يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا۟ ٱلْعِدَّةَ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا ﴿1﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا
مع التشكيل
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا
الرسم العثماني
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا۟ ٱلْعِدَّةَ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا
النقل الصوتي
Y<u>a</u> ayyuh<u>a</u> a<b>l</b>nnabiyyu i<u>tha</u> <u>t</u>allaqtumu a<b>l</b>nnis<u>a</u>a fa<u>t</u>alliqoohunna liAAiddatihinna waa<u>hs</u>oo alAAiddata wa<b>i</b>ttaqoo All<u>a</u>ha rabbakum l<u>a</u> tukhrijoohunna min buyootihinna wal<u>a</u> yakhrujna ill<u>a</u> an yateena bif<u>ah</u>ishatin mubayyinatin watilka <u>h</u>udoodu All<u>a</u>hi waman yataAAadda <u>h</u>udooda All<u>a</u>hi faqad <i><u>th</u></i>alama nafsahu l<u>a</u> tadree laAAalla All<u>a</u>ha yu<u>h</u>dithu baAAda <u>tha</u>lika amr<u>a</u><b>n</b>
English
O Prophet! When ye (men) put away women, put them away for their (legal) period and reckon the period, and keep your duty to Allah, your Lord. Expel them not from their houses nor let them go forth unless they commit open immorality. Such are the limits (imposed by) Allah; and whoso transgresseth Allah's limits, he verily wrongeth his soul. Thou knowest not: it may be that Allah will afterward bring some new thing to pass.
Français
O Prophète! Quand vous répudiez les femmes, répudiez-les conformément à leur période d'attente prescrite; et comptez la période; et craignez Allah votre Seigneur. Ne les faites pas sortir de leurs maisons, et qu'elles n'en sortent pas, à moins qu'elles n'aient commis une turpitude prouvée. Telles sont les lois d'Allah. Quiconque cependant transgresse les lois d'Allah, se fait du tort à lui-même. Tu ne sais pas si d'ici là Allah ne suscitera pas quelque chose de nouveau!
Türkçe
Ey Peygamber, kadınları boşayacağınız zaman temiz oldukları vakit boşayın ve müddetlerini sayın ve çekinin Rabbiniz Allah'tan; çıkarmayın onları evlerinden ve onlar da çıkmasınlar, ancak apaçık bir çirkin harekette bulunurlarsa o başka ve işte bunlardır Allah'ın sınırları ve kim Allah'ın sınırlarını aşarsa gerçekten de kendisine zulmeder; bilmezsin, belki de Allah, bundan sonra bir iş çıkarıverir.
Deutsch
Prophet! Wenn ihr die Talaq-Scheidung den Ehefrauen gegenüber vollzieht, dann vollzieht die Talaq-Scheidung ihnen gegenüber, wenn sie auf die Zeit ihrer 'Idda hinsteuern und berechnet die 'Idda genau und handelt Taqwa gemäß ALLAH gegenüber, eurem HERRN! Bringt sie nicht heraus aus ihren Wohnstätten! Und sie gehen nicht weg, außer wenn sie eine bewiesene Abscheulichkeit begehen. Und diese sind ALLAHs Richtlinien. Und wer ALLAHs Richtlinien verletzt, beging bereits Unrecht gegen sich selbst. Du weißt nicht, vielleicht läßt ALLAH danach etwas sich ereignen.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
تفسير سورة الطلاق وهي مدنية .
خوطب النبي - صلى الله عليه وسلم - أولا تشريفا وتكريما ، ثم خاطب الأمة تبعا فقال : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن )
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن ثواب بن سعيد الهباري ، حدثنا أسباط بن محمد ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس قال : طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة فأتت أهلها ، فأنزل الله ، عز وجل : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) فقيل له : راجعها فإنها صوامة قوامة ، وهي من أزواجك ونسائك في الجنة .
ورواه ابن جرير ، عن ابن بشار ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة . . . فذكره مرسلا ، وقد ورد من غير وجه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة ثم راجعها .
وقال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، وعقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني ، سالم : أن عبد الله بن عمر أخبره : أنه طلق امرأة له وهي حائض ، فذكر عمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتغيظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : " ليراجعها ، ثم يمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض فتطهر ، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها ، فتلك العدة التي أمر الله ، عز وجل "
هكذا رواه البخاري ها هنا وقد رواه في مواضع من كتابه ومسلم ولفظه : " فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء "
ورواه أصحاب الكتب والمسانيد من طرق متعددة وألفاظ كثيرة ، ومواضع استقصائها كتب الأحكام .
وأمس لفظ يورد ها هنا ما رواه مسلم في صحيحه ، من طريق ابن جريج : أخبرني أبو الزبير : أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن - مولى عزة يسأل ابن عمر - وأبو الزبير يسمع ذلك : كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا ؟ فقال : طلق ابن عمر امرأته حائضا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ليراجعها " فردها ، وقال : " إذا طهرت فليطلق أو يمسك " . قال ابن عمر : وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) .
وقال الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله في قوله : ( فطلقوهن لعدتهن ) قال : الطهر من غير جماع وروي عن ابن عمر ، وعطاء ، ومجاهد ، والحسن ، ، وابن سيرين ، وقتادة ، وميمون بن مهران ، ومقاتل بن حيان مثل ذلك ، وهو رواية عن عكرمة ، والضحاك .
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( فطلقوهن لعدتهن ) قال : لا يطلقها وهي حائض ولا في طهر قد جامعها فيه ، ولكن : تتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة .
وقال عكرمة : ( فطلقوهن لعدتهن ) العدة : الطهر ، والقرء الحيضة ، أن يطلقها حبلى مستبينا حملها ، ولا يطلقها وقد طاف عليها ، ولا يدري حبلى هي أم لا .
ومن ها هنا أخذ الفقهاء أحكام الطلاق وقسموه إلى طلاق سنة وطلاق بدعة ، فطلاق السنة : أن يطلقها طاهرا من غير جماع ، أو حاملا قد استبان حملها . والبدعي : هو أن يطلقها في حال الحيض ، أو في طهر قد جامعها فيه ، ولا يدري أحملت أم لا ؟ وطلاق ثالث لا سنة فيه ولا بدعة ، وهو طلاق الصغيرة والآيسة ، وغير المدخول بها ، وتحرير الكلام في ذلك وما يتعلق به مستقصى في كتب الفروع ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
وقوله ( وأحصوا العدة ) أي : احفظوها واعرفوا ابتداءها وانتهاءها ; لئلا تطول العدة على المرأة فتمتنع من الأزواج . ( واتقوا الله ربكم ) أي : في ذلك .
وقوله : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ) أي : في مدة العدة لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدة منه ، فليس للرجل أن يخرجها ، ولا يجوز لها أيضا الخروج لأنها معتقلة لحق الزوج أيضا .
وقوله : ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) أي : لا يخرجن من بيوتهن إلا أن ترتكب المرأة فاحشة مبينة ، فتخرج من المنزل ، والفاحشة المبينة تشمل الزنا ، كما قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، والحسن ، وابن سيرين ، ومجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وأبو قلابة ، وأبو صالح ، والضحاك ، وزيد بن أسلم ، وعطاء الخراساني ، والسدي ، وسعيد بن أبي هلال ، وغيرهم ، وتشمل ما إذا نشزت المرأة أو بذت على أهل الرجل وآذتهم في الكلام والفعال ، كما قاله أبي بن كعب ، وابن عباس ، وعكرمة ، وغيرهم .
وقوله : ( وتلك حدود الله ) أي : شرائعه ومحارمه ( ومن يتعد حدود الله ) أي : يخرج عنها ويتجاوزها إلى غيرها ولا يأتمر بها ( فقد ظلم نفسه ) أي : بفعل ذلك .
وقوله : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) أي : إنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدة العدة ، لعل الزوج يندم على طلاقها ويخلق الله في قلبه رجعتها ، فيكون ذلك أيسر وأسهل .
قال الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن فاطمة بنت قيس في قوله : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) قال : هي الرجعة . وكذا قال الشعبي ، وعطاء ، وقتادة ، والضحاك ، ومقاتل بن حيان ، والثوري . ومن ها هنا ذهب من ذهب من السلف ، ومن تابعهم كالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى إلى أنه لا تجب السكنى للمبتوتة ، وكذا المتوفى عنها زوجها ، واعتمدوا أيضا على حديث فاطمة بنت قيس الفهرية حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص آخر ثلاث تطليقات ، وكان غائبا عنها باليمن فأرسل إليها بذلك ، فأرسل إليها وكيله بشعير - يعني نفقة - فتسخطته فقال : والله ليس لك علينا نفقة . فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ليس لك عليه نفقة " . ولمسلم : ولا سكنى ، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : " تلك امرأة يغشاها أصحابي ، اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك " الحديث
وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى بلفظ آخر ، فقال :
حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا مجالد ، حدثنا عامر ، قال : قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس ، فحدثتني أن زوجها طلقها على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية . قالت : فقال لي أخوه : اخرجي من الدار . فقلت : إن لي نفقة وسكنى حتى يحل الأجل . قال : لا . قالت : فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : إن فلانا طلقني ، وإن أخاه أخرجني ومنعني السكنى والنفقة ، فأرسل إليه فقال : " ما لك ولابنة آل قيس " ، قال : يا رسول الله ، إن أخي طلقها ثلاثا جميعا . قالت : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " انظري يا بنت آل قيس ، إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كان له عليها رجعة ، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى . اخرجي فانزلي على فلانة " . ثم قال : " إنه يتحدث إليها ، انزلي على ابن أم مكتوم فإنه أعمى لا يراك " وذكر تمام الحديث
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن عبد الله البزار التستري ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف ، حدثنا بكر بن بكار ، حدثنا سعيد بن يزيد البجلي ، حدثنا عامر الشعبي : أنه دخل على فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس القرشي وزوجها أبو عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي فقالت : إن أبا عمرو بن حفص أرسل إلي وهو منطلق في جيش إلى اليمن بطلاقي ، فسألت أولياءه النفقة علي والسكنى ، فقالوا : ما أرسل إلينا في ذلك شيئا ، ولا أوصانا به . فانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله ، إن أبا عمرو بن حفص أرسل إلي بطلاقي ، فطلبت السكنى والنفقة علي ، فقال : أولياؤه : لم يرسل إلينا في ذلك بشيء . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة ، فإذا كانت لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فلا نفقة لها ولا سكنى " .
وكذا رواه النسائي ، عن أحمد بن يحيى الصوفي ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن سعيد بن يزيد ، وهو الأحمسي البجلي الكوفي . قال أبو حاتم الرازي : وهو شيخ ، يروي عنه
الطبري
الميسر
السعدي
يقول تعالى مخاطبًا لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } أي: أردتم طلاقهن { فـ } التمسوا لطلاقهن الأمر المشروع، ولا تبادروا بالطلاق من حين يوجد سببه، من غير مراعاة لأمر الله.
بل { طَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } أي: لأجل عدتهن، بأن يطلقها زوجها وهي طاهر، في طهر لم يجامعها فيه، فهذا الطلاق هو الذي تكون العدة فيه واضحة بينة، بخلاف ما لو طلقها وهي حائض، فإنها لا تحتسب تلك الحيضة، التي وقع فيها الطلاق، وتطول عليها العدة بسبب ذلك، وكذلك لو طلقها في طهر وطئ فيه، فإنه لا يؤمن حملها، فلا يتبين و [لا] يتضح بأي عدة تعتد، وأمر تعالى بإحصاء العدة، أي: ضبطها بالحيض إن كانت تحيض، أو بالأشهر إن لم تكن تحيض، وليست حاملاً، فإن في إحصائها أداء لحق الله، وحق الزوج المطلق، وحق من سيتزوجها بعد، [وحقها في النفقة ونحوها] فإذا ضبطت عدتها، علمت حالها على بصيرة، وعلم ما يترتب عليها من الحقوق، وما لها منها، وهذا الأمر بإحصاء العدة، يتوجه [للزوج] وللمرأة، إن كانت مكلفة، وإلا فلوليها، وقوله: { وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ } أي: في جميع أموركم، وخافوه في حق الزوجات المطلقات، فـ { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } مدة العدة، بل يلزمن بيوتهن الذي طلقها زوجها وهي فيها.
{ وَلَا يَخْرُجْنَ } أي: لا يجوز لهن الخروج منها، أما النهي عن إخراجها، فلأن المسكن، يجب على الزوج للزوجة ، لتكمل فيه عدتها التي هي حق من حقوقه.
وأما النهي عن خروجها، فلما في خروجها، من إضاعة حق الزوج وعدم صونه.
ويستمر هذا النهي عن الخروج من البيوت، والإخراج إلى تمام العدة.
{ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } أي: بأمر قبيح واضح، موجب لإخراجها، بحيث يدخل على أهل البيت الضرر من عدم إخراجها، كالأذى بالأقوال والأفعال الفاحشة، ففي هذه الحال يجوز لهم إخراجها، لأنها هي التي تسببت لإخراج نفسها، والإسكان فيه جبر لخاطرها، ورفق بها، فهي التي أدخلت الضرر على نفسها ، وهذا في المعتدة الرجعية، وأما البائن، فليس لها سكنى واجبة، لأن السكن تبع للنفقة، والنفقة تجب للرجعية دون البائن، { وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ } [أي:] التي حددها لعباده وشرعها لهم، وأمرهم بلزومها، والوقوف معها، { وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ } بأن لم يقف معها، بل تجاوزها، أو قصر عنها، { فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } أي: بخسها حظها، وأضاع نصيبه من اتباع حدود الله التي هي الصلاح في الدنيا والآخرة. { لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } أي: شرع الله العدة، وحدد الطلاق بها، لحكم عظيمة: فمنها: أنه لعل الله يحدث في قلب المطلق الرحمة والمودة، فيراجع من طلقها، ويستأنف عشرتها، فيتمكن من ذلك مدة العدة، أولعله يطلقها لسبب منها، فيزول ذلك السبب في مدة العدة، فيراجعها لانتفاء سبب الطلاق.
ومن الحكم: أنها مدة التربص، يعلم براءة رحمها من زوجها.
البغوي
مدنية
( ياأيها النبي إذا طلقتم النساء ) نادى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم خاطب أمته لأنه السيد المقدم ، فخطاب الجميع معه .
وقيل : مجازه : يا أيها النبي قل لأمتك " إذا طلقتم النساء " إذا أردتم تطليقهن ، كقوله - عز وجل - : " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " ( النحل - 98 ) أي : إذا أردت القراءة .
( فطلقوهن لعدتهن ) أي لطهرهن بالذي يحصينه من عدتهن . وكان ابن عباس وابن عمر يقرآن : " فطلقوهن في قبل عدتهن " نزلت هذه الآية في عبد الله [ بن عمر ] كان قد طلق امرأته في حال الحيض .
أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد الفقيه ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، عن مالك [ عن نافع ] عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، فقال : مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض [ ثم تطهر ] ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء .
ورواه سالم عن ابن عمر قال : " مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا " .
ورواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين عن ابن عمر ، ولم يقولا : ( ثم تحيض ثم تطهر ) .
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم ، عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل عبد الله بن عمر - وأبو الزبير يسمع - فقال : كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا ؟ فقال ابن عمر : طلق عبد الله بن عمر امرأته حائضا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك " قال ابن عمر : وقال الله - عز وجل - : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن أو لقبل عدتهن " الشافعي يشك .
ورواه حجاج بن محمد عن ابن جريج ، وقال : قال ابن عمر : وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن .
اعلم أن الطلاق في حال الحيض والنفاس بدعة ، وكذلك في الطهر الذي جامعها فيه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " وإن شاء طلق قبل أن يمس " .
والطلاق السني : أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه . وهذا في حق امرأة تلزمها العدة بالأقراء .
فأما إذا طلق غير المدخول بها في حال الحيض أو طلق الصغيرة التي لم تحض قط أو الآيسة بعد ما جامعها أو طلق الحامل بعد ما جامعها أو في حال رؤية الدم لا يكون بدعيا . ولا سنة ولا بدعة في طلاق هؤلاء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا " .
والخلع في حال الحيض أو في طهر جامعها [ فيه ] لا يكون بدعيا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لثابت بن قيس في مخالعة زوجته من غير أن يعرف حالها ولولا جوازه في جميع الأحوال لأشبه أن يتعرف الحال .
ولو طلق امرأته في حال الحيض أو في طهر جامعها فيه قصدا يعصي الله تعالى ولكن يقع الطلاق لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ابن عمر بالمراجعة فلولا وقوع الطلاق لكان لا يأمر بالمراجعة ، وإذا راجعها في حال الحيض يجوز أن يطلقها في الطهر الذي يعقب تلك الحيضة قبل المسيس كما رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين عن ابن عمر .
وما رواه نافع عن ابن عمر : " ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر " فاستحباب .
استحب تأخير الطلاق إلى الطهر الثاني حتى لا يكون مراجعته إياها للطلاق كما يكره النكاح للطلاق .
ولا بدعة في الجمع بين الطلقات الثلاث ، عند بعض أهل العلم حتى لو طلق امرأته في حال الطهر ثلاثا لا يكون بدعيا ، وهو قول الشافعي وأحمد . وذهب بعضهم إلى أنه بدعة ، وهو قول مالك وأصحاب الرأي .
قوله - عز وجل - : ( وأحصوا العدة ) أي عدد أقرائها احفظوها قيل : أمر بإحصاء العدة لتفريق الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثا . وقيل : للعلم ببقاء زمان الرجعة ومراعاة أمر النفقة والسكنى .
( واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ) أراد به إذا كان المسكن الذي طلقها فيه للزوج لا يجوز له أن يخرجها منه ( ولا يخرجن ) ولا يجوز لها أن تخرج ما لم تنقض عدتها فإن خرجت لغير ضرورة أو حاجة أثمت فإن وقعت ضرورة - وإن خافت هدما أو غرقا - لها أن تخرج إلى منزل آخر ، وكذلك إن كان لها حاجة من بيع غزل أو شراء قطن فيجوز لها الخروج نهارا ولا يجوز ليلا فإن رجالا استشهدوا بأحد فقالت نساؤهم : نستوحش في بيوتنا فأذن لهن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتحدثن عند إحداهن ، فإذا كان وقت النوم تأوي كل امرأة إلى بيتها وأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لخالة جابر طلقها زوجها أن تخرج لجذاذ نخلها .
وإذا لزمتها العدة في السفر تعتد ذاهبة وجائية والبدوية [ تتبوأ ] حيث يتبوأ أهلها في العدة لأن الانتقال في حقهم كالإقامة في حق المقيم .
قوله : ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) قال ابن عباس : " الفاحشة المبينة " أن تبذو على أهل زوجها فيحل إخراجها .
وقال جماعة : أراد بالفاحشة : أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها ثم ترد إلى منزلها يروى ذلك عن ابن مسعود .
وقال قتادة : معناه إلا أن يطلقها على نشوزها فلها أن تتحول من بيت زوجها والفاحشة : النشوز .
وقال ابن عمر والسدي : خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة .
( وتلك حدود الله ) يعني : ما ذكر من سنة الطلاق وما بعدها ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) يوقع في قلب الزوج مراجعتها بعد الطلقة والطلقتين . وهذا يدل على أن المستحب أن يفرق الطلقات ، ولا يوقع الثلاث دفعة واحدة ، حتى إذا ندم أمكنه المراجعة .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (1)
«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» أي لاستقبال عدتهن ، والطلاق المشروع لا يكون إلا في طهر لم تجامع فيه ، فإذا طلق فيه كانت الأطهار غير كاملة ، ولا بد أن تكون الثلاثة قروء كاملة «وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ»
[ «وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» الآية : ]
حدود اللّه أحكامه في أفعال المكلفين ، وأحكام اللّه التي هي حدوده : وجوب وحظر وكراهة وندب وإباحة ، فكل متصرف بحركة وسكون فلا بد أن يكون تصرفه في واجب أو محظور أو مندوب أو مكروه أو مباح ، لا يخلو من هذا ،
فإن كان تصرفه في واجب عليه فعله بترك فقد تعدى حدود اللّه بتركه ما وجب عليه فعله ، فإن تركه على أنه ليس بواجب عليه فقد تعدى في ذلك تعدي كفر ، ولا بد أن يحكم فيه بغير حكم اللّه ،
وينتقل فيه إلى حكم آخر من حكم اللّه ، لكن في غير هذا العين ، فأباح ترك ما أوجب اللّه عليه فعله ،
وترك ما حرم اللّه عليه تركه ، وإن قال بوجوب الترك فيما قال الشرع فيه بوجوب الفعل ، فهذا تعد عظيم فاحش واتباع هوى مضل عن سبيل اللّه ، فالتعدي بالفعل والترك معصية ، والتعدي بالاعتقاد كفر ، ومن قلب أحكام اللّه . فقد كفر وخسر .
وثمّ تعد آخر لحدود اللّه وهو قلب الحقائق ، ويسمى المتعدي جاهلا وتعديه جهلا ، وهي الحدود الذاتية للأشياء ، فمن تعدى هذه الحدود فقد ظلم نفسه بظلم يسمى جهلا «وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» لأن لنفسه حدا تقف
عنده وهي عليه في نفسها ، وذلك الحد هو عين عبوديتها ، ومن ظلم نفسه كان لغيره أظلم ، وأما قوله تعالى «لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً»
وذلك لأنا ما عرفنا من القوى الموجودة في الإنسان إلا قدر ما أوجد فيه ، وربما في علم اللّه عنده أو في الإمكان قوى لم يوجدها اللّه تعالى فينا اليوم ،
ومنها قوى فوق طور العقل ، وهي قوة يوجدها اللّه في بعض عباده من رسول ونبي وولي ، تعطي خلاف ما أعطته قوة العقل ،
وجاءت كلمة"لَعَلَّ " وهي كلمة ترج - وكل ترج إلهي فهو واقع لا بد منه - وهذه القوة قد يحدثها اللّه في هذه النشأة الدنيا ،
وأما في الأحكام فمعلوم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما قرر حكم المجتهد لا يزال حكم الشرع ينزل من اللّه على قلوب المجتهدين إلى انقضاء الدنيا ،
فقد يحكم اليوم مجتهد في أمر لم يتقدم فيه ذلك الحكم واقتضاه له دليل هذا المجتهد من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جلي ، فهذا أمر قد حدث في الحكم إذا تعداه المجتهد أو المقلد له فقد ظلم نفسه .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

