تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 3 من سورة القلم

رقم السجل 5274 · السورة 68 · الآية 3

۞ قراءة النص
۞

وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿3﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وإن لك لأجرا غير ممنون

مع التشكيل

وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ

الرسم العثماني

وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ

النقل الصوتي

Wainna laka laajran ghayra mamnoon<b>in</b>

English

And lo! thine verily will be a reward unfailing.

Français

Et il y aura pour toi certes, une récompense jamais interrompue.

Türkçe

Ve sana, tükenmez, minnetsiz bir mükafat var.

Deutsch

Und gewiß, für dich ist doch eine nicht ausgehende Belohnung bestimmt.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وإن لك لأجرا غير ممنون» مقطوع.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

( وإن لك لأجرا غير ممنون ) أي : بل لك الأجر العظيم ، والثواب الجزيل الذي لا ينقطع ولا يبيد ، على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق ، وصبرك على أذاهم . ومعنى ) غير ممنون ) أي : غير مقطوع كقوله : ( عطاء غير مجذوذ ) [ هود : 108 ] ( فلهم أجر غير ممنون ) [ التين : 6 ] أي : غير مقطوع عنهم . وقال مجاهد : ( غير ممنون ) أي : غير محسوب ، وهو يرجع إلى ما قلناه .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {ن والقلم} أدغم النون الثانية في هجائها في الواو أبو بكر والمفضل وهبيرة وورش وابن محيصن وابن عامر والكسائي ويعقوب. والباقون بالإظهار. وقرأ عيسى بن عمر بفتحها؛ كأنه أضمر فعلا. وقرأ ابن عباس ونصر وابن أبي إسحاق بكسرها على إضمار حرف القسم. وقرأ هارون ومحمد بن السميقع بضمها على البناء. واختلف في تأويله؛ فروى معاوية بن قرة عن أبيه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ن لوح من نور). وروى ثابت البناني أن {ن} الدواة. وقاله الحسن وقتادة. وروى الوليد بن مسلم قال : حدثنا مالك بن أنس عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (أول ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة وذلك قوله تعالى {ن والقلم} ثم قال له اكتب قال : وما أكتب قال : ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل أو أجل أو رزق أو أثر فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة - قال - ثم ختم فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة. ثم خلق العقل فقال الجبار ما خلقت خلقا أعجب إلي منك وعزتي وجلالي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت) قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بطاعته). وعن مجاهد قال {ن} الحوت الذي تحت الأرض السابعة. قال {والقلم} الذي كتب به الذكر. وكذا قال مقاتل ومرة الهمداني وعطاء الخراساني والسدي والكلبي : إن النون هو الحوت الذي عليه الأرضون. وروى أبو ظبيان عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء فخلق منه السماء، ثم خلق النون فبسط الأرض على ظهره، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال، وإن الجبال لتفخر على الأرض. ثم قرأ ابن عباس {ن والقلم} الآية. وقال الكلبي ومقاتل : اسمه البهموت. قال الراجز : مالي أراكم كلكم سكوتا ** والله ربي خلق البهموتا وقال أبو اليقظان والواقدي : ليوثا. وقال كعب : لوثوثا. وقال : بلهموثا. وقال كعب : إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرضون فوسوس في قلبه، وقال : أتدري ما على ظهرك يا لوثوثا من الدواب والشجر والأرضين وغيرها، لو لفظتهم ألقيتهم عن ظهرك أجمع؛ فهمّ ليوثا أن يفعل ذلك، فبعث الله إليه دابة فدخلت منخره ووصلت إلى دماغه، فضج الحوت إلى الله عز وجل منها فأذن الله لها فخرجت. قال كعب : فوالله إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن همّ بشيء من ذلك عادت كما كانت. وقال الضحاك عن ابن عباس : إن {ن} آخر حروف من حروف الرحمن. قال : الر، وحم، ون؛ الرحمن تعالى متقطعة. وقال ابن زيد : هو قسم أقسم تعالى به. وقال ابن كيسان : هو فاتحة السورة. وقيل : اسم السورة. وقال عطاء وأبو العالية : هو افتتاح اسمه نصير ونور وناصر. وقال محمد بن كعب : أقسم الله تعالى بنصره للمؤمنين؛ وهو حق. بيانه قوله تعالى{وكان حقا علينا نصر المؤمنين} [الروم : 47] وقال جعفر الصادق : هو نهر من أنهار الجنة يقال له نون. وقيل : هو المعروف من حروف المعجم، لأنه لو كان غير ذلك لكان معربا؛ وهو اختيار القشيري أبو نصر عبدالرحيم في تفسيره. قال : لأن {ن} حرف لم يعرب، فلو كان كلمة تامة أعرب كما أعرب القلم، فهو إذا حرف هجاء كما في سائر مفاتيح السور. وعلى هذا قيل : هو اسم السورة، أي هذه السورة {ن}. ثم قال {والقلم} أقسم بالقلم لما فيه من البيان كاللسان؛ وهو واقع على كل قلم مما يكتب به من في السماء ومن في الأرض؛ ومنه قول أبي الفتح البستي : إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم ** وعدوه مما يكسب المجد والكرم كفى قلم الكتاب عزا ورفعة ** مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم وللشعراء في تفضيل القلم على السيف أبيات كثيرة؛ ما ذكرناه أعلاها. وقال ابن عباس : هذا قسم بالقلم الذي خلقه الله؛ فأمره فجرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة. قال : وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض. ويقال. خلق الله القلم ثم نظر إليه فانشق نصفين؛ فقال : أجر؛ فقال : يا رب بم أجري؟ قال بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فجرى على اللوح المحفوظ. وقال الوليد بن عبادة بن الصامت : أوصاني أبي عند موته فقال : يا بني، اتق الله، وأعلم أنك لن تتقي ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده، والقدر خيره وشره، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فقال: يا رب وما أكتب؟ فقال: اكتب القدر، فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد) وقال ابن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما هو كائن؛ فكتب فيما كتب {تبت يدا أبي لهب} [المسد : 1]. وقال قتادة : القلم نعمة من الله تعالى على عباده. قال غيره : فخلق الله القلم الأول فكتب ما يكون في الذكر ووضعه عنده فوق عرشه، ثم خلق القلم الثاني ليكتب به في الأرض؛ على ما يأتي بيانه في سورة {اقرأ باسم ربك} [العلق : 1]. قوله تعالى {وما يسطرون} أي وما يكتبون. يريد الملائكة يكتبون أعمال بني آدم؛ قاله ابن عباس : وقيل : وما يكتبون أي الناس ويتفاهمون به. وقال ابن عباس : ومعنى {وما يسطرون} وما يعلمون. و{ما} موصولة أو مصدرية؛ أي ومسطوراتهم أو وسطرهم، ويراد به كل من يسطر أو الحفظة؛ على الخلاف. {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} هذا جواب القسم وهو نفي، وكان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إنه مجنون، به شيطان. وهو قولهم {يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون}[الحجر : 6] فأنزل الله تعالى ردا عليهم وتكذيبا لقولهم {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} أي برحمة ربك. والنعمة هاهنا الرحمة. ويحتمل ثانيا - أن النعمة هاهنا قسم؛ وتقديره : ما أنت ونعمة ربك بمجنون؛ لأن الواو والباء من حروف القسم. وقيل هو كما تقول : ما أنت بمجنون، والحمد لله. وقيل : معناه ما أنت بمجنون، والنعمة لربك؛ كقولهم : سبحانك اللهم وبحمدك؛ أي والحمد لله. ومنه قول لبيد : وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي ** وفارقني جار بأربد نافع أي وهو أربد. وقال النابغة : لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم ** طفحت عليك بناتق مذكار أي هو ناتق. والباء في {بنعمة ربك} متعلقة {بمجنون} منفيا؛ كما يتعلق بغافل مثبتا. كما في قولك : أنت بنعمة ربك غافل. ومحله النصب على الحال؛ كأنه قال : ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك. {وإن لك لأجرا} أي ثوابا على ما تحملت من أثقال النبوة. {غير ممنون} أي غير مقطوع ولا منقوص؛ يقال : مننت الحبل إذا قطعته. وحبل منين إذا كان غير متين. قال الشاعر : غُبْسا كواسب لا يُمَنّ طعامها أي لا يقطع. وقال مجاهد {غير ممنون} محسوب. الحسن {غير ممنون} غير مكدر بالمن. الضحاك : أجرا بغير عمل. وقيل : غير مقدر وهو التفضل؛ لأن الجزاء مقدر والتفضل غير مقدر؛ ذكره الماوردي، وهو معنى قول مجاهد.
عرض مصدر التفسير
الميسر
(ن) سبق الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة. أقسم الله بالقلم الذي يكتب به الملائكة والناس، وبما يكتبون من الخير والنفع والعلوم. ما أنت -أيها الرسول- بسبب نعمة الله عليك بالنبوة والرسالة بضعيف العقل، ولا سفيه الرأي، وإن لك على ما تلقاه من شدائد على تبليغ الرسالة لَثوابًا عظيمًا غير منقوص ولا مقطوع، وإنك -أيها الرسول- لعلى خلق عظيم، وهو ما اشتمل عليه القرآن من مكارم الأخلاق؛ فقد كان امتثال القرآن سجية له يأتمر بأمره، وينتهي عما ينهى عنه.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أي: لأجرا عظيمًا، كما يفيده التنكير، { غير ممنون } أي: [غير] مقطوع، بل هو دائم مستمر، وذلك لما أسلفه النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال الصالحة، والأخلاق الكاملة.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( وإن لك لأجرا غير ممنون ) أي : منقوص ولا مقطوع بصبرك على افترائهم عليك .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (3)

فإنه الإنسان الكامل ، فإنه أكمل من عين مجموع العالم ، إذ كان نسخة من العالم حرفا بحرف ويزيد ، فإذا قال : اللّه ؛ نطق بنطقه جميع العالم من كل ما سوى اللّه ، ونطقت بنطقه أسماء اللّه كلها ، المخزونة في علم غيبه ، والمستأثرة التي يخص اللّه تعالى بمعرفتها بعض عباده ، والمعلومة بأعيانها في جميع عباده ، فقامت تسبيحته مقام تسبيح ما ذكرته ، فأجره غير ممنون.

[سورة القلم (68) : آية 4]

وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)

أثنى اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ»

[ «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» الآية ]

ولما سئلت عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالت : كان خلقه القرآن ؛ تريد هذه الآية ، يحمد ما حمد اللّه ويذم ما ذم اللّه بلسان حق ، وإنما قالت ذلك لأنه أفرد الخلق ، ولا بد أن يكون ذلك الخلق المفرد جامعا لمكارم الأخلاق كلها ، ووصف اللّه ذلك الخلق بالعظمة كما وصف القرآن في قوله (وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) فكان القرآن خلقه ، فمن أراد أن يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ممّن لم يدركه من أمته فلينظر إلى القرآن ، فإذا نظر فيه فلا فرق بين النظر إليه وبين النظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكأن القرآن انتشأ صورة حسية يقال لها محمد بن عبد اللّه بن


عبد المطلب ، والقرآن كلام اللّه وهو صفته ، فكان محمد صفة الحق تعالى بجملته ، فمن يطع الرسول فقد أطاع اللّه ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، فهو لسان حق ، فيكون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما فقد من الدار الدنيا ، لأنه صورة القرآن العظيم ؛

واعلم أن الأخلاق على ثلاثة أنواع:

خلق متعد وخلق غير متعد وخلق مشترك ،

فالمتعدي على قسمين : متعد بمنفعة كالجود والفتوة ، ومتعد بدفع مضرة كالعفو والصفح واحتمال الأذى مع القدرة على الجزاء والتمكن منه ، وغير المتعدي كالورع والزهد والتوكل ، وأما المشترك فالصبر على الأذى من الخلق وبسط الوجه ،

قال صلّى اللّه عليه وسلّم [ إن للّه تعالى ثلاثمائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة ] قال أبو بكر : هل فيّ خلق منها يا رسول اللّه ؟

قال : كلها فيك يا أبا بكر ، وأحبها إلى اللّه تعالى السخاء ، وكل شيء عظمه اللّه يتعين تعظيمه على كل مؤمن ، ووصفه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله تعالى «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» فينظر المؤمن في القرآن ، فكل نعت فيه قد مدحه اللّه ومدح طائفة من عباده - كانوا ما كانوا - فيعلم أن ذلك صفة مدح إلهي ، فليعمل على الاتصاف بتلك الصفات ،

وإذا ذكر اللّه في القرآن صفة ذم بها طائفة من عباده - كانوا ما كانوا - تعين عليه اجتنابها ، فيأخذ القرآن منزلا فيه ، كأن الحق ما خاطب به غيره ،

فإذا فعل مثل هذا كان خلقه القرآن ، وعظمه الحق فعظم حيث تنفع العظمة ، ومكارم الأخلاق معلومة عقلا وشرعا وعرفا ، والتصرف بها وفيها معلوم شرعا ،

فمن اتصف بها على الوجه المشروع ، وزاد تتميم مكارم الأخلاق وهو إلحاق سفسافها بها ، فتكون كلها مكارم أخلاق بالتصرف المشروع والمعقول ، مثل الكذب في الإصلاح بين ذات البين ، والحرص في الدين ، والخداع في الحرب ،

فقد اتصف بكل ثناء إلهي ، فأثنى تعالى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» ثم وصف لنا تعالى من خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال اللّه تعالى (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) فللعبد أن يتخلق بالأسماء الإلهية حتى يرجع منها حقائق يدعى بها وينسب إليها ، سواء كان في حضرة الأفعال أو حضرة الصفات أو حضرة الذات .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة