تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 1 من سورة القلم

رقم السجل 5272 · السورة 68 · الآية 1

۞ قراءة النص
۞

نٓ ۚ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿1﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ن والقلم وما يسطرون

مع التشكيل

ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ

الرسم العثماني

نٓ ۚ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ

النقل الصوتي

Noon wa<b>a</b>lqalami wam<u>a</u> yas<u>t</u>uroon<b>a</b>

English

Nun. By the pen and that which they write (therewith),

Français

Nûn. Par la plume et ce qu'ils écrivent!

Türkçe

Nun, andolsun kaleme ve yazdıklarına.

Deutsch

Nuun. Bei Al-qalam und dem, was sie in Zeilen schreiben!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ن» أحد حروف الهجاء الله أعلم بمراده به «والقلم» الذي كتب به الكائنات في اللوح المحفوظ «وما يسطرون» أي الملائكة من الخير والصلاح.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

تفسير سورة " ن " وهي مدنية .

قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول " سورة البقرة " ، وأن قوله : ( ن ) كقوله : ( ص ) ) ق ) ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور ، وتحرير القول في ذلك بما أغنى عن إعادته .

وقيل : المراد بقوله : ( ن ) حوت عظيم على تيار الماء العظيم المحيط ، وهو حامل للأرضين السبع ، كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير :

حدثنا ابن بشار ، حدثنا يحيى ، حدثنا سفيان - هو الثوري - حدثنا سليمان - هو الأعمش - عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم قال : اكتب . قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر . فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم قيام الساعة . ثم خلق " النون " ورفع بخار الماء ، ففتقت منه السماء ، وبسطت الأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون فمادت الأرض ، فأثبتت بالجبال ، فإنها لتفخر على الأرض .

وكذا رواه ابن أبي حاتم ، عن أحمد بن سنان ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش به . وهكذا رواه شعبة ، ومحمد بن فضيل ، ووكيع ، عن الأعمش ، به . وزاد شعبة في روايته : ثم قرأ : ( ن والقلم وما يسطرون ) وقد رواه شريك ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان - أو مجاهد ، - عن ابن عباس فذكر نحوه . ورواه معمر ، عن الأعمش : أن ابن عباس قال . . . فذكره ، ثم قرأ : ( ن والقلم وما يسطرون ) ثم قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير ، عن عطاء ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس قال : إن أول شيء خلق ربي عز وجل القلم ، ثم قال له : اكتب . فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة . ثم خلق " النون " فوق الماء ، ثم كبس الأرض عليه .

وقد روى الطبراني ذلك مرفوعا فقال : حدثنا أبو حبيب زيد بن المهتدي المروذي ، حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن أول ما خلق الله القلم والحوت ، قال للقلم : اكتب ، قال : ما أكتب ؟ قال : كل شيء كائن إلى يوم القيامة " . ثم قرأ : ( ن والقلم وما يسطرون ) فالنون : الحوت . والقلم : القلم .

حديث آخر في ذلك : رواه ابن عساكر ، عن أبي عبد الله مولى بني أمية ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن أول شيء خلقه الله القلم ، ثم خلق " النون " وهي : الدواة . ثم قال له : اكتب . قال وما أكتب ؟ قال : اكتب ما يكون - أو : ما هو كائن - من عمل ، أو رزق ، أو أثر ، أو أجل . فكتب ذلك إلى يوم القيامة ، فذلك قوله : ( ن والقلم وما يسطرون ) ثم ختم على القلم فلم يتكلم إلى يوم القيامة ، ثم خلق العقل وقال : وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ، ولأنقصنك ممن أبغضت " .

وقال ابن أبي نجيح : إن إبراهيم بن أبي بكر أخبره عن مجاهد قال : كان يقال : النون : الحوت العظيم الذي تحت الأرض السابعة .

وذكر البغوي وجماعة من المفسرين : إن على ظهر هذا الحوت صخرة سمكها كغلظ السماوات والأرض ، وعلى ظهرها ثور له أربعون ألف قرن ، وعلى متنه الأرضون السبع وما فيهن وما بينهن فالله أعلم . ومن العجيب أن بعضهم حمل على هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد :

حدثنا إسماعيل ، حدثنا حميد ، عن أنس : أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، فأتاه فسأله عن أشياء ، قال : إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي ، قال : ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه ؟ والولد ينزع إلى أمه ؟ قال : " أخبرني بهن جبريل آنفا " . قال ابن سلام : فذاك عدو اليهود من الملائكة . قال : " أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب . وأول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت . وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت " .

ورواه البخاري من طرق عن حميد ، ورواه مسلم أيضا ، وله من حديث ثوبان - مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا . وفي صحيح مسلم من حديث أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان : أن حبرا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مسائل ، فكان منها أن قال : فما تحفتهم ؟ - يعني أهل الجنة حين يدخلون الجنة - قال : " زيادة كبد الحوت " . قال : فما غذاؤهم على أثرها ؟ قال : " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " . قال : فما شرابهم عليه ؟ قال : " من عين فيها تسمى سلسبيلا " .

وقيل : المراد بقوله : ( ن ) لوح من نور .

قال ابن جرير : حدثنا الحسين بن شبيب المكتب ، حدثنا محمد بن زياد الجزري ، عن فرات بن أبي الفرات ، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ( ن والقلم وما يسطرون ) لوح من نور ، وقلم من نور ، يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة " وهذا مرسل غريب .

وقال ابن جريج أخبرت أن ذلك القلم من نور طوله مائة عام .

وقيل : المراد بقوله : ( ن ) دواة ، والقلم : القلم . قال ابن جرير :

حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، وقتادة في قوله : ( ن ) قالا هي الدواة .

وقد روي في هذا حديث مرفوع غريب جدا ، فقال ابن أبي حاتم :

حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن خالد ، حدثنا الحسن بن يحيى ، حدثنا أبو عبد الله مولى بني أمية ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " خلق الله النون ، وهي الدواة " .

وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا يعقوب ، حدثنا أخي عيسى بن عبد الله ، حدثنا ثابت الثمالي ، عن ابن عباس قال : إن الله خلق النون - وهي الدواة - وخلق القلم ، فقال : اكتب . قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول به بر ، أو فجور ، أو رزق مقسوم ، حلال ، أو حرام . ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه : دخوله في الدنيا ، ومقامه فيها كم ؟ وخروجه منها كيف ؟ ثم جعل على العباد حفظة ، وللكتاب خزانا ، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم ، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم ، فتقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا فترجع الحفظة ، فيجدونهم قد ماتوا . قال : فقال ابن عباس : ألستم قوما عربا تسمعون الحفظة يقولون : ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) [ الجاثية : 29 ] ؟ وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل .

وقوله : ( والقلم ) الظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به كقوله ( اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) [ العلق : 3 - 5 ] . فهو قسم منه تعالى ، وتنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم ; ولهذا قال : ( وما يسطرون ) قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : يعني : وما يكتبون .

وقال أبو الضحى ، عن ابن عباس : ( وما يسطرون ) أي : وما يعملون .

وقال السدي : ( وما يسطرون ) يعني الملائكة وما تكتب من أعمال العباد .

وقال آخرون : بل المراد ها هنا بالقلم الذي أجراه الله بالقدر حين كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرضين بخمسين ألف سنة . وأوردوا في ذلك الأحاديث الواردة في ذكر القلم ، فقال ابن أبي حاتم :

حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ، ويونس بن حبيب قالا : حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا عبد الواحد بن سليم السلمي ، عن عطاء - هو ابن أبي رباح - حدثني الوليد بن عبادة بن الصامت قال : دعاني أبي حين حضره الموت فقال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب . قال : يا رب وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر [ ما كان ] وما هو كائن إلى الأبد " .

وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد من طرق ، عن الوليد بن عبادة ، عن أبيه به . وأخرجه الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي به . ، وقال : حسن صحيح غريب . ورواه أبو داود في كتاب " السنة " من سننه ، عن جعفر بن مسافر ، عن يحيى بن حسان ، عن ابن رباح ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن أبي حفصة - واسمه حبيش بن شريح الحبشي الشامي - عن عبادة فذكره .

وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله الطوسي ، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، أنبأنا عبد الله بن المبارك ، حدثنا رباح بن زيد ، عن عمر بن حبيب ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنه كان يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن أول شيء خلقه الله القلم ، فأمره ، فكتب كل شيء " . غريب من هذا الوجه ، ولم يخرجوه

وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( والقلم ) يعني : الذي كتب به الذكر . .

وقوله : ( وما يسطرون ) أي : يكتبون كما تقدم .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {ن والقلم} أدغم النون الثانية في هجائها في الواو أبو بكر والمفضل وهبيرة وورش وابن محيصن وابن عامر والكسائي ويعقوب. والباقون بالإظهار. وقرأ عيسى بن عمر بفتحها؛ كأنه أضمر فعلا. وقرأ ابن عباس ونصر وابن أبي إسحاق بكسرها على إضمار حرف القسم. وقرأ هارون ومحمد بن السميقع بضمها على البناء. واختلف في تأويله؛ فروى معاوية بن قرة عن أبيه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ن لوح من نور). وروى ثابت البناني أن {ن} الدواة. وقاله الحسن وقتادة. وروى الوليد بن مسلم قال : حدثنا مالك بن أنس عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (أول ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة وذلك قوله تعالى {ن والقلم} ثم قال له اكتب قال : وما أكتب قال : ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل أو أجل أو رزق أو أثر فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة - قال - ثم ختم فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة. ثم خلق العقل فقال الجبار ما خلقت خلقا أعجب إلي منك وعزتي وجلالي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت) قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بطاعته). وعن مجاهد قال {ن} الحوت الذي تحت الأرض السابعة. قال {والقلم} الذي كتب به الذكر. وكذا قال مقاتل ومرة الهمداني وعطاء الخراساني والسدي والكلبي : إن النون هو الحوت الذي عليه الأرضون. وروى أبو ظبيان عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء فخلق منه السماء، ثم خلق النون فبسط الأرض على ظهره، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال، وإن الجبال لتفخر على الأرض. ثم قرأ ابن عباس {ن والقلم} الآية. وقال الكلبي ومقاتل : اسمه البهموت. قال الراجز : مالي أراكم كلكم سكوتا ** والله ربي خلق البهموتا وقال أبو اليقظان والواقدي : ليوثا. وقال كعب : لوثوثا. وقال : بلهموثا. وقال كعب : إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرضون فوسوس في قلبه، وقال : أتدري ما على ظهرك يا لوثوثا من الدواب والشجر والأرضين وغيرها، لو لفظتهم ألقيتهم عن ظهرك أجمع؛ فهمّ ليوثا أن يفعل ذلك، فبعث الله إليه دابة فدخلت منخره ووصلت إلى دماغه، فضج الحوت إلى الله عز وجل منها فأذن الله لها فخرجت. قال كعب : فوالله إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن همّ بشيء من ذلك عادت كما كانت. وقال الضحاك عن ابن عباس : إن {ن} آخر حروف من حروف الرحمن. قال : الر، وحم، ون؛ الرحمن تعالى متقطعة. وقال ابن زيد : هو قسم أقسم تعالى به. وقال ابن كيسان : هو فاتحة السورة. وقيل : اسم السورة. وقال عطاء وأبو العالية : هو افتتاح اسمه نصير ونور وناصر. وقال محمد بن كعب : أقسم الله تعالى بنصره للمؤمنين؛ وهو حق. بيانه قوله تعالى{وكان حقا علينا نصر المؤمنين} [الروم : 47] وقال جعفر الصادق : هو نهر من أنهار الجنة يقال له نون. وقيل : هو المعروف من حروف المعجم، لأنه لو كان غير ذلك لكان معربا؛ وهو اختيار القشيري أبو نصر عبدالرحيم في تفسيره. قال : لأن {ن} حرف لم يعرب، فلو كان كلمة تامة أعرب كما أعرب القلم، فهو إذا حرف هجاء كما في سائر مفاتيح السور. وعلى هذا قيل : هو اسم السورة، أي هذه السورة {ن}. ثم قال {والقلم} أقسم بالقلم لما فيه من البيان كاللسان؛ وهو واقع على كل قلم مما يكتب به من في السماء ومن في الأرض؛ ومنه قول أبي الفتح البستي : إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم ** وعدوه مما يكسب المجد والكرم كفى قلم الكتاب عزا ورفعة ** مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم وللشعراء في تفضيل القلم على السيف أبيات كثيرة؛ ما ذكرناه أعلاها. وقال ابن عباس : هذا قسم بالقلم الذي خلقه الله؛ فأمره فجرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة. قال : وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض. ويقال. خلق الله القلم ثم نظر إليه فانشق نصفين؛ فقال : أجر؛ فقال : يا رب بم أجري؟ قال بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فجرى على اللوح المحفوظ. وقال الوليد بن عبادة بن الصامت : أوصاني أبي عند موته فقال : يا بني، اتق الله، وأعلم أنك لن تتقي ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده، والقدر خيره وشره، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فقال: يا رب وما أكتب؟ فقال: اكتب القدر، فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد) وقال ابن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما هو كائن؛ فكتب فيما كتب {تبت يدا أبي لهب} [المسد : 1]. وقال قتادة : القلم نعمة من الله تعالى على عباده. قال غيره : فخلق الله القلم الأول فكتب ما يكون في الذكر ووضعه عنده فوق عرشه، ثم خلق القلم الثاني ليكتب به في الأرض؛ على ما يأتي بيانه في سورة {اقرأ باسم ربك} [العلق : 1]. قوله تعالى {وما يسطرون} أي وما يكتبون. يريد الملائكة يكتبون أعمال بني آدم؛ قاله ابن عباس : وقيل : وما يكتبون أي الناس ويتفاهمون به. وقال ابن عباس : ومعنى {وما يسطرون} وما يعلمون. و{ما} موصولة أو مصدرية؛ أي ومسطوراتهم أو وسطرهم، ويراد به كل من يسطر أو الحفظة؛ على الخلاف. {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} هذا جواب القسم وهو نفي، وكان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إنه مجنون، به شيطان. وهو قولهم {يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون}[الحجر : 6] فأنزل الله تعالى ردا عليهم وتكذيبا لقولهم {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} أي برحمة ربك. والنعمة هاهنا الرحمة. ويحتمل ثانيا - أن النعمة هاهنا قسم؛ وتقديره : ما أنت ونعمة ربك بمجنون؛ لأن الواو والباء من حروف القسم. وقيل هو كما تقول : ما أنت بمجنون، والحمد لله. وقيل : معناه ما أنت بمجنون، والنعمة لربك؛ كقولهم : سبحانك اللهم وبحمدك؛ أي والحمد لله. ومنه قول لبيد : وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي ** وفارقني جار بأربد نافع أي وهو أربد. وقال النابغة : لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم ** طفحت عليك بناتق مذكار أي هو ناتق. والباء في {بنعمة ربك} متعلقة {بمجنون} منفيا؛ كما يتعلق بغافل مثبتا. كما في قولك : أنت بنعمة ربك غافل. ومحله النصب على الحال؛ كأنه قال : ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك. {وإن لك لأجرا} أي ثوابا على ما تحملت من أثقال النبوة. {غير ممنون} أي غير مقطوع ولا منقوص؛ يقال : مننت الحبل إذا قطعته. وحبل منين إذا كان غير متين. قال الشاعر : غُبْسا كواسب لا يُمَنّ طعامها أي لا يقطع. وقال مجاهد {غير ممنون} محسوب. الحسن {غير ممنون} غير مكدر بالمن. الضحاك : أجرا بغير عمل. وقيل : غير مقدر وهو التفضل؛ لأن الجزاء مقدر والتفضل غير مقدر؛ ذكره الماوردي، وهو معنى قول مجاهد.
عرض مصدر التفسير
الميسر
(ن) سبق الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة. أقسم الله بالقلم الذي يكتب به الملائكة والناس، وبما يكتبون من الخير والنفع والعلوم. ما أنت -أيها الرسول- بسبب نعمة الله عليك بالنبوة والرسالة بضعيف العقل، ولا سفيه الرأي، وإن لك على ما تلقاه من شدائد على تبليغ الرسالة لَثوابًا عظيمًا غير منقوص ولا مقطوع، وإنك -أيها الرسول- لعلى خلق عظيم، وهو ما اشتمل عليه القرآن من مكارم الأخلاق؛ فقد كان امتثال القرآن سجية له يأتمر بأمره، وينتهي عما ينهى عنه.
عرض مصدر التفسير
السعدي

يقسم تعالى بالقلم، وهو اسم جنس شامل للأقلام، التي تكتب بها [أنواع] العلوم، ويسطر بها المنثور والمنظوم.

عرض مصدر التفسير
البغوي

مكية

( ن ) اختلفوا فيه فقال ابن عباس : هو الحوت الذي على ظهره الأرض . وهو قول مجاهد ومقاتل والسدي والكلبي .

وروى أبو ظبيان عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم ، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم خلق النون فبسط الأرض على ظهره فتحرك النون فمادت الأرض ، فأثبتت بالجبال وإن الجبال لتفخر على الأرض ثم قرأ ابن عباس : ( ن والقلم وما يسطرون ) .

واختلفوا في اسمه ، فقال الكلبي ومقاتل : [ اسمه ] يهموت . وقال الواقدي : ليوثا . وقال كعب : لويثا . وعن علي : اسمه بلهوث .

وقالت الرواة : لما خلق الله الأرض وفتقها بعث من تحت العرش ملكا فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع فوضعها على عاتقه ، إحدى يديه بالمشرق والأخرى بالمغرب ، باسطتين قابضتين على الأرضين السبع ، حتى ضبطها فلم يكن لقدميه موضع قرار ، فأهبط الله - عز وجل - من الفردوس ثورا له أربعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة ، وجعل قرار قدمي الملك على سنامه ، فلم تستقر قدماه فأخذ الله ياقوتة خضراء من أعلى درجة في الفردوس غلظها مسيرة خمسمائة عام فوضعها بين سنام الثور إلى أذنه فاستقرت عليها قدماه ، وقرون ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض ، ومنخراه في البحر فهو يتنفس كل يوم نفسا فإذا تنفس مد البحر وإذا [ رد ] نفسه جزر البحر فلم يكن لقوائم الثور موضع قرار [ فخلق ] الله تعالى صخرة كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين فاستقرت قوائم الثور عليها وهي الصخرة التي قال لقمان لابنه " [ يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل ] فتكن في صخرة " ولم يكن للصخرة مستقر ، فخلق الله نونا وهو الحوت العظيم ، فوضع الصخرة على ظهره وسائر جسده خال والحوت على البحر ، والبحر على متن الريح ، والريح على القدرة . يقال : فكل الدنيا كلها بما عليها حرفان قال لها الجبار : [ جل جلاله ] كوني فكانت .

قال كعب الأحبار : إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض فوسوس إليه ، فقال له : أتدري ما على ظهرك يا لويثا من الأمم والدواب والشجر والجبال لو نفضتهم ألقيتهم عن ظهرك ، فهم لويثا أن يفعل ذلك فبعث الله دابة فدخلت منخره فوصلت إلى دماغه فعج الحوت إلى الله منها فأذن لها الله فخرجت . قال كعب : فوالذي نفسي بيده إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت كما كانت .

وقال بعضهم : نون آخر حروف الرحمن ، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس .

وقال الحسن وقتادة والضحاك : النون الدواة .

وقيل : هو قسم أقسم الله به . وقيل : فاتحة السورة . وقال عطاء : افتتاح اسمه نور وناصر .

وقال محمد بن كعب : أقسم الله بنصرته للمؤمنين .

( والقلم ) [ هو ] الذي كتب الله به الذكر ، وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض ، ويقال : أول ما خلق الله القلم ونظر إليه فانشق بنصفين ، ثم قال : اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى على اللوح المحفوظ بذلك . ( وما يسطرون ) يكتبون أي ما تكتب الملائكة الحفظة من أعمال بني آدم .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (1)


[ «ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ» من الملائكة : ]

اعلم أن اللّه لما تسمى بالملك ، رتب العالم ترتيب المملكة ، فجعل له خواص من عباده هم الملائكة المهيمة ، جلساء الحق تعالى بالذكر ،

ثم اتخذ حاجبا من الكروبيين واحدا ، أعطاه علمه في خلقه وهو علم مفصل في إجمال ، فعلمه سبحانه كان فيه مجلى له ، وسمى ذلك الملك نونا ، فلا يزال معتكفا في حضرة علمه عزّ وجل ، وهو رأس الديوان الإلهي ، والحق من كونه عليما لا يحتجب عنه ،

ثم عين من ملائكته ملكا آخر دونه في المرتبة سماه القلم ، وجعل منزلته دون النون ، واتخذه كاتبا ، فيعلمه اللّه سبحانه من علمه ما شاء في خلقه بوساطة النون ،

ولكن من العلم الإجمالي ، ومما يحوي عليه العلم الإجمالي علم التفصيل ، وهو من بعض علوم الإجمال ، لأن العلوم لها مراتب من جملتها علم التفصيل ، فما عند القلم الإلهي من مراتب العلوم المجملة إلا علم التفصيل مطلقا ، وبعض العلوم المفصلة لا غير ،

واتخذ هذا الملك كاتب ديوانه ، وتجلى له من اسمه القادر ، فأمده من هذا التجلي الإلهي ، وجعل نظره إلى جهة عالم التدوين والتسطير ، فخلق له لوحا وأمره أن يكتب فيه جميع ما شاء سبحانه أن يجريه في خلقه إلى يوم القيامة خاصة ،

وأنزله منزلة التلميذ من الأستاذ ، فتوجهت عليه هنا الإرادة الإلهية فخصصت له هذا القدر من العلوم المفصلة ، وأمر اللّه النون أن يمد القلم بعلوم من علوم الإجمال ، تحت كل علم تفاصيل ولكن معينة منحصرة لم يعطه غيره

- ومن وجه آخرإن اللّه لما خلق الملائكة وهي العقول المخلوقة ، وكان القلم أول مخلوق منها ، اصطفاه اللّه وقدمه وولاه على ديوان إيجاد العالم كله ،

وقلده النّظر في مصالحه ، وجعل ذلك عبادة تكليفه التي تقربه من اللّه ، فما له نظر إلا في ذلك ، وجعله بسيطا حتى لا يغفل ولا ينام ولا ينسى ، فهو أحفظ الموجودات المحدثة ، وأضبطه لما علمه اللّه من ضروب العلوم ،

وقد كتبها كلها مسطرة في اللوح المحفوظ عن التبديل والتحريف ، ومما كتبه فيه فأثبته علم التبديل ، أي علم ما يبدل وما يحرف في عالم التغيير والإحالة ، فهو على صورة علم اللّه لا يقبل التبديل ،

فقال تعالى للقلم [ اكتب علمي في خلقي إلى يوم القيامة ] وذلك أن الحق لما سوى الصورة العقلية بأمره ، أي صورة العقل الأول أو القلم كيفما شئت فسمّه ، نفخ فيه روحا من أمره ، فحملت صورة القلم في تلك النفخة بجميع علوم الكون إلى يوم القيامة ،

وجعلها أصلا لوجود العالم ، وأعطاها الأولية في الوجود الإمكاني ، فكان من علم القلم الذي علمه أن قال للحق أدبا مع المعلم : ما أكتب ؟


هل ما علمتني أو ما تمليه علي ؟ فهذا من أدب المتعلم إذا قال له المعلم قولا مجملا يطلب التفصيل ، فقال له [ اكتب ما كان وما قد علمته ، وما يكون مما أمليه عليك ، وهو علمي في خلقي إلى يوم القيامة لا غير ]

فكتب ما في علمه مما كان ، فكتب العماء الذي كان فيه الحق قبل أن يخلق خلقه وما يحوي عليه ذلك العماء من الحقائق ، وكتب وجود الأرواح المهيمة وما هيمهم وأحوالهم وما هم عليه ، وذلك كله ليعلمه ، وكتب تأثير أسمائه فيهم ،

وكتب نفسه ووجوده وصورة وجوده ، وما يحوي عليه من العلوم ، وكتب اللوح ، فلما فرغ من هذا كله ، أملى عليه الحق ما يكون منه إلى يوم القيامة ، لأن دخول ما لا يتناهى في الوجود محال ، فلا يكتب ، فإن الكتابة أمر وجودي ، فلا بد أن يكون متناهيا ،

وكتب القلم منكوس الرأس أدبا مع المعلم ، لأن الإملاء لا تعلق للبصر به ، بل متعلق البصر الشيء الذي يكتب فيه ، والسمع من القلم هو المتعلق بما يمليه الحق عليه ، فأول أستاذ من العالم هو العقل الأول ،

وأول متعلم أخذ عن أستاذ مخلوق هو اللوح المحفوظ ، والمعلم على الحقيقة هو اللّه تعالى ، والعالم كله مستفيد ، طالب مفتقر ذو حاجة ، وهو كماله ،

واعلم أن في نفس النون الرقمية (ن) - التي هي شطر الفلك - من العجائب ما لا يقدر على سماعها إلا من شد عليه مئزر التسليم ، وتحقق بروح الموت الذي لا يتصور ممن قام به اعتراض ولا تطلع ، وكذلك في نفس نقطة النون أول دلالة النون الروحانية المعقولة فوق شكل النون السفلية ، التي هي النصف من الدائرة ، والنقطة الموصولة بالنون المرقومة الموضوعة ،

أول الشكل التي هي مركز الألف المعقولة ، التي بها يتميز قطر الدائرة ، والنقطة الأخيرة التي ينقطع بها شكل النون وينتهي بها هي رأس هذا الألف المعقولة المتوهمة ، فتقدر قيامها من رقدتها فترتكز لك على النون فيظهر من ذلك حرف اللام ،

والنون نصفها زاي مع وجود الألف المذكورة ، فتكون النون بهذا الاعتبار تعطيك الأزل الإنساني ، كما أعطاك الألف والزاي واللام في الحق ، غير أنه في الحق ظاهر ،

لأنه بذاته أزلي لا أول له ، ولا مفتتح لوجوده في ذاته بلا ريب ، والإنسان أزلي خفي فيه الأزل فجهل ، لأن الأزل ليس ظاهرا في ذاته ،

وإنما صح فيه الأزل لوجه ما من وجوه وجوده ، منها وجوده على صورته التي وجد عليها في عينه في العلم القديم الأزلي المتعلق به في حال ثبوته ، فهو موجود أزلا ، كما أن حقائقه مجردة عن الصورة المعينة معقولة أزلية تقبل القدم والحدوث.


إذا جاء بالإجمال نون فإنه *** يفصله العلّام بالقلم الأعلى

فيلقيه في اللوح الحفيظ مفصلا *** حروفا وأشكالا وآياته تتلى

وما فصل الإجمال منه بعلمه *** وما كان إلا كاتبا حين ما يتلى

عليه الذي ألقاه فيه مسطر *** لتبلى به أكوانه وهو لا يبلى

هو العقل حقا حين يعقل ذاته *** له الكشف والتحقيق بالمشهد الأجلى

فالقلم واللوح أول عالم التدوين والتسطير ، وحقيقتهما ساريتان في جميع الموجودات علوا وسفلا ، ومعنى وحسا ، وبهما حفظ اللّه العلم على العالم ،

ولهذا ورد في الخبر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم [ قيدوا العلم بالكتابة ] ومن هنا كتب اللّه التوراة بيده ، ومن هذه الحضرة اتخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتّاب الوحي .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة