أَيْنَمَا تَكُونُوا۟ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴿78﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا
مع التشكيل
أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا
الرسم العثماني
أَيْنَمَا تَكُونُوا۟ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا
النقل الصوتي
Aynam<u>a</u> takoonoo yudrikkumu almawtu walaw kuntum fee buroojin mushayyadatin wain tu<u>s</u>ibhum <u>h</u>asanatun yaqooloo h<u>ath</u>ihi min AAindi All<u>a</u>hi wain tu<u>s</u>ibhum sayyiatun yaqooloo h<u>ath</u>ihi min AAindika qul kullun min AAindi All<u>a</u>hi fam<u>a</u>li h<u>a</u>ol<u>a</u>i alqawmi l<u>a</u> yak<u>a</u>doona yafqahoona <u>h</u>adeeth<u>a</u><b>n</b>
English
Wheresoever ye may be, death will overtake you, even though ye were in lofty towers. Yet if a happy thing befalleth them they say: This is from Allah; and if an evil thing befalleth them they say: This is of thy doing (O Muhammad). Say (unto them): All is from Allah. What is amiss with these people that they come not nigh to understand a happening?
Français
Où que vous soyez, la mort vous atteindra, fussiez-vous dans des tours imprenables. Qu'un bien les atteigne, ils disent: «C'est de la part d'Allah.» Qu'un mal les atteigne, ils disent: «C'est dû à toi (Muhammad).» Dis: «Tout est d'Allah.» Mais qu'ont-ils ces gens, à ne comprendre presque aucune parole?
Türkçe
Nerede olursanız olun, ölüm sizi bulur; hatta isterseniz sağlamlaştırılmış yüksek kalelerde olun. Onlara bir iyilik geldi mi bu derler, Allah'tan. Bir kötülük geldi mi, bu derler, senden. De ki: Hepsi Allah'tan. Ne oldu bu kavme ki hiçbir sözü anlamaya yanaşmıyor.
Deutsch
Wo auch immer ihr zu sein pflegtet, der Tod wird euch doch ereilen, auch dann wenn ihr in hohen Burgen wäret. Und wenn sie Gutes trifft, sagen sie: "Dies ist von ALLAH." Und wenn sie ein Unglück trifft, sagen sie: "Dies ist von dir." Sag: "Alles ist von ALLAH." Weshalb verstehen diese Leute kaum das (zu ihnen) Gesprochene?!
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
وقوله : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) أي : أنتم صائرون إلى الموت لا محالة ، ولا ينجو منه أحد منكم ، كما قال تعالى : ( كل من عليها فان [ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ] ) [ الرحمن : 26 ، 27 ] وقال تعالى ( كل نفس ذائقة الموت ) [ آل عمران : 185 ] وقال تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) [ الأنبياء : 34 ] والمقصود : أن كل أحد صائر إلى الموت لا محالة ، ولا ينجيه من ذلك شيء ، وسواء عليه جاهد أو لم يجاهد ، فإن له أجلا محتوما ، وأمدا مقسوما ، كما قال خالد بن الوليد حين جاءه الموت على فراشه : لقد شهدت كذا وكذا موقفا ، وما من عضو من أعضائي إلا وفيه جرح من طعنة أو رمية ، وها أنا أموت على فراشي ، فلا نامت أعين الجبناء .
وقوله : ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) أي : حصينة منيعة عالية رفيعة . وقيل : هي بروج في السماء . قاله السدي ، وهو ضعيف . والصحيح : أنها المنيعة . أي : لا يغني حذر وتحصن من الموت ، كما قال زهير بن أبي سلمى :
ومن خاف أسباب المنية يلقها ولو رام أسباب السماء بسلم
ثم قيل : " المشيدة " هي المشيدة كما قال : ( وقصر مشيد ) [ الحج : 45 ] وقيل : بل بينهما فرق ، وهو أن المشيدة بالتشديد ، هي : المطولة ، وبالتخفيف هي : المزينة بالشيد وهو الجص .
وقد ذكر ابن جرير ، وابن أبي حاتم هاهنا حكاية مطولة عن مجاهد : أنه ذكر أن امرأة فيمن كان قبلنا أخذها الطلق ، فأمرت أجيرها أن يأتيها بنار ، فخرج ، فإذا هو برجل واقف على الباب ، فقال : ما ولدت المرأة ؟ فقال : جارية ، فقال : أما إنها ستزني بمائة رجل ، ثم يتزوجها أجيرها ، ويكون موتها بالعنكبوت . قال : فكر راجعا ، فبعج الجارية بسكين في بطنها ، فشقه ، ثم ذهب هاربا ، وظن أنها قد ماتت ، فخاطت أمها بطنها ، فبرئت وشبت وترعرعت ، ونشأت أحسن امرأة ببلدتها فذهب ذاك [ الأجير ] ما ذهب ، ودخل البحور فاقتنى أموالا جزيلة ، ثم رجع إلى بلده وأراد التزويج ، فقال لعجوز : أريد أن أتزوج بأحسن امرأة بهذه البلدة . فقالت له : ليس هنا أحسن من فلانة . فقال : اخطبيها علي . فذهبت إليها فأجابت ، فدخل بها فأعجبته إعجابا شديدا ، فسألته عن أمره ومن أين مقدمه ؟ فأخبرها خبره ، وما كان من أمره في هربه . فقالت : أنا هي . وأرته مكان السكين ، فتحقق ذلك فقال : لئن كنت إياها فلقد أخبرتني باثنتين لا بد منهما ، إحداهما : أنك قد زنيت بمائة رجل . فقالت : لقد كان شيء من ذلك ، ولكن لا أدري ما عددهم ؟ فقال : هم مائة . والثانية : أنك تموتين بالعنكبوت . فاتخذ لها قصرا منيعا شاهقا ، ليحرزها من ذلك ، فبينا هم يوما إذا بالعنكبوت في السقف ، فأراها إياها ، فقالت : أهذه التي تحذرها علي ، والله لا يقتلها إلا أنا ، فأنزلوها من السقف فعمدت إليها فوطئتها بإبهام رجلها فقتلتها ، فطار من سمها شيء فوقع بين ظفرها ولحمها ، فاسودت رجلها وكان في ذلك أجلها .
ونذكر هاهنا قصة صاحب الحضر ، وهو " الساطرون " لما احتال عليه " سابور " حتى حصره فيه ، وقتل من فيه بعد محاصرة سنتين ، وقالت العرب في ذلك أشعارا منها :
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج لة تجبى إليه والخابور
شاده مرمرا وجلله كل سا فللطير في ذراه وكور
لم تهبه أيدي المنون فباد ال ملك عنه فبابه مهجور
ولما دخل على عثمان يقول : اللهم اجمع أمة محمد ، ثم تمثل بقول الشاعر :
أرى الموت لا يبقي عزيزا ولم يدع لعاد ملاذا في البلاد ومربعا
يبيت أهل الحصن والحصن مغلق ويأتي الجبال في شماريخها معا
وقوله : ( وإن تصبهم حسنة ) أي : خصب ورزق من ثمار وزروع وأولاد ونحو ذلك هذا معنى قول ابن عباس وأبي العالية والسدي ( يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ) أي : قحط وجدب ونقص في الثمار والزروع أو موت أولاد أو نتاج أو غير ذلك . كما يقوله أبو العالية والسدي . ( يقولوا هذه من عندك ) أي : من قبلك وبسبب اتباعنا لك واقتدائنا بدينك . كما قال تعالى عن قوم فرعون : ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) [ الأعراف : 131 ] وكما قال تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف [ فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ] ) الآية [ الحج : 11 ] . وهكذا قال هؤلاء المنافقون الذين دخلوا في الإسلام ظاهرا وهم كارهون له في نفس الأمر ; ولهذا إذا أصابهم شر إنما يسندونه إلى اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم وقال السدي : ( وإن تصبهم حسنة ) قال : والحسنة الخصب ، تنتج خيولهم وأنعامهم ومواشيهم ، ويحسن وتلد نساؤهم الغلمان قالوا : ( هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ) والسيئة : الجدب والضرر في أموالهم ، تشاءموا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقالوا : ( هذه من عندك ) يقولون : بتركنا واتباعنا محمدا أصابنا هذا البلاء ، فأنزل الله عز وجل : ( قل كل من عند الله ) فقوله ( قل كل من عند الله ) أي الجميع بقضاء الله وقدره ، وهو نافذ في البر والفاجر ، والمؤمن والكافر .
قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( قل كل من عند الله ) أي : الحسنة والسيئة . وكذا قال الحسن البصري .
ثم قال تعالى منكرا على هؤلاء القائلين هذه المقالة الصادرة عن شك وريب . وقلة فهم وعلم ، وكثرة جهل وظلم : ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا )
ذكر حديث غريب يتعلق بقوله تعالى : ( قل كل من عند الله )
قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا السكن بن سعيد ، حدثنا عمر بن يونس ، حدثنا إسماعيل بن حماد ، عن مقاتل بن حيان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ; فأقبل أبو بكر وعمر في قبيلتين من الناس ، وقد ارتفعت أصواتهما ، فجلس أبو بكر قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ; وجلس عمر قريبا من أبي بكر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم ارتفعت أصواتكما ؟ " فقال رجل : يا رسول الله ، قال أبو بكر : الحسنات من الله والسيئات من أنفسنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فما قلت يا عمر ؟ " قال : قلت : الحسنات والسيئات من الله تعالى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أول من تكلم فيه جبريل وميكائيل ، فقال ميكائيل مقالتك يا أبا بكر ، وقال جبريل مقالتك يا عمر فقال : نختلف فيختلف أهل السماء وإن يختلف أهل السماء يختلف أهل الأرض . فتحاكما إلى إسرافيل ، فقضى بينهم أن الحسنات والسيئات من الله " . ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال " احفظا قضائي بينكما ، لو أراد الله ألا يعصى لم يخلق إبليس " .
قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية : هذا حديث موضوع مختلق باتفاق أهل المعرفة .
الطبري
الميسر
السعدي
ثم أخبر أنه لا يغني حذر عن قدر، وأن القاعد لا يدفع عنه قعوده شيئًا، فقال: { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ } أي: في أي زمان وأي مكان. { وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ } أي: قصور منيعة ومنازل رفيعة، وكل هذا حث على الجهاد في سبيل الله تارة بالترغيب في فضله وثوابه، وتارة بالترهيب من عقوبة تركه، وتارة بالإخبار أنه لا ينفع القاعدين قعودُهم، وتارة بتسهيل الطريق في ذلك وقصرها.يخبر تعالى عن الذين لا يعلمون المعرضين عما جاءت به الرسل، المعارضين لهم أنهم إذا جاءتهم حسنة أي: خصب وكثرة أموال، وتوفر أولاد وصحة، قالوا: { هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } وأنهم إن أصابتهم سيئة أي: جدب وفقر، ومرض وموت أولاد وأحباب قالوا: { هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ } أي: بسبب ما جئتنا به يا محمد، تطيروا برسول الله صلى الله عليه وسلم كما تطير أمثالهم برسل الله، كما أخبر الله عن قوم فرعون أنهم قالوا لموسى { فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ } وقال قوم صالح: { قالوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ } وقال قوم ياسين لرسلهم: { إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ } الآية. فلما تشابهت قلوبهم بالكفر تشابهت أقوالهم وأعمالهم. وهكذا كل من نسب حصول الشر أو زوال الخير لما جاءت به الرسل أو لبعضه فهو داخل في هذا الذم الوخيم. قال الله في جوابهم: { قُلْ كُلٌّ } أي: من الحسنة والسيئة والخير والشر. { مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } أي: بقضائه وقدره وخلقه. { فَمَا لهَؤُلَاءِ الْقَوْم } أي: الصادر منهم تلك المقالة الباطلة. { لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } أي: لا يفهمون حديثا بالكلية ولا يقربون من فهمه، أو لا يفهمون منه إلا فهمًا ضعيفًا، وعلى كل فهو ذم لهم وتوبيخ على عدم فهمهم وفقههم عن الله وعن رسوله، وذلك بسبب كفرهم وإعراضهم. وفي ضمن ذلك مدْح من يفهم عن الله وعن رسوله، والحث على ذلك، وعلى الأسباب المعينة على ذلك، من الإقبال على كلامهما وتدبره، وسلوك الطرق الموصلة إليه. فلو فقهوا عن الله لعلموا أن الخير والشر والحسنات والسيئات كلها بقضاء الله وقدره، لا يخرج منها شيء عن ذلك. وأن الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يكونون سببا لشر يحدث، هم ولا ما جاءوا به لأنهم بعثوا بصلاح الدنيا والآخرة والدين.
البغوي
قوله عز وجل : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) أي : ينزل بكم الموت ، نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ، فرد الله عليهم بقوله : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) ، ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) والبروج : الحصون والقلاع ، والمشيدة : المرفوعة المطولة ، قال قتادة : معناه في قصور محصنة ، وقال عكرمة : مجصصة ، والشيد : الجص ، ( وإن تصبهم حسنة ) نزلت في اليهود والمنافقين ، وذلك أنهم قالوا لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة : ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه .
قال الله تعالى : ( وإن تصبهم ) يعني : اليهود ( حسنة ) أي خصب ورخص في السعر ، ( يقولوا هذه من عند الله ) لنا ، ( وإن تصبهم سيئة ) يعني : الجدب وغلاء الأسعار ( يقولوا هذه من عندك ) أي : من شؤم محمد وأصحابه ، وقيل : المراد بالحسنة الظفر والغنيمة يوم بدر ، وبالسيئة القتل والهزيمة يوم أحد ، يقولوا هذه من عندك أي : أنت الذي حملتنا عليه يا محمد ، فعلى هذا يكون هذا من قول المنافقين ، ( قل ) لهم يا محمد ، ( كل من عند الله ) أي : الحسنة والسيئة كلها من عند الله ، ثم عيرهم بالجهل فقال : ( فمال هؤلاء القوم ) يعني : المنافقين واليهود ، ( لا يكادون يفقهون حديثا ) أي : لا يفقهون قولا وقيل : الحديث هاهنا هو القرآن أي : لا يفقهون معاني القرآن .
قوله : ( فمال هؤلاء ) قال الفراء : كثرت في الكلام هذه الكلمة حتى توهموا أن اللام متصلة بها وأنهما حرف واحد ، ففصلوا اللام مما بعدها في بعضه ، ووصلوها في بعضه ، والاتصال القراءة ، ولا يجوز الوقف على اللام لأنها لام خافضة .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (78)
«أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ» فإنه لا ينجي حذر من قدر ، وكان الكافرون يتطيرون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم «إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ» فقال له تعالى «قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» أي ما يحدث فيهم من الكوائن من حيث أنها فعل . والسيئة هنا ليست السيئة المحكوم بها من الشرع ، وذلك هو الشرّ ، وإنما هو فيما يسوؤك وهو مخالفة غرضك ، فقال له تعالى : «قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» ما يسوءكم وما يحسن عندكم والتعريف بذلك من عند اللّه ، والحكم بأن هذا من اللّه وهذا من نفسك وهذا خير وهذا شر ، فأنكر عليهم أن تكون السيئة من عند محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فأضاف الكل إلى اللّه ، والكل خير وهو بيده ، والشر ليس إليه ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه ربّه [ والشر ليس إليك ] فالمؤمن ينفي عن الحق ما نفاه عن نفسه ، ولذلك قال في معرض الذم في حق من جهل ما ذكرناه «قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» أي هو الذي حسن الحسن وقبح القبيح «فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً» أي أنتم محجوبون لا تعلمون ما نحدثكم به ، فإن الشرع كله حديث وخبر إلهي بما يقبله العقل فما لهؤلاء القوم لا يفقهون ما حدثناهم به من أن الكل من عندنا ذما وحمدا فلا يذمون ما سميناه مذموما ويحمدون ما سميناه محمودا ، وينظرون الأشياء من حيث علمناهم ووصفناها ، لا من حيث إسنادها إلينا بحكم الإيجاد ؟ !واعلم أن الحديث قد يكون حديثا في نفس الأمر ، وقد يكون حديثا بالنسبة إلى وجوده عندك في الحال وهو أقدم من ذلك الحدوث ، فقد يكون حادثا في نفسه ذلك الشيء قبل حدوثه عندك ، وقد يكون حادثا بحدوثه عندك ، أي ذلك زمان حدوثه ، وهو ما يقوم بك أو بمن يخاطبك أو يجالسك من الأغراض في الحال ، وأما عندية اللّه فهي على قسمين ، أعني ما هو عنده : القسم الواحد ما هو عليه من الأمر الذي يعقل زائدا على هويته وإن لم نقل فيه إنه غيره ولا عينه أيضا ، كالصفات المنسوبة إليه ، لا هي هو ولا هي غيره ، وقد
يكون عنده ما يحدثه فينا ولنا ، وهو مثل قوله (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) ،وهذا الذي عندنا على نوعين : نوع يحدث صورته لا جوهره كالمطر ، فإنا نعلم ما هو من حيث جوهره وما هو من حيث صورته ، وكل العالم على هذا ، أو هو النوع الآخر ما يحدث جوهره وليس إلا جوهر الصورة ووجود جوهر العين القائمة به تلك الصورة ، فإنه لا وجود لعين جوهرها الذي قامت به إلا عند قيامها به ، فهو قبل ذلك معقول لا موجود العين ، فموضع الصورة أو محلّ الصورة من المادة يحدث له الوجود بحدوث الصورة في حال ما ، لا في كل حال ، وينعدم من الوجود بعدمها ما لم تكن صورة أخرى تقوم به ، والكل عند اللّه ، فما ثمّ معقول ولا موجود يحدث عنده ، بل الكل مشهود العين له بين ثبوت ووجود .
فالثبوت خزائنه والوجود ما يحدثه عندنا من تلك الخزائن . ومن هنا تعلم جميع المحدثات ما هي ، ومتى ينطلق عليها اسم الحدوث ومتى تقبل اسم العدم . - إشارة - فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا فأحرى قديما . - نصيحة -إن من شرف العلم أن يعطي العالم وكلّ مرتبة ما لها من الحكم ، ومن علم السر ، أن لا يقطع العالم به على ربه عزّ وجل بأمر ، فإن قطع وحكم فقد جهل وظلم ، ومع أنه تعالى ما عصي إلا بعلمه ولا خولف إلا بحكمه ، لا يقول ذلك العاصي وإن اعتقده ، وكان ممن اطلع عليه وشهده ، وكذلك حكم الطاعة إلى قيام الساعة ، فالعلماء هم الحكماء لا يتعدون بالسلعة قيمتها ، ولا بكل نشأة شيمتها ، لولا ذلك ما كانت الأنبياء ، ولا فرّق في الحكم بين الأعداء والأولياء ، ولا عرفت المراتب ولا شرعت المذاهب ، ولا كانت التكاليف ولا حكمت التصاريف ، ولا كان أجل مسمى ولا تميز البصير من الأعمى ، فمن الأدب مع اللّه ألا يضاف إليه إلا ما أضافه إلى نفسه ، كما قال تعالى : «ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ» وقال في السيئة «وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ» وقال : «قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» قال ذلك في الأمرين إذا جمعتهما ، لا تقل من اللّه ، فراع اللفظ . واعلم أن لجمع الأمر حقيقة تخالف حقيقة كل مفرد إذا انفرد ولم يجتمع مع غيره ؛ ففصل سبحانه بين ما يكون منه وبين ما يكون من عنده ، فما لهم لا يفقهون ما حدثتهم به فإني قد قلت .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

