تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 3 من سورة الجمعة

رقم السجل 5180 · السورة 62 · الآية 3

۞ قراءة النص
۞

وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿3﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم

مع التشكيل

وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

الرسم العثماني

وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

النقل الصوتي

Wa<u>a</u>khareena minhum lamm<u>a</u> yal<u>h</u>aqoo bihim wahuwa alAAazeezu al<u>h</u>akeem<b>u</b>

English

Along with others of them who have not yet joined them. He is the Mighty, the Wise.

Français

ainsi qu'à d'autres parmi ceux qui ne les ont pas encore rejoints. C'est Lui le Puissant, le Sage.

Türkçe

Ve onlardan başkalarına ki henüz onlara katılmamışlardır ve odur üstün olan hüküm ve hikmet sahibi.

Deutsch

Ebenfalls zu anderen von ihnen, die sich ihnen noch nicht anschlossen. Und ER ist Der Allwürdige, Der Allweise.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وآخرون» عطف على الأميين، أي الموجودين «منهم» والآتين منهم بعدهم «لما» لم «يلحقوا بهم» في السابقة والفضل «وهو العزيز الحكيم» في ملكه وصنعه وهم التابعون والإقتصار عليهم كاف في بيان فضل الصحابة المبعوث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم على من عداهم ممن بعث إليهم وآمنوا به من جميع الإنس والجن إلى يوم القيامة لأن كل قرن خير ممن يليه.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ) قال الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله .

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن ثور ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزلت عليه سورة الجمعة : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قالوا : من هم يا رسول الله ؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثا ، وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان ثم قال : " لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال - أو : رجل - من هؤلاء " .

ورواه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن أبي حاتم ، وابن جرير من طرق عن ثور بن زيد الديلي ، عن سالم أبي الغيث ، عن أبي هريرة به

ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية ، وعلى عموم بعثته - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس ; لأنه فسر قوله : ( وآخرين منهم ) بفارس ولهذا كتب كتبه إلى فارس ، والروم ، وغيرهم من الأمم ، يدعوهم إلى الله عز وجل ، وإلى اتباع ما جاء به ; ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال : هم الأعاجم ، وكل من صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير العرب .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا أبو محمد عيسى بن موسى ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال من أصحابي رجالا ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب " ثم قرأ : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) يعني : بقية من بقي من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .

وقوله : ( وهو العزيز الحكيم ) أي : ذو العزة والحكمة في شرعه وقدره .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {وآخرين منهم} هو عطف على {الأميين} أي بعث في الأميين وبعث في آخرين منهم. ويجوز أن يكون منصوبا بالعطف على الهاء والميم في {يعلمهم ويزكيهم} أي يعلمهم ويعلم آخرين من المؤمنين؛ لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مسندا إلى أوله فكأنه هو الذي تولى كل ما وجد منه. {لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم} أي لم يكونوا في زمانهم وسيجيئون بعدهم. قال ابن عمرو وسعيد بن جبير : هم العجم. وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله؟ فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا. قال وفينا سلمان الفارسي. قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال : (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء). في رواية (لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس - أو قال - من أبناء فارس حتى يتناوله) لفظ مسلم. وقال عكرمة : هم التابعون. مجاهد : هم الناس كلهم؛ يعني من بعد العرب الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم. وقال ابن زيد ومقاتل بن حيان. قالا : هم من دخل في الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة. وروى سهل بن سعد الساعدي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن في أصلاب أمتي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب - ثم تلا - {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم}). والقول الأول أثبت. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (رأيتني أسقي غنما سودا ثم اتبعتها غنما عفرا أوِّلها يا أبا بكر) فقال : يا رسول الله، أما السود فالعرب، وأما الغفر فالعجم تتبعك بعد العرب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (كذا أوَّلها الملك) يعني جبريل عليه السلام."" رواه ابن أبي ليلى"" عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
عرض مصدر التفسير
الميسر
الله سبحانه هو الذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون، ولا كتاب عندهم ولا أثر رسالة لديهم، رسولا منهم إلى الناس جميعًا، يقرأ عليهم القرآن، ويطهرهم من العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة، ويعلِّمهم القرآن والسنة، إنهم كانوا من قبل بعثته لفي انحراف واضح عن الحق. وأرسله سبحانه إلى قوم آخرين لم يجيئوا بعدُ، وسيجيئون من العرب ومن غيرهم. والله تعالى- وحده- هو العزيز الغالب على كل شيء، الحكيم في أقواله وأفعاله.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } أي: وامتن على آخرين من غيرهم أي: من غير الأميين، ممن يأتي بعدهم، ومن أهل الكتاب، لما يلحقوا بهم، أي: فيمن باشر دعوة الرسول، ويحتمل أنهم لما يلحقوا بهم في الفضل، ويحتمل أن يكونوا لما يلحقوا بهم في الزمان، وعلى كل، فكلا المعنيين صحيح.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( وآخرين منهم ) وفي " آخرين " وجهان من الإعراب : أحدهما الخفض ، على الرد إلى الأميين مجازه : وفي آخرين . والثاني النصب ، على الرد إلى الهاء والميم في قوله " ويعلمهم " أي : ويعلم آخرين منهم ، أي من المؤمنين الذين يدينون بدينهم ، لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم ، فإن المسلمين كلهم أمة واحدة .

واختلف العلماء فيهم ، فقال قوم : هم العجم ، وهو قول ابن عمر وسعيد بن جبير ورواية ليث عن مجاهد ، والدليل عليه ما : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد المعلم الطوسي بها حدثنا أبو الحسن محمد بن يعقوب ، أخبرنا أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف ، حدثنا الحسين بن سفيان ، وعلي بن طيفور ، وأبو العباس الثقفي قالوا : حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد العزيز ، عن ثور ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نزلت سورة الجمعة ، فلما قرأ : " وآخرين منهم لما يلحقوا بهم " قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى سأله مرتين أو ثلاثا قال : وفينا سلمان الفارسي قال : فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان ، ثم قال : " لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء "

أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أخبرنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري ، أخبرنا إسحاق الدبري ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن جعفر الجزري عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو كان الدين عند الثريا لذهب إليه رجل ، أو قال : رجال ، من أبناء فارس حتى يتناولوه " وقال عكرمة ومقاتل : هم التابعون . وقال ابن زيد : هم جميع من دخل في الإسلام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - . إلى يوم القيامة وهي رواية [ ابن ] أبي نجيح عن مجاهد . قوله ( لما يلحقوا بهم ) أي [ لم ] يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم . وقيل : " لما يلحقوا بهم " أي في الفضل والسابقة لأن التابعين لا يدركون شأو الصحابة . ( وهو العزيز الحكيم ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (6) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7)

قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9)

[ صلاة الجمعة : ]

اعلم أن يوم الجمعة هو آخر أيام الخلق ، وفيه خلق من خلقه اللّه على الصورة وهو آدم ، فيه ظهر تمام الخلق وغايته ، وبه ظهر أكمل المخلوقات وهو الإنسان ، ولما جمع اللّه خلق الإنسان فيه بما أنشأه تعالى عليه من الجمع بين الصورتين - صورة الحق وصورة العالم -


سماه اللّه بلسان الشرع يوم الجمعة ، ولما زينه اللّه بزينة الأسماء الإلهية وحلّاه بها وأقامه خليفة فيها بها فظهر بأحسن زينة إلهية في الكمال ، - ومن كان مجلى كمال الحق فلا زينة أعلى من زينة اللّه - أطلق اللّه عليه اسما على ألسنة العرب في الجاهلية ، وهو لفظ العروبة ، أي هو يوم الحسن والزينة ، فظهر الحق في أكمل الخلق وهو آدم ، فلم يكن في الأيام أكمل من يوم الجمعة ، فإن فيه ظهرت حكمة الاقتدار بخلق الإنسان فيه ، الذي خلقه اللّه على صورته ، فيوم الجمعة خير يوم طلعت فيه الشمس ، وما بيّنه اللّه لأحد إلا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لمناسبته الكمالية ، فإنه أكمل الأنبياء ونحن أكمل الأمم ، وسائر الأمم وأنبيائها ما أبان الحق لهم عنه ، لأنهم لم يكونوا من المستعدين له لكونهم دون درجة الكمال ، أنبياؤهم دون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأممهم دوننا في الكمال ، فلما كان يوم الجمعة أكمل الأيام وخلق فيه أكمل الموجودات ، خصّه اللّه بالساعة التي ليست لغيره من الأيام ، والزمان كله ليس سوى هذه الأيام ، فلم تحصل هذه الساعة لشيء من الزمان إلا ليوم الجمعة ، وكان خلق الإنسان في هذه الساعة المذكورة المخصصة من يوم الجمعة ، فإنها أشرف ساعاته ، فالحمد للّه الذي اصطفانا وهدانا إلى يوم الجمعة ، وخصّنا بساعته فإنه من أعظم الهداية التي هدى اللّه إليها هذه الأمة خاصة ، فإنه اليوم الذي اختلفوا فيه ، فيوم الجمعة أشرف أيام الأسبوع وشرفه ذاتي لعينه ، ولا يفاضل بيوم عرفة ولا غيره ، فإن فضل يوم عرفة وعاشوراء لأمور عرضت ، إذا وجدت في أي يوم كان من أيام الأسبوع كان الفضل لذلك اليوم لهذه الأحوال العوارض ، ولهذا شرع الغسل - وهو فرض عندنا - ليوم الجمعة لا لنفس الصلاة ، فإن اتفق أن يغتسل في ذلك اليوم لصلاة الجمعة ، فلا خلاف أنه أفضل بلا شك ، وصلاة الجمعة واجبة على من تجب عليه الصلوات المفروضة ، واتفق العلماء على أن من شروطها الذكورة والصحة ، وأنها لا تجب على المرأة والمريض ، وعندنا واجبة على المسافر ، وتجب على العبد ، فللعبد أن يتأهب فإن منعه سيده فيكون السيد من الذين يصدون عن سبيل اللّه ، وكل من ذكرناه ونذكر أنه لا تجب عليه الجمعة إذا حضرها صلاها ، وشروط الجمعة شروط الصلاة المفروضة ، ووقتها مخيّر فيه أن تكون قبل الزوال أو أن تكون وقت الزوال يعني وقت الظهر ، وهي لا تجوز للمنفرد ، فمن شروطها الجماعة وأقلها واحد مع الإمام ، حضرا وسفرا ، والذي أذهب إليه أن صلاتها قبل الزوال أولى لأنه وقت لم يشرع فيه فرض ، فينبغي أن يتوجه إلى


الحق سبحانه بالفرضية في جميع الأوقات ، فكانت صلاتها قبل الزوال أولى ، والسعي إلى صلاة الجمعة من وقت النداء ، ويكون الثواب من البدنة إلى البيضة ، وهو حين يشرع الخطيب في خطبته ، ومن جاء من وقت طلوع الشمس إلى وقت النداء فله من الأجر بحسب بكوره ، فالبدنة من وقت تعيين السعي ،

والأذان وقته إذا جلس الإمام على المنبر ، وهو كالأذان للصلوات المفروضة كلها ، ولا توقيت في عدد المؤذنين ، ولا يجوز أن يؤذن اثنان ولا جماعة معا ؛ بل واحد بعد واحد ، فإن ذلك خلاف السنة ، ومن حين الأذان يحرم البيع والشراء ،

فالأذان إعلام وإعلان للإتيان والسعي ، ويجوز أن يقام جمعتان في مصر واحد إلا أن فيه ما لا يثلج الصدر به ، والأولى أن لا يكون ، ولا يشترط المصر ولا المسجد ، فإنه لم يأت في هذه الأمور كلها نص من كتاب ولا سنة ،

فإذا صحت الجماعة وجبت الجمعة لا غير ، والخطبة ليست بفرض وفي النفس من ذلك شيء ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما نص على وجوبها ولا على خلافه ، بل نقل بالتواتر أنه لم يزل يخطب فيها ، والوجوب حكم وتركه حكم ،

ولا ينبغي لنا أن نشرع وجوبها ولا غير وجوبها ، فإن ذلك شرع لم يأذن به اللّه ، فمذهبنا التوقف في الحكم عليها مع العمل بها ولا بد ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يزل يصليها بخطبة ، كما لم يزل يصلي العيدين بخطبة ، مع اجتماعنا على أن صلاة العيدين ليست من الفروض ولا خطبتها ،

وما جاء عيد قط إلا وصلى صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة العيد وخطب ، ولذلك يحتمل المعنى في قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ»

أنه يريد هنا بالذكر الخطبة ، فإنها شرعت للموعظة ، والعبد مأمور بالإنصات في حال الخطبة ليسمع ما يقول الواعظ والمذكر ،

وإنما قلنا إنه يريد بالسعي إلى ذكر اللّه الخطبة لأن الصلاة بذاتها تنهي عن الفحشاء والمنكر ، ولما لم يرد نص من الشارع بإيجاب الخطبة ولا بما يقال فيها إلا مجرد فعله ،

لم يصح عندنا أن نقول يخطب شرعا ولا لغة ، إلا أنا ننظر ما فعل فنفعل مثله على طريق التأسي لا على طريق الوجوب ، ويقبله اللّه على ما يعلمه من ذلك ،

ومن جاء والإمام يخطب يوم الجمعة عليه أن يركع ركعتين تحية المسجد قبل أن يجلس ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بهما ، وما ورد نهي برفع هذا الأمر ، غير أنه إذا ركع لا يجهر بتكبير ولا قراءة ، بل يسر ذلك جهد الطاقة ، ولا يزيد على التحية شيئا ولا سيما إن كان بحيث يسمع الإمام ، والداخل والإمام يخطب قد أبيح له أن يسلم وما خطأه أحد


في ذلك ، ولا توقيت لما يقرأ به الإمام في صلاة الجمعة ، والاتباع أولى ، فقد ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قرأ سورة الجمعة في الركعة الأولى والمنافقين في الثانية ، وقد قرأ سورة الغاشية بدلا من المنافقين ،

وقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية بالغاشية ، وغسل الجمعة واجب على كل محتلم عندنا ، وهو لليوم ، وإن اغتسل فيه للصلاة فهو أفضل ، يعني أنه إذا اغتسل فيه قبل الصلاة للصلاة فهو أفضل ، وإلا فواجب عليه أن يغتسل لليوم ولو بعد الصلاة ، وإذا كان الإنسان على مسافة بحيث أنه إذا سمع النداء يقوم للطهارة فيتطهر ، ثم يخرج إلى المسجد ويمشي بالسكينة والوقار ،

فإذا وصل أدرك الصلاة ، وجبت عليه الجمعة ، فإن علم أنه لا يلحق الصلاة فلا تجب عليه ، لأنه لبس بمأمور بالسعي إليها إلا بعد النداء ، وأما قبل النداء فلا ، وفضل الرواح إلى الجمعة من وقت النداء الأول إلى أن يبتدئ الإمام بالخطبة ، ومن بكر قبل ذلك فله من الأجر بحسب بكوره مما يزيد على البدنة مما لم يوقته الشارع ،

فالسعي من أول النهار إلى وقت النداء سعي مندوب إليه ، ومن وقت النداء إلى أن يدرك الإمام راكعا من الركعة الثانية سعي واجب ، والأجر الموقت للساعي إلى أول الخطبة ، وما بعد ذلك فأجر غير موقت ، لأنه لم يرد في ذلك شرع ،

فأمر الأجر الموقت وهو بدنة إلى بيضة ، وبينهما بقرة وهي تلي البدنة ، ويليها كبش ، وتلي الكبش دجاجة ، والبيضة تأتي بعد الدجاجة آخرا ، وليس بعدها أجر موقت ، وقصد من الحيوانات في التمثيل ما يؤكل لحمه دائما غالبا مما لا خلاف في أكله ، وبه تعظم قوة الحياة في الشخص المتغذي ، فكأن المتقرب به تقرب بحياته

وقال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ)

وقال عليه السلام في الجهاد [ إنه جهاد النفس ] وهو الجهاد الأكبر ، وأحق بيع النفس من اللّه إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ، فيترك العبد جميع أغراضه ومراداته ، ويأتي إلى مثل هذا السوق فيبيع من اللّه نفسه ، لذلك قال تعالى «وَذَرُوا الْبَيْعَ» وهو مما لكم فيه أغراض «ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» وآداب الجمعة ثلاثة : وهو الطيب والسواك والزينة وهو اللباس الحسن ، ولا خلاف فيه بين أحد من العلماء .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة