تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 7 من سورة المنافقون

رقم السجل 5195 · السورة 63 · الآية 7

۞ قراءة النص
۞

هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا۟ ۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ﴿7﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون

مع التشكيل

هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا ۗ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ

الرسم العثماني

هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا۟ ۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ

النقل الصوتي

Humu alla<u>th</u>eena yaqooloona l<u>a</u> tunfiqoo AAal<u>a</u> man AAinda rasooli All<u>a</u>hi <u>h</u>att<u>a</u> yanfa<u>dd</u>oo walill<u>a</u>hi khaz<u>a</u>inu a<b>l</b>ssam<u>a</u>w<u>a</u>ti wa<b>a</b>lar<u>d</u>i wal<u>a</u>kinna almun<u>a</u>fiqeena l<u>a</u> yafqahoon<b>a</b>

English

They it is who say: Spend not on behalf of those (who dwell) with Allah's messenger that they may disperse (and go away from you); when Allah's are the treasures of the heavens and the earth; but the hypocrites comprehend not.

Français

Ce sont eux qui disent: «Ne dépensez point pour ceux qui sont auprès du Messager d'Allah, afin qu'ils se dispersent». Et c'est à Allah qu'appartiennent les trésors des cieux et de la terre, mais les hypocrites ne comprennent pas.

Türkçe

Onlar, öyle kişilerdir ki Allah'ın Peygamberinin yanında olanlara bir şey vermeyin de derler, sonunda dağılıp gitsinler ve Allah'ındır hazineleri göklerin ve yeryüzünün ve fakat münafıklar, anlamazlar.

Deutsch

Sie sind diejenigen, die sagen: "Spendet nicht für diejenigen, die bei ALLAHs Gesandten sind, damit sie auseinandergehen." Und ALLAH gehören die Magazine der Himmel und der Erde. Doch die Munafiq begreifen es nicht.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«هم الذين يقولون» لأصحابهم من الأنصار «لا تنفقوا على من عند رسول الله» من المهاجرين «حتى ينفضُّوا» يتفرقوا عنه «ولله خزائن السماوات والأرض» بالرزق فهو الرازق للمهاجرين وغيرهم «ولكن المنافقين لا يفقهون».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

قال فنزلت هذه الآية "هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا - حتى بلغ - لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" ورواه البخاري عند هذه الآية عن آدم بن أبي إياس عن شعبة ثم قال وقال ابن أبي زائدة عن الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الترمذي والنسائي عندها أيضا من حديث شعبة به.

"طريق أخرى عن زيد" قال الإمام أحمد رحمه الله حدثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي بكير قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال سمعت زيد بن أرقم وقال أبو بكر عن زيد بن أرقم قال خرجت مع عمي في غزاة فسمعت عبدالله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه لا تنفقوا على من عند رسول الله ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذلك لعمي فذكره عمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته فأرسل إلى عبدالله بن أبي بن سلول وأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله قط وجلست في البيت فقال عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك؟ قال حتى أنزل الله "إذا جاءك المنافقون" قال فبعث إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثم قال "إن الله قد صدقك" ثم قال أحمد أيضا حدثنا حسن بن موسى حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق أنه سمع زيد بن أرقم يقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصاب الناس شدة وقال عبدالله بن أبي لاصحابه لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبدالله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا: كذب زيد يا رسول الله فوقع في نفسي مما قالوا فأنزل الله تصديقي "إذا جاءك المنافقون" قال ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رءوسهم وقد رواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث زهير ورواه البخاري أيضا والترمذي من حديث إسرائيل كلاهما عن أبي إسحاق عمرو بن عبدالله السبيعي الهمدانى الكوفي عن زيد به "طريق أخرى عن زيد" قال أبو عيسى الترمذي حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدى عن أبي سعيد الأزدي قال حدثنا زيد بن أرقم قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا أناس من الأعراب فكنا نبتدر الماء وكان الأعراب يسبقوننا إليه فسبق أعرابي أصحابه ليملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه قال فأتى رجل من الأنصار الأعرابي فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه فانتزع حجرا فغاض الماء فرفع الاعرابي خشبته فضرب بها رأس الأنصاري فشجه فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه فغضب عبدالله بن أبي ثم قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله يعني الأعراب وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام فقال عبدالله لأصحابه إذا انفضوا من عند محمد فائتوا محمدا بالطعام فليأكل هو ومن معه ثم قال لأصحابه لئن رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل قال زيد وأنا ردف عمي قال فسمعت عبدالله بن أبي يقول ما قال فأخبرت عمي فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف وجحد قال فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني قال فجاء إلي عمي فقال ما أردت إلا أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك المسلمون؟ قال فوقع علي من الغم ما لم يقع على أحد قط قال فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وقد خفقت برأسي من الهم إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهي فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا ثم إن أبا بكر لحقني وقال ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت ما قال شيئا إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي فقال أبشر ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر فلما أن أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين.

انفرد بإخراجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.

وهكذا رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن عبيدالله بن موسى به وزاد بعد قوله سورة المنافقين "إذا جاءك المنافقون قالوا فشهد إنك لرسول الله - حتى بلغ- هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا - حتى بلغ - ليخرجن الأعز منها الأذل".

وقد ورى عبدالله بن لهيعة عن أبي الأسود عروة بن الزبير في المغازي وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أيضا هذه القصة بهذا السياق ولكن جعلا الذي بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام عبدالله بن أبي بن سلول إنما هو أوس بن أقرم من بني الحارث بن الخزرج فلعله مبلغ آخر أو تصحيف من جهة السمع والله أعلم.

وقد قال ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا محمد عزيز الأيلي حدثنا سلام حدثني عقيل أخبرت محمد بن مسلم أن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت الأنصاري أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة المريسيع وهي التي هدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها مناة الطاغية التي كانت بين قفا المشلل وبين البحر فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فكسر مناة فاقتتل رجلان في غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك أحدهما من المهاجرين والآخر من بهز وهم حلفاء الأنصار فاستعلى الرجل الذي من المهاجرين على البهزي فقال البهزي يا معشر الأنصار فنصره رجال من الأنصار وقال المهاجري يا معشر المهاجرين فنصره رجال من المهاجرين حتى كان بين أولئك الرجال من المهاجرين والرجال من الأنصار شىء من القتال ثم حجز بينهم فانكفأ كل منافق أو رجل في قلبه مرض إلى عبدالله بن أبي بن سلول فقال قد كنت ترجى وتدفع فأصبحت لا تضر ولا تنفع قد تناصرت علينا الجلابيب وكانوا يدعون كل حديث الهجرة الجلابيب.

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } ذكرنا سبب النزول فيما تقدم. وابن أبي قال : لا تنفقوا علي من عند محمد حتى ينفضوا؛ حتى يتفرقوا عنه. فأعلمهم الله سبحانه أن خزائن السموات والأرض له، ينفق كيف يشاء. قال رجل لحاتم الأصم : من أين تأكل؟ فقال {ولله خزائن السموات والأرض}. وقال الجنيد : خزائن السموات الغيوب، وخزائن الأرض القلوب؛ فهو علام الغيوب ومقلب القلوب. وكان الشبلي يقول {ولله خزائن السموات والأرض} فأين تذهبون. {ولكن المنافقين لا يفقهون} أنه إذا أراد أمرا يسره.
عرض مصدر التفسير
الميسر
هؤلاء المنافقون هم الذين يقولون لأهل "المدينة": لا تنفقوا على أصحاب رسول الله من المهاجرين حتى يتفرقوا عنه. ولله وحده خزائن السموات والأرض وما فيهما من أرزاق، يعطيها من يشاء ويمنعها عمَّن يشاء، ولكن المنافقين ليس لديهم فقه ولا ينفعهم ذلك.
عرض مصدر التفسير
السعدي

وهذا من شدة عداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمين، لما رأوا اجتماع أصحابه وائتلافهم، ومسارعتهم في مرضاة الرسول صلى الله عليه وسلم، قالوا بزعمهم الفاسد:

{ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا } فإنهم - بزعمهم - لولا أموال المنافقين ونفقاتهم عليهم، لما اجتمعوا في نصرة دين الله، وهذا من أعجب العجب، أن يدعى هؤلاء المنافقون الذين هم أحرص الناس على خذلان الدين، وأذية المسلمين، مثل هذه الدعوى، التي لا تروج إلا على من لا علم له بحقائق الأمور ولهذا قال الله ردًا لقولهم: { وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } فيؤتي الرزق من يشاء، ويمنعه من يشاء، وييسر الأسباب لمن يشاء، ويعسرها على من يشاء، { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ } فلذلك قالوا تلك المقالة، التي مضمونها أن خزائن الرزق في أيديهم، وتحت مشيئتهم.

عرض مصدر التفسير
البغوي

ونزل : ( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) . يتفرقوا ، ( ولله خزائن السماوات والأرض ) فلا يعطي أحد أحدا شيئا إلا بإذنه ولا يمنعه إلا بمشيئته ، ( ولكن المنافقين لا يفقهون ) أن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (8)

[ منزلة الناس هي الذلة والافتقار : ]

اعلم أن منزلة الناس هي الذلة والافتقار ، وذلك قوله تعالى (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ) وكل ما ورد في القرآن من وصف الإنسان بما ليس له بحقيقة ، فإنما هو في مقابلة أمر قد ادعاه من ليس من أهله ، فقوبل به من جنسه ليكون أنكى في حقه ، قال في ذلك عبد اللّه بن أبي ابن سلول «لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» فنخرج منها محمدا وأصحابه ، فجاء ولده فأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستأذنه في قتل أبيه لما سمع اللّه يقول (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ) وكان من المنافقين ،

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ ما أريد أن يتحدث بأن محمدا يقتل أصحابه ] فأضاف اللّه العزة لرسوله وللمؤمنين في مقابلة دعوى المنافقين إياها ، فنزلت الآية وقال تعالى : «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ» فالعزة للّه بالأصالة ، ولرسوله وللمؤمنين خلعة إلهية لا بالأصالة ، وأوقع الاشتراك في العزة وما قال : للناس ؛ بل ذكر اللّه تعالى العزة لهؤلاء الموصوفين بالرسالة المضافة إليه تعالى والإيمان ، فهؤلاء المذكورون لهم الإعزاز الإلهي ،

فلا تخلعن ثوبا ألبسكه اللّه ، في دعائك عباد اللّه طمعا فيما بأيديهم من عرض الدنيا ولا فيم


هم عليه من الجاه ، ثم قال تعالى " وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ " لمن ينسبون العزة وأن العزة للرسول وللمؤمنين ، وتتميز العزة في كل موطن عن الآخر ، فالعزة للّه لذاته إذ لا إله إلا هو ، وعزة رسوله باللّه ، وعزة المؤمنين باللّه وبرسوله ، ولما سمع أولو الألباب هذا الخطاب تنبهوا لما ذكر المؤمنين ، فلله العزة في المؤمنين ، فإنه المؤمن في المؤمنين ،

فإن الحق إذا كان سمع العبد المؤمن وبصره كانت العزة للّه بما كان للعبد به في هذا المقام عزيزا ، ألا تراه في هذا المقام لا يمتنع عليه رؤية كل مبصر ولا مسموع ولا شيء مما تطلبه قوة من قوى هذا العبد ، لأن قواه هوية الحق ، وللّه العزة ، ويمتنع أن يدركه من ليست له هذه القوة من المخلوقين ، ولهذا ما ذكر اللّه العزة إلا للمؤمنين ،

ثم إن عزة الرسول بالمؤمنين إذا كانوا هم الذين يذبون عن حوزته ، فلا عزة إلا عزة المؤمن ، فبالعزة يغلب ، وبالعزة يمتنع ، فهي الحصن المنيع ، وهي حمى اللّه وحرمه ،

ولا يعرف حمى اللّه ويحترمه إلا المؤمن خاصة ، والمؤمن بالعزة يمتنع أن يؤثر فيه المخالف الذي يدعوه إلى الكفر بما هو به مؤمن ،

واعلم أن إعزاز اللّه عبده أن لا يقوم به من نعوت الحق في العموم نعت أصلا ، فهو منيع الحمى من صفات ربه ، فإنه أعظم الاعتزاز من حمى نفسه من أن يقوم به وصف رباني ، وليس إلا العبد المحض ،

فإن ظهر بأمر اللّه ، فأمر اللّه أظهره ، واعلم أن العزة إن أخذها العبد عن أمر اللّه ، ولكنه لما قام بها في الخلق وظهر بها اعتز في نفسه على أمثاله ، لحق بالأخسرين أعمالا ، وهم ملوك الإسلام وسلاطينهم وأمراؤهم ، يفتخرون بالرئاسة على المرءوسين جهلا منهم ،

ولذلك لا يكون أحد أذل منهم في نفوسهم وعند الناس إذا عزلوا عن هذه المرتبة ،

ومن كان في ولايته حاله مع الخلق حاله دون هذه الولاية ثم عزل ، لم يجد في نفسه أمرا لم يكن عليه ، فبقي مشكورا عند اللّه وعند نفسه وعند المرءوسين الذين كانوا تحت حكم رئاسته ، وهذا هو المعتز باللّه ، بل العزيز الذي منع حماه أن يتصف بما ليس له إلا بحكم الجعل ، فمن اعتز بالحق سعد ، ومن اعتز بغيره شقي وإن نصر في الوقت- إشارة - العزة للّه ولرسوله

وللمؤمنين ، فلا يتواضع إلا مؤمن ، فإن له الرفعة الإلهية بالإيمان .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة