19] أي ألم يأن للذين آمنوا بالتوراة والإنجيل أن تلين قلوبهم للقران، وألا يكونوا كمتقدمي قوم موسى وعيسى، إذ طال عليهم الأمد بينهم وبين نبيهم فقست قلوبهم. قوله تعالى {ولا يكونوا} أي وألا يكونوا فهو منصوب عطفا على {أن تخشع}. وقيل : مجزوم على النهي، مجازه ولا يكونن، ودليل هذا التأويل رواية رويس عن يعقوب {لا تكونوا} بالتاء، وهي قراءة عيسى وابن إسحاق. يقول : لا تسلكوا سبيل اليهود والنصارى، أعطوا التوراة والإنجيل فطالت الأزمان بهم. قال ابن مسعود : إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، فاخترعوا كتابا من عند أنفسهم استحلته أنفسهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، ثم قالوا : اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل، فإن تابعوكم فاتركوهم وإلا فاقتلوهم. ثم اصطلحوا على أن يرسلوه إلى عالم من علمائهم، وقالوا : إن هو تابعنا لم يخالفنا أحد، وإن أبى قتلناه فلا يختلف علينا بعده أحد، فأرسلوا إليه، فكتب كتاب الله في ورقة وجعلها في قرن وعلقه في عنقه ثم لبس عليه ثيابه، فأتاهم فعرضوا عليه كتابهم، وقالوا : أتؤمن بهذا؟ فضرب بيده على صدره، وقال : آمنت بهذا يعني المعلق على صدره. فافترقت بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة، وخير مللهم أصحاب ذي القرن. قال عبدالله : ومن يعش منكم فسيرى منكرا، وبحسب أحدكم إذا رأى المنكر لا يستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره. وقال مقاتل بن حيان : يعني مؤمني أهل الكتاب طال عليهم الأمد واستبطئوا بعث النبي صلى الله عليه وسلم {فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} يعني الذين ابتدعوا الرهبانية أصحاب الصوامع. وقيل : من لا يعلم ما يتدين به من الفقه ويخالف من يعلم. وقيل : هم من لا يؤمن في علم الله تعالى. ثبتت طائفة منهم على دين عيسى حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم فأمنوا به، وطائفة منهم رجعوا عن دين عيسى وهم الذين فسقهم الله. وقال محمد بن كعب : كانت الصحابة بمكة مجدبين، فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة، ففتروا عما كانوا فيه، فقست قلوبهم، فوعظهم الله فأفاقوا. وذكر ابن المبارك : أخبرنا مالك بن أنس، قال : بلغني أن عيسى عليه السلام قال لقومه : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون. ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا فيها - أو قال في ذنوبكم - كأنكم عبيد، فإنما الناس رجلان معافى ومبتلى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية. وهذه الآية {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} كانت سبب توبة الفضيل بن عياض وابن المبارك رحمهما الله تعالى. ذكر أبو المطرف عبدالرحمن بن مروان القلاني قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق، قال حدثنا علي بن يعقوب الزيات، قال حدثنا إبراهيم بن هشام، قال حدثنا زكريا بن أبي أبان، قال حدثنا الليث بن الحرث قال حدثنا الحسن بن داهر، قال سئل عبدالله بن المبارك عن بدء زهده قال : كنت يوما مع إخواني في بستان لنا، وذلك حين حملت الثمار من ألوان الفواكه، فأكلنا وشربنا حتى الليل فنمنا، وكنت مولعا بضرب العود والطنبور، فقمت في بعض الليل فضربت بصوت يقال له راشين السحر، وأراد سنان يغني، وطائر يصيح فوق رأسي على شجرة، والعود بيدي لا يجيبني إلى ما أريد، وإذا به ينطق كما ينطق الإنسان - يعني العود الذي بيده - ويقول {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} قلت : بلى والله! وكسرت العود، وصرفت من كان عندي، فكان هذا أول زهدي وتشميري. وبلغنا عن الشعر الذي أراد ابن المبارك أن يضرب به العود : ألم يأن لي منك أن ترحما ** وتعص العواذل واللوما وترثي لصب بكم مغرم ** أقام على هجركم مأتما يبيت إذا جنه ليله ** يراعي الكواكب والأنجما وماذا على الظبي لو أنه ** أحل من الوصل ما حرما وأما الفضيل بن عياض فكان سبب توبته أنه عشق جارية فواعدته ليلا، فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع قارئا يقرأ {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} فرجع القهقرى وهو يقول : بلى والله قد آن فآواه الليل إلى خربة وفيها جماعة من السابلة، وبعضهم يقول لبعض : إن فضيلا يقطع الطريق. فقال الفضيل : أواه! أراني بالليل أسعى في معاصي الله، قوم من المسلمين يخافونني! اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام. قوله تعالى {اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها} أي {يحيي الأرض} الجدبة {بعد موتها} بالمطر. وقال صالح المري : المعنى يلين القلوب بعد قساوتها. وقال جعفر بن محمد : يحييها بالعدل بعد الجور. وقيل : المعنى فكذلك يحيي الكافر بالهدى إلى الإيمان بعد موته بالكفر والضلالة. وقيل : كذلك يحيي الله الموتى من الأمم، ويميز بين الخاشع قلبه وبين القاسي قلبه. {قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون} أي إحياء الله الأرض بعد موتها دليل على قدرة الله، وأنه لمحيي الموتى.
عرض مصدر التفسير
الميسر
اعلموا أن الله سبحانه وتعالى يحيي الأرض بالمطر بعد موتها، فتُخرِج النبات، فكذلك الله قادر على إحياء الموتى يوم القيامة، وهو القادر على تليين القلوب بعد قسوتها. قد بينَّا لكم دلائل قدرتنا؛ لعلكم تعقلونها فتتعظوا.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } فإن الآيات تدل العقول على العلم بالمطالب الإلهية، والذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على أن يحيي الأموات بعد موتهم، فيجازيهم بأعمالهم، والذي أحيا الأرض بعد موتها بماء المطر قادر على أن يحيي القلوب الميتة بما أنزله من الحق على رسوله، وهذه الآية تدل على أنه لا عقل لمن لم يهتد بآيات الله و[لم] ينقد لشرائع الله.

عرض مصدر التفسير
البغوي

وقوله عز وجل: "اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون".

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (19)

الصديقون هم أتباع الرسل لقول الرسل ، فالصديق من لا يكذب بشيء من الأخبار إذا تلقى ذلك من الصادق - راجع الصديق «وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ» راجع سورة النساء آية 69 –

«لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ»

- الوجه الأول-لَهُمْ أَجْرُهُمْ» أي ما اكتسبوه «وَنُورُهُمْ» ما وهبهم الحق تعالى من ذلك ، حتى لا ينفرد الأجر من غير أن يختلط به الوهب ، حتى يشغل الوهب العبد عن معاينة سلطان الاستحقاق الذي يعطيه الأجر ، إذ كان معاوضة عن عمل متقدم مضاف إلى العبد ، فلا أجر إلا ويخالطه نور لما ذكرناه

- الوجه الثاني–" لَهُمْ أَجْرُهُمْ» من حيث الشهادة «وَنُورُهُمْ» من حيث الصديقية ، فجعل النور للصديقية ، والأجر للشهادة ، إذ الصديقون لهم النور لصدقهم ، إذ لولا النور ما عاينوا صدق المخبر وصدق الخبر

- الوجه الثالث -اعلم أن من الناس عبيدا ومنهم أجراء ، ولأجل الإجارة نزلت الكتب الإلهية بها بين الأجير والمستأجر ، فلو كانوا عبيدا ما كتب الحق كتابا لهم على نفسه ، فإن العبد لا يوقت على سيده ، إنما هو عامل في ملكه ومتناول ما يحتاج إليه ، فالأجراء لهم أجرهم والعبيد لهم نورهم وهو سيدهم ، فإنه نور السماوات والأرض ، فقوله تعالى : «لَهُمْ أَجْرُهُمْ» يعني الأجراء ، وهم الذين اشترى الحق منهم أنفسهم «وَنُورُهُمْ» وهم العبيد والإماء

- الوجه الرابع -برأ اللّه الصديقين من الأعواض وطلب


الثواب ، إذ لم يقم بنفوسهم ذلك ، لعلمهم أن أفعالهم ليست لهم فلا يطلبون عليها عوضا ، بل هم العبيد على الحقيقة والأجراء مجازا ،

فقال عزّ وجل: «وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ» ولم يذكر لهم عوضا على عملهم ، إذ لم يقم لهم به خاطر أصلا ، لتبريهم من الدعوى ،

ثم قال : «وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ» فهم العاملون على الأجرة جعلنا اللّه وإياكم من أعلاهم مقاما وأحبهم إليه ، إنه الولي المحسان

- مسئلة -[ الفرق بين الأجير والعبد : ]

الأجير لا يفترض عليه حتى يؤجر نفسه ، والعبد فرض عليه طاعة سيده ، فمن أي نسبة استحق العبد الأجر ؟ اعلم أن الإنسان هنا مع الحق على حالين : حالة عبودية وحالة إجارة ، فمن كونه عبدا يكون مكلفا بالفرض ، كالصلاة المفروضة والزكاة وجميع الفرائض ، ولا أجر له عليها جملة واحدة في أداء فرضه ، بل له ما يمتن به عليه سيده من النعم التي هي أفضل من الأجور ، لا على جهة الأجر ، ثم إن اللّه تعالى ندبه إلى عبادته في أمور ليست عليه فرضا ، فعلى تلك الأعمال المندوب إليها فرضت الأجور ، فإن تقرب العبد بها إلى سيده أعطاه إجارته عليها ، وإن لم يتقرب لم يطلب بها ولا عوتب عليها ، فمن هنا كان العبد حكمه حكم الأجنبي في الإجارة ، فالفرض له الجزاء الذي يقابله ، فإنه العهد الذي بين اللّه وعباده ، والنوافل لها الأجور ، والعلة في ذلك أن المتنفل عبد اختيار كالأجير ، فإذا اختار الإنسان أن يكون عبدا للّه لا عبد هواه فقد آثر اللّه على هواه ، وهو في الفرائض عبد اضطرار لا عبد اختيار ، فتلك العبودية أوجبت عليه خدمة سيده فيما افترضه عليه ، وأما في الدار الآخرة فترتفع عبودية الاختيار .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة