تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 2 من سورة الطلاق

رقم السجل 5219 · السورة 65 · الآية 2

۞ قراءة النص
۞

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴿2﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا

مع التشكيل

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا

الرسم العثماني

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا

النقل الصوتي

Fai<u>tha</u> balaghna ajalahunna faamsikoohunna bimaAAroofin aw f<u>a</u>riqoohunna bimaAAroofin waashhidoo <u>th</u>away AAadlin minkum waaqeemoo a<b>l</b>shshah<u>a</u>data lill<u>a</u>hi <u>tha</u>likum yooAAa<i><u>th</u></i>u bihi man k<u>a</u>na yuminu bi<b>A</b>ll<u>a</u>hi wa<b>a</b>lyawmi al<u>a</u>khiri waman yattaqi All<u>a</u>ha yajAAal lahu makhraj<u>a</u><b>n</b>

English

Then, when they have reached their term, take them back in kindness or part from them in kindness, and call to witness two just men among you, and keep your testimony upright for Allah. Whoso believeth in Allah and the Last Day is exhorted to act thus. And whosoever keepeth his duty to Allah, Allah will appoint a way out for him,

Français

Puis quand elles atteignent le terme prescrit, retenez-les de façon convenable, ou séparez-vous d'elles de façon convenable; et prenez deux hommes intègres parmi vous comme témoins. Et acquittez-vous du témoignage envers Allah. Voilà ce à quoi est exhorté celui qui croit en Allah et au Jour dernier. Et quiconque craint Allah, Il Lui donnera une issue favorable,

Türkçe

Müddetlerini tamamlayınca da onları güzellikle alın, yahut da güzellikle ayrılın onlardan ve sizden iki tane adalet sahibi tanığı bulundurun da tanıklık etsinler ve tanıklığı da Allah için doğru yapın; işte Allah'a ve ahiret gününe inanana böylece öğüt verilmededir; ve kim, çekinirse Allah'tan, ona sıkıntıdan bir kurtuluş vesilesi yaratır.

Deutsch

Und wenn sie ihre festgesetzte Frist erreichten, dann haltet sie in Billigkeit oder trennt euch von ihnen nach Gebilligtem, und lasst zwei Redliche von euch dies bezeugen, und haltet das Zeugnis um ALLAHs Willen ein! Mit diesem wird derjenige ermahnt, der den Iman an ALLAH und den Jüngsten Tag verinnerlicht. Und wer Taqwa gemäß ALLAH gegenüber handelt, für den macht ER einen Ausweg

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«فإذا بلغن أجلهن» قاربن انقضاء عدتهن «فأمسكوهن» بأن تراجعوهن «بمعروف» من غير ضرار «أو فارقوهن بمعروف» أتركوهن حتى تنقضي عدتهن ولا تضاروهن بالمراجعة «وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم» على المراجعة أو الفراق «وأقيموا الشهادة لله» لا للمشهود عليه أو له «ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجاً» من كرب الدنيا والآخرة.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول تعالى : فإذا بلغت المعتدات أجلهن ، أي : شارفن على انقضاء العدة وقاربن ذلك ، ولكن لم تفرغ العدة بالكلية ، فحينئذ إما أن يعزم الزوج على إمساكها ، وهو رجعتها إلى عصمة نكاحه والاستمرار بها على ما كانت عليه عنده . ( بمعروف ) أي : محسنا إليها في صحبتها ، وإما أن يعزم على مفارقتها ( بمعروف ) أي : من غير مقابحة ، ولا مشاتمة ، ولا تعنيف ، بل يطلقها على وجه جميل وسبيل حسن .

وقوله : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) أي : على الرجعة إذا عزمتم عليها ، كما رواه أبو داود ، وابن ماجه ، عن عمران بن حصين : أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ، ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ، ولا على رجعتها ، فقال : طلقت لغير سنة ، ورجعت لغير سنة ، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ، ولا تعد

وقال ابن جريج : كان عطاء يقول : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) قال : لا يجوز في نكاح ، ولا طلاق ، ولا رجاع إلا شاهدا عدل ، كما قال الله ، عز وجل ، إلا أن يكون من عذر .

وقوله : ( ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ) أي : هذا الذي أمرناكم به من الإشهاد وإقامة الشهادة ، إنما يأتمر به من يؤمن بالله وأنه شرع هذا ، ومن يخاف عقاب الله في الدار الآخرة .

ومن ها هنا ذهب الشافعي - في أحد قوليه - إلى وجوب الإشهاد في الرجعة ، كما يجب عنده في ابتداء النكاح . وقد قال بهذا طائفة من العلماء ، ومن قال بهذا يقول : إن الرجعة لا تصح إلا بالقول ليقع الإشهاد عليها .

وقوله : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) أي : ومن يتق الله فيما أمره به ، وترك ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، أي : من جهة لا تخطر بباله .

قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، أخبرنا كهمس بن الحسن ، حدثنا أبو السليل ، عن أبي ذر قال : جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو علي هذه الآية : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) حتى فرغ من الآية ، ثم قال : " يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها كفتهم " . وقال : فجعل يتلوها ويرددها علي حتى نعست ، ثم قال : " يا أبا ذر ، كيف تصنع إن أخرجت من المدينة ؟ . " قلت : إلى السعة والدعة أنطلق ، فأكون حمامة من حمام مكة . قال : " كيف تصنع إن أخرجت من مكة ؟ " . قال : قلت : إلى السعة والدعة ، وإلى الشام ، والأرض المقدسة . قال : " وكيف تصنع إن أخرجت من الشام ؟ " . قلت : إذا - والذي بعثك بالحق - أضع سيفي على عاتقي . قال : " أوخير من ذلك ؟ " . قلت : أوخير من ذلك ؟ قال : " تسمع وتطيع ، وإن كان عبدا حبشيا "

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا زكريا ، عن عامر ، عن شتير بن شكل قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : إن أجمع آية في القرآن : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) [ النحل : 90 ] وإن أكثر آية في القرآن فرجا : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا )

وفي المسند : حدثني مهدي بن جعفر ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الحكم بن مصعب ، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب "

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) يقول : ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة ، ( ويرزقه من حيث لا يحتسب )

وقال الربيع بن خثيم : ( يجعل له مخرجا ) أي : من كل شيء ضاق على الناس .

وقال عكرمة : من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجا . وكذا روي عن ابن عباس ، والضحاك .

وقال ابن مسعود ، ومسروق : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) يعلم أن الله إن شاء منع ، وإن شاء أعطى ( من حيث لا يحتسب ) أي من حيث لا يدري .

وقال قتادة : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) أي : من شبهات الأمور والكرب عند الموت ، ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ومن حيث لا يرجو أو لا يأمل .

وقال السدي : ( ومن يتق الله ) يطلق للسنة ، ويراجع للسنة ، وزعم أن رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقال له : " عوف بن مالك الأشجعي " كان له ابن ، وأن المشركين أسروه ، فكان فيهم ، وكان أبوه يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيشكو إليه مكان ابنه وحاله التي هو بها وحاجته ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمره بالصبر ، ويقول له : " إن الله سيجعل لك فرجا " ، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا أن انفلت ابنه من أيدي العدو فمر بغنم من أغنام العدو ، فاستاقها فجاء بها إلى أبيه ، وجاء معه بغنى قد أصابه من الغنم ، فنزلت فيه هذه الآية : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )

رواه ابن جرير ، وروي أيضا من طريق سالم بن أبي الجعد ، مرسلا نحوه

وقال الإمام أحمد ، حدثنا ، وكيع ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن عيسى ، عن عبد الله بن أبي الجعد ، عن ثوبان ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ، ولا يرد القدر إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر " .

ورواه النسائي ، وابن ماجه من حديث سفيان - وهو الثوري - به

وقال محمد بن إسحاق : جاء مالك الأشجعي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : له أسر ابني عوف . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أرسل إليه أن رسول الله يأمرك أن تكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله " . وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه ، فخرج ، فإذا هو بناقة لهم فركبها ، وأقبل فإذا بسرح القوم الذين كانوا قد شدوه فصاح بهم ، فاتبع أولها آخرها ، فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب ، فقال أبوه : عوف ورب الكعبة . فقالت أمه : واسوأتاه . وعوف كيف يقدم لما هو فيه من القد - فاستبقا الباب والخادم ، فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلا فقص على أبيه أمره ، وأمر الإبل ، فقال أبوه : قفا حتى آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسأله عنها . فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بخبر عوف ، وخبر الإبل ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اصنع بها ما أحببت ، وما كنت صانعا بمالك " . ونزل : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )

رواه ابن أبي حاتم .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، حدثنا إبراهيم بن الأشعث ، حدثنا الفضيل بن عياض ، عن هشام بن حسان ، عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من انقطع إلى الله كفاه الله كل مئونة ، ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله إليها "

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {فإذا بلغن أجلهن} أي قاربن انقضاء العدة؛ كقوله تعالى{وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن} [البقرة : 231] أي قربن من انقضاء الأجل. {فأمسكوهن بمعروف} يعني المراجعة بالمعروف؛ أي بالرغبة من غير قصد المضارة في الرجعة تطويلا لعدتها. كما تقدم في البقرة . {أو فارقوهن بمعروف} أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيملكن أنفسهن. وفي قوله تعالى {فإذا بلغن أجلهن} ما يوجب أن يكون القول قول المرأة في انقضاء العدة إذا ادعت ذلك، على ما بيناه في سورة البقرة عند قوله تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة : 228] الآية. قوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى {وأشهدوا} أمر بالإشهاد على الطلاق. وقيل : على الرجعة. والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق. فإن راجع من غير إشهاد ففي صحة الرجعة قولان للفقهاء. وقيل : المعنى وأشهدوا عند الرجعة والفرقة جميعا. وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة؛ كقوله تعالى {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة : 282]. وعند الشافعي واجب في الرجعة، مندوب إليه في الفرقة. وفائدة الإشهاد ألا يقع بينهما التجاحد، وألا يتهم في إمساكها، ولئلا يموت أحدهما فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ليرث. الثانية: الإشهاد عند أكثر العلماء على الرجعة ندب. وإذا جامع أو قبل أو باشر يريد بذلك الرجعة، وتكلم بالرجعة يريد به الرجعة فهو مراجع عند مالك، وإن لم يرد بذلك الرجعة فليس بمراجع. وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا قبل أو باشر أو لامس بشهوة فهو رجعة. وقالوا : والنظر إلى الفرج رجعة. وقال الشافعي وأبو ثور : إذا تكلم بالرجعة فهو رجعة. وقد قيل : وطؤه مراجعة على كل حال، نواها أو لم ينوها. وروي ذلك عن طائفة من أصحاب مالك. وإليه ذهب الليث. وكان مالك يقول : إذا وطئ ولم ينو الرجعة فهو وطء فاسد؛ ولا يعود لوطئها حتى يستبرئها من مائه الفاسد، وله الرجعة في بقية العدة الأولى، وليس له رجعة في هذا الاستبراء. الثالثة: أوجب الإشهاد في الرجعة أحمد بن حنبل في أحد قوليه، والشافعي كذلك لظاهر الأمر. وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد والشافعي في القول الآخر : إن الرجعة لا تفتقر إلى القبول، فلم تفتقر إلى الإشهاد كسائر الحقوق، وخصوصا حل الظهار بالكفارة. قال ابن العربي : وركب أصحاب الشافعي على وجوب الإشهاد في الرجعة أنه لا يصح أن يقول : كنت راجعت أمس وأنا أشهد اليوم على الإقرار بالرجعة، ومن شرط الرجعة الإشهاد فلا تصح دونه. وهذا فاسد مبني على أن الإشهاد في الرجعة تعبد. ونحن لا نسلم فيها ولا في النكاح بأن نقول : إنه موضع للتوثق، وذلك موجود في الإقرار كما هو موجود في الإنشاء. الرابعة: من ادعى بعد انقضاء العدة أنه راجع امرأته في العدة، فإن صدقته جاز وإن أنكرت حلفت، فإن أقام بينة أنه ارتجعها في العدة ولم تعلم بذلك لم يضره جهلها بذلك، وكانت زوجته، وإن كانت قد تزوجت ولم يدخل بها ثم أقام الأول البينة على رجعتها فعن مالك في ذلك روايتان : إحداهما : أن الأول أحق بها. والأخرى : أن الثاني أحق بها. فإن كان الثاني قد دخل بها فلا سبيل للأول إليها. الخامسة: قوله تعالى {ذوي عدل منكم} قال الحسن : من المسلمين. وعن قتادة : من أحراركم. وذلك يوجب اختصاص الشهادة على الرجعة بالذكور دون الإناث؛ لأن {ذوي} مذكر. ولذلك قال علماؤنا : لا مدخل للنساء فيما عدا الأموال. وقد مضى ذلك في سورة البقرة . السادسة: {وأقيموا الشهادة لله} أي تقربا إلى الله في إقامة الشهادة على وجهها، إذا مست الحاجة إليها من غير تبديل ولا تغيير. وقد مضى في سورة البقرة معناه عند قوله تعالى {وأقوم للشهادة} [البقرة : 282]. {ذلكم يوعظ به} أي يرضى به. {من كان يؤمن بالله واليوم الآخر} فأما غير المؤمن فلا ينتفع بهذه المواعظ. قوله تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عمن طلق ثلاثا أو ألفا هل له من مخرج؟ فتلاها. وقال ابن عباس والشعبي والضحاك : هذا في الطلاق خاصة؛ أي من طلق كما أمره الله يكن له مخرج في الرجعة في العدة، وأن يكون كأحد الخطاب بعد العدة. وعن ابن عباس أيضا {يجعل له مخرجا} ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة. وقيل : المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه؛ قاله علي بن صالح. وقال الكلبي {ومن يتق الله} بالصبر عند المصيبة. {يجعل له مخرجا} من النار إلى الجنة. وقال الحسن : مخرجا مما نهى الله عنه. وقال أبو العالية : مخرجا من كل شدة. الربيع بن خيثم {يجعل له مخرجا} من كل شيء ضاق على الناس. الحسين بن الفضل {ومن يتق الله} في أداء الفرائض، {يجعل له مخرجا} من العقوبة. {ويرزقه} الثواب {من حيث لا يحتسب} أي يبارك له فيما آتاه. وقال سهل بن عبدالله {ومن يتق الله} في اتباع السنة {يجعل له مخرجا} من عقوبة أهل البدع، ويرزقه الجنة من حيث لا يحتسب. وقيل {ومن يتق الله} في الرزق بقطع العلائق يجعل له مخرجا بالكفاية. وقال عمر بن عثمان الصدفي {ومن يتق الله} فيقف عند حدوده ويجتنب معاصيه يخرجه من الحرام إلى الحلال، ومن الضيق إلى السعة، ومن النار إلى الجنة. {ويرزقه من حيث لا يحتسب} من حيث لا يرجو. وقال ابن عيينة : هو البركة في الرزق. وقال أبو سعيد الخدري : ومن يبرأ من حوله وقوته بالرجوع إلى الله يجعل له مخرجا مما كلفه بالمعونة له. وتأول ابن مسعود ومسروق الآية على العموم. وقال أبو ذر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إنى لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم - ثم تلا - {ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب}). فما زال يكررها ويعيدها. وقال ابن عباس : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب} قال : (مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة). وقال أكثر المفسرين فيما ذكر الثعلبي : إنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي. روي الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إن ابني أسره العدو وجزعت الأم. وعن جابر بن عبدالله : نزلت في عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابنا له يسمى سالما، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه الفاقة وقال : إن العدو أسر ابني وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال عليه السلام : (اتق الله واصبر وآمرك وإياها أن تستكثرا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله). فعاد إلى بيته وقال لامرأته : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني وإياك أن نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله. فقالت : نعم ما أمرنا به. فجعلا يقولان؛ فغفل العدو عن ابنه، فساق غنمهم وجاء بها إلى أبيه؛ وهي أربعة آلاف شاة. فنزلت الآية، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأغنام له. في رواية : أنه جاء وقد أصاب إبلا من العدو وكان فقيرا. قال الكلبي : أصاب خمسين بعيرا. وفي رواية : فأفلت ابنه من الأسر وركب ناقة للقوم، ومر في طريقه بسرح لهم فاستاقه. وقال مقاتل : أصاب غنما ومتاعا فسأل النبي صلى الله عليه وسلم : أيحل لي أن آكل مما أتى به ابني؟ قال : (نعم). ونزلت {ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب}. فروي الحسن عن عمران بن الحصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤونة ورزقه من حيث لا يحتسب. ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها). وقال الزجاج : أي إذا اتقى وآثر الحلال والتصبر على أهله، فتح الله عليه إن كان ذا ضيقة ورزقه من حيث لا يحتسب. وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب). قوله تعالى {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} أي من فوض إليه أمره كفاه ما أهمه. وقيل : أي من اتقى الله وجانب المعاصي وتوكل عليه، فله فيما يعطيه في الآخرة من ثوابه كفاية. ولم يرد الدنيا؛ لأن المتوكل قد يصاب في الدنيا وقد يقتل. {إن الله بالغ أمره} قال مسروق : أي قاض أمره فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه؛ إلا أن من توكل عليه فيكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا. وقراءة العامة {بالغ} منونا. {أمره} نصبا. وقرأ عاصم {بالغ أمره} بالإضافة وحذف التنوين استخفافا. وقرأ المفضل {بالغا أمره} على أن قوله {قد جعل الله} خبر {إن} و{بالغا} حال. وقرأ داود بن أبي هند {بالغ أمره} بالتنوين ورفع الراء. قال الفراء : أي أمره بالغ. وقيل {أمره} مرتفع {ببالغ} والمفعول محذوف؛ والتقدير : بالغ أمره ما أراد. {قد جعل الله لكل شيء قدرا} أي لكل شيء من الشدة والرخاء أجلا ينتهي إليه. وقيل تقديرا. وقال السدي : هو قدر الحيض في الأجل والعدة. وقال عبدالله بن رافع : لما نزل قوله تعالى {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : فنحن إذا توكلنا عليه نرسل ما كان لنا ولا نحفظه؛ فنزلت {إن الله بالغ أمره} فيكم وعليكم. وقال الربيع بن خيثم : إن الله تعالى قضى على نفسه أن من توكل عليه كفاه ومن آمن به هداه، ومن أقرضه جازاه، ومن وثق به نجاه، ومن دعاه أجاب له. وتصديق ذلك في كتاب الله {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن : 11]. {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق : 3]. {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم} [التغابن : 17]. {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} [آل عمران : 101]. {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة : 186].
عرض مصدر التفسير
الميسر
فإذا قاربت المطلقات نهاية عدتهن فراجعوهن مع حسن المعاشرة، والإنفاق عليهن، أو فارقوهن مع إيفاء حقهن، دون المضارَّة لهن، وأشهدوا على الرجعة أو المفارقة رجلين عدلين منكم، وأدُّوا- أيها الشهود- الشهادة خالصة لله لا لشيء آخر، ذلك الذي أمركم الله به يوعظ به مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر. ومن يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له مخرجًا من كل ضيق، وييسِّر له أسباب الرزق من حيث لا يخطر على باله، ولا يكون في حسبانه. ومن يتوكل على الله فهو كافيه ما أهمَّه في جميع أموره. إن الله بالغ أمره، لا يفوته شيء، ولا يعجزه مطلوب، قد جعل الله لكل شيء أجلا ينتهي إليه، وتقديرًا لا يجاوزه.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } أي: إذا قاربن انقضاء العدة، لأنهن لو خرجن من العدة، لم يكن الزوج مخيرًا بين الإمساك والفراق. { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } أي: على وجه المعاشرة [الحسنة]، والصحبة الجميلة، لا على وجه الضرار، وإرادة الشر والحبس، فإن إمساكها على هذا الوجه، لا يجوز، { أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } أي: فراقًا لا محذور فيه، من غير تشاتم ولا تخاصم، ولا قهر لها على أخذ شيء من مالها.

{ وَأَشْهِدُوا } على طلاقها ورجعتها { ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } أي: رجلين مسلمين عدلين، لأن في الإشهاد المذكور، سدًا لباب المخاصمة، وكتمان كل منهما ما يلزمه بيانه.

{ وَأَقِيمُوا } أيها الشهداء { الشَّهَادَةَ لِلَّهِ } أي: ائتوا بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، واقصدوا بإقامتها وجه الله وحده ولا تراعوا بها قريبًا لقرابته، ولا صاحبًا لمحبته، { ذَلِكُمْ } الذي ذكرنا لكم من الأحكام والحدود { يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } فإن من يؤمن بالله، واليوم الآخر، يوجب له ذلك أن يتعظ بمواعظ الله، وأن يقدم لآخرته من الأعمال الصالحة، ما يتمكن منها، بخلاف من ترحل الإيمان عن قلبه، فإنه لا يبالي بما أقدم عليه من الشر، ولا يعظم مواعظ الله لعدم الموجب لذلك، ولما كان الطلاق قد يوقع في الضيق والكرب والغم، أمر تعالى بتقواه، وأن من اتقاه في الطلاق وغيره فإن الله يجعل له فرجًا ومخرجًا.

فإذا أراد العبد الطلاق، ففعله على الوجه الشرعي، بأن أوقعه طلقة واحدة، في غير حيض ولا طهر قد وطئ فيه فإنه لا يضيق عليه الأمر، بل جعل الله له فرجًا وسعة يتمكن بها من مراجعة النكاح إذا ندم على الطلاق، والآية، وإن كانت في سياق الطلاق والرجعة، فإن العبرة بعموم اللفظ، فكل من اتقى الله تعالى، ولازم مرضاة الله في جميع أحواله، فإن الله يثيبه في الدنيا والآخرة.

ومن جملة ثوابه أن يجعل له فرجًا ومخرجًا من كل شدة ومشقة، وكما أن من اتقى الله جعل له فرجًا ومخرجًا، فمن لم يتق الله، وقع في الشدائد والآصار والأغلال، التي لا يقدر على التخلص منها والخروج من تبعتها، واعتبر ذلك بالطلاق، فإن العبد إذا لم يتق الله فيه، بل أوقعه على الوجه المحرم، كالثلاث ونحوها، فإنه لا بد أن يندم ندامة لا يتمكن من استدراكها والخروج منها.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( فإذا بلغن أجلهن ) أي قربن من انقضاء عدتهن ( فأمسكوهن ) أي راجعوهن ( بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتبين منكم ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) على الرجعة والفراق . أمر بالإشهاد على الرجعة وعلى الطلاق . ( وأقيموا الشهادة ) أيها الشهود ( لله )

( ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) قال عكرمة والشعبي والضحاك : ومن يتق الله فيطلق للسنة يجعل له مخرجا إلى الرجعة .

وأكثر المفسرين قالوا : نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، أسر المشركون ابنا له يسمى مالكا فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله أسر العدو ابني ، وشكا أيضا إليه الفاقة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : اتق الله واصبر وأكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ففعل الرجل [ ذلك ] فبينما هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو ، فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه .

وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : فتغفل عنه العدو ، فاستاق غنمهم ، فجاء بها إلى أبيه ، وهي أربعة آلاف شاة . فنزلت : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " في ابنه .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)

"وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» يقول مؤمنين لم تروا منهم ما يؤدي إلى تجريحهم ، وليس لكم أن تبحثوا عنهم إذ ليس في الآية ذلك . . . «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً» .

وهو قوله تعالى : (إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً) فيخرج مما كان فيه فيفارقه إلى أمر آخر ، فيخرج من الضيق إلى السعة ، ومن عدم الرضى بحاله إلى الرضى بحاله ، فمن اتخذ اللّه وقاية أخرجه من الضيق ، أي أزال الضيق عنه ،

فاتسع في مدلول الاسم اللّه من غير تعيين ، ولذلك رزقه من حيث لا يحتسب ، لأنه لم يقيد فلم يتقيد ، فكل شيء أقامه الحق فيه فهو له ، فيرجع محيطا بما أعطاه اللّه فله السعة دائما أبدا ، فإن الانتقال يعم الجميع ، والرضا وعدم الرضا الموجب للضيق هو الذي يتفاضل فيه الخلق ؛ فمن اتقى اللّه خرج إلى سعة هذا الاسم ،

فيتسع باتساع هذا الاسم اتساعا لا ضيق بعده ، ومن لم يتق اللّه خرج من ضيق إلى ضيق ، ومن أراد أن يجرب نفسه ويأتي إلى الأمر من فصه ، فلينظر في نفسه ، إلى علمه برزقه ما هو ؟ فإن لم


يعلم رزقه فذلك الذي خرج من الضيق إلى السعة ، وهو قوله تعالى :

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة