And that which Allah gave as spoil unto His messenger from them, ye urged not any horse or riding-camel for the sake thereof, but Allah giveth His messenger lordship over whom He will. Allah is Able to do all things.
Français
Le butin provenant de leurs biens et qu'Allah a accordé sans combat à Son Messager, vous n'y aviez engagé ni chevaux, ni chameaux; mais Allah, donne à Ses messagers la domination sur qui Il veut et Allah est Omnipotent.
Türkçe
Ve Allah'ın, onların mallarından, Peygamberine verdiği şeyler için siz, gerçekten de ne deve sürdünüz, ne at oynattınız ve fakat Allah, peygamberlerini, dilediği kimselerin üstüne atıp üstün eder ve Allah'ın, her şeye gücü yeter.
Deutsch
Und das, was ALLAH Seinem Gesandten von ihnen zur Beute machte, dafür habt ihr weder Pferde noch Reitkamele rennen lassen. Doch ALLAH läßt Seine Gesandten gegen diejenigen vorgehen, die ER will. Und ALLAH ist über alles allmächtig.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
«وما أفاء» رد «الله على رسوله منهم فما أوجفتم» أسرعتم يا مسلمون «عليه من» زائدة «خيل ولا ركاب» إبل، أي لم تقاسوا فيه مشقة «ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيءٍ قدير» فلا حق لكم فيه ويختص به النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذكر معه في الآية الثانية من الأصناف الأربعة على ما كان يقسمه من أن لكل منهم خمس الخمس وله صلى الله عليه وسلم الباقي يفعل فيه ما يشاء فأعطى منه المهاجرين وثلاثة من الأنصار لفقرهم.
يقول تعالى مبينا لمال الفيء وما صفته ؟ وما حكمه ؟ فالفيء : كل مال أخذ من الكفار بغير قتال ولا إيجاف خيل ، ولا ركاب ، كأموال بني النضير هذه ، فإنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ، ولا ركاب ، أي : لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة ، بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفاءه الله على رسوله ; ولهذا تصرف فيه كما شاء ، فرده على المسلمين في وجوه البر والمصالح التي ذكرها الله ، عز وجل ، في هذه الآيات ، فقال : ( وما أفاء الله على رسوله منهم ) أي : من بني النضير ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) يعني : الإبل ، ( ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ) أي : هو قدير لا يغالب ولا يمانع ، بل هو القاهر لكل شيء .
فيه عشر مسائل: الأولى: قوله تعالى {وما أفاء الله} يعني ما رده الله تعالى {على رسوله} من أموال بني النضير. {قما أوجفتم عليه} أوضعتم عليه. والإيجاف : الإيضاع في السير وهو الإسراع؛ يقال : وجف الفرس إذا أسرع، وأوجفته أنا أي حركته وأتعبته؛ ومنه قول تميم بن مقبل : مذاويد بالبيض الحديث صقالها ** عن الركب أحيانا إذا الركب أوجفوا والركاب الإبل، واحدها راحلة. يقول : لم تقطعوا إليها شقة ولا لقيتم بها حربا ولا مشقة؛ وإنما كانت من المدينة على ميلين؛ قاله الفراء. فمشوا إليها مشيا ولم يركبوا خيلا ولا إبلا؛ إلا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ركب جملا وقيل حمارا مخطوما بليف، فافتتحها صلحا وأجلاهم وأخذ أموالهم. فسأل المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم فنزلت {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه} الآية. فجعل أموال بني النضير للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث شاء؛ فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين. قال الواقدي : ورواه ابن وهب عن مالك؛ ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر محتاجين؛ منهم أبو دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة. وقيل : إنما أعطى رجلين، سهلا وأبا دجانة. ويقال : أعطى سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق، وكان سيفا له ذكر عندهم. ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان : سفيان بن عمير، وسعد بن وهب؛ أسلما على أموالهما فأحرزاها. وفي صحيح مسلم عن عمر قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله تعالى. وقال العباس لعمر - رضي الله عنهما - : اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن - يعني عليا رضي الله عنه - فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير. فقال عمر : أتعلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا نورث ما تركناه صدقة) قالا : نعم. قال عمر : إن الله عز وجل كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة ولم يخصص بها أحدا غيره. قال {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} (ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا) فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير، فوالله ما استأثرها عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال؛ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي أسوة المال.. . الحديث بطوله، خرجه مسلم. وقيل : لما ترك بنو النضير ديارهم وأموالهم طلب المسلمون أن يكون لهم فيها حظ كالغنائم؛ فبين الله تعالى أنها فيء وكان جرى ثم بعض القتال؛ لأنهم حوصروا أياما وقاتلوا وقتلوا، ثم صالحوا على الجلاء. ولم يكن قتال على التحقيق؛ بل جرى مبادئ القتال وجرى الحصار، وخص الله تلك الأموال برسوله صلى الله عليه وسلم. وقال مجاهد : أعلمهم الله تعالى وذكرهم أنه إنما نصر رسول صلى الله عليه وسلم ونصرهم بغير كراع ولا عدة. {ولكن الله يسلط رسله على من يشاء} أي من أعدائه. وفي هذا بيان أن تلك الأموال كانت خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون أصحابه. الثانية: قوله تعالى {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} قال ابن عباس : هي قريظة والنضير، وهما بالمدينة وفدك، وهي على ثلاثة أيام من المدينة وخيبر. وقرى عرينة وينبع جعلها الله لرسوله. وبين أن في ذلك المال الذي خصه بالرسول عليه السلام سهمانا لغير الرسول نظرا منه لعباده. وقد تكلم العلماء في هذه الآية والتي قبلها، هل معناهما واحد أو مختلف، والآية التي في الأنفال؛ فقال قوم من العلماء : إن قوله تعالى {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} منسوخ بما في سورة الأنفال من كون الخمس لمن سمي له، والأخماس الأربعة لمن قاتل. وكان في أول الإسلام تقسم الغنيمة على هذه الأصناف ولا يكون لمن قاتل عليها شيء. وهذا قول يزيد بن رومان وقتادة وغيرهما. ونحوه عن مالك. وقال قوم : إنما غنم بصلح من غير إيجاف خيل ولا ركاب؛ فيكون لمن سمى الله تعالى فيه فيئا والأولى للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، إذا أخذ منه حاجته كان الباقي في مصالح المسلمين. وقال معمر : الأولى : للنبي صلى الله عليه وسلم. والثانية : هي الجزية والخراج للأصناف المذكورة فيه. والثالثة : الغنيمة في سورة الأنفال للغانمين. وقال قوم منهم الشافعي : إن معنى الآيتين واحد؛ أي ما حصل من أموال الكفار بغير قتال قسم على خمسة أسهم؛ أربعة منها للنبي صلى الله عليه وسلم. وكان الخمس الباقي على خمسة أسهم : سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا وسهم لذوي القربى - وهم بنو هاشم وبنو المطلب - لأنهم منعوا الصدقة فجعل لهم حق في الفيء. وسهم لليتامى. وسهم للمساكين. وسهم لابن السبيل. وأما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالذي كان من الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف عند الشافعي في قول إلى المجاهدين المترصدين للقتال في الثغور؛ لأنهم القائمون مقام الرسول عليه الصلاة والسلام. وفي قول آخر له : يصرف إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار وبناء القناطر؛ يقدم الأهم فالأهم، وهذا في أربعة أخماس الفيء. فأما السهم الذي كان له من خمس الفيء والغنيمة فهو لمصالح المسلمين بعد موته صلى الله عليه وسلم بلا خلاف؛ كما قال عليه الصلاة والسلام : (ليس لي من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم). وقد مضى القول فيه في سورة الأنفال . وكذلك ما خلفه من المال غير موروث، بل هو صدقة يصرف عنه إلى مصالح المسلمين؛ كما قال عليه السلام : (إنا لا نورث ما تركناه صدقة). وقيل : كان مال الفيء لنبيه صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى {ما أفاء الله رسوله} فأضافه إليه؛ غير أنه كان لا يتأثل مالا، إنما كان يأخذ بقدر حاجة عياله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين. قال القاضي أبو بكر بن العربي : لا إشكال أنها ثلاثة معان في ثلاث آيات؛ أما الآية الأولى فهي قوله {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر : 2] ثم قال تعالى {وما أفاء الله على رسوله منهم} يعني من أهل الكتاب معطوفا عليهم. {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} يريد كما بينا؛ فلا حق لكم فيه، ولذلك قال عمر : إنها كانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني بني النضير وما كان مثلها. فهذه آية واحدة ومعنى متحد. قوله تعالى {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} وهذا كلام مبتدأ غير الأول لمستحق غير الأول. وسمى الآية الثالثة آية الغنيمة، ولا شك في أنه معنى آخر باستحقاق ثان لمستحق آخر، بيد أن الآية الأولى والثانية، اشتركتا في أن كل واحدة منهما تضمنت شيئا أفاءه الله على رسوله، واقتضت الآية الأولى أنه حاصل بغير قتال، واقتضت آية الأنفال أنه حاصل بقتال، وعريت الآية الثالثة وهي قوله تعالى {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} عن ذكر حصوله بقتال أو بغير قتال؛ فنشأ الخلاف من هاهنا، فمن طائفة قالت : هي ملحقة بالأولى، وهو مال الصلح كله ونحوه. ومن طائفة قالت : هي ملحقة بالثانية وهي آية الأنفال. والذين قالوا أنها ملحقة بآية الأنفال اختلفوا؛ هل هي منسوخة - كما تقدم - أو محكمة؟ وإلحاقها بشهادة الله بالتي قبلها أولى؛ لأن فيه تجديد فائدة ومعنى. ومعلوم أن حمل الحرف من الآية فضلا عن الآية على فائدة متجددة أولى من حمله على فائدة معادة. وروى ابن وهب عن مالك في قوله تعالى {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} بني النضير، لم يكن فيها خمس ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. كانت صافية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمها بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار؛ حسب ما تقدم. وقوله {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} هي قريظة، وكانت قريظة والخندق في يوم واحد. قال ابن العربي : قول مالك إن الآية الثانية في بني قريظة، إشارة إلى أن معناها يعود إلى آية الأنفال، ويلحقها النسخ. وهذا أقوى من القول بالإحكام. ونحن لا نختار إلا ما قسمنا وبينا أن الآية الثانية لها معنى مجدد حسب ما دللنا عليه. والله اعلم. قلت : ما اختاره حسن. وقد قيل إن سورة الحشر نزلت بعد الأنفال، فمن المحال أن ينسخ المتقدم المتأخر. وقال ابن أبي نجيح : المال ثلاثة : مغنم، أو فيء، أو صدقة، وليس منه درهم إلا وقد بين الله موضعه. وهذا أشبه. الثالثة: الأموال التي للأئمة والولاة فيها مدخل ثلاثة أضرب : ما أخذ من المسلمين على طريق التطهير لهم؛ كالصدقات والزكوات. والثاني : الغنائم؛ وهو ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكافرين بالحرب والقهر والغلبة. والثالث : الفيء، وهو ما رجع للمسلمين من أموال الكفار عفوا صفوا من غير قتال ولا إيجاف؛ كالصلح والجزية والخراج والعشور المأخوذة من تجار الكفار. ومثله أن يهرب المشركون ويتركوا أموالهم، أو يموت أحد منهم في دار الإسلام ولا وارث له. فأما الصدقة فمصرفها الفقراء والمساكين والعاملين عليها؛ حسب ما ذكره الله تعالى، وقد مضى في براءة . وأما الغنائم فكانت في صدر الإسلام للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع فيها ما شاء؛ كما قال في سورة الأنفال {قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال : 1]، ثم نسخ بقوله تعالى{واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال : 41] الآية. وقد مضى في الأنفال بيانه. فأما الفيء فقسمته وقسمة الخمس سواء. والأمر عند مالك فيهما إلى الإمام، فإن رأى حبسهما لنوازل تنزل بالمسلمين فعل، وإن رأى قسمتهما أو قسمة أحدهما قسمه كله بين الناس، وسوى فيه بين عربيهم ومولاهم. ويبدأ بالفقراء من رجال ونساء حتى يغنوا، ويعطوا ذوو القربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيء سهمهم على ما يراه الإمام، وليس له حد معلوم. واختلف في إعطاء الغني منهم؛ فأكثر الناس على إعطائه لأنه حق لهم. وقال مالك : لا يعطي منه غير فقرائهم، لأنه جعل لهم عوضا من الصدقة. وقال الشافعي : أيما حصل من أموال الكفار من غير قتال كان يقسم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على خمسة وعشرين سهما : عشرون للنبي صلى الله عليه وسلم يفعل فيها ما يشاء. والخمس يقسم على ما يقسم عليه خمس الغنيمة. قال أبو جعفر أحمد بن الداودي : وهذا قول ما سبقه به أحد علمناه، بل كان ذلك خالصا له؛ كما ثبت في الصحيح عن عمر مبينا للآية. ولو كان هذا لكان قوله {خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] يدل على أنه يجوز الموهبة لغيره، وأن قوله {خالصة يوم القيامة} [الأعراف : 32] يجوز أن يشركهم فيها غيرهم. وقد مضى قول الشافعي مستوعبا في ذلك والحمد لله. ومذهب الشافعي رضي الله عنه : أن سبيل خمس الفيء سبيل خمس الغنيمة، وأن أربعه أخماسه كانت للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي بعده لمصالح المسلمين. وله قول آخر : أنها بعده للمرصدين أنفسهم للقتال بعده خاصة؛ كما تقدم. الرابعة: قال علماؤنا : ويقسم كل مال في البلد الذي جبي فيه، ولا ينقل عن ذلك البلد الذي جبي فيه حتى يغنوا، ثم ينقل إلى الأقرب من غيرهم، إلا أن ينزل بغير البلد الذي جبي فيه فاقة شديدة، فينتقل ذلك إلى أهل الفاقة حيث كانوا، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أعوام الرمادة، وكانت خمسة أعوام أو ستة. وقد قيل عامين وقيل : عام فيه اشتد الطاعون مع الجوع. وإن لم يكن ما وصفنا ورأى الإمام إيقاف الفيء أوقفه لنوائب المسلمين، ويعطى منه المنفوس ويبدأ بمن أبوه فقير. والفيء حلال للأغنياء. ويسوى بين الناس فيه إلا أنه يؤثر أهل الحاجة والفاقة. والتفضيل فيه إنما يكون على قدر الحاجة. ويعطي منه الغرماء ما يؤدون به ديونهم. ويعطي منه الجائزة والصلة إن كان ذلك أهلا، ويرزق القضاء والحكام ومن فيه منفعة للمسلمين. وأولاهم بتوفر الحظ منهم أعظمهم للمسلمين نفعا. ومن أخذ من الفيء شيئا في الديوان كان عليه أن يغزو إذا غزي. الخامسة: قوله تعالى {كي لا يكون دولة} قراءة العامة {يكون} بالياء. {دولة} بالنصب، أي كي لا يكون الفيء دولة وقرأ أبو جعفر والأعرج وهشام - عن ابن عامر - وأبو حيوة {تكون} بتاء {دولة} بالرفع، أي كي لا تقع دولة. فكانت تامة. و {دولة} رفع على اسم كان ولا خبر له. ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها {بين الأغنياء منكم}. وإذا كانت تامة فقوله {بين الأغنياء منكم} متعلق بـ {دولة} على معنى تداول بين الأغنياء منكم. ويجوز أن يكون {بين الأغنياء منكم} وصفا لـ {دولة}. وقراءة العامة {دولة} بضم الدال. وقرأها السلمي وأبو حيوة بالنصب. قال عيسى بن عمر ويونس والأصمعي : هما لغتان بمعنى واحد. وقال أبو عمرو بن العلاء : الدولة (بالفتح) الظفر في الجواب وغيره، وهي المصدر. وبالضم اسم الشيء الذي يتداول من الأموال. وكذا قال أبو عبيدة : الدولة اسم الشيء الذي يتداول. والدولة الفعل. ومعنى الآية : فعلنا ذلك في هذا الفيء، كي لا تقسمه الرؤساء والأغنياء والأقوياء بينهم دون الفقراء والضعفاء، لأن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا أخذ الرئيس ربعها لنفسه، وهو المرباع. ثم يصطفي منها أيضا بعد المرباع ما شاء؛ وفيها قال شاعرهم : لك المرباع منها والصفايا يقول : كي لا يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية. فجعل الله هذا لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ يقسمه في المواضع التي أمر بها ليس فيها خمس، فإذا جاء خمس وقع بين المسلمين جميعا. السادسة: قوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوة وما نهاكم عه فانتهوا} أي ما أعطاكم من مال الغنيمة فخذوه، وما نهاكم عنه من الأخذ والغلول فانتهوا؛ قاله الحسن وغيره. السدي : ما أعطاكم من مال الفيء فأقبلوه، وما منعكم منه فلا تطلبوه. وقال ابن جريج : ما آتاكم من طاعتي فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه. الماوردي : وقيل إنه محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه؛ لا يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد. قلت : هذا هو معنى القول الذي قبله. فهي ثلاثة أقوال. السابعة: قال المهدوي : قوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوة وما نهاكم عنه فانتهوا} هذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله تعالى. والآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره صلى الله عليه وسلم ونواهيه دخل فيها. وقال الحكم بن عمير - وكانت له صحبة - قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن هذا القرآن صعب مستصعب عسير على من تركه يسير على من اتبعه وطلبه. وحديثي صعب مستصعب وهو الحكم فمن استمسك بحديثي وحفظه نجا مع القرآن. ومن تهاون بالقرآن وحديثي خسر الدنيا والآخرة. وأمرتم أن تأخذوا بقولي وتكتنفوا أمري وتتبعوا سنتي فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن ومن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرآن قال الله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوة وما نهاكم عنه فانتهوا}). الثامنة: قال عبدالرحمن بن زيد : لقي ابن مسعود رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له : انزع عنك هذا. فقال الرجل : أتقرأ علي بهذا آية من كتاب الله تعالى؟ قال : نعم، {وما آتاكم الرسول فخذوة وما نهاكم عنه فانتهوا}. وقال عبدالله بن محمد بن هارون الفريابي : سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول : سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب الله تعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم؛ قال فقلت له : ما تقول - أصلحك الله - في المحرم يقتل الزنبور؟ قال فقال : بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبدالملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر). حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أمر بقتل الزنبور. قال علماؤنا : وهذا جواب في نهاية الحسن، أفتى بجواز قتل الزنبور في الإحرام، وبين أنه يقتدي فيه بعمر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء به، وأن الله سبحانه أمر بقبول ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم؛ فجواز قتله مستنبط من الكتاب والسنة. وقد مضى هذا المعنى من قول عكرمة حين سئل عن أمهات الأولاد فقال : هن أحرار في سورة النساء عند قوله تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء : 59]. وفي صحيح مسلم وغيره عن علقمة عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب؛ فجاءت فقالت : بلغني أنك لعنت كيت وكيت! فقال : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله! فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول. فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه! أما قرأت {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}! قالت : بلى. قال : فإنه قد نهى عنه.. الحديث. وقد مضى القول فيه في النساء مستوفى. التاسعة: قوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه} وإن جاء بلفظ الإيتاء وهو المناولة فإن معناه الأمر؛ بدليل قوله تعالى {وما نهاكم عنه فانتهوا} فقابله بالنهي، ولا يقابل النهي إلا بالأمر؛ والدليل على فهم ذلك ما ذكرناه قبل مع قوله عليه الصلاة والسلام : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه). وقال الكلبي : إنها نزلت في رؤساء المسلمين، قالوا فيما ظهر عليه رسول الله من أموال، المشركين : يا رسول الله، خذ صفيك والربع، ودعنا والباقي؛ فهكذا كنا نفعل في الجاهلية. وأنشدوه : لك المرباع منها والصفايا ** وحكمك والنشيطة والفضول فأنزل الله تعالى هذه الآية. العاشرة: قوله تعالى {واتقوا الله} أي عذاب الله، إنه شديد لمن عصاه. وقيل : اتقوا الله في أوامره ونواهيه فلا تضيعوها. {إن الله شديد العقاب} لمن خالف ما أمره به.
وما أفاءه الله على رسوله من أموال يهود بني النضير، فلم تركبوا لتحصيله خيلا ولا إبلا ولكن الله يسلِّط رسله على مَن يشاء مِن أعدائه، فيستسلمون لهم بلا قتال، والفيء ما أُخذ من أموال الكفار بحق من غير قتال. والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.
ثم ذكر من انتقلت إليه أموالهم وأمتعتهم، فقال: { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ } أي: من أهل هذه القرية، وهم بنو النضير.
{ فـ } إنكم يا معشر المسلمين { ما أَوْجَفْتُمْ } أي: ما أجلبتم وأسرعتم وحشدتم، { عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ } أي: لم تتعبوا بتحصيلها، لا بأنفسكم ولا بمواشيكم، بل قذف الله في قلوبهم الرعب، فأتتكم صفوا عفوا، ولهذا. قال: { وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } من تمام قدرته أنه لا يمتنع منه ممتنع، ولا يتعزز من دونه قوي. وتعريف الفيء في اصطلاح الفقهاء: هو ما أخذ من مال الكفار بحق، من غير قتال، كهذا المال الذي فروا وتركوه خوفا من المسلمين، وسمي فيئا، لأنه رجع من الكفار الذين هم غير مستحقين له، إلى المسلمين الذين لهم الحق الأوفر فيه.
( وما أفاء الله على رسوله ) أي رده على رسوله . يقال : أفاء يفيء أي رجع وأفاء الله ( منهم ) أي من يهود بني النضير ( فما أوجفتم ) أوضعتم ( عليه من خيل ولا ركاب ) يقال : وجف الفرس والبعير يجف وجيفا وهو سرعة السير ، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السير . وأراد بالركاب الإبل التي تحمل القوم . وذلك أن بني النضير لما تركوا رباعهم وضياعهم طلب المسلمون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقسمها بينهم كما فعل بغنائم خيبر فبين الله تعالى في هذه الآية أنها فيء لم يوجف المسلمون عليها خيلا ولا ركابا ولم يقطعوا إليها شقة ولا نالوا مشقة ولم يلقوا حربا ( ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ) فجعل أموال بني النضير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة يضعها حيث يشاء فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة .
أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النضري أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دعاه إذ جاءه حاجبه يرفأ فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون ؟ قال : نعم . فأدخلهم فلبث يرفأ قليلا ثم جاء فقال : هل لك في عباس وعلي يستأذنان ؟ قال : نعم . فلما دخلا قال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا - وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من بني النضير - فقال الرهط : يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر . قال : اتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا نورث ما تركنا صدقة ؟ يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه ، قالوا : قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال : أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك ؟ قالا : نعم . قال : فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله كان خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره فقال : " وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " إلى قوله : " قدير " وكانت هذه خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما احتازها دونكم ولا استأثرها عليكم لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حياته ثم توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبضها أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - فعمل بها بما عمل به فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنتم حينئذ جميع وأقبل على علي وعباس : تذكران أن أبا بكر فعل فيه كما تقولان والله يعلم إنه فيها صادق بار راشد تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر فقلت : أنا ولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر والله يعلم إني فيه صادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة وأمركما جميع فقلت لكما : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا نورث ما تركنا صدقة . فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت : إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وبما عملت به فيها منذ وليتها وإلا فلا تكلماني فيها فقلتما : ادفعها إلينا بذلك ، فدفعتها إليكما أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك ؟ فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فإني أكفيكما .
إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما بعثه اللّه ليمكر بن -أعني بأمته - وإنما بعثه ليبين لهم ما نزل إليهم ، فلهذا أطلق لنا الأخذ عن الرسول والوقوف عند قوله من غير تقييد ، فإنا آمنون فيه من مكر اللّه ، فإن للّه مكرا في عباده لا يشعر به ،
قال تعالى : (وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)
وقال : (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)
وقال : (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) وقال : (وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ)
ولم يجعل للرسل في هذه الصفة قدما ، لأنهم بعثوا مبينين فبشروا وأنذروا ، وأعطى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الميزان الموضوع ، فمن أراد السلامة من مكر اللّه فلا يزل الميزان المشروع من يده ، الذي
أخذه عن الرسول وورثه ، فكل ما جاءه من عند اللّه وضعه في ذلك الميزان ، فإن قبله ملكه ، وإن لم يقبله سلمه للّه وتركه ، فإن تركه عمل به ، فأخذك من الرسول أنفع لك وأحصل لسعادتك ، فما جاءك على يد الرسول فخذه من غير ميزان ، وما جاءك من يد اللّه فخذه بميزان . والأخذ بقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي أمرنا اللّه أن نأخذ به ، وأما أفعال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فليست على الوجوب ، فإن في ذلك غاية الحرج إلا فعلا بين به أمرا تعبدنا به ،
فذلك الفعل واجب ، فلا يلزمنا اتباعه في أفعاله إلا إن أمر بذلك ، فمعنى الاتباع أن نفعل ما يقول لنا ، فإن قال : اتبعوني في فعلي ، اتبعناه ، وإن لم يقل فالذي يلزمنا الاتباع فيما يقول .
الطبعة والمصدر
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.