تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 5 من سورة الحشر

رقم السجل 5131 · السورة 59 · الآية 5

۞ قراءة النص
۞

مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِىَ ٱلْفَٰسِقِينَ ﴿5﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين

مع التشكيل

مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ

الرسم العثماني

مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِىَ ٱلْفَٰسِقِينَ

النقل الصوتي

M<u>a</u> qa<u>t</u>aAAtum min leenatin aw taraktumooh<u>a</u> q<u>a</u>imatan AAal<u>a</u> o<u>s</u>oolih<u>a</u> fabii<u>th</u>ni All<u>a</u>hi waliyukhziya alf<u>a</u>siqeen<b>a</b>

English

Whatsoever palm-trees ye cut down or left standing on their roots, it was by Allah's leave, in order that He might confound the evil-livers.

Français

Tout palmier que vous avez coupé ou que vous avez laissé debout sur ses racines, c'est avec la permission d'Allah et afin qu'Il couvre ainsi d'ignominie les pervers.

Türkçe

Güzelim hurmalardan kestikleriniz de, kesmeyip öyle boy atmış bir halde bıraktıklarınız da Allah'ın izniyledir gerçekten ve bu da, buyruktan çıkanları horhakir bir hale getirmesi içindir.

Deutsch

Und ihr habt nicht eine junge Dattelpalme gefällt oder sie auf ihren Wurzeln stehen lassen außer mit ALLAHs Zustimmung, und damit ER die Fasiq erniedrigt.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ما قطعتم» يا مسلمون «من لينة» نخلة «أو تركتموها قائمة على أصولها فبأذن الله» أي خيَّركم في ذلك «وليخزيَ» بالإذن في القطع «الفاسقين» اليهود في اعتراضهم أن قطع الشجر المثمر فساد.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله تعالى : ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ) اللين : نوع من التمر ، وهو جيد .

قال : أبو عبيدة : وهو ما خالف العجوة والبرني من التمر .

وقال كثيرون من المفسرين : اللينة : ألوان التمر سوى العجوة .

قال : ابن جرير : هو جميع النخل . ونقله عن مجاهد : وهو البويرة أيضا ; وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حاصرهم أمر بقطع نخيلهم إهانة لهم ، وإرهابا وإرعابا لقلوبهم . فروى محمد ابن إسحاق ، عن يزيد بن رومان ، وقتادة ، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا : [ فبعث بنو النضير ] يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنك تنهى عن الفساد ، فما بالك تأمر بقطع الأشجار ؟ فأنزل الله هذه الآية الكريمة ، أي : ما قطعتم وما تركتم من الأشجار ، فالجميع بإذن الله ومشيئته وقدرته ورضاه ، وفيه نكاية بالعدو وخزي لهم ، وإرغام لأنوفهم .

وقال مجاهد : نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل ، وقالوا : إنما هي مغانم المسلمين . فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه ، وتحليل من قطعه من الإثم ، وإنما قطعه وتركه بإذنه . وقد روي نحو هذا مرفوعا ، فقال النسائي : أخبرنا الحسن بن محمد ، عن عفان حدثنا حفص بن غياث ، حدثنا حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ) قال : يستنزلونهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل ، فحاك في صدورهم ، فقال المسلمون : قطعنا بعضا وتركنا بعضا ، فلنسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل لنا فيما قطعنا من أجر ؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر ؟ فأنزل الله : ( ما قطعتم من لينة )

وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا حفص ، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن جابر - وعن أبي الزبير ، عن جابر - قال : رخص لهم في قطع النخل ، ثم شدد عليهم فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا رسول الله ، علينا إثم فيما قطعنا ؟ أو علينا وزر فيما تركنا ؟ فأنزل الله ، عز وجل : ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ) .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني النضير وحرق .

وأخرجه صاحبا الصحيح من رواية موسى بن عقبة ، بنحوه ولفظ البخاري من طريق عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : حاربت النضير وقريظة فأجلى بني النضير ، وأقر قريظة ، ومن عليهم حتى حاربت قريظة فقتل من رجالهم ، وقسم نساءهم ، وأولادهم ، وأموالهم بين المسلمين ، إلا بعضهم لحقوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فأمنهم وأسلموا ، وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع ، وهم رهط عبد الله بن سلام ، ويهود بني حارثة ، وكل يهودي بالمدينة .

ولهما أيضا عن قتيبة ، عن الليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرق نخل بني النضير وقطع - وهي البويرة - فأنزل الله ، عز وجل فيه : ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ) .

وللبخاري رحمه الله ، من رواية جويرية بن أسماء ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرق نخل بني النضير . ولها يقول حسان بن ثابت ، رضي الله عنه :

وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير

فأجابه أبو سفيان بن الحارث يقول :

أدام الله ذلك من صنيع وحرق في نواحيها السعير

ستعلم أينا منها بنزه وتعلم أي أرضينا نضير

كذا رواه البخاري ولم يذكره ابن إسحاق .

وقال محمد بن إسحاق : وقال كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف :

لقد خزيت بغدرتها الحبور كذاك الدهر ذو صرف يدور

وذلك أنهم كفروا برب عظيم أمره أمر كبير

وقد أوتوا معا فهما وعلما وجاءهم من الله النذير

نذير صادق أدى كتابا وآيات مبينة تنير

فقال ما أتيت بأمر صدق وأنت بمنكر منا جدير

فقال : بلى لقد أديت حقا يصدقني به الفهم الخبير

فمن يتبعه يهد لكل رشد ومن يكفر به يجز الكفور

فلما أشربوا غدرا وكفرا وجد بهم عن الحق النفور

أرى الله النبي برأي صدق وكان الله يحكم لا يجور

فأيده وسلطه عليهم وكان نصيره نعم النصير

فغودر منهمو كعب صريعا فذلت بعد مصرعه النضير

على الكفين ثم وقد علته بأيدينا مشهرة ذكور

بأمر محمد إذ دس ليلا إلى كعب أخا كعب يسير

فماكره فأنزله بمكر ومحمود أخو ثقة جسور

فتلك بنو النضير بدار سوء أبارهم بما اجترموا المبير

غداة أتاهم في الزحف رهوا رسول الله وهو بهم بصير

وغسان الحماة موازروه على الأعداء وهو لهم وزير

فقال : السلم ويحكم فصدوا وحالف أمرهم كذب وزور

فذاقوا غب أمرهم دبالا لكل ثلاثة منهم بعير

وأجلوا عامدين لقينقاع وغودر منهم نخل ودور

قال : وكان مما قيل من الأشعار في بني النضير قول ابن لقيم العبسي - ويقال : قالها قيس بن بحر بن طريف ، قال ابن هشام الأشجعي :

أهلي فداء لامرئ غير هالك أحل اليهود بالحسي المزنم

يقيلون في جمر الغضاة وبدلوا أهيضب عودا بالودي المكمم

فإن يك ظني صادقا بمحمد يروا خيله بين الصلا ويرمرم

يؤم بها عمرو بن بهثة إنهم عدو وما حي صديق كمجرم

عليهن أبطال مساعير في الوغى يهزون أطراف الوشيج المقوم

وكل رقيق الشفرتين مهند تورثن من أزمان عاد وجرهم

فمن مبلغ عني قريشا رسالة فهل بعدهم في المجد من متكرم

بأن أخاكم فاعلمن محمدا تليد الندى بين الحجون وزمزم

فدينوا له بالحق تجسم أموركم وتسموا من الدنيا إلى كل معظم

نبي تلافته من الله رحمة ولا تسألوه أمر غيب مرجم

فقد كان في بدر لعمري عبرة لكم يا قريش والقليب الملمم

غداة أتى في الخزرجية عامدا إليكم مطيعا للعظيم المكرم

معانا بروح القدس ينكى عدوه رسولا من الرحمن حقا بمعلم

رسولا من الرحمن يتلو كتابه فلما أنار الحق لم يتلعثم

أرى أمره يزداد في كل موطن علوا لأمر حمه الله محكم

وقد أورد ابن إسحاق ، رحمه الله ، ها هنا أشعارا كثيرة ، فيها آداب ومواعظ وحكم ، وتفاصيل للقصة ، تركنا باقيها اختصارا واكتفاء بما ذكرناه ، ولله الحمد والمنة .

قال ابن إسحاق : كانت وقعة بني النضير بعد وقعة أحد ، وبعد بئر معونة . وحكى البخاري ، عن الزهري ، عن عروة أنه قال : كانت وقعة بني النضير بعد بدر بستة أشهر .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى {ما قطعتم من لينة} {ما} في محل نصب بـ {قطعتم}؛ كأنه قال : أي شيء قطعتم. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل على حصون بني النضير - وهي البويرة - حين نقضوا العهد بمعونة قريش عليه يوم أحد، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها. واختلفوا في عدد ذلك؛ فقال قتادة والضحاك : إنهم قطعوا من نخيلهم وأحرقوا ست نخلات. وقال محمد بن إسحاق : إنهم قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة. وكان ذلك عن إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بأمره؛ إما لإضعافهم بها وإما لسعة المكان بقطعها. فشق ذلك عليهم فقالوا وهم يهود أهل الكتاب : يا محمد، ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح، أفمن الصلاح قطع النخل وحرق الشجر؟ وهل وجدت فيما أنزل الله عليك إباحة الفساد في الأرض؟ فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم. ووجد المؤمنون في أنفسهم حتى اختلفوا؛ فقال بعضهم : لا تقطعوا مما أفاء الله علينا. وقال بعضهم : أقطعوا لنغيظهم بذلك. فنزلت الآية بتصديق من نهى عن القطع وتحليل من قطع من الإثم، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله. وقال شاعرهم سماك اليهودي في ذلك : ألسنا ورثنا الكتاب الحكيم ** على عهد موسى ولم نصدف وأنتم رعاء لشاء عجاف ** بسهل تهامة والأخيف ترون الرعاية مجدا لكم ** لدى كل دهر لكم مجحف فيا أيها الشاهدون انتهوا ** عن الظلم والمنطق المؤنف لعل الليالي وصرف الزهور ** يدلن من العادل المنصف بقتل النضير وإجلائها ** وعقر النخيل ولم تقطف فأجابه حسان بن ثابت : تفاقد معشر نصروا قريشا ** وليس لهم ببلدتهم نصير همو أوتوا الكتاب فضيعوه ** وهم عمي عن التوراة بور كفرتم بالقران وقد أبيتم ** بتصديق الذي قال النذير وهان على سراة بني لؤي ** حريق بالبويرة مستطير فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب : أدام الله ذلك من صنيع ** وحرق في نواحيها الشعير ستعلم أينا منها بنزه ** وتعلم أي أرضينا تصير فلو كان النخيل بها ركابا ** لقالوا لا مقام لكم فسيروا الثانية: كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في ربيع الأول أول السنة الرابعة من الهجرة، وتحصنوا منه في الحصون، وأمر بقطع النخل وإحراقها، وحينئذ نزل تحريم الخمر. ودس عبدالله بن أبي ابن سلول ومن معه من المنافقين إلى بني النضير : إنا معكم، وإن قوتلنا قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم؛ فاغتروا بذلك. فلما جاءت الحقيقة خذلوهم وأسلموهم وألقوا بأيديهم، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكف عن دمائهم ويجليهم؛ على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح، فاحتملوا كذلك إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام. وكان ممن سار منهم إلى خيبر أكابرهم؛ كحيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق، وكنانة بن الربيع. فدانت لهم خيبر. الثالثة: ثبت في صحيح مسلم وغيره عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق. ولها يقول حسان : وهان على سراة بني لؤي ** حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزلت {ما قطعتم من لينة} الآية. واختلف الناس في تخريب دار العدو وتحريقها وقطع ثمارها على قولين : الأول : أن ذلك جائز؛ قال في المدونة. الثاني : إن علم المسلمون أن ذلك لهم لم يفعلوا، وإن يئسوا فعلوا؛ قاله مالك في الواضحة. وعليه يناظر أصحاب الشافعي. ابن العربي : والصحيح الأول. وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخل بني النضير له؛ ولكنه قطع وحرق ليكون ذلك نكاية لهم ووهنا فيهم حتى يخرجوا عنها. وإتلاف بعض المال لصلاح باقيه مصلحة جائزة شرعا، مقصودة عقلا. الرابعة: قال الماوردي : إن في هذه الآية دليلا على أن كل مجتهد مصيب. وقاله الكيا الطبري قال : وإن كان الاجتهاد يبعد في مثله مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي ذلك وسكت؛ فتلقوا الحكم من تقريره فقط. قال ابن العربي : وهذا باطل؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معهم، ولا اجتهاد مع حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يدل على اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل عليه؛ أخذا بعموم الأذية للكفار، ودخولا في الإذن للكل لما يقضي عليهم بالاجتياح والبوار؛ وذلك قوله تعالى {وليخزي الفاسقين}. الخامسة: اختلف في اللينة ما هي؛ على أقوال عشرة : الأول : النخل كله إلا العجوة؛ قاله الزهري ومالك وسعيد بن جبير وعكرمة والخليل. وعن ابن عباس ومجاهد والحسن : أنها النخل كله، ولم يستثنوا عجوة ولا غيرها. وعن ابن عباس أيضا : أنها لون من النخل. وعن الثوري : أنها كرام النخل. وعن أبي عبيدة : أنها جميع ألوان التمر سوى العجوة والبرني. وقال جعفر بن محمد : إنها العجوة خاصة. وذكر أن العتيق والعجوة كانتا مع نوح عليه السلام في السفينة. والعتيق : الفحل. وكانت العجوة أصل الإناث كلها فلذلك شق على اليهود قطعها؛ حكاه الماوردي. وقيل : هي ضرب من النخل يقال لتمره : اللون، تمره أجود التمر، وهو شديد الصفرة، يرى نواه من خارجه ويغيب فيه الضرس؛ النخلة منها أحب إليهم من وصيف. وقيل : هي النخلة القريبة من الأرض. وأنشد الأخفش. قد شجاني الحمام حين تغنى ** بفراق الأحباب من فوق لينه وقيل : إن اللينة الفسيلة؛ لأنها ألين من النخلة. ومنه قول الشاعر : غرسوا لينها بمجرى معين ** ثم حفوا النخيل بالآجام وقيل : إن اللينة الأشجار كلها للينها بالحياة؛ قال ذو الرمة : طراق الخوافي واقع فوق لينه ** ندى ليله في ريشه يترقرق والقول العاشر : أنها الدقل؛ قال الأصمعي. قال : وأهل المدينة يقولون لا تنتفخ الموائد حتى توجد الألوان؛ يعنون الدقل. قال ابن العربي : والصحيح ما قال الزهري ومالك لوجهين : أحدهما : أنهما أعرف ببلدهما وأشجارهما. الثاني : أن الاشتقاق يعضده، وأهل اللغة يصححونه؛ فإن اللينة وزنها لونة، واعتلت على أصولهم قالت إلى لينة فهي لون، فإذا دخلت الهاء كسر أولها؛ كبرك الصدر بفتح الباء وبركه بكسرها لأجل الهاء. وقيل لينة أصلها لونة فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وجمع اللينة لين. وقيل : ليان؛ قال امرؤ القيس يصف عنق فرسه : وسالفة كسحوق الليان ** أضرم فيها الغوي السعر وقال الأخفش : إنما سميت لينة اشتقاقا من اللون لا من اللين. المهدوي : واختلف في اشتقاقها؛ فقيل : هي من اللون وأصلها لونة. وقيل : أصلها لينة من لان يلين. وقرأ عبدالله {ما قطعتم من لينة ولا تركتم قوماء على أصولها} أي قائمة على سوقها. وقرأ الأعمش {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قوما على أصولها} المعنى لم تقطعوها. وقرئ {قوماء على أصلها}. وفيه وجهان : أحدهما : أنه جمع أصل؛ كرهن ورهن. والثاني : اكتفي فيه بالضمة عن الواو. وقرئ {قائما على أصوله} ذهابا إلى لفظ {ما}. {فبإذن الله} أي بأمره {وليخزي الفاسقين} أي ليذل اليهود الكفار به وبنبيه وكتبه.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ما قطعتم -أيها المؤمنون- من نخلة أو تركتموها قائمة على ساقها، من غير أن تتعرضوا لها، فبإذن الله وأمره؛ وليُذلَّ بذلك الخارجين عن طاعته المخالفين أمره ونهيه، حيث سلَّطكم على قطع نخيلهم وتحريقها.
عرض مصدر التفسير
السعدي

ولما لام بنو النضير رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين في قطع النخيل والأشجار، وزعموا أن ذلك من الفساد، وتوصلوا بذلك إلى الطعن بالمسلمين، أخبر تعالى أن قطع النخيل إن قطعوه أو إبقاءهم إياه إن أبقوه، إنه بإذنه تعالى، وأمره { وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } حيث سلطكم على قطع نخلهم، وتحريقها، ليكون ذلك نكالا لهم، وخزيا في الدنيا، وذلا يعرف به عجزهم التام، الذي ما قدروا على استنقاذ نخلهم، الذي هو مادة قوتهم. واللينة: اسم يشمل سائر النخيل على أصح الاحتمالات وأولاها، فهذه حال بني النضير، وكيف عاقبهم الله في الدنيا.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( ما قطعتم من لينة ) الآية . وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل ببني النضير وتحصنوا بحصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها فجزع أعداء الله عند ذلك وقالوا : يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح ! أفمن الصلاح عقر الشجر وقطع النخيل فهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض ؟ ! فوجد المسلمون في أنفسهم [ من قولهم وخشوا ] أن يكون ذلك فسادا واختلفوا في ذلك فقال بعضهم : لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا . وقال بعضهم : بل نغيظهم بقطعها . فأنزل الله هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم .

أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا آدم حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر قال : حرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخل بني النضير وقطع البويرة فنزلت ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله )

( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ) أخبر الله في هذه الآية أن ما قطعوه وما تركوه فبإذن الله ( وليخزي الفاسقين )

واختلفوا في " اللينة " فقال قوم : النخل كلها لينة ما خلا العجوة [ وهو قول عكرمة وقتادة . ورواه زاذان عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقطع نخلهم إلا العجوة ] وأهل المدينة يسمون ما خلا العجوة من التمرة : الألوان واحدها لون ولينة . وقال الزهري : هي ألوان النخل كلها إلا العجوة والبرنية .

وقال مجاهد وعطية : هي النخل كلها من غير استثناء . وقال العوفي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - : هي لون من النخل . وقال سفيان : هي كرام النخل .

وقال مقاتل هي ضرب من النخل يقال لثمرها اللون ، وهو شديد الصفرة يرى نواه من خارج ، يغيب فيها الضرس وكان من أجود تمرهم وأعجبها إليهم ، وكانت النخلة الواحدة منها ثمنها ثمن وصيف ، وأحب إليهم من وصيف فلما رأوهم يقطعونها شق ذلك عليهم وقالوا للمؤمنين : إنكم تكرهون الفساد في الأرض ، وأنتم تفسدون دعوا هذا النخل [ قائما هو لمن غلب عليها ] فأخبر الله تعالى أن ذلك بإذنه .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ (3) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (4) ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (5)


وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ (3) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (4) ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (5)

«ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ» الإذن الأمر الإلهي ، أمر بعض الشجر أن تقوم فقامت ، وأمر بعض الشجر أن تنقطع فانقطعت بإذن اللّه لا بقطعهم ، وبإذن اللّه قامت لا بتركهم ، مع كونهم موصوفين بالقطع والترك ، فإنه لا يناقض إذن اللّه ، فإن إذن اللّه لها في هذه الصورة كالاستعداد في الشيء ، فالشجرة مستعدة للقطع فقبلته من القاطع «فَبِإِذْنِ اللَّهِ» يعني للشجرة ،

ولهذا قال : «وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ» الخارجين عن معرفة هذا الإذن الإلهي الذي قطع هذه الشجرة وترك الأخرى .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة