تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 9 من سورة التغابن

رقم السجل 5208 · السورة 64 · الآية 9

۞ قراءة النص
۞

يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَٰلِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴿9﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم

مع التشكيل

يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

الرسم العثماني

يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَٰلِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

النقل الصوتي

Yawma yajmaAAukum liyawmi aljamAAi <u>tha</u>lika yawmu a<b>l</b>ttagh<u>a</u>buni waman yumin bi<b>A</b>ll<u>a</u>hi wayaAAmal <u>sa</u>li<u>h</u>an yukaffir AAanhu sayyi<u>a</u>tihi wayudkhilhu jann<u>a</u>tin tajree min ta<u>h</u>tih<u>a</u> alanh<u>a</u>ru kh<u>a</u>lideena feeh<u>a</u> abadan <u>tha</u>lika alfawzu alAAa<i><u>th</u></i>eem<b>u</b>

English

The day when He shall gather you unto the Day of Assembling, that will be a day of mutual disillusion. And whoso believeth in Allah and doeth right, He will remit from him his evil deeds and will bring him unto Gardens underneath which rivers flow, therein to abide for ever. That is the supreme triumph.

Français

Le jour où Il vous réunira pour le jour du Rassemblement, ce sera le jour de la grande perte. Et celui qui croit en Allah et accomplit les bonnes œuvres, Il lui effacera ses mauvaises actions et le fera entrer dans des Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux où ils demeureront éternellement. Voilà l'énorme succès!

Türkçe

O gün, sizi toplantı günü için bir araya getirecektir ve bugün, aldananın, aldatanın, kar ve ziyan edenin meydana çıkacağı gündür ve kim inanırsa Allah'a ve iyi işlerde bulunursa onun kötülüklerini örter ve kıyılarından ırmaklar akan cennetlere, ebedi kalmak üzere sokar onu; bu, pek büyük bir kurtuluş, kutluluk ve murada eriştir.

Deutsch

(Erinnere) an den Tag, wenn er euch zum Tag des Zusammenbringens zusammenbringt. Dies ist der (Anklage-)Tag wegen Übervorteilung. Und wer den Iman verinnerlicht und gottgefällig guttut, dem vergibt ER seine gottmißfälligen Taten und läßt ihn in Dschannat eintreten, die von Flüssen durchflossen sind, ewig sind sie darin für immer. Dies ist der gewaltige Gewinn.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
اذكر «يوم يجمعكم ليوم الجمع» يوم القيامة «ذلك يوم التغابن» يغبن المؤمنون الكافرين بأخذ منازلهم وأهليهم في الجنة لو آمنوا «ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله» وفي قراءة بالنون في الفعلين «جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) وهو يوم القيامة ، سمي بذلك لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد ، يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، كما قال تعالى : ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) [ هود : 103 ] وقال تعالى : ( قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) [ الواقعة : 49 ، 50 ]

وقوله : ( ذلك يوم التغابن ) قال ابن عباس : هو اسم من أسماء يوم القيامة . وذلك أن أهل الجنة يغبنون أهل النار . وكذا قال قتادة ، ومجاهد .

وقال مقاتل بن حيان : لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة ، ويذهب بأولئك إلى النار .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى {يوم يجمعكم ليوم الجمع} العامل في {يوم} {لتنبؤن} أو {خبير} لما فيه من معنى الوعد؛ كأنه قال : والله يعاقبكم يوم يجمعكم. أو بإضمار اذكر. والغبن : النقص. يقال : غبنه غبنا إذا أخذ الشيء منه بدون قيمته. وقراءة العامة {يجمعكم} بالياء؛ لقوله تعالى {والله بما تعلمون خبير} فأخبر. ولذكر اسم الله أولا. وقرأ نصر وابن أبي إسحاق والجحدري ويعقوب وسلام {نجمعكم} بالنون؛ اعتبارا بقوله {والنور الذي أنزلنا}. ويوم الجمع يوم يجمع الله الأولين والآخرين والإنس والجن وأهل السماء وأهل الأرض. وقيل : هو يوم يجمع الله بين كل عبد وعمله. وقيل : لأنه يجمع فيه بين الظالم والمظلوم. وقيل : لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته. وقيل : لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي. {ذلك يوم التغابن} أي يوم القيامة. قال : وما أرتجي بالعيش في دار فرقة ** ألا إنما الراحات يوم التغابن وسمى يوم القيامة يوم التغابن؛ لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار. أي أن أهل الجنة أخذوا الجنة، وأخذ أهل النار النار على طريق المبادلة؛ فوقع الغبن لأجل مبادلتهم الخير بالشر، والجيد بالرديء، والنعيم بالعذاب. يقال : غبنت فلانا إذا بايعته أو شاريته فكان النقص عليه والغلبة لك. وكذا أهل الجنة وأهل النار؛ على ما يأتي بيانه. ويقال : غبنت الثوب وخبنته إذا طال عن مقدارك فخطت منه شيئا؛ فهو نقصان أيضا. والمَغَابِن : ما انثنى من الخِلَق نحو الإبطين والفخذين. قال المفسرون : فالمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة. ويظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وتضييعه الأيام. قال الزجاج : ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان دون منزلته. الثانية: فإن قيل : فأي معاملة وقعت بينهما حتى يقع الغبن فيها. قيل له : هو تمثيل الغبن في الشراء والبيع؛ كما قال تعالى {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} [البقرة : 16]. ولما ذكر أن الكفار اشتروا الضلالة بالهدى وما ربحوا في تجارتهم بل خسروا، وذكر أيضا أنهم غبنوا؛ وذلك أن أهل الجنة اشتروا الآخرة بترك الدنيا، واشترى أهل النار الدنيا بترك الآخرة. وهذا نوع مبادلة اتساعا ومجازا. وقد فرق الله سبحانه وتعالى الخلق فريقين : فريقا للجنة وفريقا للنار. ومنازل الكل موضوعة في الجنة والنار. فقد يسبق الخذلان على العبد - كما بيناه في هذه السورة وغيرها - فيكون من أهل النار، فيحصل الموفق على منزل المخذول ومنزل الموفق في النار للمخذول؛ فكأنه وقع التبادل فحصل التغابن. والأمثال موضوعة للبيان في حكم اللغة والقرآن. وذلك كله مجموع من نشر الآثار وقد جاءت مفرقة في هذا الكتاب. وقد يخبر عن هذا التبادل بالوراثة كما بيناه في {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون : 1] والله أعلم. وقد يقع التغابن في غير ذلك اليوم على ما يأتي بيانه بعد؛ ولكنه أراد التغابن الذي لا جبران لنهايته. وقال الحسن وقتادة : بلغنا أن التغابن في ثلاثة أصناف : رجل علم علما فعلمه وضيعه هو ولم يعمل به فشقي به، وعمل به من تعلمه منه فنجا به. ورجل اكتسب مالا من وجوه يسأل عنها وشح عليه، وفرط في طاعة ربه بسببه،، ولم يعمل فيه خيرا، وتركه لوارث لا حساب عليه فيه؛ فعمل ذلك الوارث فيه بطاعة ربه. ورجل كان له عبد فعمل العبد بطاعة ربه فسعد، وعمل السيد بمعصية ربه فشقي. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله تعالى يقيم الرجل والمرأة يوم القيامة بين يديه فيقول الله تعالى لهما قولا فما أنتما بقائلين فيقول الرجل يا رب أوجبت نفقتها علي فتعسفتها من حلال وحرام وهؤلاء الخصوم يطلبون ذلك ولم يبق لي ما أوفي به فتقول المرأة يا رب وما عسى أن أقول اكتسبه حراما وأكلته حلالا وعصاك في مرضاتي ولم أرض له بذلك فبعدا له وسحقا فيقول الله تعالى قد صدقت فيؤمر به إلى النار ويؤمر بها إلى الجنة فتطلع عليه من طبقات الجنة وتقول له غبناك غبناك سعدنا بما شقيت أنت به) فذلك يوم التغابن. الثالثة: قال ابن العربي : استدل علماؤنا بقوله تعالى {ذلك يوم التغابن} على أنه لا يجوز الغبن في المعاملة الدنيوية؛ لأن الله تعالى خصص التغابن بيوم القيامة فقال {ذلك يوم التغابن} وهذا الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا؛ فكل من اطلع على غبن في مبيع فإنه مردود إذا زاد على الثلث. واختاره البغداديون واحتجوا عليه بوجوه : منها قوله صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ : (إذا بايعت فقل لا خِلابة ولك الخيار ثلاثا). وهذا فيه نظر طويل بيناه في مسائل الخلاف. نكتته أن الغبن في الدنيا ممنوع بإجماع في حكم الدين؛ إذ هو من باب الخداع المحرم شرعا في كل ملة، لكن اليسير منه لا يمكن الاحتراز عنه لأحد، فمضى في البيوع؛ إذ لو حكمنا برده ما نفذ بيع أبدا؛ لأنه لا يخلو منه، حتى إذا كان كثيرا أمكن الاحتراز منه فوجب الرد به. والفرق بين القليل والكثير أصل في الشريعة معلوم، فقدر علماؤنا الثلث لهذا الحد؛ إذ رأوه في الوصية وغيرها. ويكون معنى الآية على هذا : ذلك يوم التغابن الجائز مطلقا من غير تفصيل. أو ذلك يوم التغابن الذي لا يستدرك أبدا؛ لأن تغابن الدنيا يستدرك بوجهين : إما برد في بعض الأحوال، وإما بربح في بيع آخر وسلعة أخرى. فأما من خسر الجنة فلا درك له أبدا. وقد قال بعض علماء الصوفية : إن الله كتب الغبن على الخلق أجمعين، فلا يلقى أحد ربه إلا مغبونا، لأنه لا يمكنه الاستيفاء للعمل حتى يحصل له استيفاء الثواب. وفي الأثر قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يلقى الله أحد إلا نادما إن كان مسيئا إن لم يحسن، وإن كان محسنا إن لم يزدد). قوله تعالى {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته وندخله جنات} قرأ نافع وابن عامر بالنون فيهما، والباقون بالياء.
عرض مصدر التفسير
الميسر
اذكروا يوم الحشر الذي يحشر الله فيه الأولين والآخرين، ذلك اليوم الذي يظهر فيه الغُبْن والتفاوت بين الخلق، فيغبن المؤمنون الكفار والفاسقين: فأهل الإيمان يدخلون الجنة برحمة الله، وأهل الكفر يدخلون النار بعدل الله. ومن يؤمن بالله ويعمل بطاعته، يمح عنه ذنوبه، ويدخله جنات تجري من تحت قصورها الأنهار، خالدين فيها أبدًا، ذلك الخلود في الجنات هو الفوز العظيم الذي لا فوز بعده.
عرض مصدر التفسير
السعدي

يعني: اذكروا يوم الجمع الذي يجمع الله به الأولين والآخرين، ويقفهم موقفًا هائلاً عظيمًا، وينبئهم بما عملوا، فحينئذ يظهر الفرق والتفاوت بين الخلائق، ويرفع أقوام إلى أعلى عليين، في الغرف العاليات، والمنازل المرتفعات، المشتملة على جميع اللذات والشهوات، ويخفض أقوام إلى أسفل سافلين، محل الهم والغم، والحزن، والعذاب الشديد، وذلك نتيجة ما قدموه لأنفسهم، وأسلفوه أيام حياتهم، ولهذا قال: { ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ } .

أي: يظهر فيه التغابن والتفاوت بين الخلائق، ويغبن المؤمنون الفاسقين، ويعرف المجرمون أنهم على غير شيء، وأنهم هم الخاسرون، فكأنه قيل: بأي شيء يحصل الفلاح والشقاء والنعيم والعذاب؟

فذكر تعالى أسباب ذلك بقوله: { وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ } [أي:] إيمانًا تامًا، شاملاً لجميع ما أمر الله بالإيمان به، { وَيَعْمَلْ صَالِحًا } من الفرائض والنوافل، من أداء حقوق الله وحقوق عباده. { يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وتختاره الأرواح، وتحن إليه القلوب، ويكون نهاية كل مرغوب، { خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .

عرض مصدر التفسير
البغوي

( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) يعني يوم القيامة يجمع فيه أهل السماوات والأرض ( ذلك يوم التغابن ) وهو تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ ، والمراد بالمغبون من غبن عن أهله ومنازله في الجنة ، فيظهر يومئذ غبن كل كافر بتركه الإيمان ، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ) قرأ أهل المدينة والشام : " نكفر " " وندخله " وفي سورة الطلاق " ندخله " بالنون فيهن ، وقرأ الآخرون بالياء ( خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)

[ يوم التغابن : ]

«ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ» فإنه غبن كله ، فهو يوم التغابن ، يريد عذاب النفوس ، فيقول :

يا ويلتا على ما فرطت ، فإن العبد كان متمكنا من ذلك فلم يفعل وهو يوم كشف الغطاء ، وتتبين الأمور الواقعة في الدنيا ما أثمرت هنالك ، فيقول الكافر وهو الجاهل (يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي) لعلمه أنه كان متمكنا من ذلك فلم يفعل ، فعذابه ندمه ، وما غبن فيه نفسه أشد عليه من أسباب العذاب من خارج ، وهذا هو العذاب الأكبر .

والتغابن يدرك في ذلك اليوم الكل الطائع والعاصي ، فالطائع يقول : يا ليتني بذلت جهدي ؛ والمخالف يقول :

يا ليتني لم أخالف ربي ، فيوم القيامة يوم التغابن للكل ، فالسعيد فاعل الخير يقول : يا ويلتا ليتني زدت ؛ والشقي فاعل الشر يقول : يا حسرتا على ما فرطت يا ليتني فعلت خيرا ؛ وهو يوم التغابن للمعطي والمانع ، فيود المعطي المقبول لو أعطى جميع ما عنده ، ويود المانع لو أعطى ما منع ، ويود المعطي من غير وجهه أنه أعطى من الوجه الذي يليق ويكون معه القبول . ومن التغابن الذي في ذلك اليوم الانتقال الذي بين أهل السعادة وأهل الشقاء ، فإن المؤمن هنا في عبادة ، والعبادة تعطيه الخشوع والذلة ، والكافر في عزة وفرحة ، فإذا كان يوم القيامة يخلع عز الكافر وسروره وفرحه على المؤمن ، ويخلع ذل المؤمن وخشوعه


الذي كان لباسه في عبادته في الدنيا على الكافر يوم القيامة ، فذلك يوم التغابن حيث يرى الإنسان صفة عزه وسروره وفرحه على غيره ، ويرى ذل غيره وغمه وحزنه على نفسه .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة