( إن لدينا أنكالا ) وهي : القيود . قاله ابن عباس وعكرمة ، وطاوس ، ومحمد بن كعب ، وعبد الله بن بريدة ، وأبو عمران الجوني ، وأبو مجلز ، والضحاك ، وحماد بن أبي سلمان ، وقتادة ، والسدي ، وابن المبارك ، والثوري ، وغير واحد . ) وجحيما ) وهي السعير المضطرمة .
قوله تعالى {إن لدينا أنكالا وجحيما} الأنكال : القيود. عن الحسن ومجاهد وغيرهما. واحدها نكل، وهو ما منع الإنسان من الحركة. وقيل : سمى نكلا، لأنه ينكل به. قال الشعبي : أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا؟ لا والله! ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم. وقال الكلبي : الأنكال : الأغلال، والأول أعرف في اللغة؛ ومنه قول الخنساء : دعاك فقطعت أنكاله ** وقد كن قبلك لا تقطع وقيل : إنه أنواع العذاب الشديد؛ قاله مقاتل. وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن الله يحب النكل على النكل) بالتحريك، قال الجوهري. قيل : وما النكل؟ قال : (الرجل القوي المجرب، على الفرس القوي المجرب) ذكره الماوردي قال : ومن ذلك سمي القيد نكلا لقوته، وكذلك، الغل، وكل عذاب قوي فاشتد، والجحيم النار المؤججة. {وطعاما ذا غصة} أي غير سائغ؛ يأخذ بالحلق، لا هو نازل ولا هو خارج، وهو الغسلين والزقوم والضريع؛ قاله ابن عباس. وعنه أيضا : انه شوك يدخل الحلق، فلا ينزل ولا يخرج. وقال الزجاج : أي طعامهم الضريع؛ كما قال {ليس لهم طعام إلا من ضريع}[الغاشية : 6] وهو شوك كالعوسج. وقال مجاهد : هو الزقوم، كما قال {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم}[الدخان : 43 - 44]. والمعنى واحد. وقال حمران بن أعين : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم (إن لدينا أنكالا وجحيما. وطعاما ذا غصة) فصعق. وقال خليد بن حسان : أمسى الحسن عندنا صائما، فأتيته بطعام فعرضت له هذه الآية {إن لدينا أنكالا وجحيما. وطعاما} فقال : أرفع طعامك. فلما كانت الثانية أتيته بطعام فعرضت له هذه الآية، فقال : ارفعوه. ومثله في الثالثة؛ فانطلق ابنه إلى ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فحدثهم، فجاؤوه فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سويق. والغصة : الشجا، وهو ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره. وجمعها غصص. والغصص بالفتح مصدر قولك : غصصت يا رجل تغص، فأنت غاص بالطعام وغصان، وأغصصته أنا، والمنزل غاص بالقوم أي ممتلئ بهم. قوله تعالى {يوم ترجف الأرض والجبال} أي تتحرك وتضطرب بمن عليها. وانتصب {يوم} على الظرف أي ينكل بهم ويعذبون {يوم ترجف الأرض}. وقيل : بنزع الخافض؛ يعني هذه العقوبة في يوم ترجف الأرض والجبال. وقيل : العامل {ذرني} أي وذرني والمكذبين يوم ترجف الأرض والجبال. {وكانت الجبال كثيبا مهيلا} أي وتكون. والكثيب الرمل المجتمع - قال حسان : عرفت ديار زينب بالكثيب ** كخط الوحي في الورق القشيب والمهيل : الذي يمر تحت الأرجل. قال الضحاك والكلبي : المهيل : هو الذي إذا وطئته بالقدم زل من تحتها، وإذا أخذت أسفله انهال. وقال ابن عباس {مهيلا} أي رملا سائلا متناثرا وأصله مهيول وهو مفعول من قولك : هلت عليه التراب أهيله هيلا : إذا صببته. يقال : مهيل ومهيول، ومكيل ومكيول، ومدين ومديون، ومعين ومعيون؛ قال الشاعر : قد كان قومك يحسبونك سيدا ** وإدخال أنك سيد معيون وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنهم شكوا إليه الجدوبة؛ فقال : (أتكيلون أم تهيلون) قالوا : نهيل. قال : (كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه). وأهلت الدقيق لغة في هلت فهو مهال ومهيل. وإنما حذفت الواو، لأن الياء تثقل فيها الضمة، فحذفت فسكنت هي والواو فحذفت الواو لالتقاء الساكنين.
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.